الاثنين، 10 أكتوبر، 2016

طرق وسائل غرس القيم

غرس القيم لدى طفل ما قبل المدرسة :
   لابد من غرس القيم المرغوبة في الطفل منذ بداية حياته ومنذ نعومة أظفاره ، ومن الخطأ الفادح تخلي الأسرة عن هذا الدور وتعتبره فقط من مسئوليات المدرسة ، أو أن تعتبر الطفل قبل سن المدرسة غير قادر على تعلُّم القيم وتمثلها ومراعاتها .
ويمكن غرس القيم لدى أطفال ما قبل المدرسة بعدة طرق مجتمعة وهي :-
1- إشباع حاجات الطفل البيولوجية وبطريقة سليمة : فإذا لم تشبع هذه الحاجات يحدث لدى الطفل اضطرابات جسمية ونفسية وعقلية ، ويصبح من الصعب غرس القيم المرغوبة لديه ، ويجب أن يصاحب غرس القيم عملية إشباع هذه الحاجات ، فحين تقوم الأم بإرضاع طفلها مثلاً مع اقتران ذلك بالحنان والرعاية وعدم العصبية والمداعبة ، فإنها لا ترضعه لبناً فحسب بل تغذيه بحنانها وتسكب في شخصيتيه أمناً نفسياً وحباً لها وتعلقاً بالحياة فما يجعله فيما بعد يتبنى قيم الرحمة والعطف والحنان وحب الخير للآخرين .
2- التنشئة الاجتماعية : من خلال السلطة الوالدية " خاصة من جانب الأم في الطفولة الأولى " فلسبب حاجة الطفل لأمه ولخدماتها له وحنوها عليه وإعجابه بها وحبه لها ، دور في تقمصه لشخصيتها ، فهو يحول نفسه موضوعاً يصدر إليه أوامر والديه ، ومن مظاهر ذلك علي سبيل المثال أن  يمسك الطفل بدميته فيأمرها ألا تكشف عن ساقيها وأن تكون مؤدبة ، وأن تأمر الصغيرة دميتها أن تنام في الوقت المحدد .
3- استخدام المثوبات والعقوبات المادية والمعنوية : وهذه الجزاءات إما مادية بدنية ، أو نفسية ، أو اقتصادية ومن أمثلة ذلك أن تقول الأم لابنها المشاكس تحذره : كن مؤدباً وإلا ضربتك ، أو إذا لم تكف عن سوء السلوك فسأحرمك مصروفك ويمكن أن يكون الجزاء نفسياً كالتوبيخ إذا كان عقاباً ، والمدح والثناء إذا كان ثواباً .

الطرق المناسبة لتطوير القيم لدى الأطفال في البيت والمدرسة :
  يمكن تصنيف الطرق المناسبة لتطوير القيم في الفئات التالية :
[1] الطرق التقليدية أو المألوفة : وتشمل
    أ-الوعظ المباشر والإقناع والتلقين       ب-القدوة       ج-الثواب والعقاب
    د- استخدام القوانين والأنظمة .
    هذه الطرائق ما زالت مفيدة إذ يمكن استخدامها لنقل المعتقدات الصالحة من جيل إلى جيل، ومن فرد إلى فرد ، كما أنها تصلح لأن تكون معايير مناسبة لقياس مدى الانسجام بين ممارسات الناس ومتطلبات القيم المرغوبة .
   غير أن أثر هذه الطرائق قد أصبح في العصر الحديث محدوداً أو عرضياً أو مؤقتاً أو قصير الأجل ، ويعود ذلك إلى أسباب خارجية وأسباب داخلية :
-   فأما الأسباب الخارجية فتتمثل في انتشار وسائل التواصل وظهور المدرسة الموازية والتربية اللانظامية اللذين يؤثران في الفرد والمجتمع .
-       وأما الأسباب الداخلية فهي صادرة عن طبيعة الطرائق نفسها .
   أ-ففي حالة الوعظ المباشر فإن القيم التي يتعلمها الناس لا تصدر من اختيار الناس أنفسهم إنما تفرض عليهم فرضاً ، وحين تزول السلطة فإن القيم نفسها قد تتعرض للانهيار .
     هذا بالإضافة إلى أن الوعظ المباشر قد يكون لفظاً دون ممارسة عملية ، كما أن الجو النقدي الذي يرافق الوعظ قد يكون في العادة قاسياً .
ب-وفي القدوة يمكن أن يلاحظ الأطفال أن ممارسات أولياء أمورهم الذين اتخذوا منهم نماذج صالحة للمحاكاة قد تختلف عن عظاتهم وأنهم ذوو وجهين ، كما أن أولياء الأمور ليسوا النماذج الوحيدة التي يمكن للأطفال أن يقتدوا بها ، فهناك الأخوة والأخوات والأتراب والرفاق والزملاء وما يعرض في التلفاز وغيره .
ج- وأما الثواب والعقاب والوعد والوعيد فإنها طرائق تشكل دوافع خارجية ، وقد تكون عرضية أو قصيرة الأجل أو مرتبطة بدوام السلطة ، ومثل ذلك القوانين والأنظمة .
[2] الاحتكام للقرآن الكريم والسنة النبوية : للدين الإسلامي أثره الفعال في غرس القيم الصالحة وترسيخها وتطويرها ، لأنه يتناول – بالإضافة إلى الجوانب الروحية – السلوك
والدستور والتشريع والمعاملة وطرق الحياة بكاملها، وإيماننا بديننا يدفعنا إلى اكتساب القيم المستوحاة من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ، وإلى اعتمادها معياراً للحكم بواسطتها على أقوالنا وأفعالنا ومن المحبذ الإفادة من القيم الإسلامية بحيث تكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بموافق الحياة العادية ومتطلباتها .
[3] ممارسة الخبرات التي تؤدي إلى إكساب القيم : يتعلم الطفل في مرحلتي الطفولة المبكرة والدراسة الإلزامية ، القيم الصالحة من خلال الخبرات التي تنظم أو تهيأ له بصورة مستمرة من أجل مساعدته على اكتسابها ، فالقيم هنا مثلها كمثل المفاهيم تشتق وتستخلص من الخبرات ذات العلاقة ، ويكتشف الطفل القيم ويكتسبها بممارستها أو ممارسة أعمال تتسق معها أو تمهد لاكتسابها ، وينطبق هذا القول على جميع القيم ، فمن الممكن تنظيم خبرات للأطفال تساهم في تنشئة الصدق والإتقان والأمانة ، كما يمكن تنظيم خبرات تساعد على غرس الجذور الأولى لقيم أكثر تعقيداً أو تجريداً كالتعلم الدائم والتفكير الاستقرائي ، ويتوقف هذا كله على نوعية الخبرات التي تنظم ومدى مناسبتها للمراحل النمائية المختلفة .
[4] الاختيار العقلاني للقيم الصالحة : وذلك بعد النظر في الأبدال الممكنة مع الاعتزاز بالقيمة وممارستها ، ويمكن تلخيص هذه الطريقة على النحو التالي :
أ-استكشاف الأبدال الممكنة أو التعرض لها .
ب-التفكير في عواقب كل بديل .
    الاختيار الحر لأحذ الأبدال الذي يشكل بنفسه قيمة صالحة .
د-الاعتزاز بالقيمة والتمسك بها .
هـ إعلان هذا الاختيار وهذا التمسك على الملأ .
و-ترجمة القيمة إلى ممارسة .
ز-تكرار الممارسة باعتبارها نمطاً من أنماط الحياة .
   ومن ميزات هذه الطريقة أن القيمة تكون صادرة من تفكير الفرد واختياره وأنها أشد استجابة للتعلم والتقييم وأنها أكثر قابلية للدوام على مر الزمن .
ومن الواضح أن استخدام هذه الطريقة في ملحة يزداد اتساعاً وعمقاً بعد نمو قدرة الطفل على النظر في آثار الأبدال وبعد أن يكتسب الطفل القدرة على التفكير التجريدي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق