السبت، 15 أكتوبر، 2016

التخطيط الزراعي بالمملكة العربية السعودية

 التخطيط الزراعي
خطط التنمية الزراعية بالمملكة العربية السعودية
تعتبر خطط تنمية القطاع الزراعي جزءاً من منظومة خطط التنمية الشاملة بالمملكة وفيما يلي ملخص لها :
خطة التنمية الزراعية الأولى في الفترة من 1390هـ - 1394هـ (1970-1974م):
             مع بداية وأثناء تنفيذ هذه الخطة وفي ظل الإرتفاع الذي حدث في أسعار البترول عام 1973م رأت الدولة التركيز على الإنفاق الحكومي كأفضل أداة لتنفيذ برامج التنمية الزراعية  الطموحة في المملكة، وعملت تنفيذ مشروعات وتطبيق سياسات تسعى إلى التحرك في اتجاهين هما :
التوسع الزراعي الرأسي بزيادة مستوى الإنتاجية للموارد الاقتصادية الزراعية المستخدمة في الانتاج عن طريق التوسع في استخدام الآلات والتكنولوجيا الزراعية الحديثة وتقديم القروض الميسرة والإعانات الزراعية للمزارعين، بالإضافة إلى تقديم الخدمات الإرشادية الزراعية لهم لتحسين مستوى معيشة أهل الريف.
أما الاتجاه الثاني فهو التوسع الزراعي الأفقي بزيادة المساحة المحصولية عن طريق توفير مشروعات للري والصرف الزراعي وبناء السدود لتخزين وتوفير المياه بالإضافة إلى توسيع نطاق برامج توطين البادية وتوزيع الأراضي البور بل وتمليكها مجاناً للمزارعين والمواطنين، كما وتم التعاقد مع بعض الشركات العالمية للقيام بإجراء مسح شامل للموارد الجوفية بالمملكة. هذا وقد بلغت قيمة الاستثمارات الموجهة للقطاع الزراعي بنهاية الخطة الأولى حوالي 561 مليون ريال بعد أن كانت تقدر بنحو 66 مليون ريال في عام 1969م (كسنة أساس)، وبمعنى آخر فإن الاستثمارات الموجهة للقطاع الزراعي في عام 1974م بلغت حوالي سبعة أضعاف ونصف مستواها في عام 1969 وبمعدل زيادة قدره 750% خلال الفترة، 150% سنوياً في المتوسط خلال الفترة. وارتفع قيمة الناتج المحلي الاجمالي الزراعي (GDP) بالأسعار الثابتة من حوالي 5.5 مليون ريال في عام 1969م إلى حوالي 6.8 مليون ريال في عام 1974 وبنسبة تقدر بحوالي 23.6% خل الفترة وبمعدل متوسط قدره 4.7% سنوياً. وهي نسبة نمو متواضعة مقارنة بمعدل زيادة الاستثمارات الموجهة للقطاع الزراعي والبالغة نحو 150% سنوياً، وقد يعزى ذلك إلى أن الجزء الأكبر من الاستثمارات تم توجيهه للزراعة في نهاية فترة هذه الخطة (عامي 73، 1974م) ومع زيادة عائدات النفط، وأن ظهور آثار هذه الاستثمارات على مقدار الانتاج الزراعي عادة ما تكون متباطئة الأثر وليست فورية، حيث تظهر عادة بعد سنة أو سنتين على أقل تقدير وهي الفترة اللازمة لتأسيس مشروع زراعي واكتساب العامليين فيه الخبرة اللازمة. وعليه فإن الأثر لهذه الإستثمارات ظهرت آثاره في خلال فترة خطة التنمية الثانية.
وقد بلغت قيمة القروض الزراعية المقدمة من البنك الزراعي العربي السعودي للقطاع الزراعي ي عام 1970 (بداية الخطة) حوالي 16.6 مليون ريال وازدادت لتصل إلى 146 مليون ريال في عام 1974 (نهاية الخطة)، هذا وقد بلغ اجماليها خلال فترة الخطة 235 مليون ريال، وبمتوسط قدره 46.9 مليون ريال سنوياً.
وقد بلغ معدل النمو السنوي للقروض خلال الفترة 779% أي حوالي 7.8 ضعف مستواه في بداية الخطة وبمتوسط معدل نمو سنوي قدره 155%.
خطة التنمية الزراعية الثانية في الفترة (1975-1979م):
       ومع بداية هذه الخطة حدث طفرة في الاستثمارات الموجهة للقطاع الزراعي، حيث بلغت تلك الاستثمارات بنهاية هذه الخطة قيمة اجمالية قدرها 2716 مليون ريال، وبنسبة زيادة قدرها 384% عن نظيرتها بخطة التنمية الأولى أي حوالي أربع أضعاف، وقد واجهت هذه الخطة آثار موجه عالمية للتضخم المستورد وهو ما دعى الدولة إلى توجيه أولوية جهودها لمكافحة آثار هذا التضخم وتبنت استراتيجية تهدف إلى تقديم الإعانات الزراعية للمنتجين والمستهلكين الزراعية، والتي تمثلت في قيام البنك الزراعي العربي السعودي بتقديم القروض لعناصر الانتاج الزراعي لتعزيز نشاط القطاع الخاص في الانتاج الزراعي وتقديم اعانات تصل إلى 50% من تكلفة الآلات، فضلاً عن قيام وزارة المالية والاقتصاد الوطني بتبني سياسة تقديم اعانات سعرية لعدد من المواد الغذائية ومن أهمها الأرز والسكر والدقيق والحليب والزيوت النباتية واللحوم المبردة والمثلجة والإعلاف اللازمة لغذاء الثروة الحيوانية، وذلك من أجل تخفيف حدة آثار الموجه التضخمية على أسعار هذه السلع وبالتالي على دخول المستهلكين بالمملكة.
       وقد تحققت معدلات نمو في الناتج المحلي الإجمالي في خطة التنمية الثانية تفوق المعدلات المستهدفة كنتيجة لأنواع الدعم الحكومي، إذ بلغ متوسط معدل النمو السنوي الفعلي لقطاع الزراعي حوالي 5.4% سنوياً في حين كان المستهدف 4%، وللاقتصاد السعودي ككل حوالي 8% سنوياً في المتوسط خلال فترة سنوات الخطة التنموية الثانية.
       وقد بلغت قيمة القروض الزراعية في بداية الخطة (1975م) حوالي 269 مليون ريال ووصلت في نهايتها عام (1979م) إلى 1129 مليون ريال أي تضاعفت حوالي ثلاث مرات، وبلغت جملة القروض خلال هذه الخطة حوالي 3183 مليون ريال.
       واعتباراً من عام 1977م بدأ البنك الزراعي العربي السعودي سياسة نحو توجيه التمويل إلى المشاريع الاستثمارية الزراعية المتخصصة من أجل تحويل الزراعة السعودية من الأساليب البدائية وزراعة الاكتفاء الذاتي إلى الزراعية التجارية المتمثلة في قيام مشروعات كبيرة الحجم نسبياً وتستخدم التكنولوجيا الحديثة من أجل الاستفادة من ما يعرف باسم وفورات الحجم أو السعة الاقتصادية للانتاج إذ أنه من المعروف أنه كلما زاد حجم الانتاج كلما قل عبء التكاليف الثابتة وينخفض متوسط تكلفة الوحدة المنتجة لصالح المزارع ومركزه الربحي والتنافسي بالأسواق.
       وتمثلت هذه المشروعات في مشروعات انتاج الدجاج اللاحم والبيض والالبان والحبوب والأعلاف وتسمين وتربية الأغنام والأبقار، إلا أن عوائد هذه المشروعات لم تظهر لها آثار مباشرة أو سريعة في هذه الخطة (الثانية)، وانما ظهرت آثارها مركزة في خطة التنمية الثالثة (فضلاً عن التوسع الذي حدث في الخطة الثالثة أيضاً)، وقدرت اجمالي قيمة المشروعات الاسثمارية المتخصصة الممولة عن طريق البنك بحوالي 482 مليون ريال خلال الفترة من عام 77-1979م فقط.
خطة التنمية الزراعية الثالثة في الفترة (1980 – 1984م) :
       ركزت الدولة جهودها في هذه الخطة على التوسع الزراعي الأفقي لزيادة كمية الناتج الزراعي وتحقيق مستوى عالي من الأكتفاء الذاتي وذلك من خلال توزيع المزيد من الأراضي على المزارعيين لاستزراعها مع زيادة الدعم لمستلزمات الانتاج والانتاج.
       وتعتبر فترة خطة التنمية الثالثة هي بداية لمرحلة الانطلاق الفعلية للتنمية الزراعية بها حيث ظهرت بها الآثار التراكمية للاستثمارات والجهود المبذولة بالخطة الأولى والثانية فضلاً عن مضاعفة قيمة الاستثمارات الموجهة للقطاع الزراعي في هذه الخطة حيث بلغت حوالي 6004 مليون ريال بزيادة قدرها حوالي 3288 مليون ريال عن قيمة هذه الاستثمارات بخطة التنمية الثانية والبالغة حوالي 2716 مليون ريال أي أنها تضاعفت بمقدار مرة وربع عن مستواها بالخطة الثانية. كما تم فيها زيادة مبالغ الدعم لمستلزمات الانتاج والانتاج معاً، وشجعت فيها الدولة التوسع في إقامة المشروعات الزراعية المتخصصة الكبيرة الحجم وذات التكثيف الرأسمالي الكبير في العملية الانتاجية باستخدام أحدث أساليب التكنولوجيا أو التقنية الزراعية.
       وقد نجم عن هذه الجهود تحقيق القطاع الزراعي لمعدل نمو سنوي مرتفع بلغ 8.7% مقارنة بما كان مستهدف بهذه الخطة (5.4%)، وتحقق الاكتفاء الذاتي من القمح والبيض والألبان. ومع تحقيق هذا النجاح بدأت تظهر بعض الظواهر السلبية كنتيجة للتوسع غير المحدود في انتاج القمح وأثر ذلك على الموارد المائية وخصوصاً أنها نادرة تحت ظروف المملكة وغير قابلة للتجديد أو الاستعاضة بنفس معدلات السحب التي تمت عليها.
       أما الأثر الثاني فتمثل في تعدي انتاج القمح لمستوى الاكتفاء الذاتي اللازم منه للمملكة ووجود فائض انتاجي كبير بلغ حوالي مليون طن بالزيادة عن احتياجات المملكة الاستهلاكية، والذي يصعب التصرف فيه بالتصدير لدول العالم الخارجي حيث كان سعر كيلو القمح للمزارع 3.5% ريال/كجم في عام 1984م في حين كان القمح المستورد يصل إلى ميناء جدة بسعر نصف ريال/كيلوجرام، وهو الأمر الذي دعى الدولة إلى تحمل تكاليف إضافية لتوسعة الطاقة التخزينية لصوامع الغلال لتخزين هذا الفائض للعام التالي وتوزيع بعض الكميات منه للدول الفقيرة نظراً لعدم استيعاب الصوامع للإنتاج المحلي. ولمواجهة هذه السلبيات بدأت الحكومة بتخفيض السعر التشجيعي للقمح إلى 2 ريال/كجم في عام 1406هـ (1986م) ومع بداية خطة التنمية الرابعة لتخفيض انتاجية وتوجيه المزارعيين لزراعة محاصيل ذات احتياجات مائية أقل من القمح، مع انتهاج الدولة لسياسة جديدة بتغليب النظرة الاقتصادية عن سياسة الاكتفاء الذاتي عند التوسع في الانتاج الزراعي أو تمويل مشروعاته.
خطة التنمية الزراعية الرابعة في الفترة 1405-1409هـ (1985-1989م)
       حقق القطاع الزراعي خلال هذه الخطة زيادة كبيرة في انتاج القمح حيث بلغ في عام 1989م (بنهاية سنوات الخطة) إلى 3.4 مليون طن بزيادة عن مستوى الانتاج اللازم لتحقيق الاكتفاء الذاتي بكمية قدرها حوالي 2 مليون طن، وهو ما يعني وجود فائض انتاج قدرة حوالي 3 مليون طن (من ناتج الخطة الثالثة والرابعة)، كما تضاعف انتاج محصول الشعير وبلغ حوالي 235 ألف طن بالإضافة لزيادة في انتاج الخضروات من حوالي 1.3 مليون طن في بداية الخطة إلى حوالي 1.9 مليون طن في نهايتها وبنسبة زيادة قدرها 46%، كما ازدادت المساحة الموزعة على المواطنين بنظام توزيع الأراضي البور من حوالي 606 ألف هكتار في بداية الخطة إلى نحو 1.4 مليون هكتار في نهايتها وبنسبة زيادة قدرها 131% عن مستواها في بداية الخطة، كما ارتفعت السعة التخزينية لصوامع الغلال لتصل إلى 2.4 مليون طن، وذلك من أجل توفير طاقة تخزينية لمخزون استراتيجي من القمح يستخدم في حالة ارتفاع الأسعار العالمية، مع استخدام القاعدة التخزينية المعروفة بالداخل أولاً يستهلك أولاً (First in first out) من أجل تقليل نسبة التالف. كما تم زيادة طاقة مطاحن الدقيق من أجل تصنيع فائض انتاج القمح حيث وصلت تلك الطاقة إلى حوالي 5250 طن قمح يومياً من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدقيق.
       ومما سبق يتضح أن سياسة خفض الأسعار التشجيعية لمحصول القمح لم تؤدي النتائج المرجوه منها حيث زاد انتاجح القمح أيضاً في تلك الخطة ولم ينقص كما كان متوقعاً كنتيجة لخفض هذه الأسعار في عام 1986م أي مع بداية الخطة, ويعزى ذلك إلى وجود ظاهرة تعرف باسم ظاهرة ثبات الاصول الرأسمالية (Fixity of resources) في الزراعة، حيث أن آلات الري المحوري المستخدمة في انتاج القمح لا تصلح لللاستخدام في زراعة محاصيل أخرى، بالإضافة إلى خبرة المزارع في زراعة محصول معين ليس من السهل تغييرها بالسرعة المطلوبة، ولهذا نجد أن التقارب الموجود في تكنولوجيا الانتاج بين محصولي القمح والشعير قد ساعد على تحول جزء من المزارعيين من زراعة القمح إلى الشعير وتضاعف انتاج الشعير، إلا أن سعر القمح المحدد من الدولة ظل في مستوى يغطي تكلفة القمح حتى بعد تخفيضه ولذلك لم يتحول المزارعين عن زراعة القمح وزادت كمية انتاجه المحلي. كما وازدادت نسبة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 3.4% عام 1984 (بنهاية الخطة الثالثة) إلى حوالي 8% بنهاية الخطة الرابعة (إي عام 1989م) كما حقق القطاع الزراعي معدلاً عالياً في نمو إنتاجية المحاصيل، ويعزى ذلك إلى انحسار مساهمة المزارع التقليدية في الإنتاج وزيادة مشاركة المشاريع الزراعية المتخصصة ذات التقنية العالية.
       وعلى الرغم من الانجازات التي حققتها خطة التنمية الزراعية الرابعة فقد تسبب برنامج توزيع الأراضي البور على المزارعيين دون مراعاة توفر المياه بالمناطق إلى ظهور مشكلة مياه بتلك المناطق حيث تبين أن 90% من الأراضي البور الموزعة تركزت في المنطقة الوسطى والشمالية والشرقية وجميعها تعتمد على المياه الجوفية، كما برزت على السطح مشكلة استمرار ازدياد السحب من المياه الجوفية بمعدلات تفوق معدلات استعاضتها بكثير حيث أن هذا المخزون المائي قد تكون عبر الآف السنين، ولا يمكن القبول باستمرار هذه المعدلات للسحب من المياه الجوفية، حيث أن الجيل الحالي لا يمتلك بمفرده هذه المياه وانما هذه المياه ينبغي ترشيد السحب منها حفاظاً على مصالح الأجيال القادمة، وهو مايعرف باسم مفهوم التنمية المستدامة. أي أن استدامة التنمية الزراعية يجب أن تستند إلى أسس اقتصادية لترشيد استخدام مورد المياه والمعروف علمياً بأنه قابل للنضوب لوز زادت معدلات السحب عن معدلات الاستعاضة والتي تعد ضعيفة تحت ظروف المناخ الصحراوي.
       وقد استهلك القطاع الزراعي في هذه الخطة حوالي 4 مليار متر مكعب من المياه والتي تمثل حوالي 90% من اجمالي حجم الطلب على المياه في المملكة، كما تبين أن القمح وحده قد استهلك حوالي 37% من المياه المستخدمة في القطاع الزراعي، كما تبين أيضاً أن زيادة الانتاج الزراعي في هذه الخطة قد اعتمد اعتماداً كبيراً على محصول واحد وهو القمح، والذي يفوق حجم انتاجه مستوى الاكتفاء اللازم لتغطية الاحتياجات الاستهلاكية المحلية منه، فضلاً عن صعوبة تصريف الفائض، وأن تصدير القمح تحت ظروف المملكة يعد من وجهة النظر الاقتصادية هو تصدير غير مباشر للمياه بوصفها كمورد نادر لا تقدر قيمتها في حالة فقدها بأي قيمة أو عائد تصديري.
       وقد كان لهذه التجربة آثاراً كبيرة على ضرورة تحول التنمية الزراعية من الاعتماد على محصول واحد وتنويع الانتاج الزراعي بمحاصيل أقل استهلاكاً للمياه مثل مشروعات الثروة الحيوانية وانتاج الخضر وتربية الأسماك أو صيد الأسماك من البحار، فضلاً عن ضرورة مراجعة السعر التشجيعي للقمح وتخفيضه إلى 1.5 ريال/كجم بعد أن كان قد تم تخفيضه بالخطة السابقة من 3.5 ريال/كجم إلى 2 ريال/كجم، ومراجعة التركيب المحصولي للزراعة السعودية بوجه عام والتركيز على المشروعات المتوافقة مع المورد الأكثر تحديداً للتنمية الزراعية وهو مورد المياه مع تغليب النظرة الاقتصادية في خطط التوسع الزراعي على النظرة الأمنية الغذائية المتمثلة في هدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح كمحصول استراتيجي هام.


خطة التنمية الزراعية الخامسة في الفترة 1410-1414هـ (1990-1994م) :
       بدأت الدولة في هذه الخطة بتنفيذ سياسة جديدة لتوزيع الأراضي البور من خلال تحديد برنامج التوزيع على المناطق التي تتوفر بها مياه سطحة أو موارد مائية قابلة للتجديد نسبياً، مع تحديد التوزيع في المناطق التي بدأت تعاني من نضوب المياه الجوفية بمعدلات حرجة، وركزت هذه الخطة توجيه قدر أكبر من الاهتمام بتنويع الانتاج وبهدف تغيير التركيب المحصولي الراهن، مع الاهتمام بالتكامل بين الانتاج والتسويق برفع الكفاءة للعمليات التسويقية وخاصة لصغار المزارعيين، أي التركيز على تنمية الجوانب التسويقية بدرجة أكبر من الجوانب الانتاجية، مع الإبقاء على انتاج كمية من القمح تعادل كمية الاكتفاء الذاتي. وقد القطاع الزراعي معدل نمو سنوي بلغ في المتوسط حوالي 3.1% خلال فترة الخطة كما وبلغت نسبة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي  (غير النفطي) حوالي 11% بنهاية خطة التنمية الخامسة، ويعزى انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الزراعي بهذه الخطة إلى انخفاض انتاج القمح بصفة أساسية. ففي نهاية هذه الخطة انخفض انتاج القمح من حوالي 3.4 مليون طن في عام 1989م (نهاية الخطة الرابعة) إلى حوالي 2.6 مليون طن عام 1994م (نهاية الخطة الخامسة)، كما ارتفع انتاج الخضروات من حوالي 1.9 مليون طن في عام 1989 (نهاية الخطة الرابعة) إلى 2.3 مليون طن عام 1994، وازداد انتاج اللحوم الحمراء من 133 ألف طن إلى 150 ألف طن، وكذلك ازداد انتاج البيض من 113 ألف طن إلى 127 ألف طن متجاوزاً بذلك حد الاكتفاء الذاتي منه في عام 1994م.
خطة التنمية الزراعية السادسة في الفترة 1415-1419هـ (1995-1999م):
       تمثل هذه الخطة مرحلة انتقالية هامة في مسيرة التنمية الزراعية بالمملكة حيث خفضت الدولة سعر استلام القمح التشجيعي من 2 ريال/كجم إلى 1.5 ريال/كجم اعتباراً من عام 1995م لتعديل مسار انتاج القمح مع الموارد المائية، وركزت أهدافها على تعديل هيكل الانتاج الزراعي وتطبيق سياسات التوازن بين اعتبارات الأمن المائي والأمن الغذائي، وتنمية الثروة السمكية والحيوانية والخضروات في البيوت المحمية، وذلك بإعتبارها منتجات ذات قيمة مضافة عالية، مع التركيز على رفع انتاجية القطاع الزراعي باستخدام التقهنيات الحديثة وبالمشروعات الحديثة والكبيرة الحجم التي تستخدم وسائل الري الحديثة وذلك لخفض تكلفة الانتاج ورفع انتاجية العمالة الزراعية وترشيد برنامج توزيع الأراضي البور بقصره على المناطق التي تتوفر بها موارد مائية قابلة للتجديد فقط وتوفير بعض المدخلات الزراعية المختارة مثل البذور والشتلات المحسنة والمرتفعة الإنتاجية، والاهتمام بالتصنيع الزراعي وتقديم خدمات الإرشاد الزراعي وتدريب القوى العاملة الزراعية والتوسع في صيد الأسماك باستخدام تقنيات متطورة مع تطوير قاعدة البيانات للموارد الزراعية والتوسع في صيد الأسماك باستخدام تقنيات متطورة مع تطوير قاعدة البيانات للموارد الزراعية والمنتجات والأسعار وتكاليف الانتاج ودعم البحوث العلمية التي تعالج مشاكل القطاع الزراعي مع خفض سعر القمح التشجيعي للمنتجين إلى 1.5 ريال للكليوجرام وقد حققت هذه الخطة انجازات تتعلق بتعديل هيكل الانتاج وتخفيض تكلفة الانتاج وزيادة الكفاءة الانتاجية حيث انخفض انتاج كل من محصول القمح والشعير بوصفهم الأكثر استهلاكاً للمياه بنسبة 23%، 90% على التوالي من مستواهم بالخطة الخامسة، كما ازدادت إنتاجية هكتار القمح إلى حوالي 4.7 طن ومن الشعير إلى حوالي 5.3 طن/هكتار.
       كما وتم ايقاف عملية تصدير القمح وايقاف اصدار تصاريح جديدة لمشروعات زراعة الأعلاف مع تكثيف برامج ترشيد استخدام المياه وتنويع الانتاج الزراعي وفقاً للمزايا النسبية للمناطق الزراعية المختلفة والاحتياجات المائية للمحاصيل.
       كما نجحت مشروعات تنمية الثروة السمكية واصبح الانتاج المحلي منه قادراً على الوفاء بنسبة 60% من حاجة السوق المحلي في نهاية الخطة السادسة (1999م) وبكمية انتاج بلغت حوالي 58 ألف طن.
       كما ونجحت مشروعات تنمية مصادر الثروة المائية وترشيد استخدام الموارد المائية من خلال زيادة السعة التخزينية للسدود، حيث بلغت السعة التخزينية للسدود المائية حوالي 765.375 ألف متر مكعب مياه في عام 1999م، بعد أن كانت في عام 1994م (نهاية الخطة الخامسة) حوالي 433.625 ألف متر مكعب مياه أي بزيادة قدرها 331.750 ألف متر مكعب مياه بزيادة قدرها 76.5% من مستواها بنهاية الخطة الخامسة كما ساهمت المشروعات الزراعية المتخصصة والكبيرة الحجم في تهيئة فرص العمل وخفض تكلفة الانتاج الزراعي.
خطة التنمية الزراعية السابعة في الفترة 1420-1424هـ (2000-2004م) :
       استهدفت هذه الخطة التأكيد على تحقيق التوازن بين اعتبارات الأمن المائي والأمن الغذائي من أجل الحرص على مفهوم التنمية المستدامة للقطاع الزراعي بوصفه أصبح أحد القطاعات الإنتاجية التي تساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني للمملكة، مع الحرص أيضاً استخدام مفهوم الأمثلية لضمان الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والاقتصادية المتاحة (الغابات والأشجار والمراعي وحماية الحياة الفطرية بالإضافة إلى الأرض والمياه والعمالة انفقت عبر خطط التنمية الزراعية السابقة)، وذلك بهدف زيادة معدلات النمو الاجمالية للقطاع الزراعي ورفع مستوى كفاءته الاقتصادية بشكل متواصل لتحسين مستويات الدخول والمعيشة لسكان المناطق الريفية وتلبية الاحتياجات الغذائية اللازمة للمواطنين من المنتجات الزراعية، وقدرت الخطة ارتفاع معدل الطلب الإجمالي على هذه المنتجات بحوالي 3.2% سنوياً في المتوسط خلال فترة تنفيذ الخطة.
       وقد تضمنت الخطة مجموعة أخرى من السياسات والبرامج المساندة لتنمية القطاع الزراعي وتحقيق أهداف الخطة والتي تمثلت في مشروعات تنمية مصادر المياه وصيانتها من خلال مشروعات حفر الآبار وإقامة السدود لتخزين المياه مع تشجيع استخدام أساليب الري الحديثة.
       كما تضمنت استمرار برنامج تقديم القروض الزراعية للمنتجين وتوفير بعض مستلزمات الانتاج الزراعي وتقديم الخدمات الإرشادية الحكومية للمزارعيين، مع دعم الحكومة للخدمات وللبحوث الزراعية التي تعالج مشاكل الزراعة السعودية، بالإضافة إلى التركيز على عمليات التصنيع الزراعي للمنتجات الزراعية لزيادة القيمة المضافة للناتج واستقطاب كافة التقنيات الحديثة من أجل خفض تكلفة الانتاج ورفع الكفاءة التسويقية للانتاج الزراعي والتصنيعي الزراعي لرفع كفاءة أداء المشروعات الزراعية بوجه عام. كما تضمنت أيضاً التوجيه نحو زيادة انتاج الخضروات في البيوت المحمية والعمل على حل للمشاكل التسويقية لصغار المزارعين.
خطة التنمية الثامنة 1425-1430هـ ( 2005-2009م)
       تشمل الأهداف الرئيسية للقطاع الزراعي خلال خطة التنمية الثامنة على زيادة اسهام قطاع الزراعة في التنوع الإقتصادي للمملكة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية بما يضمن تحقيق تنمية زراعية مستدامة مع تحسين الأداء الاقتصادي للقطاع الزراعي لمواكبة المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية، تعزيز قدرات القطاع الزراعي الاستثمارية لتحسين مستوى المعيشة إضافة إلى المحافظة على البيئة وتنمية المراعي والغابات.
ويعتمد تحقيق هذه الأهداف في خطة التنمية الثامنة على العديد من السياسات من بينها :
المحافظة على المياه بتحديد نوعية المحاصيل الزراعية والمقننات المائية وفقاً للخطة الوطنية للمياه.
توفير المعلومات والبيانات واجراء  الأبحاث الزراعية لتقديم النشاطات الأكثر تنافسية واستخدام موارد المياه من المصادر غير التقليدية في اطار المحافظة على البيئة.
مراجعة سياسات الدعم والإعانات الزراعية بما يتوافق مع دخول المملكة لمنظمة التجارة العالمية.
دعم استخدام التقنيات الحديثة وانتاج المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية في المزارع الصغيرة مع تحسين كفاءة صيد الأسماك وتشجيع الاستزراع السمكي.
تطوير هياكل وتجهيزات التسويق والتصنيع الزراعي من خلال انشاء الجمعيات التعاونية.
تطوير التنظيم المؤسسي والإداري باكمال اجراءات تخصيص المشروعات الزراعية وصوامع الغلال ومطاحن الدقيق ومراجعة سياسات توزيع الأراضي.
تأهيل وتدريب العمالة الوطنية في القطاع الزراعي مع تكثيف برامج توعية المزارعين وتثقيفهم.

هذا ومن المتوقع أن ينمو القطاع الزراعي خلال هذه الخطة بمعدل سنوي متوسط مقداره 3.2% ومن المتوقع أن يتم خلال الخطة الثامنة تحقيق الأهداف المحددة التالية :
اكمال التشريعات ووضع المقاييس الخاصة بالحد من الاستهلاك المحصولي للمياه والأسمدة والمبيدات والتوسع في استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة .
دعم إنشاء الجمعيات التعاونية الزراعية التسويقية مع إنشاء مركز متطور لدعم انتاج التمور وتسويقها.
إنشاء قاعدة بيانات زراعية بوزارة الزراعة يستفيد منها المنتجين والمستثمرين.
تخصيص المختبرات والمنتزهات والمحاجر التابعة لوزارة الزراعة مع اكمال دراسة واجراءات تخصيص صوامع الغلال ومطاحن الدقيق.
اجراء دراسة حول القدرة التنافسية للنشاطات الزراعية وكيفية تحسين الكفاءة الاقتصادية في مجال انتاج وكيفية تحسين الكفاءة الاقتصادية في مجال انتاج الأسماك.
هذا وتبلغ المخصصات المالية لتنمية وتطوير القطاع الزراعي خلال الخطة الثامنة نحو 7456.2 مليون ريال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق