السبت، 8 أكتوبر، 2016

اسباب علاج الأزمة المالية العالمية

الأزمة المالية العالمية

البداية:
بدأت الأزمة المالية العالمية في سبتمبر 2008م في الولايات المتحدة الأمريكية، وعدت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير سنة 1929م، ثم امتدت إلى دول العالم لتشمل الدول الأوروبية والدول الآسيوية والدول الخليجية والدول النامية التي تربط اقتصادها مباشرة بالاقتصاد الأمريكي، وقد وصل عدد البنوك التي انهارت في الولايات المتحدة خلال العام 2008م إلى 19 بنكاً، كما توقع آنذاك المزيد من الانهيارات الجديدة بين البنوك الأمريكية البالغ عددها 8400 بنكاً.
الأزمة المالية هي الانخفاض المفاجئ في أسعار نوع أو أكثر من الأصول. والأصول إما رأس مال مادي يستخدم في العملية الإنتاجية مثل الآلات والمعدات والأبنية، وإما أصول مالية، هي حقوق ملكية لرأس المال المادي أو للمخزون السلعي، مثل الأسهم وحسابات الادخار مثلاً، أو أنها حقوق ملكية للأصول المالية، وهذه تسمى مشتقات مالية، ومنها العقود المستقبلية (للنفط أو للعملات الأجنبية مثلاً).
فإذا انهارت قيمة أصول ما فجأة، فإن ذلك قد يعني إفلاس قيمة المؤسسات التي تملكها أو انهيارها.
وقد تأخذ الأزمة المالية شكل انهيار مفاجئ في سوق الأسهم، أو في عملة دولة ما، أو في سوق العقارات، أو مجموعة من المؤسسات المالية، لتمتد بعد ذلك إلى باقي الاقتصاد.
قد يحدث مثل هذا الانهيار المفاجئ في أسعار الأصول نتيجة انفجار "فقاعة سعرية" مثلاً. والفقاعة المالية أو السعرية، أو فقاعة المضاربة كما تسمى أحياناً، هي بيع وشراء كميات ضخمة من نوع أو أكثر من الأصول المالية أو المادية، الأسهم أو المنازل مثلاً، بأسعار تفوق أسعارها الطبيعية أو الحقيقية.
فلنأخذ منزلاً إيجاره الشهري مائة دينار مثلاً لكن قيمته في السوق مليون دينار.. غير معقول! لكن هذا هو بالضبط ما تسببه الفقاعة.
أسباب الأزمة المالية: (أزمة الرهون العقارية الأمريكية)
إن الأزمة المالية بدأت نتيجة لارتفاع مغال فيه في أسعار العقارات بما لا يتناسب مع العرض والطلب الحقيقي في أمريكا نتيجة سهولة الحصول على القروض، وعندما عجز المقترضون عن سداد الدين أعادوا المنازل إلى البنوك التي لم تجد من يشتريها، وتفاقمت المشكلة مع عجز الشركات عن تسويق هذه العقارات وإعادة بيعها نتيجة لارتفاع أسعارها بشكل مبالغ, وكذلك إلى تراجع القدرة الشرائية لمشتري العقارات من ناحية أخرى مما أدى إلى انتقال العدوى إلى سائر المؤسسات المثيلة.
برزت هذه الأزمة بسبب  نقص الرقابة أو انعدامها الإشراف الكافي على المؤسسات المالية الوسيطة، وقد تأثرت دول أخرى في العالم بأزمة الرهن العقاري لأن البنوك الكبرى وصناديق الاستثمار أغرت هذه الدول للدخول في سوق القروض العقارية الأمريكي، مما أدى إلى نشر مخاطرها على نطاق أوسع.
خطة الإنقاذ الأمريكية:
تضمنت خطة الإنقاذ الأمريكية الآتي: 
1.    تدخل البنوك المركزية، بضخ المليارات من السيولة النقدية في القطاع المصرفي، وذلك لشراء أصول فاسدة من البنوك.
2.    رفع مبلغ الضمان الحكومي على المدخرات، بحيث تضمن ودائع الأفراد من 100 ألف إلى 250 ألف دولار لمنع أي خوف على الودائع البنكية.
وحيث إنه تم توزيع الاقتراض الأمريكي على العالم عبر محافظ سندات الديون لدى البنوك الكبرى ومؤسسات التمويل، فإن ذلك ربما يخفف من أثر صدمة أزمة القطاع المالي على الاقتصاد العالمي، وقد تتضرر الصناديق الخليجية نتيجة انكشافها على المخاطر الخارجية، فمعظمها يملك أصولا في أوروبا وأمريكا الشمالية كما أن تشديد إجراءات الإقراض من البنوك العالمية الرئيسة سيؤثر سلبا في النمو الاقتصادي العالمي ومن ثم في أسعار النفط.
إلى متى تستمر الأزمة المالية؟
رغم ضخ الحكومات الأموال مباشرة في البنوك, والخطط التي وضعت للإنقاذ المالي , إلا أنها مستمرة ولم تتأثر البورصات إلا بارتفاع طفيف في المؤشر العام, وبعض الدول أدى إلى إفلاسها. إننا في مسار واضح والأزمة المالية إلى استمرارية حتى لو قدمت لها كل الحلول لان عددا من البلدان مثل الصين وإيران وروسيا لم يتأثر اقتصادها بل على العكس تماما مؤشر بكين زاد ارتفاعاً وذلك لأن اقتصاد هذه الدول لم يكن مرتبطا بالاقتصاد الأمريكي. بينما في الدول الخليجية ينصح الاقتصاديون استبدال عملات أخرى متعددة بالعملة الأمريكية "الدولار" حتى لا يؤثر عليها في أزمات قد تعصف بالدول الخليجية وهي بغنى عن ذلك .
دخول الركود
بعد معاناة طويلة للاقتصاديات العالمية أعلنت الدول الصناعية الكبرى الثمانية دخول اقتصادها الركود الذي حاولت الحكومات جاهدة تفاديه وقد أعلن الركود بعد أن ظهرت بيانات انكماش للربع الثالث من عام 2008 بنسبة 0.5 لكل من اقتصاد الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وايطاليا وألمانيا و كندا وقد أعلنت روسيا في 12 ديسمبر أنها دخلت الركود وأعلنت دول ثانية. ويتوقع أن تستمر الأزمة مابين سنتين إلى ثلاث سنوات.
علاج الأزمة المالية:
يحدد أحد خبراء الاقتصاد ثلاثة محاور للخروج من الأزمة المالية وتتمثل في:
المحور الأول: إعادة هيكلة النظام المصرفي في العالم، والمصارف الإقليمية والوطنية.
 المحور الثاني: إعادة هيكلة أسواق المال . نظم وقواعد .
المحور الثالث: إيجاد مؤسسات رقابية ونظامية قادرة علي ضبط إيقاع حركة رؤوس الأموال عبر العالم ، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، وغيره من المؤسسات الحاكمة، وعلي هذه المؤسسات أن تكون قادرة علي التنبؤ بالمخاطر، ومواجهتها في بدايتها .

موجز المراحل الكبرى في الأزمة المالية التي اندلعت في بداية العام 2007م
في الولايات المتحدة وبدأت تطال أوروبا (للقراءة)
         فبراير 2007م: عدم تسديد تسليفات الرهن العقاري (الممنوحة لمدينين لا يتمتعون بقدرة كافية على التسديد في الولايات المتحدة الأمريكية).
         أغسطس 2007م: البورصات تتدهور أمام مخاطر اتساع الأزمة، والمصارف المركزية تتدخل لدعم سوق السيولة.
         أكتوبر 2007م إلى ديسمبر 2007م: عدة مصارف كبرى تعلن انخفاضاً كبيراً في أسعار أسهمها.
         يناير 2008م: الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي) يخفض معدل فائدته الرئيسية.
         17 فبراير، 2008م: الحكومة البريطانية تؤمم بنك "نورذرن روك".
         مارس 2008م: تضافر جهود المصارف المركزية مجددا لمعالجة سوق التسليفات.
         مارس 2008م: "جي بي مورغان تشيز" يعلن شراء بنك الأعمال الأمريكي "بير ستيرنز" بسعر متدن.
         7 سبتمبر، 2008م: وزارة الخزانة الأمريكية تضع المجموعتين العملاقتين في مجال تسليفات الرهن العقاري "فريدي ماك" و"فاني ماي" تحت الوصاية.
         15 سبتمبر، 2008م: اعتراف بنك الأعمال "ليمان براذرز" بإفلاسه.
         16 سبتمبر، 2008م: الاحتياطي الاتحادي والحكومة الأمريكية تؤممان بفعل الأمر الواقع أكبر مجموعة تأمين في العالم "أي آي جي" المهددة بالإفلاس.
         17 سبتمبر، 2008م: البورصات العالمية تواصل تدهورها والتسليف يضعف في النظام المالي.
         18 سبتمبر، 2008م: البنك البريطاني "لويد تي أس بي" يشتري منافسه "أتش بي أو أس" المهدد بالإفلاس.
         19 سبتمبر، 2008م: الرئيس الأمريكي جورج بوش يوجه نداء إلى "التحرك فوراً" بشأن خطة إنقاذ المصارف لتفادي تفاقم الأزمة في الولايات المتحدة.
         23 سبتمبر، 2008م: الأزمة المالية تطغى على المناقشات في الجمعية العامة للأمم المتحدة .
       الأسواق المالية تضاعف قلقها أمام المماطلة حيال الخطة الأمريكية للإنقاذ المالي.
         28 سبتمبر، 2008م: خطة الإنقاذ الأمريكية موضع اتفاق في الكونغرس. وفي أوروبا يجري تعويم "فورتيس" من قبل سلطات بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ. وفي بريطانيا جرى تأميم بنك "برادفورد وبينغلي".
         29 سبتمبر، 2008م: مجلس النواب الأمريكي يرفض خطة الإنقاذ. وبورصة وول ستريت تنهار بعد ساعات قليلة من تراجع البورصات الأوروبية بشدة.
         أعلن بنك "سيتي غروب" الأميركي أنه يشتري منافسه بنك "واكوفيا" بمساعدة السلطات الفدرالية.
       1 نوفمبر، 2008م: مجلس الشيوخ الأميركي يقر خطة الإنقاذ المالي المعدلة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق