الخميس، 6 أكتوبر، 2016

تجارب استقرار البدو الرحل بعض دول العالم

تجارب استقرار الرحل  بعض دول العالم:
سكان الصحراء الكبرى في أفريقيا و السهول الوسطى كانوا يعيشون حياة ترحال للبحث عن مصادر المياه و المراعي للحيوانات. ثقافات قبائل السان في صحراء كلهاري و الانيت في كندا و سكان غابات الأمازون و عدد من القبائل التي تقطن الجبال في جنوب شرق آسيا كلها تتعرض للتغيير و الاختفاء نسبة لتغير احتياجات الإنسان و دخول اقتصاد النقد و تحول المجتمعات لحياة التمدن و التصنيع.
خلال الخمسينيات من القرن الماضي أدت سياسة الحكومة لتحديث المجتمعات من خلال التصنيع في ناميبيا الى تحول البوشمن الى زراع. أما الأنيت في كندا فان نمط حياتهم يتغير نتيجة لتغير المناخ و ذوبان الثلوج.
خلال النصف الثاني من القرن العشرين فقد رعاة الإبل من قبائل الرايكا في الهند نصف الأراضي التي كانوا يستخدمونها مراعي طبيعية. أما في كينيا فان محاولة الحكومة لوضع قبائل الماساي تحت الوصاية أو الإدارة قد أدى لتغيير الغرض للأراضي من المراعي الطبيعية للزراعة و الآن نصف الأراضي يملكها غير الماساي. لذلك فان الكثير من مجتمعات الرحل في العالم اضطروا لحياة الاستقرار نسبة لاستغلال الأرض لإنتاج المحاصيل.
أما في منغوليا فان أحسن الأراضي التي كانت مراعي فقد تحولت للزراعة المروية و مع الخصخصة فان الرحل يجب عليهم دفع المال لرعي ما كان مرعى طبيعيا لهم و تحول عدد كبير منهم لنظام شبه الرحل Transhumance أو استقروا و أصبحوا أصحاب مزارع رعوية.
تجارب الاستقرار في السودان تشمل:
الكثير من الرحل قد استقروا في السودان نتيجة للجفاف (1983\1984) أو المشكلات الأمنية أو وجود فرص اقتصادية أحسن. الرغبة في استقرار الرحل كانت في السودان منذ عقود من الزمان لتحقيق التنمية الاجتماعية و الاقتصادية. عند قيام مشاريع التنمية الاقتصادية ابعد الرحل الى المناطق قليلة المرعى و ينظر إليهم الآن على أنهم سبب التصحر و تدهور البيئة النباتية. بينما التصحر له أسباب عديدة منها زيادة أعداد الحيوان و قطع الغابات لمقابلة احتياجات سكان الحضر من موارد الطاقة بالإضافة لتذبذب الأمطار في هذه المناطق. منذ السبعينيات من القرن الماضي كان ينظر لقطاع الرحل بأنه لا يستغل الموارد بطريقة صحيحة و يصعب تقديم الخدمات له و قد ظلت هذه الفكرة حتى برنامج النفرة الخضراء حيث وضعت بنود لاستقرار الرحل  للاستفادة القومية من الثروة الحيوانية و تقديم الخدمات للرحل.
التخطيط العلمي لاستقرار الرحل لم يجد الاهتمام الكافي لدمج الرحل في المشاريع المروية و المطرية إلا بعد سنوات الجفاف في 1983|84 حيث بدأت الدولة الاهتمام بتحديث الزراعة التقليدية لمشاريع مروية و مطرية و لكنها أيضا أهملت قطاع الرحل  و لم يظهر الاهتمام بقطاع الرحل إلا لتوفير اللحوم و الألبان.
الاستقرار نتيجة للزراعة المروية  ظهر هذا النوع في مناطق الجزيرة و حلفا الجديدة و السوكي و الرهد. حيث كل هذه المناطق كان يوجد فيها الرحل و بعد المشروع اختلف الأمر بالنسبة لتربية الحيوان و الترحال.
مشروع الجزيرة:
هذه المنطقة كانت قبل بداية المشروع (1925) يوجد فيها الرحل و المستقرين الذين يمارسون زراعة الذرة و الدخن و لكن بعد بداية المشروع ابعد الحيوان و لم يسمح بتربيته في المنطقة. و بعد الاستقلال بدأ التفكير في إعادة الحيوان للمشروع و سمح للملاك من شرق الجزيرة بالترحال الى المنطقة للاستفادة من مخلفات المحاصيل و الخدمات التي يقدمها هؤلاء الرحل في جني القطن و حصاد الذرة و غيرها. و قد نشأت القرى الثابتة في الجزيرة و قامت الخدمات الأساسية و أصبح المجتمع مستقرا.
أما في مشروع حلفا الجديدة كانت المنطقة مرعى لقبائل كثيرة منها الشكرية و البوادرة و اللحويين و الكواهلة و البجا و غيرهم و بعد المشروع الذي قام لإسكان المهجرين من وادي حلفا بعد قيام السد العالي. استلم بعض الرحل حيازات (حواشات) داخل المشروع و قامت القرى خاصة في الجزء الشمالي للمشروع و ظل بعضهم يمارس الترحال الى مراعي البطانة و العودة للقرية بالقرب من المشروع. و مع الزمن اندمجوا أكثر في الزراعة مع تربية الحيوان و قامت الخدمات الأساسية مثل المدارس و نقاط المياه و الوحدات الصحية و العيادات البيطرية و الأسواق و نقاط الشرطة و الطرق بالإضافة للمساجد و الخلاوي و تغير شكل المنازل و ظهر المعمار الأحسن و دخل الرحل بعد الاستقرار الى التجارة و الوظائف الحكومية و غيرها. 
كان الاستقرار على مرحلتين حيث قامت القرى في المشروع للذين منحوا حيازات و الثاني في القرى التي كانت موجودة قبل المشروع خاصة على نهر عطبرة حيث استوطن فيها الكثيرون.
ما زال عدد من أصحاب الحيوانات يرحلون الى مناطق سهل البطانة و يعودون الى المشروع و بالرغم من أن إدارة المشروع تسمح ببقاء أعداد قليلة من الحيوان داخل المشروع و لكن أصحاب الحيوان عادة يحتفظون بأعداد كبيرة داخل المشروع نسبة لقلة مياه الشرب و المراعي في غيره و لذلك فان أصحاب الحيوان يعتمدون على مخلفات المحاصيل (الذرة و الفول السوداني و ردة القمح). و مع تدهور الإنتاج الزراعي في بعض المواسم يزداد اهتمام ملاك الحيوان بزيادة القطيع و الاعتماد عليه أكثر من المحاصيل الزراعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق