السبت، 15 أكتوبر، 2016

تطور التعليم الزراعي وأشكاله في المملكة العربية السعودية

تطور التعليم الزراعي وأشكاله  في المملكة العربية السعودية
اهتمت حكومة المملكة العربية السعودية بالتعليم الزراعي النظامي بكل مستوياته إدراكاً منها للدور الذي يمكن أن تقوم به هذه المؤسسات التعليمية المتخصصة في توفير القوة البشرية المدربة والمؤهلة لتنمية القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني. وقامت وزارة الزراعة والمياه بافتتاح أول مدرسة زراعية بالمملكة عام 1375هـ في مدينة الخرج وذلك لتخريج فنيين مساعدين زراعيين والاستفادة من مشروع الخرج الزراعي في النواحي التطبيقية للدراسة، ومدة الدراسة بها ثلاث سنوات بعد الشهادة الابتدائية، وقد بلغ عدد الخريجين من هذه المدرسة 58 خريجاً حتى عام 1380هـ، وكان لهم دور بارز في إدارة الوحدات والفروع الزراعية في تلك الفترة. وفي عام 1380هـ تم انتقال التعليم الزراعي إلى وزارة المعارف حيث أنشأت الوزارة خمس مدارس زراعية متوسطة في جازان، وبلجرشي، وبريدة، والمجمعة، والهفوف، وكانت مدة الدراسة فيها أربع سنوات ويقبل فيها حاملو الشهادة الابتدائية. وفي عام 1385/1386هـ تم إيقاف القبول في هذه المدارس بعد أن تخرج منها 844 طالباً (الجديع والدريويش، 1420هـ) بعدها تم افتتاح المعهد الزراعي الفني النموذجي في بريدة عام 1397/1398هـ. وفي عام 1400هـ أنيط بالمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني مسئولية الإشراف على التعليم الزراعي على المستوى الثانوي، وقامت المؤسسة في عهد خادم الحرمين الشريفين بفتح ثلاثة معاهد زراعية أخرى إلى جانب المعهد الزراعي في بريدة في كل من وادي الدواسر عام 1413هـ، والخرج عام 1414هـ، وجازان عام 1417هـ، وتستقبل هذه المعاهد حملة الشهادات المتوسطة وتمنح دبلوم المعاهد الثانوية الزراعية، وبلغ عدد خريجي هذه المعاهد 190 خريجاً عام 1402هـ ارتفع إلى 258 خريجاً عام 1418هـ بزيادة بلغت 36%. ويساهم خريجو هذه المعاهد في التنمية الزراعية التي تشهدها المملكة في الوقت الراهن (الشنيفي، 1420هـ).
       أما على المستوى الجامعي فقد تم إنشاء أول كلية للزراعة بجامعة الملك سعود بالرياض عام 1385هـ، ثم كلية العلوم الزراعية والأغذية بجامعة الملك فيصل بالإحساء عام 1395هـ، وكلية الزراعة والطب البيطري في القصيم التابعة لجامعة الملك سعود عام 1402هـ، إضافة إلى كلية الأرصاد والبيئة وزراعة المناطق الجافة التابعة لجامعة الملك عبد العزيز في جدة عام 1401هـ (المعقل، 1420هـ)، وتعمل جميع هذه الكليات على تزويد القطاع الزراعي بالخريج المؤهل والقادر على تلبية احتياجات المشاريع الزراعية وتمنح شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية، وارتفع خريجو هذه الكليات من عام إلى عام فقد بلغ خريجوها عام 1288هـ نحو 18 خريجاً ارتفع إلى 180 عام 1402هـ وإلى 363 خريجاً وخريجة عام 1416هـ. إضافة إلى أن جميع هذه الكليات بدأت برامج الدراسات العليا لتمنح درجات الماجستير وبعضها الدكتوراه في التخصصات المختلفة لذا فإن التعليم الجامعي الزراعي قد وفّر الكوادر الوطنية المؤهلة والمدربة للقيام بالمهام التخطيطية والتنفيذية والإشرافية على برامج الإنتاج الزراعي، وساهمت هذه الكليات مساهمة فعالة ومقدرة في رفع مستوى الإنتاج الزراعي بالمملكة وذلك لما للتعليم من دور مهم في رفع الكفاءة الإنتاجية لمختلف المحاصيل الزراعية بترشيد استخدام عناصر الإنتاج المختلفة. كما ساهمت أيضاً في إجراء عدد من البحوث الزراعية بغرض الوصول إلى الطرق المثلى لمجابهة المشكلات التي تواجه الزراع، إضافة إلى نقل ما كل جديد ومستحدث ومفيد إلى الزراع. لذا نجد حكومة خادم الحرمين الشريفين قد دعّمت هذه الكليات بجميع احتياجاتها مما أمكنها من زيادة قدراتها الاستيعابية ومراجعة وتطوير خططها الدراسية من وقت لآخر (الحازمي، 1420هـ).
وبالرغم من هذا التطور في التعليم الزراعي في المملكة إلا أن الحاجة لازالت قائمة للتركيز على التعمق في التخصصات والتوجه إلى تدريس المعارف والمهارات الجديدة في الزراعة والتي تتجدد مع زيادة الحاجة إلى تعديل النمط الإنتاجي الزراعي.
التدريب الزراعي والبرامج الإرشادية الزراعية
وهذا النوع من التعليم الرسمي غير النظامي يقدم معلومات ومعارف عديدة لمن يمتهن الزراعة من مزارعين أو لنقل معلومات حديثة لمن هم على رأس العمل في الزراعة كمهندسين وفنيين أو المحافظة على ممارسة وتبني مهارات معينة واستمراريتها وهو ما يطلق عليه التعليم من أجل  سلوك مستدام.
هذا النظام ليس له مراحل محددة ولا منهج محدد ولا يمنح شهادات إنما يعتمد على وجود الحاجة الآنية أو ظهور مشكلة لها علاقة بالإنتاج والمنتج الزراعي ويزود العاملين في القطاع الزراعي بمعلومات تساعدهم على مجابهة المشكلة أو الحاجة الطارئة في وقت معين.
أهداف التعليم الزراعي:
1.   الارتقاء بالمهنة الزراعية من خلال نقل الخبرات والمعارف والمهارات والاستفادة من العلوم الحديثة.
2.   تعديل سلوك ونمط المزارعين في ممارسة المهنة.
3.   تحسين الإنتاج الزراعي كماً ونوعاً.
4.   المساهمة في خلق فرص عمل لسكان الريف.
5.   الحد من الهجرة الريفية من خلال إيجاد جو اجتماعي ريفي أفضل للسكان.
6.   تعليم الإدارة المزرعية.
7.   تعليم كبار السن في الريف وتحسين مستوياتهم المهارية حيث يشكلون الشريحة الكبرى في القطاع الزراعي وهذا يقود بالتالي إلى تحسين مستواهم المعيشي.
 8.    ويمكن تحقيق اهداف التعليم الزراعي من خلال عدة طرق:
‌أ.          التركيز على النظام الزراعي من خلال نظم التعليم بشكل عام .
‌ب.     التركيز على التأثير الاجتماعي والاقتصادي لتحسين الإنتاجية الزراعية.
‌ج.      التركيز على الوسائل المتعددة في التعليم الزراعي في حالة معالجة أو مواجهة مشكلة معينة.
‌د.         التركيز على العلاقة بين العلوم التطبيقية والبحث والتعليم الإرشادي الزراعي  والمجتمع والبيئة والزراعة المستدامة في المناطق الريفية.
تحديد وتخصيص برامج التعليم في الزراعة:
من خلال تقديم برامج ومواد تركز علىتعليم وتدريب الطلاب والتي من خلالها يتم التركيز على دراسة العلاقة بين الزيادة المتسارعة للنمو السكاني والأمن الغذائي وهذا يقود إلى أن يؤخذ في الاعتبار إدخال برامج التعليم الزراعي  ايضا من خلال البرامج الإرشادية الزراعية.
العلاقة بين التعليم الزراعي والتدريب للإرشاد من خلال زيادة تفاعل المؤسسات الزراعية وبرامج الإرشاد الزراعي الريفي وهذا يعتمد على :
1.    تحديث وتعزيز دور المعاهد والكليات الزراعية لتتفاعل مباشرة مع البحث والإرشاد.
2.    تشجيع العمل عن قرب من خلال العلاقة بين المؤسسات الزراعية التعليمية والمؤسسات الحكومية ذات الخبرة في تطوير الريف.
·   إعطاء المؤسسات التعليمية الزراعية صلاحيات واستقلالية لتطوير البرامج بما يخص البيئة التي تمارس نشاطها بها. من خلال تحديد الأولويات في اختيار البرامج والبحث عن مصادر التمويل.
التحديات التي تواجه التعليم الزراعي والتدريب قي المملكة بعد انضمامها لمنظمة التجارة العالمية:
نظراً لأن المملكة تواجه تحدياً جديداً وهاماً في تطوير أساليب الزراعة والمهارات الزراعية لدى المشتغلين بالزراعة وتزويد خريجي الكليات والمعاهد الزراعية بمعلومات متجددة خاصة بعد أن أصبحت المملكة عضواً في منظمة التجارة العالمية في 11/11/2005م حيث تعتبر العضو الـ 149 في هذه المنظمة التي من أهم أنشطتها التركيز على القطاع والإنتاج الزراعي وتبادل السلع الزراعية بين الدول الأعضاء وهذه تحتاج إلى متطلبات كثيرة منها أن المهنة الزراعية أخذت مسار جديد من خلاله يجب أن تنافس منتجات الدول الأخرى في النوع والكم وهذا لا يتأتى إلا من خلال برامج تعليم زراعي وإرشادي وتدريب نوعي للقوى البشرية من الخريجين وممتهني الزراعة.
ووجود المملكة كعضو في هذه المنظمة سيعطيها القوة الاقتصادية والسياسية لذلك نرى أن من التحديات المستقبلية للقطاع الزراعي في جانبه المهني التعليمي أن المملكة يجب أن:
1.    تتخلص من النمط القديم في التعامل مع المهنة الزراعية وهذا يجب أن يكون تدريجياً خاص في المناطق ذات المزارع الصغيرة.
2.    التوجه نحو التطوير واستخدام التقنية الحديثة في مجال المهنة الزراعية من خلال:
‌أ.        استخدام طرق جديدة لتوفير  واستخدام المياه الاستخدام الأمثل في الزراعة.
‌ب.  استخدام مخصبات تحافظ على التربة من التدهور نتيجة لاستنزاف ما تحتويه من معادن  ومحتويات غذائية للنبات وذلك باستخدام طرق الزراعة التبادلية.
‌ج.    التركيز على الهندسة الوراثية لإنتاج محاصيل مقاومة للملوحة والأجواء الحارة ونوع الترب المختلفة لتقليل الاستهلاك المائي.
3.    استخدام التقنية الحيوية في مجال الزراعة والزراعة النسيجية.
4.    التركيز على تقنية وإنتاج الزراعة العضوية والتي لا تستخدم فيها المبيدات والمضافات الكيميائية في التربة أو على النبات.
5.    التقليل أو الحد من الاستخدام المفرط للمبيدات لما فيه ضرر على البيئة الزراعة ومكوناتها ومنها الإنسان وصحته.
6.    تقليل التكاليف الإنتاجية باستخدام الميكنة في العمليات الزراعة (بذور، حصاد ...)
7.    الإدارة المزرعية الحديثة التي تركز على تحديد الإنفاق وتقدير العائد من خلال طرق إنتاجية تسويقية حديثة وجيدة.
8.    الاستغلال الأمثل للموارد المادية المستخدمة بالزراعة وخاصة في ظل تقليل أو إيقاف الدعم الزراعي  نتيجة لانضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية .
9.    التركيز على الشق الآخر الرئيسي في الزراعة وهو الثروة الحيوانية [الأبقار-الجمال-الدواجن] لتنميتها وتطويرها بما يتلاءم وظروف المستقبل ونوع المنتج الذي يجب أن ينافس الدول الأخرى والعناية بالصحة الحيوانية ومكافحة الأمراض التي تسبب خسائر فادحة للمزارعين والممتهنين لهذا النشاط.
10.     استخدام الحاسب الآلي في العمليات الزراعية والإدارة الزراعية والتسويق.

جميع ما أشير له أعلاه يحتاج إلى كوادر تتميز بنوعية من التعليم والتدريب من خلال:
‌أ.       برامج رسمية في التعليم الزراعي
          ب- برامج الإرشاد الزراعي الموجهة حسب حاجة المشتغلين بالزراعة.
ج ـ التركيز على التدريب النوعي من خلال برامج التدريب المستمر لمن يمارس مهنة الزراعة أو المتخصص في مجال العلوم الزراعية.
د ـ التركيز على التخصصات الحديثة من خلال تصميم مناهج تواجه احتياجات المستقبل وتلبي حاجة الأفراد والمجتمع الزراعي.
هـ ـ التركيز على برامج مكملة لبرامج التطوير الزراعي في مجال الإنتاج من خلال برامج للأسر الريفية تقوم على الاستفادة من الإنتاج وتنشر وعي التصنيع الزراعي الريفي.
 الأسس التي يجب أن يبنى عليها التعليم الزراعي المستقبلي في المملكة:
§   تغير نمط الزراعة في المملكة نتيجة للإنضمام لمنظمة التجارة العالمية وبروز منهج المنافسة بين الدول الأعضاء في مجال الإنتاج الزراعي والاعتماد الكلي على المنتج دون تدخل الدولة في إعطاء إعانات أو تسهيلات مباشرة للمنتجين يحتم على أن يكون هناك نوع من القوى البشرية المدربة من خلال مجال التعليم الزراعي والتي يركز على:
§   تقوية المناهج وتعديلها بما يتلاءم والوضع الجديد .
§    البحث العلمي في مجال الزراعة وتوفير المعلومات الزراعية من خلال نتائج الأبحاث لكي تضمن خلال المناهج الزراعية .
§    التعليم بالممارسة والتطبيق مع توفر الإمكانات التعليمية وبما يتناسب مع كل فرع من فروع الزراعة حيواني أو نباتي.
§    التدريب النوعي بمستوى يؤهل الخريج أو المشتغل بالزراعة لأن ضعف التدريب هو جزء من مشكلة القطاع الزراعي .
§    ربط التعليم الزراعي والأبحاث الزراعية بالواقع الزراعي والبيئة في  المملكة.
§    إحداث تغير مستمر بالمناهج من خلال تعديل المحتويات والمحافظة على تغير السلوك والنمط الزراعي من خلال استمرار تدفق المعلومات الحديثة للطالب والمشتغل بالزراعة.
§    إدراج مشكلة البيئة الزراعية في المناهج وما تتعرض له من مشاكل وتحديات.
§    التخطيط المستقبلي والمستمر للاحتياجات المعرفية والتقنية والتي يجب أن تصاحب التغير في النمو السكاني ونوع السكان وفئاتهم.
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق