الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2016

تلوث الهواء

.

تلوث الهواء Air Pollution  :
يرجع تأريخ تلوث الهواء إلى اليوم الذي بدأ فيه الإنسان استخدام الوقود للأغراض المختلفة ، وتضاعف ذلك بازدياد النشاط الصناعي ، وتطور وسائل المواصلات ، وازدحام المدن بالسكان .
يعرف ( تلوث الهواء ) بأنه الحالة التي يكون فيها الهواء محتوياً على مواد بتركيزات أعلى من المستويات العادية .
يتكون الهواء المحيط بالأرض من النيتروجين بنسبة 78.09 % ، والأكسجين بنسبة 20.95 % ، وثاني أكسيد الكربون بنسبة 0.03 % والأرجون بنسبة 0.93 % ، ومن كميات ضئيلة من غازات أخرى مثل : النيون ، والهيليوم ، والكربون ، وآثار من الهيدروجين ، وبعض الغازات المشعة ، وأكسيد النيتروجين ، والأوزون ، ويحتوي الهواء على كميات من بخار الماء تختلف باختلاف درجة الرطوبة النسبية ودرجة حرارة الجو .
ولقد احتفظ الهواء المحيط بالأرض على مر الأزمان بمكونات ثابتة على الرغم من النشاطات الحيوية التي تجري على سطح الأرض ، فالإنسان ، والحيوان كل منهما يستهلك الأكسجين بعملياته الحيوية ويعطي ثاني أكسيد الكربون ، وعلى عكس ذلك فالنبات يستعمل ثاني أكسيد الكربون في عمليات البناء الضوئي فيحتفظ بالكربون لنفسه ويعيد للهواء الأكسجين . وإذا زادت نسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء فإن الفائض يذوب في المسطحات المائية كالبحار والمحيطات ويتفاعل مع أملاح الكالسيوم الذائبة فيه ، ومن ثم يترسب على صورة كربونات الكالسيوم .
تلك أمثلة قليلة لبعض التفاعلات الحيوية التي تؤدي إلى حالة التوازن التي يحتفظ الهواء الجوي بفعلها على مكونات ثابتة ، وعلى مر الأزمان .
تتخذ الملوثات الهوائية حالات مختلفة ، أهمها :
1 – الجسيمات العالقة Aerosols  
وتنقسم الملوثات الهوائية إلى المجموعات التالية :
1. الغبار ( Dust )  : جسيمات صلبة دقيقة يصل قطرها إلى 100 ميكرون .
2.  السناج ( Smog )  : جسيمات صلبة دقيقة يصل قطرها إلى ميكرون واحد ، وهي مكونة من الكربون ، وتنتج عن الاحتراق غير الكامل للمواد التي تحتوي على عنصر الكربون .
3. الدخان ( Smoke )  : جسيمات صلبة دقيقة قطرها في العادة أقل من واحد ميكرون ، وكثيراً ما يكون الدخان عبارة عن أكاسيد معدنية .
4. الضباب الملوث : يتكون نتيجة لخلط الضباب بالسناج والأتربة والغازات الذائبة في الماء مثل ثاني أكسيد الكبريت ، وقد اشتهرت المدن الصناعية والمزدحمة مثل مدينة لوس أنجلوس ولندن بهذا النوع من التلوث .
5. الميكروبات الدقيقة والفطريات وحبوب اللقاح : ويؤدي هذا النوع من التلوث إلى انتشار بعض الأمراض وخاصة تلك التي تصيب الجهاز التنفسي مثل مرض الدرن وأمراض الحساسية .

2 – الغازات والأبخرة Gases and Vapours  
ينتج هذا النوع من الملوثات بالاحتراق والأنشطة الصناعية المختلفة ، ومن أهم هذه الملوثات تلك التي تنبعث من السيارات . ومن أهم الغازات والأبخرة ثاني أكسيد الكبريت ، وأكسيد النيتروجين ، وثاني أكسيد الكربون وهي تسبب خسائر اقتصادية كبيرة بعد ذوبانها بماء المطر وتحويله إلى ماء حامض تصل حموضته فوق المدن الصناعية إلى
PH = 3 ، ويتم ذلك بذوبان ثاني أكسيد الكبريت في الماء وتكوين حامض الكبريتيك وذوبان أكاسيد النيتروجين في الماء وتكوين حامض النتريك ، وهذان الحامضان تسببا في تآكل واجهات الكثير من المباني التاريخية والعامة في الدول الصناعية .

مصادر تلوث الهواء
من أهم هذه المصادر ما يلي :
1. العواصف الترابية .
2. البراكين .
3. حرائق الغابات .
4. مصانع الكيماويات .
5. وسائل المواصلات .
6. محطات القوى التي تستعمل المنتجات النفطية .
7. الأنشطة المنزلية .

أحداث مهمة في تلوث الهواء :
تعتبر أجهزة الاحتراق الداخلي من أكبر ملوثات الهواء حيث تضيف إلى الهواء كميات مختلفة من الهيدروكاربونات غير المتأكسدة والأكاسيد اللاعضوية السامة أمثال أول أكسيد الكربون CO ، وأول أكسيد النيتروجين NO  ، وثاني أكسيد النيتروجين       NO ، وثاني أكسيد الكبريت SO  .
وتعتبر المدن المزدحمة المحصورة بين الجبال من أكثر المناطق تعرضاً لمخاطر التلوث ، وذلك بسبب الأحوال المناخية الخاصة التي تجعل الهواء في هذه الوديان قليل الحركة وغير متجدد . وتحدث هذه الحالة في الأيام التي يحصل فيها انقلاب حراري (Temperature inversion ) حيث يصعب خلالها صعود هواء الوادي البارد الملوث والنفاذ من خلال الطبقة الهوائية الدافئة الموجودة في سماء هذا الوادي .. ومن أمثلة هذه المدن مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا التي كثيراً ما يعاني سكانها من تهيجات في العيون والشعور بالدوار وأمراض الجهاز التنفسي كانتفاخ الرئة . إن المواد الملوثة في جو مدينة لوس أنجلوس أدت إلى موت آلاف من أشجار الصنوبر في الغابات المنتشرة على المرتفعات المحيطة بالمدينة ، كذلك ساهمت في تلف كثير من أشجار الحمضيات المزروعة في أطراف المدينة .
لقد أدت شدة الدخان والأبخرة المنبعثة من المصانع الكثيرة في مدينة دونورا
( Donora ) في ولاية بنسلفانيا الأمريكية في شهر أكتوبر من عام 1948م إلى وفاة عشرين فرداً وإصابة حوالي 40% من سكان المدينة بأمراض مختلفة . والجدير بالذكر أن هذه المدينة هي الأخرى واقعة في واد تحيط به الجبال من كل جانب .
وفي شهر ديسمبر من عام 1952م ونتيجة لارتفاع الضغط الجوي ، وانضغاط درجات الحرارة ، وارتفاع الرطوبة النسبية ، وتجمع الغيوم في السماء ، وبطء حركة الهواء في منطقة لندن . مات حوالي 4000 شخص خلال أسبوع واحد وأصيب كثير من الناس بأمراض الجهاز التنفسي كالأنفلونزا ، والتهاب الشعب الهوائية ، والالتهاب الرئوي ، والسل ، إضافة إلى أمراض العيون ، كل ذلك كان بسبب الدخان الذي ملأ هواء المدينة والذي كان مصدره الرئيسي وسائل التدفئة المنزلية .
وفي وادي ميوس ( Meuse Valley )  في بلجيكا ما حوالي 63 شخصاً خلال أعياد الميلاد في عام 1930م نتيجة لتلوث هواء المدينة بالدخان بسبب طبيعة المنطقة من الناحية الجغرافية حيث تقع بين الجبال ، والظروف المناخية خلال تلك الفترة والتي كانت تشابه إلى حد كبير الظروف المناخية التي تعرضت لها مدينة لندن كما بيَّنت . لقد كان واضحاً لعلماء البيئة أن الأشنات شديدة التأثر بملوثات الهواء حيث لوحظ أن الأنواع الورقية من الأشنات يصغر حجمها ويقل عددها كلما اقتربنا من مدينة نيوكاسل أبون تاين الصناعية في بريطانيا . ويمكن الاعتماد على طريقة نمو هذه النباتات واستعمالها كمؤشرات للتعرف على نسبة الملوثات في الجو بالأماكن التي تتوافر فيها الأشنات بشكل طبيعي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق