السبت، 29 أكتوبر 2016

حرق النفايات

التسلسل الهرمي للنفايات

يبين التسلسل الهرمي تطور المادة أو المنتج خلال المراحل المتتابعة لإدارة النفايات، وهو يمثل الجزء الأخير من دورة كل منتج. والهدف الأساسي من التسلسل الهرمي للنفايات هو استخلاص أكبر قدر من المنافع العملية من المواد وتوليد أقل قدر ممكن من النفايات. ومن شأن التطبيق الجيد للتسلسل الهرمي للنفايات أن تكون له العديد من الفوائد: فهو يمكن أن يساعد في منع انبعاثات الزئبق من النفايات التي قد تحتوي على الزئبق أو الملوثة به، وأن يخفض إنتاج غازات الاحتباس الحراري وأن يخفض الملوثات الجوية الأخرى وأن يوفر الطاقة وأن يحفظ الموارد وأن يوجد فرص العمل وأن يحفز تطوير التكنولوجيات الخضراء. ويشتمل التسلسل الهرمي للنفايات على المراحل التالية:
·         المنع: إن منع تكون النفايات هو أكثر النقاط أهميةً في التسلسل الهرمي للنفايات، فالمنع أو الخفض يقللان إلى أدنى حد ممكن من توليد نواتج النفايات في المقام الأول. ويقود المنع عادةً إلى أدنى قدر من التكاليف البيئية والاقتصادية خلال دورة المادة نظراً لأنه لا يستوجب جمع المواد أو معالجتها. وبذات القدر فإن المنع يؤدي أيضاً إلى تحقيق فوائد كبيرة من حيث كفاءات الإنتاج واستخدام الموارد، حيث ينطوي على استخدام مواد أقل في التصميم والتصنيع ومحاولة المحافظة على المنتجات لفترات أطول واستخدام مواد أقل خطورةً.
·         إعادة الاستخدام: تمثل إعادة الاستخدام المباشر للاستخدامات البديلة للمواد من مسار النفايات الخيار التالي الأكثر ملاءمةً، وهو أي عملية تستخدم فيها مرة أخرى المنتجات أو المواد التي لا تشكل نفايات لنفس الأغراض المخصصة لها. ويتطلب إعادة استخدام المواد من مسار النفايات في الغالب الجمع مع المعالجة الطفيفة أو بدونها، ويشتمل على فحص وتنظيف وإصلاح وترميم بنود أو قطع غيار كاملة. ويتعين عدم إعادة استخدام المواد الملوثة بالزئبق.
·         إعادة التدوير: تمثل إعادة التدوير الأولوية التالية، وتنطبق على أي نشاط يتضمن جمع أشياء مستعملة أو معاد استعمالها أو غير مستعملة يمكن اعتبارها ما لم يحدث ذلك نفايات. وتشمل إعادة التدوير فرز ومعالجة المنتجات القابلة لإعادة التدوير وتحويلها إلى مواد أولية ومن ثم إعادة تصنيع هذه المواد الأولية لإنتاج منتجات جديدة.
·         الاستعادة: تنقسم استعادة النفايات إلى عدة فئات: استعادة المواد واستعادة الطاقة. والخيار المفضل هو الخيار الأفضل للبيئة وصحة الإنسان. إن استعادة المواد هي نشاط مفضل في أغلب الحالات ويشتمل على أنشطة من قبيل إعادة التدوير وإنتاج السماد العضوي. وبوجه عام تتطلب أنشطة الإدارة هذه نظاماً لجمع النفايات وطريقة لمعالجة المواد وتحويلها إلى منتجات جديدة. أما استعادة الطاقة، ومن ذلك الحرق، فهي في العادة الخيار الأقل تفضيلاً. ويمكن تحويل النفايات غير القابلة لإعادة التدوير إلى حرارة وكهرباء ووقود يمكن الاستفادة منه من خلال العديد من العمليات، بما في ذلك التحلل اللاهوائي والتحويل إلى غاز والتحلل الحراري.
·         التخلص: التخلص هو الملاذ الأخير ولا يُنظر في اللجوء إلى التخلص إلا بعد استكشاف كل الاحتمالات الأخرى. والتخلص هو أي عملية تشتمل على رمي النفايات وحرقها دون استعادة الطاقة. وقد تكون هناك حاجة للمعالجة المسبقة قبل التخلص النهائي من النفايات ويعتمد ذلك على نوع النفايات. ويمثل طمر النفايات الشكل الأكثر شيوعاً للتخلص من النفايات والخيار النهائي للتخلص.
              النفايات البلدية
النفايات الصلبة البلدية، التي تعرف على نحو أكثر شيوعاً بالأوساخ أو القمامة، تتكون من الأشياء اليومية التي تستخدم ثم تُرمى مثل مواد تغليف المنتجات وقصاصات الحشائش والأثاث والثياب والقوارير والنفايات الغذائية والصحف والأجهزة والدهانات والبطاريات وأشياء أخرى لا حصر لها. وتأتي هذه الأشياء من المنازل والمدارس والمستشفيات والشركات التجارية والمنشآت الأخرى. ويمكن تقسيم صناعة النفايات الصلبة البلدية إلى أربعة مكونات هي: إعادة التدوير، وإنتاج السماد العضوي، والطمر، وتحويل النفايات إلى طاقة عن طريق الحرق. والخطوات الأولية في دورة النفايات هي التوليد، والجمع، والفرز والفصل، والنقل، والتخلص. ويحتوي عدد من النفايات البلدية على مواد خطرة إضافةً إلى مواد كيميائية عضوية مثل مبيدات الآفات. ويمكن أن تحتوي العقاقير التقليدية ومستحضرات التجميل والأشياء الأخرى على مواد خطرة أيضاً.
ومن مصادر الزئبق في النفايات الصلبة البلدية ما يلي: البطاريات المنزلية ومصابيح الإنارة الكهربائية ومخلفات الدهانات ومقاييس الحرارة (الثيرمومترات) والثيرموستات والأصباغ واستخدامات طب الأسنان والطلاءات الورقية الخاصة ومفاتيح الإنارة الزئبقية وبطاريات الأفلام وغيرها. وتتراوح تركيزات الزئبق في النفايات الصلبة البلدية عادةً من 0,15 إلى 2 ملغم/كغم (Muenhor et al. 2009).
2-1-2-2    النفايات الخطرة
النفايات الخطرة هي النفايات التي لها القدرة على الإضرار بصحة الإنسان والبيئة، ولذلك يتعين إدارتها بطريقة سليمة بيئياً. ويمكن أن تكون النفايات الخطرة من السوائل أو المواد الصلبة أو الغازات أو الحمآت. ويمكن رمي هذه النفايات مع منتجات تجارية مثل سوائل التنظيف أو مبيدات الآفات، أو مع المنتجات الثانوية لعمليات التصنيع. ويمكن الحصول من الفصل الثاني من المبادئ التوجيهية التقنية لاتفاقية بازل على توجيهات ومعلومات إضافية عن النفايات التي تعتبر خطرة، إضافةً إلى نطاق نفايات الزئبق التي تشملها تلك الاتفاقية (اتفاقية بازل، 2015).
2-1-2-3    النفايات من المعدات الكهربائية والإلكترونية
يمكن أن تحتوي المعدات الكهربائية والإلكترونية على الزئبق إضافةً إلى مواد أخرى خطرة. وغالباً ما تُجمع النفايات الكهربائية والإلكترونية بشكل منفصل ولا تُحرق في العادة بل تخضع لعمليات استعادة وإعادة تدوير – بيد أن هذه التوجيهات لا تتناول العمليات التي تهدف إلى استعادة المواد. ويمكن جمع المعدات الكهربائية والإلكترونية مع النفايات البلدية ، وإذا عُرف أن هذه المعدات تحتوي على زئبق وتدخل في مسارات النفايات فإنه يتعين التعامل معها وفقاً للمادة 11 من اتفاقية ميناماتا. بيد أن المعدات الكهربائية والإلكترونية تُحرق في بعض الأحيان مع النفايات البلدية ومن شأنها أن تطلق انبعاثات الزئبق.
2-1-2-4 النفايات الطبية المحتوية على الزئبق أو الملوثة به
تُعرَّف النفايات الطبية عموماً بأنها أي نفايات صلبة تتولد أثناء الفحص أو العلاج أو التلقيح للإنسان أو الحيوان، وفي البحوث المتعلقة بذلك أو عند إنتاج أو اختبار المواد البيولوجية. وتصنف منظمة الصحة العالمية النفايات الطبية ضمن الفئات التالية: النفايات الحادة والمعدية والباثولوجية والمشعة والصيدلانية وغيرها (في الغالب نفايات النظافة الصحية الناتجة في المستشفيات) (WHO, 2014, p. 4). ويمكن أن تتفاوت الفئات المحددة التي تصنف ضمنها النفايات الطبية باختلاف البلدان (فمثلاً المواد الحادة لا تصنف على أنها نفايات خطرة في كل البلدان). وكقاعدة عامة فإن ما يتراوح من 75 إلى 90 في المائة من النفايات التي تنتجها مرافق الرعاية الصحية هي نفايات عامة غير خطرة (غير معدية، غير خطرة) مقارنةً بالنفايات البلدية. وهناك فقط جزء صغير من نفايات الرعاية الصحية يعتبر خطراً ومن شأنه أن يقود إلى مخاطر صحية (Emmanuel, 2012).
ويمكن للنفايات الطبية الخطرة أن توثر على الإنسان بطرق غير معدية. ويشمل هذ النوع من النفايات المواد الحادة التي تُعرف عموماً على أنها الأشياء التي لها القدرة على ثقب الجلد أو تمزيقه ويمكن أن تشمل الإبر والحقن والمعدات الطبية المتخلص منها مثل المباضع والمشارط وأطباق الاستزراع والأجهزة الزجاجية الأخرى. وقد تشمل النفايات الطبية الخطرة أيضاً المواد الكيميائية. ويمكن أيضاً أن تعتبر بعض النفايات الطبية الخطرة نفايات معدية اعتماداً على استخداماتها وتعرضها للأنسجة البشرية أو الحيوانية قبل رميها. وفي بعض الأحيان تكون النفايات الصيدلانية القديمة خطرة وقد تحتوي على الزئبق.
ويستخدم الزئبق بعدة طرق خاصة بالقطاع الطبي منها:
·         الزئبق في أجهزة القياس: يوجد الزئبق في الكثير من أجهزة القياس الطبية الشائعة مثل أجهزة قياس ضغط الدم وأجهزة قياس درجة الحرارة (خصوصاً أجهزة قياس درجة حرارة الجسم ولكن أيضاً الأجهزة الأخرى) وفي عدد من الأجهزة المعدية المعوية مثل الأنابيب المعوية ذات الوزن الزائد وأنابيب توسيع المريء وأنابيب التغذية وأنابيب ميلر أبوت. وكما هو الحال في الأنواع الأخرى من الأجهزة فقد استخدم الزئبق بصورة تقليدية في هذه الأجهزة بسبب خواصه الفيزيائية الفريدة، بما في ذلك قدرته على تقديم قياسات عالية الدقة.
·         الزئبق في بعض أنواع العقاقير التقليدية: قد تحتوي بعض العقاقير التقليدية على الزئبق رغم أن عدداً من الهيئات التنظيمية فرضت ضوابط على ذلك.
·         الزئبق في ملاغم الأسنان: ملغم الأسنان المعروف باسم ال’’الحشوة الفضية‘‘ هو مادة فضية اللون تستخدم لحشو الأسنان التي يوجد بها تسوس. ويصنع ملغم الأسنان من جزأين متساويين تقريباً: الزئبق السائل ومسحوق يحتوي على الفضة والقصدير والنحاس والزنك ومعادن أخرى. وظل الملغم هو أحد أكثر حشوات الأسنان شيوعاً في الاستخدام. وفي حالة إحراق ملغم الأسنان يمكن أن ينبعث الزئبق إلى الهواء من مداخن الفرن.
·         مركبات الزئبق في بعض المواد الحافظة ومواد التثبيت والكواشف المستخدمة في المستشفيات: تستخدم بعض مركبات الزئبق في شكل مواد حافظة في العقاقير والمنتجات الأخرى بما في ذلك اللقاحات.
2-1-2-5    حمأة مياه المجارير
حمأة مياه المجارير هي منتج ثانوي مباشر لمعالجة مياه المجاري المنزلية في مرفق معالجة المياه العادمة. ويمكن لملغم الأسنان أن يساهم في زيادة كمية الزئبق في حمأة مياه المجارير في حال وضعت نفايات الملاغم في مسار المياه العادمة بدلاً من فصلها. ونظراً للعمليات الفيزيائية والكيميائية التي تنطوي عليها المعالجة فإن حمأة مياه المجارير تميل إلى تركيز المعادن الثقيلة مثل الزئبق والكادميوم والرصاص وغيرها وكذلك المركبات العضوية النزرة التي لا تتحلل بيولوجياً بسهولة إضافةً إلى الكائنات الحية التي قد تكون مسببة للأمراض (الفيروسات والبكتيريا وغيرها) الموجودة في المياه العادمة. وتتراوح المستويات النموذجية للزئبق في حمأة مياه المجارير من 0,6 إلى 56 ملغم/كغم من الحمأة الجافة (Hisau; Lo, 1998). وأبلغ أيضاً عن تركيزات تتراوح من 1 إلى 4 ملغم/كغم من المادة الجافة (Werther; Saenger 2000).
2-1-2-6    الخشب الخردة
ينتج الخشب الخردة في مواقع إنشاء الهياكل الخشبية السكنية والتجارية وقد يشتمل على أشياء مثل أطر النوافذ المطلية بدهانات محتوية على الزئبق. وتنتج عمليات الهدم في العادة نفايات خشب تُجمع نتيجةً لطبيعتها غير المتناسقة مع المواد الأخرى وهي غير قابلة دوماً لإعادة الاستخدام. وإذا لم تكن الأخشاب ملوثة بمواد خطرة مثل الزئبق (مثل أطر النوافذ المطلية بالدهانات المحتوية على الزئبق) فمن الممكن إعادة استخدامها، مثلاً في ألواح الخشب. أما الأخشاب الملوثة فقد تُحرق في منشأة حرق أو يُتخلص منها في مدافن قمامة مخصصة لهذا الغرض.
2-1-2-7 النفايات الصناعية الشائعة
في بعض الأحيان تحرق النفايات الصناعية المحتوية على الزئبق أو الملوثة به، مثل الدهانات والمذيبات والبتروكيماويات والكربون المنشط المستعمل، مع النفايات البلدية ويمكن أن تطلق بالتالي انبعاثات زئبق ومواد خطرة أخرى.

2-2    عملية الحرق

2-2-1   مدخل إلى التقنية العامة للحرق

يستخدم الحرق لمعالجة نطاق واسع جداً من النفايات. وفي العادة يشكل الحرق في حد ذاته جزءاً واحداً فقط من نظام معقد لمعالجة النفايات يسمح في مجموعه بالإدارة الشاملة لمجموعة واسعة من النفايات التي تتشكل في المجتمع. والهدف من حرق النفايات هو معالجة النفايات بطريقة تقلل كميتها ومخاطرها مع احتجاز (وبالتالي تركيز) أو تدمير المواد التي قد تكون خطرة والتي تنطلق أو قد تنطلق أثناء عملية الحرق. ومن شان عملية الحرق أيضاً أن تسهل استعادة الطاقة والمعادن والمواد الكيميائية من النفايات.
وتوجد أفران الحرق في أشكال متعددة من أنواع الأفران وأحجامها وتوليفات المعالجات المستخدمة فيها ما قبل الحرق وما بعده. ويوجد كذلك تداخل كبير بين التصميمات المختارة لحرق النفايات الصلبة البلدية والنفايات الخطرة وحمأة مياه المجارير.
وتُصمم أفران الحرق في العادة لتوفير احتراق كامل الأكسدة في درجات حرارة تتراوح عموماً من 850مْ إلى 200 1مْ. ويمكن أن يشمل هذا المدى درجات حرارة يحدث فيها التحمص والذوبان. ويشكل التغويز (التحويل إلى غاز بدون احتراق) والتحلل الحراري معالجات حرارية بديلة تحد من كمية هواء الاحتراق الأولي الضرورية لتحويل النفايات إلى غاز معالجة يمكن استخدامه كمادة وسيطة كيميائية أو حرقه مع استعادة الطاقة. ومقارنةً بالحرق فإن هذين النظامين لا يستخدمان كثيراً وقد أبلغ عن وجود صعوبات في التشغيل في بعض المنشآت. ويمكن أن تتميز منشآت حرق النفايات بالوظائف التالية: نقل النفايات والتخزين والمعالجة المسبقة والحرق واستعادة الطاقة وتنظيف غاز المداخن وإدارة المخلفات الصلبة ومعالجة المياه العادمة. وهناك تأثير كبير لطبيعة النفايات المدخلة على كيفية تصميم وتشغيل كل عنصر فيها.
إن النفايات هي بشكل عام مادة غير متجانسة إلى حد كبير وتتكون بصورة أساسية من مواد عضوية ومعادن وفلزات ومياه. وأثناء الحرق تتكون غازات المداخن التي تحتوى على أغلب طاقة الوقود المتاحة في شكل حرارة. وفي الاحتراق الكامل الأكسدة تكون المكونات الرئيسية لغاز المداخن هي بخار الماء والنيتروجين وثاني أكسيد الكربون والأكسجين. واعتماداً على تركيبة المادة المحترقة وظروف الاحتراق ونظام تنظيف غاز المداخن المستخدم تنبعث غازات حمضية (أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين وكلوريد الهيدروجين) والجسيمات الدقيقة العالقة (بما في ذلك الفلزات المرتبطة بهذه الجسيمات) والفلزات المتطايرة، إضافةً إلى مجموعة واسعة من المركبات العضوية المتطايرة. واتضح أيضاً أن حرق النفايات الصلبة البلدية والنفايات الخطرة يشكل مصدراً محتملاً رئيسياً لانبعاثات الزئبق. ويمكن أن تكون الانبعاثات كبيرة جداً في حال عدم التحكم في المدخلات من المصادر المحتملة (النفايات المحتوية على الزئبق مثلاً في المنتجات ونفايات الأخشاب المعالجة) أو عدم إزالتها قبل الحرق. وتجدر الإشارة إلى أن الزئبق يوجد في الشكل العنصري والمتأكسد والجسيمي في غاز المداخن. ويتميز الزئبق الموجود في الشكل المتأكسد – أساساً في شكل كلوريد زئبقيك في غازات مداخن أفران الحرق – بأنه سهل الإزالة عموماً مقارنةً بالزئبق النقي.
واعتماداً على درجات الحرارة أثناء المراحل الرئيسية لعملية الحرق تتبخر الفلزات المتطايرة والمركبات غير العضوية (مثل الأملاح) بشكل كامل أو جزئي. وتنتقل هذه المواد من النفايات المدخلة إلى غاز المداخن والرماد المتطاير الذي يحتوي عليها. وينتج رماد متطاير متخلف (غبار) ورماد صلب أثقل (رماد القاع). وتتفاوت نسب المخلفات الصلبة إلى حد كبير وفقاً لنوع النفايات وتصميم المعالجة التفصيلي. وهناك إطلاقات أخرى هي المخلفات من معالجة غاز المداخن وتنقيته، وكُسب المرشح من معالجة المياه العادمة، والأملاح وإطلاقات المواد في المياه العادمة. ولذلك فإن من الأهمية بمكان توفير حيز تصريف آمن لهذه الأنواع من النفايات المحتوية على الزئبق (انظر الفرع 3-7). الشكل 1 يبين مخطط تدفق مبسط لفرن حرق النفايات.

   مخطط تدفق مبسط لفرن حرق النفايات

2-2-2   المعالجة المسبقة للنفايات من أجل حرقها

خلط النفايات
يمكن أن تشمل التقنيات المستخدمة لخلط النفايات ما يلي:
·         خلط النفايات الخطرة السائلة للوفاء بمتطلبات الإدخال للمنشأة
·         خلط النفايات في مستودع باستخدام كُلَّاب أو آلة أخرى.
ويمكن أن يساعد خلط النفايات في أغراض تحسين عملية التلقيم وسلوك عملية الاحتراق وتفادي تركيزات الزئبق العالية في النفايات المحترقة. وينطوي خلط النفايات الخطرة دون شك على مخاطر، كما أنه يتعين خلط أنواع النفايات المختلفة بناءً على وصفة. أما في المستودعات فإن النفايات تخلط باستخدام الرافعات داخل المستودع نفسه. ويمكن لمشغلي الرافعات تحديد الحمولات التي من المحتمل أن تسبب مشاكل (مثل النفايات المربوطة والأشياء المنفصلة التي لا يمكن أن تُخلط أو التي تسبب مشاكل في التحميل والتلقيم) ومن ثم يتأكدون من إزالتها أو تقطيعها أو خلطها بشكل مباشر (حسب الاقتضاء) مع النفايات الأخرى. بيد أنه يصعب على مشغلي الرافعات أنفسهم تحديد النفايات المحتوية على الزئبق.
تقطيع النفايات البلدية المختلطة
يمكن تقطيع النفايات البلدية المختلطة غير المعالجة بشكل غير كامل من خلال تمرير النفايات المنقولة عبر المقصات التمساحية أو آلات التقطيع أو الطواحين أو المقصات الدوارة أو المطاحن. ويحسن التقطيع تجانس النفايات مما يؤدي إلى احتراق واختزال أكثر تناسقاً وانبعاثات أكثر ثباتاً من الفرن. ومن شأن ضمان انبعاث غاز أولي ذي تركيب أكثر تناسقاً السماح بزيادة كفاءة عملية تنظيف غاز المداخن. إن الكثير من النفايات تحتوي على كميات ذات قيمة من المعادن الحديدية وغير الحديدية، وهي معادن يمكن أن تكون جزءاً أصيلاً من النفايات نفسها (مثلاً حاويات الطعام والشراب في النفايات الصلبة البلدية) أو يمكن أن تنشأ من عملية تعبئة النفايات في براميل (مثل النفايات الخطرة) أو حاويات معدنية أخرى.
وعند تقطيع النفايات القادمة فإنه يمكن إزالة المعادن قبل الحرق للسماح بإعادة التدوير. ويمكن فصل المعادن من خلال استخدام ما يلي:
  • المغناطيسات المعلقة للمواد الحديدية الكبيرة مثل البراميل المقطعة؛
  • المغناطيسات البرميلية للمواد الحديدية الصغيرة والثقيلة مثل البطاريات والمسامير والقطع المعدنية وغيرها؛
  • آلات الفصل العاملة بالتيارات الدوامية للمعادن غير الحديدية – خصوصاً الألمنيوم والنحاس اللذان يستخدمان في التعبئة والمكونات الكهربائية.
تقطيع النفايات الخطرة المطحونة والمعبأة
يمكن إجراء معالجة مسبقة للنفايات السائلة المعبأة والنفايات الصلبة المعبأة أو السائبة بهدف إنتاج خليط يؤمِّن تلقيماً متواصلاً للفرن. ويمكن معالجة النفايات الملائمة حتى تصبح قابلة للضخ لحقنها عن طريق الضخ في الفرن أو يمكن أن تُقطَّع بهدف إضافتها إلى مستودع الحرق في عملية تنفصل فيها المواد الصلبة عن السوائل ومن ثم تلقم في الفرن بشكل منفصل باستخدام الكُلابات والضخ على التوالي.
وتُقطَّع المنصات النقالة المحتوية على نفايات سائلة معبأة ذات لزوجة منخفضة إلى متوسطة إلى أطوال تتراوح من 5 إلى 10سم، ومن ثم يمكن فرز النفايات المقطعة قبل نقلها إلى الصهاريج. ويمكن استخدام المواد البلاستيكية التي تعزل عن النفايات كمصدر للطاقة في عملية الحرق كما يمكن إزالة المعادن الحديدية من أجل إعادة التدوير، وذلك باستخدام المغناطيسات. وفي حالات أخرى لا تفرز النفايات مثل الزيوت العادمة بل تُضخ بدلاً من ذلك إلى الفرن في شكل خليط من السوائل والنفايات الصلبة المقطعة مع إضافة سوائل مخفِّفة (European Commission, 2006, Waste Incineration).

2-2-3   توصيف أنواع أفران حرق النفايات

تبين الأقسام التالية عمليات الحرق المستمرة. ومن المعروف أن عمليات الحرق على دفعات تستخدم في بعض الأحيان بيد أن هذه العمليات ترتبط في العادة بانطلاق انبعاثات كبيرة في بداية العملية ونهايتها ولن يتم التطرق لها مرة أخرى في هذا الفصل.
2-2-3-1    الأفران الدوارة لحرق النفايات
تستخدم الأفران الدوارة بصورة أكثر شيوعاً لحرق النفايات الخطرة التي تشتمل على الكثير من أنواع النفايات الطبية (الشكل 2)، لكن في بعض الأحيان تستخدم أيضاً الأفران الشبكية (بما في ذلك الحرق المشترك مع النفايات الأخرى) لحرق النفايات الصلبة، كما تستخدم الأفران ذات القاعدة المميعة لحرق بعض المواد التي سبق معالجتها. وتستخدام الأفران الثابتة أيضاً بشكل واسع النطاق في المرافق داخل المنشآت الكيميائية.

نظام الفرن الدوار لحرق النفايات (www.hitemptech.com)
ونظراً للتركيبة الخطرة (وغير الموثوق بها في الغالب) لمسارات النفايات القادمة، يجري التركيز بصورة أكبر على معايير القبول، والتخزين، والمناولة والمعالجة المسبقة مقارنةً بما عليه الحال في النفايات الصلبة البلدية. وفي حالة النفايات المنخفضة الطاقة قد تكون هناك حاجة لاستخدام وقود مساعد.
وفي الأفران الدوارة تُدخل النفايات الصلبة أو الحمأة أو النفايات المعبأة في حاويات أو النفايات القابلة للضخ في النهاية العلوية للبرميل المائل. وتتراوح درجات الحرارة في الفرن عادةً من 850مْ (500مْ عند استخدام الفرن كجهاز تغويز) إلى 1200مْ (كفرن عالي الحرارة لصهر الرماد). ويسمح الدوران البطيء للبرميل بوقت مكوث يتراوح من 30 إلى 90 دقيقة، كما تسمح غرفة الاحتراق الثانوي التي تلي الفرن بأكسدة غازات الاحتراق. وهنا يمكن حقن النفايات السائلة أو أنواع الوقود المساعد مع الهواء الثانوي للحفاظ على فترة مكوث دنيا قدرها ثانيتان ودرجات حرارة تتراوح من 850مْ إلى 1100مْ مما يسمح عملياً بتفكيك معظم المركبات العضوية المتبقية. ويمكن أن تحدد مسبقاً متطلبات ظروف الاحتراق، كما هو وارد في الأمر التوجيهي (2010/75/EU) الصادر عن الاتحاد الأوروبي بشأن حرق النفايات. وفي معظم الحالات تشيد الأفران الدوارة وغرف ما بعد الاحتراق في شكل غرف ثابتة الحرارة مبطنة بالسيراميك. وبعد غرفة الاحتراق تمر غازات المداخن عبر منطقة فراغية حتى الوصول إلى درجة حرارة قدرها زهاء 700مْ. بعد ذلك تُرتب حزم الحرق مثل المبخرات والمسخنات الفوقية والسخانات الأولية لمياه التلقيم. ونظام مرجل حرارة النفايات والإمداد بالطاقة يشبه نظم الحرق الشبكية. وتتراوح طاق فرن الحرق من 0,5 إلى 3 طن في الساعة (لأفران حرق نفايات الرعاية الصحية).
أفران الحرق بحقن السوائل
تستخدم أفران الحرق بحقن السوائل، كما هو الحال في الأفران الدوراة، لحرق النفايات الخطرة عادةً. وعملياً يمكن أن تستخدم أفران الحرق بحقن السوائل للتخلص من أي نفايات سائلة أو شبه سائلة قابلة للاحتراق (مثل السوائل والملاط والحمأة). وعادةً ما تشمل نظم الأفران التي تعمل بحقن السوائل، التي قد تكون أبسط أنواع أجهزة الحرق، نظاماً لحرق النفايات ونظاماً للوقود المساعد ونظاماً للإمداد بالهواء، وغرفة احتراق، ونظاماً لضبط تلوث الهواء، كما هو مبين في الشكل 3. وتلقم النفايات السائلة وتُبخ في غرفة الاحتراق عبر فوهات فرن النفايات. وتبخ هذه الفوهات النفايات وتمزجها مع هواء الاحتراق. ويحدث البخ عادةً بوسائل ميكانيكية مثل كأس دوارة أو نظم بخ تعمل بالضغط، أو من خلال فوهات ثنائية المائع تستخدم الهواء عالي الضغط أو البخار. ومع وجود مساحة سطحية كبيرة نسبياً تتبخر الجسميات المبخوخة بسرعة مشكلةً مزيجاً من أبخرة النفايات شديدة القابلية للاحتراق مع هواء الاحتراق. وعادةً تتراوح فترة المكوث في غرفة الاحتراق من 0,5 إلى 2 ثانية، وتتراوح درجات الحرارة من 700مْ إلى 1600مْ، وذلك من أجل ضمان الاحتراق الكامل للنفايات السائلة. ويمكن أن تتجاوز معدلات تلقيم النفايات السائلة 2000 ل/الساعة. وإذا كان محتوى الطاقة في النفايات غير كافٍ للحفاظ على احتراق كافي ودرجات حرارة ملائمة للاحتراق يتم استخدام وقود إضافي مثل زيت الوقود أو الغاز الطبيعي. وفي بعض الحالات يتم ترشيح النفايات المحتوية على كميات كبيرة من المواد الصلبة قبل الحرق لتفادي انسداد الفوهات (US EPA 2005).


3      فرن نموذجي يعمل بحقن السوائل
فرن الحرق الشبكي
هناك أنواع مختلفة من أفران الحرق الشبكي وتحديداً: الأفران الشبكية المتحركة والثابتة
الأفران الشبكية المتحركة
منشأة الحرق النموذجية للنفايات الصلبة البلدية هي الفرن الشبكي المتحرك. وفي هذا الفرن تتحرك النفايات عبر غرفة الاحتراق وهذه الحركة تسمح بعملية احتراق كاملة وأكثر كفاءةً.
ويمكن تصميم الوحدات لتكون ذات قدرات متفاوتة. وأحد الأمثلة على ذلك هو مرجل شبكي متحرك مفرد يمكنه معالجة ما يصل إلى 35 طناً من النفايات في الساعة، كما يمكنه أن يعمل لمدة 8000 ساعة في السنة بفترة توقف مقررة واحدة فقط من أجل الفحص والصيانة وتستمر شهراً واحداً تقريباً. وتُدخل النفايات عن طريق رافعة نفايات عبر ما يعرف بـ"الحلق" في أحد طرفي الشبكة ومن هناك تنتقل نحو الأسفل عبر الشبكة الهابطة إلى حفرة الرماد في الطرف الآخر، وهنا يزال الرماد باستخدام محبس مائي. ويرد جزء من هواء الاحتراق (هواء الاحتراق الأولي) عبر الشبكة من الأسفل.
هذا التدفق الهوائي يهدف أيضاً إلى تبريد الفرن الشبكي نفسه، فالتبريد مهم من أجل القوة الميكانيكية للشبكة، وهناك الكثير من الأفران الشبكية المتحركة تبرد داخلياً عن طريق المياه أيضاً. ويُدخل هواء الاحتراق الثانوي إلى داخل المرجل بسرعة عالية عبر فوهات فوق الفرن الشبكي حيث يسهل الاحتراق الكامل لغازات المداخن من خلال إحداث اضطراب يحسن عملية المزج، ومن خلال ضمان كمية زائدة من الأكسجين. وفي الأفران ذات المواقد المتعددة أو المتدرجة يُدخل هواء الاحتراق الثانوي في غرفة منفصلة أسفل غرفة الاحتراق الأولي.
وفي بلدان الاتحاد الأوروبي (المفوضية الأوروبية، 2000) يتعين تصميم منشآت الحرق بحيث تضمن وصول غازات المداخن إلى درجة حرارة قدرها 850مْ على الأقل لمدة ثانيتين بهدف ضمان التفكك الجيد للمواد العضوية السامة. ومن أجل الامتثال لهذا الشرط في كل الأوقات فإنه يتعين تركيب أفران مساعدة احتياطية (تزود بالزيت غالباً كمصدر للوقود) وتشعل هذه الأفران داخل المرجل عندما تصبح درجة حرارة النفايات منخفضة جداً بحيث لا يمكنها الوصول إلى درجة الحرارة المشار إليها من دون دعم. بعد ذلك تبرد غازات المداخن في السخانات الفوقية حيث تتحول الحرارة إلى بخار يؤدي إلى تسخين النظام عادةً إلى درجة 400مْ عند ضغط قدره 4000 كيلوباسكال لتوليد الكهرباء في التوربين.
وعند هذه النقطة تصبح درجة حرارة غاز المداخن في حدود 200مْ ويمرر إلى نظام تنقية غازات المداخن. وفي الغالب تتكون منشآت الحرق من العديد من خطوط المراجل المنفصلة (مراجل ومنشآت لمعالجة غازات المداخن)، وذلك بحيث يستمر إدخال النفايات إلى أحد خطوط المرجل بينما تجري صيانة الخطوط الأخرى أو إصلاحها أو تطويرها.
الأفران الشبكية الثابتة
أقدم وأبسط أنواع أفران الحرق كانت عبارة عن خلية مبطنة بالطوب مع شبكة معدنية ثابتة فوق حفرة رماد سفلية، وتوجد بها أيضاً فتحة علوية أو جانبية للتعبئة وفتحة أخرى جانبية لإزالة المواد الصلبة غير القابلة للاحتراق التي تسمى المخلفات الصلبة. وحالياً استبدلت الكثير من الأفران الصغيرة التي كانت توجد سابقاً في مباني الشقق السكنية بمطاحن لدك النفايات.
2      أفران الحرق ذات القاعدة المميعة
تستخدم الأفران ذات القاعدة المميعة على نطاق واسع لحرق النفايات الناعمة المكونات مثل الوقود المستخرج من النفايات وحمأة مياه المجارير. واستخدمت هذه الطريقة لعقود وبصورة رئيسية لحرق أنواع الوقود المتجانسة. إن الفرن ذا القاعدة المميعة هو غرفة احتراق مبطنة في شكل أسطوانة رأسية. وفي القسم السفلي يستخدم الهواء لتمييع طبقة قاعدية من مادة خاملة (مثل الرمل أو الرماد) موضوعة فوق شبكة معدنية أو لوحة توزيع. ويجري باستمرار تلقيم النفايات المراد حرقها في القاعدة الرملية المميعة من الأعلى أو من الجانب. ويُدخل هواء مسخن مسبقاً في غرفة الاحتراق من خلال فتحات في لوحة القاعدة مشكلاً قاعدة مميعة مع الرمل الموجود في غرفة الاحتراق.
بعد ذلك تضخ النفايات في المفاعل من خلال مضخة أو ملقم نجمي أو حامل أنبوبي لولبي. ويحدث التجفيف والتطاير والاشتعال والاحتراق في القاعدة المميعة. وتتراوح درجة الحرارة في الحيز الخالي فوق القاعدة (المساحة العلوية) عادةً من 850مْ إلى 950مْ. وفوق المادة القاعدية المميعة تُصمم المساحة العلوية بحيث تسمح باحتجاز الغازات ضمن نطاق احتراق. أما في طبقة القاعدة نفسها فإن درجة الحرارة تكون أقل وقد تصل إلى زهاء 650مْ.
ونظراً لطبيعة المفاعل الجيدة المزج فإن نظم الحرق ذات القاعدة المميعة تتميز عموماً بتوزيع متناسق لدرجات الحرارة والأكسجين مما يفضي إلى تشغيل مستقر. وفي حالة النفايات غير المتجانسة يتطلب الاحتراق ذي القاعدة المميعة إجراء عملية تحضير للنفايات لكي تستوفي مواصفات الحجم. وفي بعض أنواع النفايات يمكن إنجاز ذلك عن طريق توليف بين الجمع الانتقائي للنفايات أو المعالجة المسبقة مثل التقطيع. ويمكن لبعض أنواع القواعد المميعة (مثل القاعدة المميعة الدوارة) استقبال نفايات ذات جسيمات أكبر حجماً مقارنةً بغيرها، وفي هذه الحالة لا يلزم إلا تخفيض تقريبي لكمية النفايات أو لا يلزم القيام بأي إجراء.
2-2-3-4    النظم ذات الوحدات التجميعية
نظم الحرق ذات الوحدات التجميعية هي نوع شائع من أفران حرق النفايات البلدية تستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وآسيا. وتتكون أفران الحرق ذات الوحدات التجميعية من غرفتي احتراق مركبتين عمودياً (غرفة أولية وغرفة ثانوية). وعادةً تتراوح طاقة الحرق في النظم ذات الوحدات التجميعية من 1 إلى 270 طن في اليوم. وهناك نوعان رئيسيان من أنواع النظم ذات الوحدات التجميعية، النظم ذات الهواء الزائد والنظم ذات الهواء الناقص.
وتتكون نظم الوحدات التجميعية ذات الهواء الزائد من غرفتي احتراق أولية وثانوية تعمل كل منهما بمستويات هواء تزيد عن متطلبات الاحتراق النظيف (أي هواء زائد بنسبة 100 إلى 250 في المائة). أما في نظم الوحدات التجميعية ذات الهواء الناقص (أو الخاضع للتحكم) فإن الهواء يصل إلى الغرفة الأولية بمستويات لا تكفي للاحتراق النظيف. وتدخل نواتج الاحتراق غير الكامل في غازات الاحتراق التي تتكون في غرفة الاحتراق الأولية ومن ثم تمر إلى غرفة احتراق ثانوية. ويضاف الهواء الزائد إلى الغرفة الثانوية ويكتمل الاحتراق من خلال درجات الحرارة العالية التي يتم الوصول إليها بإضافة وقود مساعد (الغاز الطبيعي في العادة). وتعطي درجة الحرارة العالية والمتناسقة في الغرفة الثانوية، مضافاً إليها المزج القوي لغازات الاحتراق، أفضلية لتشكيل وانبعات المستويات المنخفضة من الجسيمات الدقيقة العالقة والملوثات العضوية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق