الجمعة، 28 أكتوبر 2016

العوامل التي تؤثر على الانتاجية

العوامل التي تؤثر على الانتاجية

من اهم العوامل التي تؤثر في عملية البناء الضوئي هي قابلية النبات على تمثيل ثنائي اوكسيد الكاربون وطريقة اختزاله حسب نوع النبات ، اما بطريقة كالفن وبنسن Calvin – Bensen Pathway (C3 Plants) او طريقة هاج وسلاك Hatch and Slack Pathway (C4 Plants) فان النباتات التي تمثل ثنائي اوكسيد الكاربون بالطريقة الثانية تكون نسبة بنائها الضوئي اكثر كفاءة كما هو معروف في النباتات الاستوائية بصورة عامة والتي ينعدم وجود تفاعلات التنفس الضوئي (Photorespiration) .

لقد اكتشف في اواخر الستينات (1966م) في مزارع هواي لقصب السكر في امريكا عن قيام نبات قصب السكر (Saccharum officinarum) بعملية البناء الضوئي بطريقة تختلف عن ماهو معروف سابقا . وقد تم تحقيق ذلك في بداية السبعينات من قبل العالمين هاج Hatch وسلاك Slack وسميت الطريقة الجديدة بأسمائهما (Hatch and Slack Pathway) والتي بعدها جعل العديد من علماء الفسلجة البيئية والمتخصصين في موضوع البناء الضوئي متابعة وجود مثل هذه الطريقة في نباتات اخرى . واستمرت الدراسات منذ السبعينات بكثافة ولاتزال حيث تم اكتشاف بضعة الاف من انواع النباتات تتبع هذه الطريقة .

وقبل التطرق الى تفاصيل هذه الطريقة الجديدة لابد من الاشارة الى الطريقة المعروفة باسم مكتشفها وهي (Calvin – Bensen Pathway) منذ عام 1947 م والتي تتلخص بان عملية البناء الضوئي ماهي الا عملية تثبيت غاز اوكسيد الكاربون الموجود في الفراغات الهوائية في نسيج النبات (الورقة مثلا) على شكل مركبات عضوية باستغلال الطاقة الضوئية المستقطبة من قبل صبغة اليخضور (الكلوروفيل- أ) والصثبغات الاخرى . كما ان اول مركب مستقر ينتج من تثبيت هذا الغاز هو مركب ثلاثي الكاربون وهو 3-PGA (حامض الفسفوكليسيرك 3- Phosphoglyceric acid) بعد ان يقوم مركب سكري خماسي الكاربون RuDP (الرايبلوز ثنائي الفسفور Rubilose diphosphate  ) باستقبال الغاز وبمساعدة انزيم الكربوكسيليز RuDP carboxylase)) . وبما ان اول مركب مستقر ناتج بهذه الطريقة هو ثلاثي الكاربون ، لذا سميت النباتات التابعة لها بنباتات (C3 Plant) . وامثلتها عديدة منها الحنطة والشوفان والبنجر السكري وفول الصويا والتبغ والخس . اما الطريقة المكتشفة حديثا ( طريقة هاج وسلاك ) فتتلخص بان عملية البناء الضوئي تتم من خلال تثبيت الغاز (ثنائي اوكسيد الكاربون) باستقباله من قبل مركب ثلاثي الكاربون PEP فوسفور اينول بايروفيت (Phospho Enol Pyrovate) بمساعدة انزيم الكربوكسيليز (PEP carboxylase) ليكون اول مركب عضوي مستقر هو رباعي الكاربون OAA (حامض الاوكسالو اسيتيك Oxalo Acetic Acid) الذي سرعان مايتحول اما الى حامض الاسبارتيك (Aspartic acid) او حامض الماليك (Malic acid) وكلاهما رباعي الكاربون كذلك ، حيث يتم التحويل حسب نوع النبات لذا سميت النباتات C4 Plants . وبعد هذه التحويلات تستمر التفاعلات لينطلق مرة اخرى غاز ثنائي اوكسيد الكاربون لتثبيت ثانية بنفس الطريقة المروفة سابقا (طريقة كافن وبنسن) ليكون مركب ثلاثي الكاربون (حامض الفسفوركليسيرك ) وهكذا تستمر التفاعلات لتكوين سكر سداسي كما هو معروف في عملية البناء الضوئي في الطريقة الاولى (السابقة) . ورغم هذا التعقيد في مراحل تثبيت الغاز في الطريقة الحديثة الا انها ذات فاعلية عالية جدا في النباتات التي تتبع هذه الطريقة بحيث لوحظ ان تركيز الغاز في انسجة الورقة يعادل الصفر او قريب منه في حين نباتات C3 قد يصل التركيز الى مايقارب 300 جزء بالمليون (مايقارب تركيزه في الجو الخارجي ) . وهذا ما يجعل البناء الضوئي اسرع وزاكثر كفاءة وتكوين مركبات سكرية وفي وقت اقل من نباتات C3 . لذا فان ظاهرة التنفس الضوئي غير موجودة في نباتات C4 والتي هي معروفة في نباتات C3 والتي تعني بان تركيز الغاز في الضوء اكثر منه في الظلام . ومن النباتات التي تعتبر من نباتات C4 أضافة الى نبات قصب السكر هي الذرة الصفراء والذرة البيضاء والثيل Cynodon dactylon والرغل Atriplex spongiosa وعرف الديك Amaranth palmeri .

وقد لوحظ هناك فروقات واضحة بين هاتين المجموعتين من النباتات في النواحي التشريحية والبيئية . ففي نباتات C4 لوحظ لها نسيج متوسط في اوراق معظمها تكون جلاياه بصورة متراصة مع الحزم الوعائية والتي تدعم عملية نقل المواد السكرية من الورقة الى اجزاء النبات الاخرى ، أي ان عملية النقل (Translocation) تكون اسرع . اما الظروف البيئية فقد لوحظ ان نباتات C4 تعيش في ظروف رطوبة عالية كما ان درجة الحرارة المثلى للنمو وكذلك لعملية البناء الضوئي تكون عالية تصل 30-35 م0    او اكثر في حين ان نباتات C3 تعيش في ظروف رطوبة او درجة حرارة من قليلة الى عالية 10-25م0  . ولابد هنا من التاكيد بان نباتات C4  تاخذ غاز ثنائي اوكسيد الكاربون وتثبته من الجو بصورة اكثر فاعلية واسرع مقارنة بنباتات C3  مما قد يقود التفكير الى تشجيع زراعة مثل هذه النباتات لتقليل نسبة هذا الغاز المعروف زيادة تركيزه في السنوات الاخيرة . كما ان نباتات C4 قد تتواجد في المناطق ذات شدة اضاءة عالية وذات توفر محدود من المياه .

ومن بين العوامل الاخرى التي تؤثر على الانتاجية الاولية هي نوعية الضوء الساقط وشدته ودرجة الحرارة وتوفر الماء والكلوروفيل وتركيز ثنائي اوكسيد الكاربون والاوكسجين بالاضافة الى العناصر الغذائية الاخرى هذا بالاضافة الى مستويات المجتمع والمساحة الكلية للورقة وكثافة النباتات .

ان التمنطق في الغابات وتواجدها في المستويات المختلفة تؤثر ايضا على نظام الضوء في المستويات المختلفة وبذلك فانها تؤثر في الانتاجية .

يعتبر نفاذية الضوء عامل مهم في تقدير الانتاجية في الانظمة البيئية المائية حيث ان الضوء ينفذ الى اعماق محددة حيى في المياه الصافية اذ انه يؤثر حتى في توزيع الطحالب وانتشارها في الاعماق المختلفة للبحار والمحيطات .

ان درجة الحرارة وتوفر المياه تعد من العوامل المهمة الاخرى التي تحدد الانتاجية من حيث حجمها ونسبتها اذ تعتبر درجة الحرارة والماء من المكونات الاساسية للمناخ . فيلاحظ ان نسبة الانتاجية في المناطق الاستوائية تكون اكبر بالمقارنة مع المناطق المعتدلة فيلاحظ ان منطقة الغابات الممطرة تكون اكثر انتاجية من الغابات الجافة والصحاري .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق