السبت، 15 أكتوبر، 2016

الحفاظ على المباني التراثية

الحفاظ على المباني التراثية الاثرية
يمكن تعريف مفهوم الحفاظ على المباني التراثية بأنه جميع الاجراءات المتخذة للمحافظة على المبنى، وتشمل الصيانة وقد تشمل الحماية والترميم وإعادة البناء والتهيئة، وفي الغالب يكون مزيجاً من هذه الاجراءات المذكورة، (5) ويمكن تعريف كلاً منهم كالتالي:
 (أ) مفهوم الحفاظ: يمكن تعريف الحفاظ بأنه يعني صيانة الأشياء والعناية بها لتؤدي وظيفتها التي وجدت من أجلها بكفاءة عالية، ومن ثم الحفاظ علي قيمتها المادية رغم انقضاء عمرها الافتراضي، كما يعرف الحفاظ بأنه تلك الأعمال التي تتخذ لمنع التآكل والتي تطيل بقاء الميراث الطبيعي والبشري للإنسانية.
 كذلك هناك مفهومين للحفاظ أحدهما المفهوم العام الذي يتعامل مع عمليات الحفاظ علي أنها الإدارة والتخطيط السليم مع الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والموارد البشرية التي صنعها الإنسان لكي تتفق مع متطلبات واحتياجات المستقبل؛ أي أنها تعني مدي استمرارية الإمداد للموارد الطبيعية والبشرية وكيفية استغلالها وإدارتها، والثاني هو المفهوم الذي يعتبر أن عمليات الحفاظ التي تتم للمباني التاريخية أو المناطق ذات القيمة الأثرية يتناول الحفاظ علي ما تحتويه من مبان ذات أهمية أو منشآت معينة أو بيئة عمرانية مميزة أو نسيج عمراني وتخطيطي مميز، وقد يشمل الحفاظ النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما يشمل أيضا الصورة البصرية. (6)

ومن أمثلة الحفاظ على التراث الحفاظ على سجلات المتحف المصري التي تعد سجلاً حافلاً لما أنتجه الانسان المصري على مر السنين ورصيداً مهماً للباحثين والدراسين، وقد تمت عمليات الحفظ والصيانة الوقائية بتصميم صناديق حفظ مثالية ذات مواصفات خاصة عقب عمليات التنظيف والتطرية والفرد  وترميم القطوع  واستكمال المناطق المفقودة. (7)
 (ب) مفهوم الترميم: عرف ميثاق مؤتمر فينسيا لمنظمة الإيكوموس ICOMOS الترميم في المادة التاسعة منه لعام ١٩٦٤م بانه "عملية متخصصة بدرجة عالية جدًا، هدفها حماية وكشف القيمة الجمالية والتاريخية للمبنى"، وتستند تلك العملية إلى احترام المادة الأصلية والوثائق الحقيقية، كما يجب أن يكون العمل الإضافي- الذي يلزم القيام به- متميزًا عن التكوين المعماري الأصلي ويحمل طابعًا عصريًا، وعلى أن تتم عمليات الترميم من خلال دراسات أثرية وتاريخية للمبنى قبل عمليات الترميم. (8)

وفي الواقع فإن المباني التاريخية ذات قيمة متعددة ومتنوعة مما يصعب عملية التطوير والتحسين أو إعادة الاستخدام لكل هذه المباني ، ففي مدينة دبي مثلا حوالي 500 مبنى تاريخي مسجل ذو قيمة تاريخية ورصد لها المبالغ الضخمة، إلا أن الترميم لم يتم إلا على أعداد محددة فقط. (9)
 (ج)إعادة التوظيف : يتحدد الهدف من سياسة اعادة استخدام المبنى التاريخي أو التراثي في الحفاظ عليه وضمان صيانته بصفة دائمة وكذلك تحسين الوسط العمراني المحيط.
ويعتبر إعادة استخدام المبنى التراثي من أنسب الأساليب اقتصادياً، حيث أنه غير مكلف كبناء مبنى جديد، كما أنه يضمن إيجاد قاعدة اقتصادية يعتمد عليها للابقاء على المبنى، ويجب أن يحقق الاستخدام الجديد للمبنى عدم التعارض مع القيم التاريخية والتراثية والفنية للمبنى محققاً كل من الملائمة للطابع البصري للمبنى، والملائمة الفراغية والملائمة الوظيفية والملائمة الإنشائية .
(د)الصيانة: هي عملية الحد من التلف الذي وقع أو عملية تجنب وقوعه وتتم الصيانة بصورة دورية، وتعزى أهمية الصيانة لكونها العامل الأساسي الذي يطيل عمر المبنى. (10)
ومن أمثلة الصيانة علاج وصيانة الستارة الملكية المعروضة بالجناح الجمهوري بقاعة الاحتفالات بجامعة القاهرة، والتي بدأت بإجراءات عمليات التسجيل والتوثيق وتشخيص لحالة "الستارة"،  والوصف والتحليل التقني للتركيب النسيجي والفحص الميكروسكوبي وعمليات التنظيف  بالأساليب المختلفة والتقوية والتدعيم للأجزاء الضعيفة المتهالكة. (11)
ويمكن تصنيف التراث المعماري للمباني على أساس أن المباني التراثية هي إطار فكري يمثل قيمة معمارية واقتصادية عالية لها من المرونة مايحقق متطلبات بيئة المكان والإنسان، ويمكن تحديد معايير تصنف التراث المعماري للمباني معيار القيمة المعمارية الذي يشمل كلاً من الطراز والطابع والشكل والوظيفة والخصوصية وطريقة الإنشاء ...الخ، كما أن هناك معيار القيمة الاقتصادية الذي يشمل كلاً من دور المبنى أو المنطقة في الحركة التجارية والسياحة والإنتاج الحرفي والصناعات الخفيفة وعوامل الجذب والنشاط .. الخ. (12)
ووفقاً لليونسكو فقد أمكن حصر المباني وكذلك "الاثار التاريخية" وحصر مجموعة من المباني (أي سلسلة من المباني المتراصة) بغرض حفظها وحماية مواقعها وتحديد الأماكن المراد صيانتها، وذلك بهدف المحافظة على هويتها وأصالتها التاريخية والتراثية. (13)
(ه)إعادة البناء : تعني إعادة جزء أو أجزاء من المبنى أو كله إذا اقتضى الأمر إعادته إلى صورته الحقيقية أو التقريبية، وذلك بعد الرجوع الى الدلائل التاريخية والوثائق كالصور الفوتوغرافية أو المخططات البيانية أو الخرائط أو وصف سكان المنطقة للمبنى. (14)  
(و) إعادة التأهيل: إعادة استخدام البناء بعد اتمام عمليات الحفاظ وبما يتناسب مع طبيعة المبنى وحسب الحاجة، وقد يشمل إحداث تغييرات غير جوهرية في المكونات الحقيقية للمبنى بهدف الحفاظ عليه والاستفادة من إعادة استخدامه دون التغيير في هويته التاريخية. (15)
(ى)الاستخدام الأمثل: هو الاستخدام الذي لا يشمل تغيير جوهر القيمة الثقافية والنسيج المعماري للمبنى إلا في أضيق الحدود (16).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق