السبت، 29 أكتوبر، 2016

منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم


منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم
التوجيهات المتعلقة بأفضل التقنيات المتاحة وأفضل الممارسات البيئية للضبط، والتخفيض كلما أمكن ذلك، لانبعاثات الزئبق من منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم والمراجل الصناعية العاملة بحرق الفحم، التي يغطيها المرفق دال للاتفاقية.
ومنشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم في المراجل الصناعية العاملة بحرق الفحم هي مصدر كبير من مصادر الانبعاثات المحلية والإقليمية والعالمية للزئبق في الجو، حيث ينبعث منها أكثر من 740 طناً مترياً من الزئبق في أنحاء العالم (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 2013أ). والفحم المستعمل في الاحتراق في كل أنحاء العالم يتضمن كميات نزرة من الزئبق التي تنبعث أثناء عملية الحرق (مع ملوثات أخرى) في حالة عدم ضبطها.
ومعظم منشآت الطاقة التي تعمل بحرق الفحم هي منشآت كبيرة لإنتاج الكهرباء؛ وبعضها يوفِّر أيضاً التدفئة (منشآت تجمع بين التدفئة والطاقة الكهربائية وتدفئة الأحياء السكنية إلخ). وتوفِّر المراجل الصناعية التدفئة أو بخار العملية اللازم للإنتاج المحلي في المرفقات التي تقام فيها هذه المراجل. وتستهلك المراجل المقامة في منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم نمطياً كميات أكبر من الفحم عن معظم المراجل الصناعية العاملة بحرق الفحم، مع احتمال زيادة انبعاثات الزئبق. ومع ذلك، فإن عدد المراجل الصناعية يزيد عادة عن عدد منشآت الطاقة. وهناك فارق آخر وهو أن مراجل منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم هي في الأغلب مراجل تعمل بوقود واحد في حين أن المراجل الصناعية العاملة بحرق الفحم مصممة في كثير من الأحيان من أجل استعمال خليط أكثر تنوعاً من مختلف أنواع الوقود وتستخدمها (مثل نواتج الوقود الثانوية والنفايات والأخشاب) بالإضافة إلى الفحم (أمار وآخرون، 2008).
ومن منظور الجدوى التقنية، يمكن استخدام نفس التكنولوجيات للسيطرة على انبعاثات الزئبق من جميع المراجل العاملة بحرق الفحم، أياً كانت وظائفها. وفي عدد من البلدان، تكون تزويد منشآت الطاقة والمراجل الصناعية الكبيرة مزودة بالفعل بنُظم ضبط تلوث الهواء نتيجة السياسات المتبعة بشأن تلوث الهواء. وحتى عندما تكون هذه النُظم غير مصممة لالتقاط الزئبق فإنها قادرة على التقاط بعض الزئبق الناتج عن الاحتراق وهو ما يؤثر مباشرة على تقليل انبعاثات الزئبق في الجو (ما يسمى المنافع المشتركة التي تنتج للزئبق من نُظم ضبط تلوث الهواء). ومن ناحية أخرى، لا تكون المراجل الصناعية الأصغر العاملة بحرق الفحم عادة مجهزة بأجهزة فعالة لضبط الانبعاثات، وسيؤثر ذلك على دراسة كيفية معالجة انبعاثات الزئبق من هذه المنشآت. وتؤثر عدة عوامل على مقدار الزئبق الذي قد ينبعث من منشآت متشابهة تحرق كميات متماثلة من الفحم. وتشمل هذه العوامل ما يلي:
             تركيز الزئبق في الفحم
             نوع الفحم وتكوينه
             نوع تكنولوجيا الاحتراق
             وجود نُظم ضبط تلوث الهواء وكفاءة قيامها بإزالة الزئبق
وستكون العوامل المذكورة أعلاه موضع الدراسة في بقية هذه الوثيقة بتفصيل أكبر في سياق تحديد أفضل التقنيات المتاحة/أفضل الممارسات البيئية.
2-           العمليات المستعملة في منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم والمراجل الصناعية العاملة بحرق الفحم، بما في ذلك دراسة المواد المدخلة وسلوك الزئبق في العمليات
2-1         خصائص الفحم
الفحم مورد معقَّد من موارد الطاقة ويمكن أن يتباين إلى حد كبير في تكوينه حتى ولو كان من نفس عرق المنجم. وتتحدَّد نوعية الفحم بتكوينه ومحتواه من الطاقة. ويستند تحديد رتبة الفحم إلى درجة تحول مادة النبات الأصلية إلى كربون. وتعرِّف الجمعية الأمريكية للاختبارات والمواد أربعة أنواع أساسية من الفحم: الليغنيت، ودون القيري، والقيري، والأنثراسيت (الصلب) (الجمعية الأمريكية للاختبارات والمواد D388) وفي بعض البلدان، يسمى فحم الليغنيت والفحم دون القيري باسم ”الفحم البنِّي“، ويسمى الفحم القيري والصلب باسم ”الفحم القاسي“. وسوف تستخدم تسميات الجمعية الأمريكية للاختبارات والمواد في كل أجزاء هذه الوثيقة.
ويتضمن الليغنيت نمطياً 25-35 في المائة من الكربون الثابت (وزناً بوزن) ويحتوي على أقل مقدار من الطاقة (أقل من 19,26 ميغاجول/كغ قيمة حرارية إجمالية). ويستعمل عموماً لتوليد الكهرباء أو تدفئة المناطق الواقعة بالقرب من المناجم.
ويحتوي الفحم غير القيري نمطياً على 35-45 في المائة من الكربون الثابت (وزناً بوزن) وتتراوح قيمة التدفئة بين 19,26 و26,80 ميغاجول/كغ قيمة حرارية إجمالية. ويستعمل على نطاق واسع لتوليد الكهرباء وكذلك في المراجل الصناعية.
ويحتوي الفحم القيري على 25-86 في المائة من الكربون الثابت (وزناً بوزن) وتتراوح قيمته الحرارية بين 26,80 و32,66 ميغاجول/كغ قيمة حرارية إجمالية. وهذا الفحم القيري، مثله مثل الفحم دون القيري، يستعمل على نطاق واسع لتوليد الكهرباء وفي المراجل الصناعية.
ويتضمن الأنثراسيت مقدارً كبيراً جداً من الكربون الثابت يصل إلى 86-97 في المائة (وزناً بوزن). وهو أصلب أنواع الفحم ويعطي أكبر قدر من الحرارة عند حرقه (أكثر من 32,66 كيلوجول/كغ قيمة حرارية إجمالية), ولكنه أصعب أنواع وقود الفحم في الحرق بسبب انخفاض المحتوى المتطاير.
ويعرض الشكل 1 الاستخدام النمطي لمختلف أنواع الفحم (رابطة الفحم العالمية، 2014). وكما يتضح من ذلك الشكل 1 تشير التقديرات إلى أن الفحم بنوعيه القيري ودون القيري المستعمل في منشآت توليد القوى الكهربائية وفي المراجل الصناعية يشكل أكثر من 80 في المائة من احتياطيات الفحم المعروفة في كل أنحاء العالم.
الشكل 1 - استعمال مختلف رُتب الفحم (مؤسسة الفحم العالمية 2014).
ويمثل محتوى الزئبق أحد المعالم الرئيسية التي تؤثر على مقدار انبعاثات الفحم غير المضبوطة. ويقدِّم الجدول 1، الذي تم تعديله من ”تيوالت وآخرون (2010)“ البيانات المتاحة علناً بشأن محتوى الزئبق في الفحم.
ملاحظة: ينبغي توخي الحذر عند تفسير معلومات تركيزات الزئبق الواردة أعلاه، نظراً لأن مجموعات عينات الفحم لمختلف البلدان تتباين تبايناً واسعاً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المعلومات غير متوافرة عالمياً لتوضيح ما إن كانت تركيزات الزئبق المُبلغ عنها تستند إلى الفحم الجاف أو أرقام الفحم كما وردت. وهذه البيانات قد لا تُمثِّل الفحم من منظور حرق الفحم الفعلي. ويوضح الرقم الموضوع بين قوسين في عمود ”المدى“ عدد العينات.
2-2         تحولات الزئبق أثناء حرق الفحم
العناصر الرئيسية القابلة للاشتعال في الفحم هي الكربون الأوَّلي والهيدروجين ومركباتهما.
ويمثل الشكل 2 (غالبريث وزيغارليك، 2000) مخططاً توضيحياً للتحولات الفيزيائية والكيميائية التي يمر بها الزئبق أثناء حرق الفحم، وبعد ذلك في غاز المدخنة الناتج. ويرتبط الزئبق أساساً بالعناصر المعدنية غير العضوية في الفحم، رغم أنه أشير إلى وجود رابطة بين الزئبق والعناصر العضوية في الفحم الموجودة في شكل مركبات عضوية زئبقية (سوين، 1990؛ غروين وكريغ، 1994؛ وفينكلمان، 1994). وبناءً على ذلك فإن البيريت (FeS2) هو المعدن الغالب الذي يستضيف الزئبق في الفحم. وفي حالات نادرة من التخصيب الشاذ للزئبق قد يوجد أيضاً كبريتيد الزئبق (HgS) (كولكر وآخرون، 2006؛ كولكر، 2012 والمراجع المذكورة فيه). ونظراً لأن المستقبلات المعدنية (وربما الزئبقية العضوية) للزئبق تتحلَّل أثناء الاشتعال (> 1400 درجة مئوية)، فإن الزئبق يتطوَّر ليصبح زئبقاً أوَّلياً (Hg0). ولا تؤثر طريقة وجود الزئبق في الفحم على آلية تحول الاحتراق الأوَّلي المذكور.
              تحولات الزئبق المحتملة أثناء الاحتراق وما بعد الاحتراق (غالبريث وزيغارليك،
ويمكن تصنيف انبعاثات الزئبق من المراجل التي تعمل بحرق الفحم إلى ثلاثة أشكال: الزئبق النقي الغازي (Hg0) والزئبق المؤكسَد الغازي (Hg2+) والزئبق العالق بالجسيمات (Hgp) الذي قد يكون زئبقاً أوّلياً أو مؤكسداً. والكميات النسبية لهذه الأشكال الرئيسية الثلاثة للزئبق في غازات المداخن هي ما يسمى تنوعات الزئبق. ومن المفترض أن برومة أو كلورة الزئبق هي الآلية الغالبة للتحول الكيميائي للزئبق التي تؤثر على تنوعات الزئبق. وتنطوي الآليات المحتملة الأخرى على تفاعلات الزئبق مع أسطح جسيمات الرماد حيث تتوفر الأنواع الكيميائية المتفاعلة والعوامل المحفِّزة ومواقع الامتزاز النشط لتحويل الزئبق النقي إلى زئبق مؤكسد، وكذلك تحويل الزئبق النقي والمؤكسد إلى زئبق عالق بالجسيمات (غالبريث وزيغارليك، 2000).
وتحدث مرحلة الأكسدة في الطور الغازي أساساً عن طريق أنواع الكلور الموجودة أصلاً في الفحم، مع انخفاض حرارة الغازات المارة عبر أجهزة التسخين المُسبق للهواء وأجهزة ضبط التلوث. ويتوقف مدى أكسدة الزئبق في الطور الغازي إلى حد كبير على رتبة الفحم وتركز الكلور الموجود في الفحم وظروف تشغيل المراجل (مثل نسبة الهواء إلى الوقود ودرجة الحرارة). وعلى سبيل المثال، توصلت دراسة عن قياسات تنوعات الزئبق من 14 نظاماً مختلفاً لحرق الفحم إلى وجود نسبة تتراوح من 30 إلى 95 في المائة من الزئبق المؤكسد في المرحلة السابقة لأجهزة ضبط تلوث الهواء (بريستبو وبلوم، 1995). وأظهرت دراسة استقصائية للمؤلفات ذات الصلة بالموضوع أن أكسدة الزئبق تتراوح أساساً في نطاق 45-80 في المائة، حيث يأخذ الشكل المؤكسد من الزئبق في معظم الأحيان شكل كلوريد الزئبق (سينيور وآخرون، 2004). وتستخدم أشكال مختلفة من إحراق أو إشعال الفحم في منشآت الطاقة والمراجل الصناعية. وهذه الأساليب تشمل:
             الإشعال المعلَّق للفحم المسحوق (إشعال الفحم المسحوق)
             الإشعال بالوقّاد (أي الإشعال من حاملة وقود ثابتة أو تتحرك ببطء)
             الإشعال على قاعدة مميَّعة (سواء في شكل يحدث الفقاعات أو قاعدة مميَّعة دوارة)
             الإشعال الإعصاري للفحم المجروش
وينتج معظم البخار المتولد على نطاق كبير في منشآت الطاقة من خلال إشعال الفحم المسحوق. وفي المرجَل الذي يعمل بالفحم المسحوق يتم سحق الفحم المطحون جيداً ليصبح مسحوقاً ناعماً ويتم ضخه مباشرة إلى محارق منفردة حيث يختلط بهواء إحراق سبق تسخينه، ثم يتم إحراقه في شكل لهب. وتستعمل طاقة التسخين الناتجة عن عملية الاحتراق لإنتاج البخار الذي يدفع مولِّداً توربينياً مجهِّزاً لإنتاج الكهرباء. وتوضح الاختبارات الميدانية أن صورة التنوعات تتباين بشدة بين المراجل المختبَرة التي تعمل بالفحم المسحوق (وانغ وآخرون، 2010).
والإشعال بجهاز الوقاد لا يزال يستعمل في بعض أجزاء العالم، وذلك أساساً في المراجل الصغيرة. وفي نظام الإشعال بالوقاد يمر الهواء الساخن في اتجاه صاعد من خلال فتحات في حاملة الوقود. وتوضع أجهزة ترطيب في المناطق الواقعة أسفل حاملة الوقود من أجل الوصول إلى التوجيه الصحيح لتدفق الهواء. ويضيف الإحراق فوق النار (أي الهواء الذي يضاف فوق الشبكة الحاملة للوقود) مزيداً من الاضطراب للغازات الصاعدة من الشبكة الحاملة للوقود ويوفِّر الهواء المطلوب لجزء الوقود الذي يشتعل بشكل معلَّق. وعموماً، تنتج الوقادات كمية أقل من الجسيمات لكل وحدة من الوقود المشتعل وتنتج جسيمات أكبر مقارنة بإشعال الفحم المسحوق، لأن الإشعال يحدث في طبقة وقود ساكنة بدون انتقال كميات كبيرة من الرماد إلى غازات العادم.
والإشعال على طبقة مميَّعة مفيد خصيصاً في أجل التعامل مع أنواع الفحم من نوعية منخفضة (دون حاجة إلى التجفيف). وفي جهاز إشعال ذي قاعدة مميَّعة من نوع طبقة الفقاعات، يتم تنظيم حجم جسيمات الفحم وسرعة الهواء الرأسي لإنشاء سطح أفقي منفصل يعمل على فصل الطبقة النشطة عن التدفق المسحوب من الفرن المفتوح الواقع فوقها. والآلية الأساسية لضبط درجة حرارة الطبقة السفلى ونقل الحرارة إلى جدران جهاز الاحتراق وإلى أي سطح تسخين مغمور في سطح قاعدة مرجَل الطبقة المميَّعة هي التباين في موجودات المواد الصلبة. ويمكن التحكم في درجة حرارة جهاز الاحتراق ذي القاعدة المميَّعة في نطاق ضيق. ويوضِّح قياس تركيزات الزئبق المأخوذة في الموقع من مرجَل ذي قاعدة مميَّعة دوارة أن زئبق الجسيمات هو نوع الزئبق الغالب في غاز مدخنة المرجَل (دوان وآخرون، 2010).
وفي الإشعال الإعصاري، يتم حرق الفحم المجروش (ولكن غير المسحوق) في غرفة احتراق تدور بسرعة تحت درجات حرارية عالية، وتحوِّل معظم المادة المعدنية في الفحم إلى خبث سائل. بعد ذلك تدخل الغازات الساخنة إلى الفرن حيث تشع الحرارة إلى جدران الفرن وتحمل الحرارة إلى البخار المتولِّد، الذي يدفع مولداً توربينياً مجهزاً لإنتاج الكهرباء. وتولِّد المراجل الإعصارية رماداً متطايراً يقل عن الرماد المتطاير الصادر عن مراجل الفحم المسحوق لكل وحدة من الفحم المحروق، لأن معظم المادة المعدنية في المرجَل الإعصاري يتحول إلى خبث سائل يتم جمعه من قاع غرفة الاحتراق الإعصاري.
              قائمة تقنيات تخفيض انبعاثات الزئبق
يصف هذا القسم نُهج التعامل مع تخفيض انبعاثات الزئبق وتكنولوجيات الضبط التي يمكن النظر فيها لتحديد أفضل التقنيات المتاحة لأي طرف أو مرفق (انظر القسم 5 أدناه). وتشمل معالجة الفحم والفوائد المشتركة مع إزالة الزئبق والتقنيات المخصصة لإزالة الزئبق.
3-1         غسل الفحم
يقلِّل غسل الفحم المحتوى من الرماد ويحسِّن قيمة التسخين وهو ما يزيد من كفاءة المراجل (ساتيامورتي، 2007). وفي حين أن غسل الفحم يستهدف في المقام الأول التقليل من الرماد ومحتوى الكبريت في الفحم فإنه يمكن أن يقلل أيضاً من محتوى الزئبق في الفحم، ويحدث ذلك بالفعل في بعض الحالات. ويتضمن الفحم الخام شوائب معدنية مثل الصخور والصلصال التي يشار إليها باعتبارها من الرماد. وينبغي حسب الاقتضاء معالجة هذا الفحم الخام (أو تنظيفه) لتقليل المحتوى من الرماد وزيادة قيمة التسخين وتقليل الجسيمات والكبريت وكذلك احتمال تقليل المحتوى من الزئبق للوصول في نهاية المطاف إلى انبعاثات أقل عند حرق الفحم في المرجَل. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إزالة الشوائب المعدنية يقلل أيضاً تكاليف التشغيل والصيانة ويبطئ تدهور نظام المرجَل. ولكن ينبغي أن يلاحظ أن معظم أنواع اللغنيت والفحم البني لا تتقبل أساليب غسل الفحم التقليدية (مؤسسة المهندسين الكيميائيين، 1997).
ويمكن أيضاً أن تزيل أساليب غسل الفحم التقليدية بعض الزئبق المصاحب للمواد المعدنية غير القابلة للاشتعال. ومع ذلك فإن هذه الأساليب لن تقوم نمطياً بإزالة الزئبق المصاحب لهيكل الكربون العضوي في الفحم (وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، 2002). وتستشهد إحدى المجلات ببيانات اختبار 26 عينة فحم قيري من الولايات المتحدة أظهرت اتساع نطاق مقدار الزئبق الذي تمت إزالته بغسل الفحم (وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، 1997). وقد تأكد هذا الاتجاه بدراسة أخرى (مؤسسة الولايات المتحدة للمسح الجيولوجي، 2014)، خلصت إلى أن غسل الفحم يتصف بالفعالية في تقليل تركيزات العناصر المصاحبة للبيريت مثل الزئبق. ولكن دراسة أخرى تذكر انخفاضاً متوسطاً للزئبق على أساس الطاقة بنسبة 37 في المائة (توول- أونيل وآخرون، 1999).
والتباين في انخفاضات الزئبق المذكورة أعلاه قد يكون تابعاً لنوع العملية المستعملة لغسل نوع معيَّن من الفحم ورتبة الفحم وطبيعة الزئبق في مصفوفة الفحم. وباختصار، فإن إزالة بعض الزئبق من الفحم أمر ممكن في حالة استخدام الأساليب التقليدية لغسل الفحم. ولكن فعالية إزالة الزئبق أثناء غسل الفحم بالطريقة التقليدية تتباين بصورة واسعة حسب مصدر الفحم وطبيعة الزئبق الموجود فيه.
الآثار الشاملة لعدة وسائط نتيجة غسل الفحم
يولِّد غسل الفحم ملاطاً من النفايات المحتوية على الزئبق. وهناك احتمال لتلوث التربة أو المياه الجوفية في حالة عدم إدارة ملاط غسيل الفحم بطريقة آمنة.
3-2         مساهمة نُظم ضبط تلوث الهواء في إزالة الزئبق
تعمل نُظم ضبط تلوث الهواء التي تقام أساساً لضبط ثنائي أكسيد الكبريت أو كلوريد الهيدروجين أو الجسيمات الدقيقة على إزالة الزئبق من غاز المداخن. ويسمى ذلك المنافع المشتركة لإزالة الزئبق. وتتحقق المنافع المشتركة لإزالة الزئبق من معدات ضبط تلوث الهواء غير الزئبقية في معظم الأحيان بطريقتين أساسيتين: إزالة الزئبق المؤكسد في جهاز تنظيف رطب لإزالة الكبريت من غاز المداخن وإزالة الزئبق العالق بالجسيمات الدقيقة في جهاز لضبط الجسيمات الدقيقة، مثل المرسِّب الكهروستاتيكي أو المرشح النسيجي. والمنافع المشتركة لإزالة الزئبق يمكن أن تتحقق أيضاً بأجهزة الامتصاص المجففة بالرش. ويمكن تحقيق كميات متباينة من إزالة الزئبق حسب تشكيلة معدات مكافحة التلوث. ويتضمن الجدول 2 (سريفاستافا وآخرون، 2006؛ المكتب الأوروبي للمكافحة المتكاملة للتلوث ومنعه، 2013) لمحة عامة عن حجم المنافع المشتركة لإزالة الزئبق بالنسبة لتشكيلات مختلفة من نظم ضبط تلوث الهواء. وينبغي أن يلاحظ أن المنافع المشتركة لإزالة الزئبق كما ترد في الجدول 2 تتباين حسب خصائص الفحم والباراميترات التشغيلية لنُظم ضبط تلوث الهواء.
الجدول 2 - لمحة عامة عن المنافع المشتركة لإزالة الزئبق في نُظم ضبط تلوث الهواء
معدات الضبط الموجودة                        التقاط الزئبق النوعي
ESPc فقط التقاط جيد للزئبق العالق بالجسيمات؛ التقاط أفضل من أنواع الفحم المرتفع الكلور عن أنواع الفحم المنخفضة الجودة
ESPh فقط                                       التقاط منخفض
FF فقط     التقاط جيد للزئبق المؤكسد
ESPc + wet FGD بوجه عام، التقاط جيد من أنواع الفحم المرتفعة الكلور بفضل وجود زئبق مؤكسد قابل للذوبان في غاز المدخنة. والتقاط سيئ نسبياً من أنواع الفحم المنخفضة الجودة. ويمكن أن تؤدي إعادة انبعاث الزئبق النقي إلى تخفيض مقدار المنافع المشتركة.
ESPh + wet FGD بوجه عام، التقاط جيد من أنواع الفحم المرتفعة الكلور. بفضل وجود الزئبق المؤكسد القابل للذوبان في غاز المدخنة. والتقاط سيئ نسبياً من أنواع الفحم المنخفضة الجودة. ويمكن أن تؤدي إعادة انبعاث الزئبق النقي إلى تخفيض مقدار المنافع المشتركة. ويمكن أن يتأكسد الزئبق النقي عبر المرشح النسيجي ويتم التقاطه في جهاز التنظيف الرطب.
SDA + FF بوجه عام، التقاط جيد من أنواع الفحم المرتفعة الكلور. ويُنتظر أن تقل المنافع المشتركة للالتقاط من أنواع الفحم المنخفضة الجودة.
FF + Wet FGD بوجه عام، التقاط جيد من أنواع الفحم المرتفعة الكلور بفضل وجود زئبق مؤكسد قابل للذوبان في غاز المدخنة. والتقاط سيئ نسبياً من أنواع الفحم المنخفضة الجودة. ويمكن أن تؤدي إعادة انبعاث الزئبق النقي إلى تخفيض مقدار المنافع المشتركة. ويمكن أن يتأكسد الزئبق النقي عبر المرشح النسيجي ويتم التقاطه في جهاز التنظيف الرطب.
SCR + ESPc التقاط جيد للزئبق العالق بالجسيمات، والتقاط أفضل من أنواع الفحم المرتفع الكلور عن الأنواع المنخفضة الجودة.
SCR + ESPh                                 التقاط منخفض
SCR + ESPc + wet FGD التقاط جيد من أنواع الفحم المرتفعة الكلور بفضل زيادة كمية الزئبق المؤكسد القابل للذوبان في غاز المدخنة الذي يدعمه الاختزال الحفزي الانتقائي. ويتحسن الالتقاط من أنواع الفحم المنخفض الجودة بفضل زيادة كمية الزئبق المؤكسد القابل للذوبان في غاز المدخنة. ويمكن أن تؤدي إعادة انبعاث الزئبق النقي إلى تخفيض مقدار المنافع المشتركة. والتقاط جيد للزئبق العالق بالجسيمات
SCR + HEX + LLT-ESP +
wet FGD التقاط مرتفع جداً من أنواع الفحم المرتفعة الكلور بفضل زيادة كمية الزئبق المؤكسد القابل للذوبان في غاز المدخنة الذي يدعمه الاختزال الحفزي الانتقائي. ويتحسن الالتقاط من أنواع الفحم المنخفض الجودة بفضل زيادة كمية الزئبق المؤكسد القابل للذوبان في غاز المدخنة. ويمكن أن تؤدي إعادة انبعاث الزئبق النقي إلى تخفيض مقدار المنافع المشتركة. والجمع بين المبادل الحراري والمرسب الكهروستاتيكي بدرجة حرارة شديدة الانخفاض يُعزِّز التقاط الزئبق العالق بالجسيمات والزئبق في طور البخار.
SCR + SDA + FF التقاط جيد عموماً من أنواع الفحم المرتفعة الكلور ويقل الالتقاط في الأنواع المنخفضة الجودة. ويُعزِّز الاختزال الحفزي الانتقائي الالتقاط حيث يؤكسد الزئبق النقي إلى زئبق مؤكسد، نظراً لتوفر الكلور في غاز المدخنة
SCR + ESPh + wet FGD التقاط جيد من أنواع الفحم المرتفعة الكلور بفضل زيادة كمية الزئبق المؤكسد القابل للذوبان في غاز المدخنة الذي يدعمه الاختزال الحفزي الانتقائي ويتحسَّن الالتقاط في حالة أنواع الفحم المنخفضة الجودة بفضل زيادة كمية الزئبق المؤكسد القابل للذوبان في غاز المدخنة. ويمكن أن تؤدي إعادة انبعاث الزئبق النقي إلى تخفيض مقدار المنافع المشتركة.
SCR + FF + wet FGD التقاط جيد من أنواع الفحم المرتفعة الكلور بفضل زيادة كمية الزئبق المؤكسد القابل للذوبان في غاز المدخنة الذي يدعمه الاختزال الحفزي الانتقائي. ويتحسَّن الالتقاط من أنواع الفحم المنخفضة الجودة بفضل زيادة كمية الزئبق المؤكسد القابل للذوبان في غاز المدخنة. ويمكن أن تؤدي إعادة انبعاث الزئبق النقي إلى تخفيض مقدار المنافع المشتركة. والتقاط جيد للزئبق العالق بالجسيمات
المفتاح:
ESP = المرسِّب الكهروستاتيكي، ESPc = المرسب الكهروستاتيكي في الجانب البارد؛ ESPh= المرسب الكهروستاتيكي في الجانب الساخن؛ FF= المرشح النسيجي؛ SCR = الاختزال الحفزي الانتقائي؛ SDA = جهاز امتصاص التجفيف بالرش (جهاز التنظيف الجاف)؛ FGD الرطب = جهاز التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة؛ HEX = التبادل الحراري؛ LLT-ESP= المرسِّب الكهروستاتيكي بدرجة حرارة شديدة الانخفاض
وتعني صفة منخفض الضبط بنسبة أقل من 30 في المائة، وتعني مرتفع/جيد الضبط بنسبة أكثر من 70 في المائة، وتعني ”معتدل“ الضبط بنسبة 30 إلى 70 في المائة.
وترد تشكيلات نُظم ضبط تلوث الهواء المعروضة في الجدول 2 (SCR+ESPc+FGD) بصورة تخطيطية في الشكل 3 أدناه. ويرد أدناه (إيتو وآخرون، 2006). وعلى سبيل المثال، حققت هذه المجموعة من الأجهزة في اليابان كفاءة في إزالة الزئبق بمتوسط 74 في المائة (إيتو وآخرون، 2006). ولذلك يمكن أن تضبط تقنيات المنافع المشتركة ملوثات الهواء المتعددة، بما فيها الزئبق.
ويمكن أن يتحقق مستوى مرتفع من المنافع المشتركة لإزالة الزئبق بجمع الاختزال الحفزي الانتقائي والمرسبات الكهروستاتيكية في الجانب البارد (ESPc) وأجهزة التنظيف لإزالة الكبريت من غاز المدخنة (FGD). والجمع بين هذه التقنيات أمر نمطي تماماً في المنشآت المتقدمة للطاقة التي تعمل بحرق الفحم في بعض البلدان ويستعمل على نطاق واسع في اليابان على سبيل المثال، كما يتضح في الشكل 4. والجمع بين الاختزال الحفزي الانتقائي والمرسب الكهروستاتيكي وإزالة الكبريت من غاز المدخنة كما يتضح من هذه الأمثلة يمكن أن يحقق كفاءة إزالة تبلغ 50-90 في المائة في حالة أكاسيد النيتروجين وأكثر من 99 في المائة في حالة الجسيمات الدقيقة العالقة و76-98 في المائة في حالة ثنائي أكسيد الكربون، إلى جانب كفاءة عالية لإزالة الزئبق بمتوسط 74 في المائة، ويؤدي ذلك إلى 1,2 ميكروغرام/م3 من تركيز الزئبق في غاز المدخنة في هذا المثال. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجمع بين الاختزال الحفزي الانتقائي والمرسب الكهروستاتيكي بدرجة حرارة شديدة الانخفاض، الذي تبلغ درجة حرارة تشغيله 90 درجة مئوية بالإضافة إلى التنظيف الرطب لإزالة الكبريت يمكن أن يحقق كفاءة إزالة للزئبق بمستوى مرتفع إلى حد كبير يصل إلى 87 في المائة، مما يؤدي إلى 0,88 ميكروغرام/م3 من تركيز الزئبق في غاز المدخنة في هذه الحالة بالتحديد. والمرسب الكهروستاتيكي بدرجة حرارة شديدة الانخفاض، الذي يتطلب تبريد غاز المدخنة، يحسِّن ضبط الجسيمات من خلال تقليل حجم الغاز وتخفيض مقاومة الرماد بسبب تكثِّف ثلاثي أكسيد الكبريت وامتزاز الرطوبة للرماد المتطاير، وزيادة الرطوبة للرماد المتطاير، كما يزيد امتصاص الزئبق في الرماد المتطاير بسبب انخفاض درجة حرارة غاز المدخنة. ويؤدي ذلك أيضاً إلى تجنب التكاليف المصاحبة لإعادة تسخين غاز المدخنة أو عمليات التعديل الرجعي التي يتطلبها أنبوب المدخنة الرطب. وفي الحالات التي لا تتطلب إعادة تسخين عادم التنظيف الرطب لإزالة الكبريت فإن الحرارة المستعادة يمكن استخدامها في المرجَل أو التوربين البخاري لتحسين كفاءة الوحدة، مما يؤدي إلى زيادة صافي الناتج (ناكاياما وآخرون، 2006، وأيواتسوكي وآخرون، 2008).
ويظهر الشكل 4 اتساع نطاق تركيزات الزئبق. ويرجع ذلك إلى أن هذه الوحدات تشمل وحدات أقدم أو أصغر تعطي التركيزات الأعلى. ومن ناحية أخرى، فإن الوحدتين اللتين تعملان بطبقة متحركة من الكوك النشط (بيترز، 2010)، وهي جهاز التنظيف الجاف لإزالة الكبريت من غاز المدخنة، يوضح أداءً أكثر ارتفاعاً عن جهاز التنظيف الرطب لإزالة الكبريت. والأداء في هذه الحالة أكثر ارتفاعاً عن المجموعة التي تشمل المرسب الكهروستاتيكي بدرجة حرارة شديدة الانخفاض وجهاز التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة (معهد البحوث المركزي لصناعة الطاقة الكهربائية واتحاد شركات الطاقة الكهربائية في اليابان، 2012).

ملحوظة: المرسب الكهروستاتيكي في مجموعة SCE+ESP+FGD يشمل ESPh يشمل ESPh، ESPc وLLT-ESP
درجة حرارة التشغيل في ESPh تبلغ 300-400 درجة مئوية و130-180 درجة مئوية في ESPc و90-100 درجة مئوية في LLT-ESP
3 كفاءة إزالة الزئبق لأجهزة ضبط تلوث الهواء في منشآت حرق الفحم في الصين. ويتضح من الجدول أنه في بعض الحالات يحقق الجمع بين المرسبات الكهروستاتيكية والإزالة الرطبة للكبريت من غاز المدخنة كفاءة في إزالة الزئبق تصل إلى 88 في المائة. والجمع بين الاختزال الحفزي الانتقائي والمرسبات الكهروستاتيكية والإزالة الرطبة للكبريت، وهي مجموعة تستعمل بصورة واسعة في منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم في الصين، يمكن أن يحقق كفاءة أكبر لإزالة الغاز، تصل على سبيل المثال إلى 95 في المائة. ولوحظ أيضاً ارتفاع كفاءة إزالة الزئبق في حالة الجمع بين الاختزال الحفزي الانتقائي والمرشحات النسيجية والتنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة.
3-2-1      أجهزة ضبط الجسيمات
يوجد نوعان رئيسيان من أجهزة ضبط الجسيمات وتشمل المرسبات الكهروستاتيكية والمرشحات النسيجية. وتستخدم أجهزة التنظيف الرطب للجسيمات أيضاً في المراجل العاملة بحرق الفحم.
3-2-1-1   المرسبات الكهروستاتيكية
تُصمَّم المرسبات الكهروستاتيكية نمطياً لتحقيق أكثر من 99 في المائة من الكفاءة في جمع الجسيمات، رهناً بمختلف العوامل المعروضة في القسم التمهيدي. وكفاءة جمع الجسيمات في المرسبات الكهروستاتيكية تُمثل أيضاً دالة على المحتوى الكبريتي في الفحم، الذي يؤثر على مقاومة الرماد المتطاير. فالفحم الذي يحتوي على مقادير متوسطة إلى مرتفعة من الكبريت ينتج رماداً متطايراً يسهل جمعه. أما الفحم الذي يحتوي على كبريت منخفض فينتج رماداً متطايراً بمقاومة أعلى وتزداد صعوبة جمعه. ويمكن أيضاً تغيير مقاومة الرماد المتطاير من خلال تقليل درجة الحرارة في المرسبات أو بتكييف الجسيمات قبل دخولها في المرسب بثلاثي أكسيد الكبريت (SO3) أو حامض الكبريت (H2SO4) أو الماء أو الصوديوم أو النشادر (NH3).
وبالنسبة لأي رماد متطاير من الفحم تكون كفاءة جمع الجسيمات في المرسب دالة على حجم الجسيمات. فالجسيمات التي تزيد عن 1 ميكرومتر - 8 ميكرومتر يتم جمعها نمطياً بكفاءات تبلغ 95 إلى 99,9 في المائة. ولكن الجسيمات التي يقترب حجمها من 0,3 ميكرومتر تدخل في منطقة تحميل سيئة تقلل كفاءة الجمع لتصل إلى 80-95 في المائة (لوليس، 1996).
ويمكن استعمال المرسب الكهروستاتيكي في أحد موقعين في نظام المرجَل: ما يسمى مرسب ”الجانب البارد“ (ESPc) ومرسب ”الجانب الساخن“ (ESPh). ويتم تركيب مرسب الجانب البارد في اتجاه خروج مسخِّن الهواء (درجة حرارة غاز المدخنة تتراوح بين 130 درجة مئوية و180 درجة مئوية). ويتم تركيب مرسب الجانب الساخن في المنبع لمسخِّن الهواء (تتراوح درجة حرارة غاز المدخنة بين 300 درجة مئوية و400 درجة مئوية) ويمكِّن ذلك من الاستفادة من انخفاض مقاومة الرماد المتطاير في درجات الحرارة الأعلى. ويتسم ذلك بأهمية خاصة في الوحدات التي تعمل بحرق فحم منخفض الكبريت، مما يؤدي إلى رماد متطاير بمقاومة كهربائية أعلى. والمرسب الكهروستاتيكي الرطب هو نوع جديد من المرسبات ويتسم بكفاءة أعلى لجمع الجسيمات الدقيقة (ألتمان وآخرون، 2001 وستايل وآخرون، 2003). ولكن لم يتم بعد القيام بقياسات في الموقع بشأن إزالة الزئبق داخل المرسب الرطب.
ولوحظت مستويات متباينة من إزالة الزئبق في المرسبات الكهروستاتيكية. ويتوقف مستوى إزالة الزئبق على ما إن كان المرسب الكهروستاتيكي في الجانب البارد أو في الجانب الساخن، وعلى نوع الفحم المحروق، ونوع المرجَل، وعوامل أخرى مثل محتوى الكبريت في الفحم ومستوى الكربون غير المحروق في الرماد المتطاير. والمرسب في الجانب الساخن يكون عموماً أقل فعالية في إزالة الزئبق عن المرسب المقام في الجانب البارد. وعلى سبيل المثال، فعلى الرغم من أن مستوى إزالة الزئبق المُبلًّغ عنها باستعمال مرسب كهروستاتيكي يعمل على الفحم القيري تبلغ 30 في المائة فإن نطاق الإزالة المقاسة يتراوح بين صفر إلى حوالي 60 في المائة (وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، 2001). وقد يكون المدى المقاس لإزالة الزئبق، وخاصة في حالة المرسب الكهروستاتيكي، دالة على إمكانية تحسين التقاط الزئبق نتيجة زيادة كفاءة أداة تجميع الجسيمات. ومن المهم أن نفهم أداء جمع الجسيمات في أي جهاز نظراً لأن ذلك يؤثر بدوره على قدرة الجهاز على تقليل انبعاثات الزئبق.
وتشير النمذجة الأساسية لإزالة الزئبق في المرسبات الكهروستاتيكية إلى أن تقييدات انتقال الكتلة قد تؤدي، حتى في الظروف المثالية، إلى تقييد إمكانية التقاط الزئبق بالجسيمات المتجمعة على الإلكترودات في المرسب الكهروستاتيكي (كلاك، 2006 وكلاك، 2009). فالمرسبات تقوم بإزالة الزئبق العالق بالجسيمات (HgP) فقط في عملية جمع الجسيمات. وهذا الزئبق العالق يرتبط تفضيلياً بالكربون غير المحروق. وقدرة امتزاز الزئبق في الجزئيات غير العضوية (الرماد المتطاير) هي قدرة منخفضة نمطياً بالمقارنة بالكربون غير المحروق في الرماد المتطاير. وقد لوحظت علاقة بين كمية الكربون غير المحروق وإزالة الزئبق عبر المرسبات الكهروستاتيكية في حالة الرماد المتطاير من الفحم القيري (سنيور وجونسون، 2008). ويتضح هذا السلوك في الشكل 5 الذي يوضح النسبة المئوية للالتقاط (النسبة المئوية للزئبق الداخل إلى المرسب) كدالة على مقدار الكربون غير المحروق. وفي الشكل 5، يتم التعبير عن الزئبق غير المحروق باعتباره فاقداً مقاساً عند الاشتعال (LOI). وكما نرى فإن الشكل يبين أن التقاط الزئبق يتراوح بين 20 و40 في المائة في مرسِّب يلتقط رماداً متطايراً يحتوي على حوالي 5 في المائة من الكربون غير المحروق. ومع ارتفاع محتوى الكربون غير المحروق، يمكن أن نرى أن التقاط الزئبق يصل إلى نسبة 80 في المائة؛ وهو ما يحتمل أن يكون دالة على الهالوجينات الموجودة (فوستين وآخرون، 2003).






الشكل 5 - إزالة الزئبق بالمرسب الكهروستاتيكي كدالة على مقدار الكربون غير المحروق (النسبة المئوية للفاقد عند الاشتعال) في الرماد المتطاير (سنيور وجونسون، 2008)
وبالإضافة إلى مقدار الكربون غير المحروق، فإن خصائص الكربون غير المحروق، مثل مساحة السطح وحجم الجسيمات والمسامية والتركيب الكيميائي قد تؤثر على مقدار الزئبق الملتقط في المرسب الكهروستاتيكي (لو وآخرون، 2007). وتوصلت هذه الدراسة إلى أنه في حين محتوى الكربون غير المحروق في الرماد المتطاير يتناقص مع انخفاض حجم الجسيمات فإن محتوى الزئبق من الكربون غير المحروق يتزايد عموماً مع انخفاض حجم الجسيمات. وبالإضافة إلى ذلك، تبيَّن أن حجم الجسيمات في الكربون غير المحروق كان عاملاً كبيراً يؤثر على امتزاز الزئبق. وهكذا فإن زيادة كفاءة المرسب والزيادة الناتجة عن ذلك في التقاط الرماد المتطاير الدقيق والكربون غير المحروق الدقيق سيسبب على الأرجح انخفاضاً في انبعاثات الزئبق. ولكن ينبغي أن يلاحظ أن معظم كتلة الكربون غير المحروق هي في الجسيمات الكبيرة جداً.
وهناك عوامل أخرى تحكم مقدار الزئبق الملتقط في الرماد المتطاير (والذي تتم إزالته بعد ذلك من غاز المدخنة) وهي نوع المرسب المستعمل (مرسب في الجانب البارد أو الجانب الساخن) واستعمال ثلاثي أكسيد الكربون كعامل في تكييف غاز المدخنة، ونوع الفحم. ويلاحظ ارتفاع التقاط الزئبق نمطياً في المرسبات المقامة على المراجل التي تعمل بحرق فحم يتسم بمحتويات أعلى من الهالوجين وينتج مستويات أعلى من الكربون غير المحروق في غاز المدخنة. ويدعم هذان العاملان تشكيل الزئبق المؤكسد والزئبق العالق بالجسيمات، وهما أكثر سهولة في الالتقاط في المرسب الكهروستاتيكي عن الزئبق النقي. وينشأ عن ذلك أنه إذا أمكن تحسين أداء المرسب فسيكون من الممكن إزالة مقدار إضافي من الزئبق من غاز المدخنة. وستكون كمية هذا الزئبق الإضافي المزال دالة على مقدار الجسيمات التي تمت إزالتها بالمرسب الكهروستاتيكي. ويمكن استخدام النُهج المنخفضة التكلفة مثل التوازي الدقيق للصفائح وتعديل نمط الطَّرق، وإزالة التسريبات الداخلية، بين نُهج أخرى، من أجل تحسين كفاءة جمع الجسيمات في المرسبات (زيكوف وآخرون، 2004؛ داي ولايمن، 2008). ودرجات الحرارة المنخفضة في نظام جهاز الضبط (أقل من 150 درجة مئوية) تُعزِّز أيضاً ضبط الزئبق، وقد استخدمت المرسبات ذات درجة الحرارة شديدة الانخفاض أيضاً في اليابان لتحقيق كفاءة عالية في إزالة التراب والزئبق (معهد البحوث المركزي لصناعة الطاقة الكهربائية واتحاد شركات الطاقة الكهربائية في اليابان، 2012).
وينبغي أن يلاحظ أن الآثار الإيجابية لثلاثي أكسيد الكبريت على التقاط الجسيمات قد يقابلها جزئياً تنافس ثلاثي أكسيد الكبريت مع الزئبق على الامتصاص في الرماد المتطاير.
3-2-1-2   المرشحات النسيجية
توفِّر المرشحات النسيجية كفاءة عالية في إزالة الجسيمات الدقيقة بالمقارنة مع المرسبات الكهروستاتيكية ولا سيما بالنسبة للجزيئات دون الميكرونية.
ولوحظ أن إزالة الزئبق في المرشحات النسيجية أعلي عموماً منها في المرسبات الكهروستاتيكية. والمرشحات النسيجية أكثر فعالية في إزالة الجسيمات الدقيقة (الجسيمات دون الميكرونية، وهو الأمر الأكثر أهمية) من المرسبات الكهروستاتيكية، وهي تتجه عموماً إلى إزالة قدر أكبر من زئبق الطور الغازي عما تزيله المرسبات. وبالإضافة إلى طول وقت الاتصال فإن المرشحات النسيجية توفِّر اتصالاً أفضل (حيث يخترق الغاز كُسب الفلتر) من المرسبات (حيث يمر الغاز على سطح الكُسب). ونتيجة لذلك تترجح أكسدة الزئبق النقي الغازي وتحويله إلى شكل يمكن التقاطه في حالة استعمال الفلتر النسيجي. وعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة قارنت بين التقاط الزئبق في المرسبات الكهروستاتيكية والمرشحات النسيجية في منشآت الطاقة التي تعمل بحرق الفحم في الصين نسبة التقاط تتراوح من 1 إلى 33 في المائة في المرسبات وبين 9 و92 في المائة في المرشحات (جانغ وآخرون، 2015). ويبلغ متوسط كفاءات إزالة الزئبق في المرسبات والمرشحات في منشآت الطاقة الصينية العاملة بحرق الفحم 29 في المائة و67 في المائة على التوالي (جانغ وآخرون، 2015).
ويمكن أيضاً أن تتكامل المرشحات النسيجية مع المرسبات الكهروستاتيكية لتصبح مرسبات-مرشحات، وهو ما يجري استخدامه في الصين على نطاق مشابه لنطاق استخدام المرشحات النسيجية. وتبلغ كفاءة إزالة الزئبق في المرسبات-المرشحات درجة متوسطة بين كفاءة المرسبات وكفاءة المرشحات. ويمكن تحقيق إزالة الزئبق بنسبة 43 في المائة في المتوسط عند استعمال المرسبات-المرشحات (جانغ، 2015).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق