الجمعة، 7 أكتوبر، 2016

ترشيد استهلاك المياه في الزراعه والفلاحة

تجربة المعهد العالمي لأبحاث الأرز بالفلبين
يهتم المعهد بترشيد استخدام المياه لرى الأرز حيث تستخدم أكثر من 90% من الاستخدام الزراعي في آسيا لرى الأرز . كما تبلغ كمية الأرز المنتج بالري 75% من الـ580 مليون طن التي تنتج سنوياً كغذاء لنصف سكان الكرة الأرضية . ومن المتوقع أن ترتفع هذه الكمية الى 800 مليون طن في ظرف 30 عاماً . هنالك ممارسات غير رشيده منها: استخدام المزارع لكمية من المياه تبلغ 2 – 3 من الاحتياجات الفعلية لنبات الأرز ، وتضيع 50% من المياه المستخدمة للتحضير بأنسيابها تحت مستوى الأعماق المفيدة لللنبات ، وتتفاقم كمية المياه الضائعة بإطالة المزارع لهذه الفترة التحضيرية ، كما تضيع حوالي 50 – 80% أثناء فترة نمو النبات نتيجة للتسرب العميق ، ويقدر البعض أن كمية المياه المستخدمة لإنتاج 1 كيلو من الأرز تبلغ 5000 لتر . وقد عمد المعهد الى وسائل عديدة لزيادة كفاءة الري وتقليل الفاقد من المياه بأساليب إدارية وأخرى تقنية أثبتت نجاحاً كبيراً .
·         تجربة الهيئة العالمية للري والصرف (ICID):
تبدى الـ ICID إهتماماً كبيراً بأمر ترشيد استخدام المياه في الري وقد أنشأت حركة "Watsave" ضمن أعلان الهيئة في عام 1993م بهدف ترشيد أستخدام المياه في ري المزروعات . وقد أصدرت في عام 1995م كتيباً عن ترشيد استخدام المياه بناءاً على معلومات جمعتها من أعضائها من الدول المتوسعة في مجال الري . ومن بعد ذلك أرسلت أستجواباً مفصلاً (questionaire)  الى 66 من الدول الأعضاء مستفسرة عن تجارب الترشيد في دولهم .
وقد أستجاب لهذا النداء 27 دولة تغطي 60% من الأراضي المروية في العالم وقد تم تحليل تلك النتائج بصورة جيدة تعطى أمثلة للنجاحات في العديد من تلك الدول . وقد تم أستخدام نتائج هذا العمل في نقل تجارب العديد من الدول في هذا الفصل . وقد أستفادت الهيئة من نتائج هذه التجربة في التخطيط الى تدخلاتها المستقبلية في مجال ترشيد المياه في الزراعـة . وتعمل الهيئة حالياً في تطبيق برامج توعوية تبرز الضغوطات الحالية ومحدودية الموارد المائية المتجددة في العالم وضرورة العمل بجدية لخلق توازن بين تلك الموارد والطلب عليها . وستواصل جهودها في توزيع الممارسات العالمية الناجحة من الترشيد الى جميع دول العالم بهدف الأستفادة منها وإعادة تطبيقها في دولها . كما تعد عدة برامج تحوي جوائز وحلقات تدريبية ومؤتمرات ضمن Watsave . ويقترح هنا للقارىء أن يواصل متابعة تلك الأنجازات في الموقع الإلكتروني للهيئة .

·         تجارب منظمات الأمم المتحدة:
تهتم العديد من منظمات الأمم المتحدة بالترشيد لاستخدامات المياه في الزراعة وعلى رأسها منظمة الأغذية والزراعة (FAO) ومراكز البحوث الزراعية التابعة للبنك الدولي (CGIAR) وغيرها . وقد أعدت ووزعت منظمة الأغذية والزراعة العديد من المطبوعات حول الأحتياجات الفعلية للمياه لمختلف المزروعات . وتجد مثل تلك المطبوعات رواجاً كبيراً في مؤسسات البحوث الزراعية والجامعات ، إلا أن الاستفادة منها على مستوى الحقل ما زال أقل من المطلوب . ومن الأنجازات الحديثة نموذج يربط عوامل كثيرة أهمها مستوى الأنـتاج وأستهلاك المياه وهو "Aquacrop-FAO's Crop Water Productivity Model" وقد صمم هذا النموذج بصورة تسهل أستخدامه بواسطة العاملين في التوعية الزراعية ومستخدمي الدولة والمنظمات الأهلية وأنواع مختلفة من تنظيمات المزارعين . ويمكن أستخدام هذا النموذج في النواحي التالية:
v  تقييم حجم الأنتاج في مناطق جغرافية مختلفة تحت ظروف محدودية المياه .
v  أداة لمقارنة الأنتاج الممكن مع الأنتاج الواقعي لمعرفة أسباب الفروقات ومن ثم معالجتها .
v  تقييم الأنتاج المطرى للمدى البعيد .
v  جدولة الري لإعطاء الأنتاج الأعلى لمختلف الظروف المناخية .
v  جدولة الري الناقص (deficit) والري الداعم (supplemental) .
v  تقييم لآثار برامج الري الثابت (fixed delivery) في كمية الأنتاج .
v  تمثيل تواترات المحصول (simulating crop sequences) .
v  تحليل سناريوهات المناخ المستقبلية .
v  إيجاد الفائدة القصوى من المياه المحدودة المتاحة .
v  تقييم تأثير الخصوبة المنخفضة وتداخل المياه مع الخصوبة في الإنتاج .
v  تقييم إنتاجية المياه الحقيقية (حيوية واقتصادية) على مستوى الحقل والى مستوى المنطقة .
v  تدعيم القرار حول توزيع المياه ومتطلبات السياسة المائية .
v  تقييم دور المياه في تفاعل المحاصيل المختلفة نحو تحديد الإنتاجية .
وسيكون لهذا النموذج دور مفيد في أي برامج لترشيد استخدام المياه وربطها بأقتصاديات الإنتاج ويمكن الحصول على معلومات أكثر حوله من
·         خاتمة:
  تشير التجارب التي تم أستعراضها الى أن هنالك أعترافاً من الجميع بأن النمط الحالى لاستخدام المياه للري سوف لن يستمر على نفس المنوال المسرف وبتلك الكفاءة الضئيلة التي تبدد موارد متجددة محدودة ومعرضة للتناقص نتيجة للتلوث والتغير المناخي . ورغم الأعتراف أيضاً بأن حاجة سكان العالم للغذاء والملبس والسكن متزايدة حسب زيادة سكان العالم وتزايد إحتياجاتهم مع نمو مستوى حياتهم الاقتصادية والاجتماعية إلا أن هنالك العديد من الدراسات والتقنيات الحديثة ووسائل الإدارة المتقدمة والسياسات المائية التي تبشر بإمكانية زيادة الإنتاج ومضاعفته بنفس كمية المياه المستخدمة حالياً أذا تم أتباع الخطوات الترشيدية المناسبة . وقد تم أستعراض بعض تلك النجاحات ولكن الطريق ما زال طويلاً نحو تقليل أستهلاك المياه وزيادة العائد منها خاصة في الدول التي تشكو من ندرة في مواردها المائية، مثل غالب بلداننا العربية.                  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق