الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2016

علاقة التطفل


3 - التطفل بين المخلوقات الحية :  PARASITISM  
     يعد الطفيلي كائناً حياً يعيش بداخل أو على جسم كائن حي آخر ويستمد غذاءه منه . وقد يكون طفيلياً مؤقتاً كما في حالة قرادة الخشب أو قد يكون مقيماً بصورة أكثر دائميّة . كما في حالة الدودة الشريطية . وقد يضعف ويوهن المضيف أو يسبب موته في آخر الأمر . أن قد يسبب للضيف ضرراً ضئيلاً نسبياً . ويكون التطفل ظاهرة شاملة فعلياً في جميع النباتات والحيوانات . ففي الحيوانات الفقرية توجد الطفيليات الداخلية ضمن الأجهزة العضوية الرئيسية للجسم . وأنها توجد بصورة أكثر شيوعاً في أجهزة الهضم والدوران وفي الأجهزة البولية والتناسلية . كما توجد الطفيليات الخارجية على الجلد أو في داخل الجلد وملحقاته مثل الشعر والحراشف . وفي جميع أنحاء العالم يهاجم الإنسان بالعديد من الكائنات الحية الطفيلية . بما في ذلك الديدان المعوية ( الديدان الشريطية والديدان المسطحة والديدان الخيطية 00 الخ ) والأوليات المعوية ( الأميبا والهدبيات والسوطيات ) وطفيليات الدم ( الخيطيات الدقيقة وطفيلي الملاريا 00 الخ ) وتشكيلة منوعة من الطفيليات الخارجية ( القمل والسوس والقراد والبعوض 00 الخ ) . وتكون العديد من الأحياء الدقيقة المعدية . بما في ذلك البكتريا والفيروسات . طفيليات أيضاً حيث أنها تستمد غذاءها من المضيف . ويكون البعض منها مرضياً أي أنها تؤدي إلى اعتلال الصحة وإضعاف الوظائف الطبيعية للمضيف مثل الكائنات الحية البكتيرية من جنس شيكيلا Shigella  التي تسبب الديزانتاريا العصوية . كما تكون أنواع أخرى مثل السوطيات المعوية غير مرضية ولا تسبب ضرراً للمضيف . وقد تكون العديد من الكائنات الحية الطفيلية مرضية في فرد معين وتكون غير مرضية في فرد آخر . فعلى سبيل المثال لا يظهر أغلب الأفراد المصابين بالاندميبا هستولاتكا Endamoeba histolytica  أية إصابة بمرض الديزانتاريا الاميبية . وفي الحقيقة قد لا يبدي هؤلاء الأفراد أية أعراض مرضية البتة . ولكن قد يسبب الكائن الحي نفسه مرضاً حاداً في أفراد أخرى وربما يسبب الوفاة . ويعود هذا إلى تباين البيئة والمناعة الفردية التي هي غير معروفة بصورة جيدة .
         وكما تم ذكره سابقاً خلال الجزء الخاص بالتعايش . ليس هناك حد فاصل للتمييز بين التعايش الإجباري والتطفل . فمن الناحية النظرية . يعد حيوان Endamoeba histolytice الذي يتغذى على أنسجة المضيف متطفلاً بينما لا يعد حيوان Trichomomas hominis  الذي يتغذى على الطعام المهضوم قبل اندماجه بداخل نسيج المضيف متطفلاً . وكذلك لا يكون حيوان Endamoeba coll الذي يتغذى على دقائق الطعام غير المهضوم وعلى البكتريا المعوية متطفلاً .
كما أنه ليس هناك خط واضح للتمييز بين الطفيلي والمفترس . وبصورة طبيعية نعتقد بأن المفترسات تسبب هلاك فرائسها بوقت قصير . ومع ذلك فان هناك بعض العلاقات التي يكون التمييز فيها اعتباطياً كما في حالة سمك الجلكي البحري الذي يتغذى على السمك المضيف . على سبيل المثال . فقد تقتل سمكة الجلكي السمكة المضيفة في أيام معدودة أو في أسابيع معدودة . معتمداً على حجمها بالنسبة للسمكة المضيفة وفي هذه الحالة يمكن اعتبار سمك الجلكي إما مفترسا أو طفيلياً .
ومن الناحية البيئية . يعد تأثير التطفل على جماعة المضيف من أكثر مسائل التطفل أهمية . ويكون لأقدم الطفيليات وأفضلها تكيفاً . تأثير قليل أو غير مرضي على المضيف . فعلى سبيل المثال . تكون إصابات الدودة الخيطية في الأطفال غير ضارة نسبياً . على الرغم من أنها قد تسبب التهاباً طفيفاً حول المخرج . ولقد أظهرت دراسات في غرب البنغال بالهند بأن أكثر من 75 بالمائة من السكان المحليين مصابون بالديدان الشوكية ( Ancylostoma sp.  و Necator SD.  ) ولكن ليس هناك تأثير أو حالات مرضية ظاهرة على الناس ( Chowdhury and Schiller 1968  ) . ويبدو عبء الإصابة ( أي عدد الطفيليات في كل شخص ) ضئيلاً وغير ذي أهمية . ويكون لمعظم الحيوانات الوحشية متطفلات وأن بمقدورها الاحتفاظ بصحة ممتازة بالرغم من وجود هذه الطفيليات . وتكون الحمير الوحشية في كينيا مصابة بدرجة حادة بطفيليات داخلية وخارجية عديدة . ولكنها تكون بصحة جيدة .
ومن ناحية أخرى . هناك أمثلة عديدة تكون فيها الإصابة بالطفيليات ضارة وموهنة للمضيف . وبالتأكيد . فإن الدودة الشوكية Necator americanus  عندما ظهرت قبل 50 عاماً في جنوبي الولايات المتحدة . كانت تسبب مرضاً موهناً حيث أنها تستنزف قوة الشخص المصاب وصحته . ولا تزال الملاريا في جميع أنحاء العالم مشكلة صحية رئيسة . تسبب المرض والتعاسة للبشر على نطاق واسع . ومن بين أكثر الأمراض الموهنة أهمية في العالم هو مرض الشيستوسومياسز Schistosomiasis  . الذي هو عبارة عن الإصابة بدودة دموية من جنس Schistosoma  وهي إصابة تنتقل عن طريق المياه التي انتشرت في جميع أنحاء العالم الاستوائي نتيجة للتوسع في الزراعة الاروائية .
وفي الجماعات الحيوانية . قد تقوم الطفيليات أيضاً بإضعاف الأفراد المصابة . ففي كبش الجبال الصخرية في مناطق يومنك واداهو في الولايات المتحدة . لا تزال الإصابات بالدودة الرئوية السبب الرئيسي للسقم والوفيات. وفي الكلاب والذئاب تؤدي دودة القلب إلى خفض حيوية الحيوان وتقليل نجاحه في الاقتناص . كما يسبب تطفل النبر (  botfly  ) في جماعات فأر الحقل زيادة أكبر في وزن الطحال ضمن الأفراد المصابة يقلل من إمكانية بقائها حية عند تعرضها لدرجات حرارة واطئة ( Clough, 1965 ) . ولقد عزيت الانخفاضات الدورية لفئران الحقل في بعض السنوات لإصابات عنيفة بالتدرن الرئوي بين الفئران ولكن في سنوات أخرى حدثت انخفاضات مشابهة من دون وجود الإصابة ( Chltty,1954  ) . وبصورة مشابهة . تم عزو انخفاضات جماعات طير الطيهوج الأحمر في اسكتلندا في بعض السنين إلى الديدان الخيطية المتطفلة Trichostrongylosus pergracilis          إلا أن هذه النتائج لم تكن ثابتة في جميع السنين ( لجنة التقصي عن مرض الطيهوج 1911 . أنظر 1963 Jenkins et al., ) . وقد ترافقت أحياناً الوفيات العالية للسناجب الرمادية في بالتيمور بالولايات المتحدة مع الإصابة بمرض Coccidiosis  الذي يسببه حيوان طفيلي من الأوليات يصيب القناة الهضمية ( Flyger, 1969 ) . وقد أهلك مرض فايروسي للدجاج البري 90 بالمائة من طيور الدرج في انكلترة في بداية السبعينيات من هذا القرن . بطريقة مشابهة إلى حد كبير لانخفاض جماعات الأرانب في انكلترة وأوروبا في الخمسينيات نتيجة للإصابة بمرض الورم الهلامي ( Myxomatosis ) .
وهكذا . فإن التطفل كعلاقة جماعية بينوعية قد يكون معتدلاً أو غير معتدل في تأثيره على المضيف . وان العلاقة غير المعتدلة إلى حد كبير والتي يهلك فيها المضيف تكون بالطبع غير ذي فائدة للطفيلي أيضاً .
ويكون التعقيد البينوعي ( interspecific complexity ) والذي نشأ في بعض الأنواع سمة بارزة أخرى للتطفل . وتمتلك العديد من الطفيليات مضايف أولية وثانوية . وفي بعض الحالات ثالثية للأطوار المختلفة من دورات حياتها . فعلى سبيل المثال . يكون جزءاً من دورة حياة الحيوان الأولي الذي يسبب الملاريا Plasmodium  falciparum الطور الجنسي من التكاثر . ضمن البعوض . ويكون الجزء الآخر . الطور غير الجنسي للتكاثر ضمن المضيف البشري . كما تصيب دودة الشيستوسوما Schistosoma  الإنسان أو حيوانات فقرية أخرى كمضيف أولي لتكاثرها الجنسي . بينما تعيش داخل قواقع مائية في تكاثرها غير الجنسي . أن دودة حلزون الكبد الصينية (Clonorchis sinensis ) تصيب الإنسان كمضيف أولي وقواقع مائية كمضيف ثانوي وأسماك مياه عذبة كمضيف ثالثي . وعلى الرغم من تعقيد دورة حياة هذا الطفيلي . فانه يعد طفيلياً ناجحاً بصورة كبيرة وذا انتشار واسع حيث أنه يصيب ملايين البشر في جميع أنحاء المشرق (Chander & Read, 1961) .
            وهناك حالات قليلة معروفة يكون فيها للطفيليات الخارجية تأثير محدد على جماعات المضيف . فعلى سبيل المثال . وجد موس وكامن عام 1970 بأن سوسة الطير Dermanyssus prognephihis  التي توجد في أعشاش طيور الخطاف . تقلل من حجم حضنات البيض التي يمكن للأبوين رعايتها وكذلك تقلل من معدل نمو الصغار . حيث تنتج الطيور التي تحتوي طفيليات 3.6 صغير بالمعدل بينما تنتج الطيور الخالية من الطفيليات 4.2 صغيراً بالمعدل . ولقد كان هذا الاختلاف في الإنتاجية ذا أهمية إحصائياً . ومن المعروف بأن طفيليات العش تؤدي إلى هجر الأعشاش في الزرزور كما أنها تسبب أيضاً وفيات مفرطة بين صغار طيور الفيبّي ( Moss and Camin 1970) ) . وقد قام كنيدي عام 1975 بكتابة مقالة ضخمة عن الأوجه البيئية للتطفل .

ملاحظات مهمة
أولا : التطفل يتداخل مع نوع آخر شبيه بالافتراس وهو طفيليات الحشرات حيث المفترس وطفيلي والحشرات لهما تأثيرات متشابهة على فرائسهم ولذلك يمكن أن يعتبرا معا فكلاهما متشابهان في الحجم لفرائسهم وكلاهما يقتل فريسته أما قبل أو نتيجة لتغذيتهم عليهم .
ثانياً: طفيليات الحشرات في الحقيقة لا تعتبر طفيلية بالمعنى المعروف ولكن يمكن اعتبارها مجازا بالطفيلي القاتل Parasitoids لأنه يقتل فريسته بعد إتمام التغذية ولأن الطور البالي يعيش حرا وليس متطفلا . تضع الأنثى من تلك المجموعة من الحشرات عادة بيضا على جسم العائل أو الفريسة أو بداخله بعد ذلك يفقس البيض إلى يرقات ثم تتغذى اليرقة على الفريسة وفي النهاية تقتلها وتأكلها . لذلك وجه الاختلاف واضح حيث تكفي فريسة واحدة فقط لتطور تلك الحشرة كما أن وقت مناولة الفريسة والتغذي عليها يكون طويلا .
ثالثا: الافتراس والتطفل متماثلان من حيث التنظيم البيئي ولكن بالرغم من ذلك هناك اختلافات بين الوضعين المتميزين لكلك حالة فالأنواع المتطفلة لها تكاثر عالي ومتخصصة بعائلها ولها خصائص متميزة في عمليات البناء والأيض ودورة الحياة .

4-التضاد الكيميائي الحيوي : Allelopathy
وهو تأثير نبات على نبات آخر بفعل ما يفرزه من سموم أو مواد كيميائية .
يعتبر التضاد الكيميائي الحيوي بين الكائنات الحية من العوامل المهمة في توزيع هذه الكائنات . وخاصة حينما تكون محصورة في حجوم ومساحات صغيرة . ومثال ذلك :
لاحظ الباحث ماسي 1925 م أن نبات البرسيم الفا الفا يكون ضعيفا في نموه أو يموت وذلك لوجودها بالقرب من أشجار الجوز الأسمر . وقد لاحظ باحث آخر وهو شنايدرهان 1927 م أن أشجار الجوز هذه لها القدرة على قتل أشجار التفاح التي تقع على بعد ثمانين قدما منها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق