الخميس، 6 أكتوبر، 2016

العوامل الاقتصادية والاجتماعية للرحل

العوامل الاقتصادية والاجتماعية للرحل.
طريقة حياة الرحل في الماضي والحاضر وأهمها حياة الكفاف Subsistence living  وقلة الدخل نتيجة لقلة دخل الحيوان وذلك لقلة اهتمام المربي بزيادة الدخل. وندرة تعلم وسائل وحرف أخرى لزيادة دخل الأسرة ولذلك تحتاج الى النقل للحياة الاقتصادية التي تجعل المربي يتعامل بالنقد لتحسين حياته الخاصة وحياة الأسرة.

-         الخدمات الاجتماعية:
يحتاج الرحل الى خدمات التعليم والصحة والمياه والأمن وكل ذلك يسهل توفيرها عند الاستقرار ويصعب بالنسبة للرحل وقد بدأت التجارب في تعليم الرحل منذ الأستاذ حسن نجيلة في بادية الكبابيش واستمرت من خلال الضباط السيارة وحديثا مدارس الرحل. أما الصحة فقد كان هناك نظام المعاون الصحي وهو شاب من القبيلة أو العشيرة يدرب على الإسعافات الأولية وبعض الخدمات العلاجية ويترحل مع أهله وبعض المعاونين الصحيين قد أعجبه العمل فذهب الى مستشفيات المدن وهزم الغرض الأساسي. المياه الصحية لشرب الرحل صعبة حيث يعتمدون على الحفائر والبرك وفي الصيف يعتمد رعاة الإبل على الدوانكي (نقاط المياه) بينما يعتمد البقارة على مياه الأنهار والحفائر والبحيرات. الأمن يعتمد على قوة القبيلة وتضامنها بينما الأمن الحكومي ما زال قليل الفعالية ويحتاج الى دعم بالقدرات البشرية واللوجستية وتفهم دوره بواسطة الرحل.

عوامل مساعدة:
يهتم الرحل بأعداد الحيوان بدلا عن الاهتمام بالنوعية وذلك لأن الحيوان الذي يتحمل الترحال هو نتيجة لطبيعة الحياة التي يعيشها وليس كل الأنواع تتحمل هذه الحياة لذلك عند الاستقرار يمكن تحسين نسل الحيوان لزيادة الإنتاج لمصلحة المربي والمنطقة والدولة. وعليه من المتوقع الاهتمام بالبحوث لتحسين المرعى ونسل الحيوان لتصبح تربية الحيوان اقتصادية تخدم كل الأطراف.
الاعتماد على الترحال مصدرا وحيدا للدخل يقلل من فرص تحسين الحياة ولكن إعادة التأهيل لاكتساب مهارات وحرف لتنويع الدخل في المنطقة وممارسة الزراعة المستقرة وغيرها يمكن أن يساهم في رفع قدرات الرحل وتحسين الحياة.
ضرورة مشاركة الرحل في حل مشاكلهم بطريقة تضمن المشاركة الفاعلة من الرحل في مراحل تحديد المشاكل واقتراح الحلول وتبني التطبيق لما يتفق حوله لخدمة هذا القطاع.
ما يهم في هذا الوقت أن الاستقرار لم يعد خيارا ضمن عدة خيارات و إنما حقيقة يجب أن تنفذ و بسرعة مع الوضع في الاعتبار أن هذا الأمر (استقرار الرحل) ليس سهلا و لا رخيصا و إنما يتطلب الجهد الفكري و العمل البدني و يكلف المال الكثير و الزمن كذلك. المقترحات لبداية العمل أهمها:
1- عمل إحصاء سكاني للرحل وإحصاء للحيوانات لجمع البيانات الأساسية المهمة لاستقرار الرحل وتحديد حجم المشكلة.
2- تحديد الأراضي التي يمكن أن تكون للرحل وتحسين المرعى وتوفير المياه فيها والخدمات الأخرى وكذلك خدمات الحيوان.
3- قيام منظمات قوية للرحل تهتم بالتخطيط لمستقبل الرحل مع الدولة التي توفر المال والقوانين والنظم الإدارية بموافقتهم.
4- جعل البرنامج قوميا تساهم فيه الدولة وحكومات الولايات والمنظمات غير الحكومية المحلية والأجنبية ومنظمات الأمم المتحدة وغيرها.
5- دراسات معمقة اقتصادية واجتماعية وثقافية لفهم طبيعة الرحل والحياة التي يعيشونها وحماية الموروث الثقافي لهم من خلال التوثيق والتسجيل وإنشاء الفرق التي تقوم بهذا العمل.
6- توفير الدعم العيني والمادي للذين يستجيبون لبرامج الاستقرار.
7- دراسة البيئة الطبيعية و الاهتمام بإشراك الرحل في البرامج التي تحمي البيئة.

يمكن أن يكون الاستقرار على مراحل:
-         الاستقرار الكامل مع قيام نظام الرعاة مع الحيوانات و استقرار الأسرة في قرى ثابتة حيث يمكن أن يكون الإشراف على الحيوان بواسطة زيارات أو فرد من الأسرة مع الرعاة بينما تنعم الأسرة بالخدمات الاجتماعية المستقرة و تتخذ نشاطا آخر لتحسين الدخل.
-         إنشاء مزارع رعوية بمساحات محددة وحمولة من الحيوانات وجعلها نواة لقرى فيها كل الخدمات الأساسية من تعليم وصحة للإنسان وصحة حيوان بالإضافة الى خدمات السوق والمواصلات والمياه.
-         تحسين المراعي المفتوحة وتوفير المياه (حصاد المياه) وتقنين وضع الاستفادة منها للقبائل في المنطقة لمنع التنافس والاحتكاك.
-         إحياء مشروع استقرار المسيرية وتنفيذه بعد تصحيح الأخطاء وهو مشروع يمكن أن يستنسخ في مناطق السافنا في جنوب سنار والنيل الأزرق وجنوب دارفور.
-         إحياء مشروع استقرار الأمرار والبشاريين والعمل على حل المشكلات وتنفيذ المشروع.
-         تشجيع المستقرين على تغيير القطيع بالأنواع ذات الإنتاجية العالية ليزيد دخلهم ويصبحوا نموذجا للذين ما زالوا يترحلون.
-         التكامل بين الزراعة والحيوان في مناطق محددة لمجموعات الرحل لتحقيق الاستقرار وتحسين الدخل وتقليل الاحتكاك.
-         تمثيل الرحل في المجلس الوطني والمجالس التشريعية في الولايات بما يعادل حجم الرحل في السكان.
المشروعات المقترحة:
  1- دراسة أقاليم السودان والموارد المتاحة فيها مثلا مناطق شمال كسلا والبحر الأحمر وجزء من البطانة يمكن الاستفادة من المياه السطحية (القاش وطوكر ونهر عطبرة ثم حصاد الأمطار). الصحراء الكبرى يوجد فيها المياه الجوفية في الصخر الرملي النوبي والنيل الأزرق وسنار والنيل الأبيض يمكن الاستفادة من حصاد المياه بينما الجانب الجنوبي في دارفور وكردفان يمكن حصاد المياه وتوجد المياه الجوفية في تكوينات ام روابة.
2- تجميع الرحل في مزارع رعوية تتخذ تكوين جمعيات تعاونية يمكن أن تساعد في توفير المدخلات والإرشاد والخدمات  والتسويق.
3- تشجيع إنتاج الألبان في المزارع الرعوية في مراكز الاستقرار والاهتمام بمعالجة الألبان بالتصنيع أو التجفيف وغيرها لمصلحة المنتج.
4-  تطوير تقانات رخيصة وسهلة لجمع العلف من المراعي أو من مخلفات المحاصيل وقت الوفرة وحفظه ومعالجته لتحسين الخواص الغذائية فيه.
5- تحسين نظم الإنتاج التقليدي للحيوان والأعلاف لزيادة كفاءتها والتكامل مع أنظمة الزراعة القائمة.
6- تحسين خواص الحيوان بالتحسين الوراثي والتغذية والعلاج.
خاتمة:
يعتبر نظام الرعي الترحالي أحد النظم التقليدية في السودان التي لم تمتد لها يد التحديث وقد ظل لفترة طويلة جدا يقدم للملاك احتياجاتهم الحياتية (الاكتفاء الذاتي) ويدعم الاقتصاد القومي ولكن الآن يتعرض هذا النظام للتعيير نسبة لتغير البيئة و المناخ ولزيادة احتياجات الإنسان وللمنافسة لذلك فان هذا النظام يحتاج الآن للتحديث بطريقة تمكن الملاك من الاستفادة من القطيع و حماية البيئة ودعم الاقتصاد القومي وتحقيق الأمن الغذائي وتقديم فائض الإنتاج للسوق العربي و الأفريقي. لكل ذلك يحتاج هذا النظام الى دراسات تبدأ لحل المشكلات المتعلقة بالبيئة (التربة والنبات والمياه وغيرها) والحيوانات التي تربى والملاك و الخدمات التي تقدم لهم و أنسب الطرق لاستقرارهم للتنمية الشاملة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق