السبت، 29 أكتوبر 2016

تدابير التحكم في الملوثات المتعددة

تدابير التحكم في الملوثات المتعددة

تدابير التحكم في انبعاثات الزئبق
يصف هذا الفرع تدابير التحكم المطبقة على المصادر القائمة والجديدة والرامية إلى تخفيض انبعاثات الزئبق إلى الجو من عملية إنتاج كريات الكلنكر. وتعتبر تدابير التحكم في الانبعاثات تدابير إضافية أو تدابير تستخدم بالاقتران مع تدابير التحكم في الانبعاثات التي أشير إليها في الفرع الافتتاحي للوثيقة التوجيهية بشأن أفضل التقنيات المتاحة/أفضل الممارسات البيئية على أنها تدابير تحكم عامة في الانبعاثات من جميع فئات المصادر.
ويمكن باستخدام تقنيات رصد الانبعاثات المحددة في الفرع 5 من هذا الفصل والفرع الافتتاحي في الوثيقة التوجيهية بشأن أفضل التقنيات المتاحة/أفضل الممارسات البيئية تحديد مستوى التحكم في الزئبق أو خفضه في عملية إنتاج كريات الكلنكر التي يُطبَّق فيها واحد أو أكثر من التدابير المبينة هنا.

التدابير الأولية

           التحكم في المدخلات

يدخل الزئبق إلى نظام الفرن في شكل عنصر نزر موجود بصورة طبيعية في المواد الخام، وإلى حد أقل، في أنواع الوقود. ويمثل الاختيار لجميع المواد الداخلة إلى الفرن والتحكم بها بهدف تخفيض مدخلات الزئبق، وكذلك استخدام الأجهزة الفعالة للتحكم في التلوث الجوي من الأمور المهمة للغاية لخفض انبعاثات الزئبق من مرافق إنتاج كريات الكلنكر.
ويمكن للكثير من الأفران خفض الانبعثات من خلال استبدال مكونات بعينها مثل الطين أو الرمل بمواد خام تحتوي على مستويات أقل من الزئبق مقارنةً بالمواد المستخدمة في الوقت الحالي. ولا يرجح استبدال المادة الخام الأساسية وهي الحجر الجيري على استبدال المواد المضافة الأخرى. فالحجر الجيري يشكل ما نسبته 75 إلى 100 في المائة من المادة الخام المستخدمة في إنتاج كريات الكلنكر، ولأسباب اقتصادية تشيد معظم المنشآت في مواقع مصادر الحجر الجيري. ولن يكون شراء الحجر الجيري من مناطق أخرى مجدياً من الناحية الاقتصادية بسبب تكاليف النقل. وإضافةً إلى ذلك تكون محاجر الحجر الجيري مملوكة في أغلب الأحيان لمنشأة إنتاج الإسمنت أو الشركة الأم ولذلك لا تكون متاحة لمنشآت إنتاج الإسمنت الأخرى المملوكة لجهات أخرى. وتكتسب خصائص الحجر الجيري، بما في ذلك محتواه من الزئبق، أهمية خاصة عند اختيار موقع أي مرفق جديد.
وتتفاوت تركيزات الزئبق في المواد الخام (الحجر الجيري أو التراب الكلسي أو الطين) بشكل كبير من محجر إلى آخر. وهناك حالات تتفاوت فيها تركيزات الزئبق بشكل كبير داخل عرق ترسيب واحد ولذلك يلزم تعدين هذه الترسبات في بعض الأحيان بشكل انتقائي. وفي هذه الحالات يمكن، من حيث المبدأ، بعد الاستكشاف وإجراء التحليلات للمحجر تحديد أجزاء معينة من المحجر تحتوي على تركيزات أكبر من الزئبق ومن ثم استخدام الحجر الجيري من مناطق تكون التركيزات فيها أقل. بيد أنه في الكثير من الحالات يكون مثل هذا الإجراء معقداً للغاية ولا يمكن تنفيذه دائماً.
أما المواد الخام الأخرى بخلاف الحجر الجيري (مثل الطين والصخر الطيني والرمل وركاز الحديد) فهي تُشترى عادةً من مصادر متعددة خارج الموقع وتنقل إلى المنشأة. ولذلك قد تتمتع المنشآت بإمكانية الوصول إلى مواد ذات محتوى أقل من الزئبق رغم أنه يتعين تحديد مدى جدوى ذلك على أساس مميزات الموقع المحدد. وقد يلزم استخدام ما يعرف بالمواد ’’التصحيحية‘‘ ومنها البوكسيت أو ركاز الحديد أو الرمل لتعديل التركيب الكيميائي للخليط الخام لكي يلبي متطلبات العملية ومواصفات المنتج.
وضمن نطاق محدود تحل المواد الخام البديلة محل المواد الخام الطبيعية ومواد التصحيح.
وفي الحالات التي يؤدي فيها استخدام المواد الخام البديلة إلى حدوث زيادة كبيرة في كميات الزئبق الداخلة إلى النظام قد يتعين استبدالها بمواد بديلة أخرى. وعلى سبيل المثال قد يتميز الرماد المتطاير بمحتوى عال أو منخفض من الزئبق مقارنةً بالمواد الخام التي يحل محلها، ولذلك قد يتعين اختيار مصدر الرماد المتطاير بحذر.
وتستخدم عملية إنتاج الإسمنت أنواع الوقود التقليدية مثل الفحم والغاز وكوك البترول والزيت، إضافةً إلى أنواع وقود بديلة مثل الإطارات وغيرها من أنواع الوقود المشتقة من النفايات. ولذلك تعتبر عملية اختيار أنواع الوقود، بما في ذلك أنواع الوقود البديلة، التي ينخفض محتواها من الزئبق، إلى جانب استخدام نظام لتأكيد الجودة لضمان ملاءمة خصائص الوقود المستخدم من الأمور المهمة للغاية من أجل تخفيض انبعاثات الزئبق من مرافق إنتاج كريات الكلنكر.
وبشكل عام تحدَّد في تراخيص منشأة إنتاج الإسمنت المواد الخام وأنواع الوقود المشتقة من النفايات التي يسمح للمنشأة باستخدامها أو حرقها. ويمكن أن يكون محتوى الزئبق في المواد الخام وأنواع الوقود البديلة مقيداً أيضاً في التصريح الذي قد ينص كذلك على اشتراطات بإجراء تحاليل دورية وعلى أنه ينبغي الالتزام بحدود قصوى معينة، في حال تغيير المادة الخام أو الوقود. وعلى سبيل المثال ينص التصريح الممنوح لمنشأة سيمينتا (Cementa AB)، سلايت، السويد، على حد أقصى للزئبق يبلغ أقل من 2 جزئين من المليون في بعض أنواع الوقود المحددة المشتقة من النفايات مثل البلاستيك والإطارات والزيت العادم (Permit Cementa AB, 2007).
الفوائد البيئية المتحققة
تؤدي مستويات الزئبق المنخفضة المنتظمة في مدخلات المواد إلى انبعاثات زئبق منخفضة. وفي عام 2014 بلغت نسبة أنواع الوقود البديلة المستخدمة في منشأة سيمينتا، سلايت، بالسويد 60 في المائة. ونظراً لمحتوى الزئبق المنخفض في الحجر الجيري وأساليب التحكم الفعال في المدخلات فقد بلغت انبعاثات الزئبق 0,0014 ملغم زئبق/نانومتر3 (قيمة متوسطة خلال فترة أخذ العينات، قياسات دورية في ظروف مرجعية 273 كلفن، 101,3 كيلوباسكال، 10 في المائة أكسجين وغاز جاف). وتحتوي المنشأة أيضاً على جهاز تنظيف رطب لخفض كمية ثاني أكسيد الكبريت بيد أن تأثير هذا الجهاز على انبعاثات الزئبق لم يخضع للتحليل.
القابلية للتطبيق
يمكن تطبيق عملية التحكم في المدخلات في كل منشآت إنتاج الإسمنت.
المنشأة المرجعية
سيمينتا (Cementa AB): سلايت، السويد

3-2      التدابير الثانوية

3-2-1   إزالة الغبار

إحدى التكنولوجيات المعتمدة للحد من تراكم مستويات الزئبق في غبار الفرن تتمثل في الإزالة الانتقائية المتكررة أو ما يعرف بـ’’استنزاف‘‘ غبار الفرن المشبع بالزئبق.
ويستخلص غبار الفرن المشبع بالزئبق من الغبار والزئبق الدائرين في الفرن (انظر الشكل 4)، وعقب استخلاص الغبار يعاد مرة أخرى مباشرةً في مرحلة الطحن النهائية (بعد الفرن) مع كريات الكلنكر والجبس.
ويمكن تنفيذ الإزالة المتكررة للغبار بتشكيلة من اثنتين:
1 -    إزالة الغبار’’مع عدم تشغيل طاحونة المواد الخام‘‘ (الفرن يعمل لوحده): وتكون هذه الطريقة فعالة في إزالة الزئبق. ويحتوي الغبار الذي يجمع من جهاز التسخين المسبق على تركيزات زئبق عالية نسبياً نظراً لعدم تعرضه للتخفيف داخل طاحونة المواد الخام.
2 -    إزالة الغبار’’مع تشغيل طاحونة المواد الخام‘‘ (يعمل كل من الفرن وطاحونة المواد الخام بشكل متناسق نظراً لأن غازات الفرن تجفف الدقيق الخام داخل طاحونة المواد الخام): هذه الطريقة أقل فعاليةً في إزالة الزئبق. ويُخفف غبار جهاز التسخين المسبق، المخصَّب بالزئبق المتجمع، داخل طاحونة المواد الخام. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحالة تقسم أيضاً إلى ثلاثة تشكيلات:
·         المنشآت المزودة بطاحونة مواد خام رأسية ← جميع غازات الفرن تمر عبر طاحونة المواد الخام ← توجد كمية قليلة جداً من الزئبق في غبار المرشح ← من الأفضل استخدام الإزالة المتكررة للغبار أثناء وقف تشغيل طاحونة المواد الخام فقط؛ وهذا ينطبق أيضاً على المنشآت المحتوية على الطواحين الكروية والمواد الخام ذات المحتوى العالي من الرطوبة؛
·         المنشآت المزودة بطواحين كروية للمواد الخام ← بعض غازات الفرن قد لا تمر عبر طاحونة المواد الخام ← يمكن النظر في استخدام بعض عمليات الإزالة المتكررة للغبار أثناء تشغيل طاحونة المواد الخام على مسار التحويلة في حال كان هذا المسار مزوداً بمرشح غبار منفصل؛
·         المنشآت المزودة بمرشح مستنزف منفصل عن الفرن الرئيسي ومرشح طاحونة المواد الخام. يُلقَّم غاز جهاز التسخين المسبق في هذا المرشح المستنزف الأصغر حجماً. وتكون الإزالة المتكررة للغبار من هذا المرشح ناجعةً مادام الغاز المتبقي كله يمر عبر طاحونة المواد الخام.
وتعتبر درجة الحرارة في جهاز تجميع الغبار مهمة حيث أن ضغط بخار الزئبق ينخفض بشدة عند انخفاض درجات الحرارة (انظر الشكل 6-5 في التذييل). علاوةً على ذلك فإن الشكل 5 يظهر أن امتزاز الزئبق على سطح الغبار يزداد مع انخفاض درجات الحرارة. وينطبق هذا التأثير بصورة رئيسية على الزئبق المؤكسد وبدرجة أقل على الزئبق النقي. ولتحقيق كفاءة جيدة عند استخدام تكنولوجيا الإزالة المتكررة للغبار فإنه يتعين أن تكون درجة حرارة الغاز أقل من 140مْ والأفضل أن تكون أقل من أو تساوي 120مْ. وأثناء تشغيل طاحونة المواد الخام تكون درجة حرارة الغاز في المرشح عادةً بين 90مْ و120مْ، أما عند عدم تشغيل طاحونة المواد الخام فتكون درجة حرارة الغاز عادةً بين 140 و170مْ ويمكن أن تصل إلى 200مْ. وهذا يعني أن تحقيق فعالية عملية الإزالة المتكررة للغاز يتطلب خفض درجة الحرارة أثناء وقف تشغيل طاحونة المواد الخام في برج لتكييف الهواء أو من خلال استخدام هواء درجة حرارته بين 120 و140مْ. أما خفض درجة الحرارة إلى أقل من 140مْ باستخدام التكييف بالماء فيؤدي في أغلب الأحيان إلى تآكل النظام بسبب تكاثف حامض الكبريتيك، إلا إذا تم عزل جدران جهاز تجميع الغبار والقنوات بشكل جيد للغاية. وكثيراً ما يتعين تسخين الأوعية القمعية لجهاز جمع الغبار، ولهذا السبب يجب اتخاذ تدابير تقنية ملائمة لتفادي التآكل.
ويمكن إزالة الغبار المترسب من النظام بشكل مستقل عن نوع المرشح. وفي بعض الحالات التي تستخدم فيها أجهزة الترسيب الكهروستاتيكية ثبت أن الفعالية تكون أفضل عند إزالة الغبار وحده من القسم الأخير (وهو عادةً الجزء الأنعم من الغبار ومساحته السطحية النوعية أعلى)، ولكن هذه الفعالية لم تلاحظ في حالات أخرى. ويتعين تجميع الغبار في مستودع منفصل لضمان المرونة فيما يتعلق باستخداماته اللاحقة. وفي الكثير من منشآت إنتاج الإسمنت يستخدم الغبار في شكل مادة معدنية مضافة إلى الإسمنت وهو أمر يتوافق مع معظم المعايير المتعلقة بالإسمنت. أما إذا لم يكن ذلك ممكناً فمن الممكن استخدام الغبار لإنتاج منتجات أخرى مثل بعض المواد اللاصقة، وإذا كان هذا الخيار غير وارد أيضاً فيتعين عندئذ معالجة الغبار بوصفه نفايات.
ويمكن تحسين كفاءة هذه التقنية من خلال إضافة مواد ممتزة ذات مساحة سطحية كبيرة تتميز بخواص كيميائية محددة (مثلاً الكربون المنشط أو المواد الممتزة القائمة على الكالسيوم) لزيادة كمية الزئبق المرتبط بالجسيمات (انظر الفرع 3-2-2).
المنافع البيئية المتحققة
المنفعة البيئية الرئيسية هي خفض انبعاثات الزئبق. وقد تكون إمكانية التخفيض كبيرة ويعتمد ذلك بشكل رئيسي على درجة حرارة غاز المداخن ونسبة الغبار المنقول (المزال) بشكل متكرر ونسبة طريقة التشغيل المباشرة والمركبة (انظر الشكل 6-9 في التذييل). ويتعين تحديد كفاءة الإزالة خلال فترة زمنية تصل إلى عدة أيام أو أسابيع على الأقل. وأثبتت التجارب أنه باستخدام هذه التقنية يمكن خفض انبعاثات الزئبق بنسبة 10 إلى 35 في المائة (Oerter/Zunzer, 2012; Schäfer/Hoenig, 2001). وتظهر التجارب المستمدة من منشآت إنتاج الإسمنت في ألمانيا أن استخدام هذه التقنية يخفض أيضاً الانبعاثات الجوية للمركبات الأخرى مثل الأمونيا.
الآثار الشاملة لوسائط متعددة
عندما يستخدم الغبار المزال بشكل متكرر كمادة مضافة إلى الإسمنت فإن الزئبق ينتقل إلى المنتج النهائي. وإذا توزع الغبار بالتساوي في المنتج النهائي فإن تركيز الزئبق يصبح مماثلاً لتوزيعه في المواد الخام الأصلية. ويتعين رصد محتوى الزئبق في المنتج النهائي. ويرتبط الزئبق بالمكونات بمجرد إضافة الماء إلى الإسمنت. أما إذا لم يكن ممكناً استخدام الغبار المزال في المنتج النهائي فإنه يتعين عندئذٍ التخلص منه بطريقة سليمة.
القابلية للتطبيق
يمكن من حيث المبدأ تطبيق تقنية الإزالة المتكررة للغبار في جميع منشآت إنتاج الإسمنت، وهي تقنية أكثر فعاليةً في الأفران المحتوية على أجهزة التسخين المسبق وأجهزة التكليس المسبق خلال فترة توقف تشغيل طاحونة المواد الخام أو في سلسلة وقف تشغيل الطاحونة عند استخدام جزء من غاز العادم فقط في طاحونة المواد الخام. وفي التشكيلات الأخرى (مثلاً في الأفران الجافة الطويلة) تكون هذه التكنولوجيا أقل فعاليةً نظراً لأن درجة حرارة الغاز العادم تكون أعلى من 200مْ. وتعتمد الكفاءة التي يمكن تحقيقها على عدد من الباراميترات من ضمنها:
·         العلاقة بين الزئبق المؤكسد والزئبق النقي في الغاز العادم
·         العلاقة بين العمليات عند تشغيل طاحونة المواد الخام وعند إيقاف تشغيلها
·         العلاقة بين طاحونة المواد الخام والقدرة الإنتاجية للفرن
·         درجة حرارة الغاز العادم التي يمكن الوصول إليها في العمليات أثناء إيقاف تشغيل طاحونة المواد الخام
·         وجود مستودع منفصل للغبار المزال
·         احتمالات استخدام الغبار
·         مستوى تخصيب النظام بالزئبق (التخصيب الأقل يعني أنه يتعين إزالة المزيد من الغبار أو المزيد من الدقيق الخام من النظام)
التكاليف
بالنسبة للمرافق التي لا تنفذ بالفعل عملية إزالة الغبار يلزم الاستثمار الإضافي في نظم نقل الغبار ومستودعات التخزين ومعدات تحديد الجرعات لطاحونة الإسمنت.
المنشآت المرجعية
- سيميكس (Cemex): بروكسفيل، فلوريدا، الولايات المتحدة

3-2-2   الإزالة المتكررة للغبار عن طريق حقن مادة ممتزة

يمكن من خلال الإزالة المتكررة للغبار بالاقتران مع حقن مادة ممتزة تحقيق كفاءة إزالة أعلى للزئبق مقارنةً باستخدام الإزالة المتكررة للغبار وحدها. وفي العادة تحقن المواد الممتزة أثناء العمل مع وقف تشغيل طاحونة المواد الخام بهدف خفض الانبعاثات القصوى في وضعية التشغيل هذه، الأمر الذي يؤدي أيضاً إلى تخفيض كمية المادة الممتزة الضرورية لضبط انبعاثات الزئبق بالمستويات المرغوب فيها. وباستثناء حالات قليلة جداً (في ظروف مدخلات محددة) لا تكون هناك حاجة لحقن مواد ممتزة عند العمل مع تشغيل طاحونة المواد الخام نظراً لأن احتجاز الزئبق في طاحونة المواد الخام يكفي لضبط انبعاثات الزئبق بالمستويات المرغوب بها.
وتتاح في الأسواق أنواع متعددة من المواد الممتزة مثل الكربون، والكربون المنشط، واللغنيت المنشط (كوك اللغنيت)، والزيوليتات، والخلائط المعدنية المتفاعلة المحتوية على صلصال نشط أو مركبات كالسيوم نشطة.
ويجب المحافظة على أقل درجة حرارة ممكنة لغاز المداخن، ويفضل أن تكون أقل من 130مْ بهدف تحقيق كفاءة امتزاز عالية. ويمكن إجراء عملية الحقن من خلال كيس كبير يحتوي على المادة الممتزة ووحدة تقديم الجرعات.
وبعد الشروع في تقديم جرعات المادة الممتزة يمكن أن يلاحظ الانخفاض في انبعاثات الزئبق خلال بضع دقائق (الشكل 7).

ويتطلب استخدام المواد الممتزة إزالة الغبار الملوث بالمادة الممتزة المحملة بالزئبق. ولهذا يمكن اعتبار حقن المواد الممتزة تدبيراً لتعزيز كفاءة الاحتجاز لعملية إزالة الغبار. ونظراً لأن تقنية الإزالة المتكررة للغبار تعمل بشكل أفضل مع الزئبق المؤكسد مقارنةً بالزئبق النقي فإنه يمكن مضاعفة القدرة على الامتزاز من خلال استخدام مواد مضافة من قبيل البروم أو الكبريت أو مركبات أكثر تعقيداً تتميز بخواص كيميائية مماثلة. وفي عدد قليل من منشآت إنتاج الإسمنت جرى استخدام مواد ممتزة مشربة بمركبات البروم أو الكبريت بهدف تحسين كفاءة احتجاز الزئبق.
وعند السعي لتخفيض الانبعاثات القصوى قد تدوم فترة إضافة الجرعات لساعات قليلة فقط في اليوم. بعد ذلك يمكن على الأرجح إضافة الغبار المحتوي على المادة الممتزة المشبعة بالزئبق إلى طاحونة الإسمنت. أما في حالات الحقن المستمر فقد يتعين التخلص من الغبار المحتوي على المادة الممتزة المشبعة بالزئبق بشكل منفصل لأن إضافة كميات كبيرة من الغبار المحتوي على المادة الممتزة المشبعة بالزئبق إلى الإسمنت قد يضر بجودة الإسمنت. وفي حال استخدام الغبار المزال كمكون من مكونات الإسمنت في طاحونة الإسمنت فإنه يتعين رصد الآثار المحتملة على جودة الإسمنت.
المنافع البيئية المتحققة
يمكن من خلال الإزالة المتكررة للغبار مع حقن مادة ممتزة الوصول إلى انبعاثات منخفضة للغاية من الزئبق حيث يمكن خفض انبعاثات الزئبق بما نسبته 70 إلى 90 في المائة (Lafarge Wössingen, 2015). ويعتمد مستوى الانبعاثات على التركيز المستهدف الذي صُمم النظام لتحقيقه. ففي ألمانيا ركَّبت بعض منشآت الإسمنت نظماً لحقن المواد الممتزة مصممة للإبقاء على مستويات انبعاثات الزئبق عند أقل من 0,03 مليغرام/متر3 عادي كقيمة متوسطة يومية وعند 0,05 مليغرام/ متر3 عادي كقيمة متوسطة لكل نصف ساعة عند ظروف مرجعية بدرجة حرارة 273 كلفن، وضغط جوي 101,3 كيلوباسكال، و10 في المائة أكسجين وغاز جاف. وفي منشأة لافارج فوسنيغين لإنتاج الإسمنت في فالتزباختال بألمانيا أمكن الوصول إلى تركيز زئبق يقل عن 28 ميكروغرام/ متر3 عادي (قيمة متوسطة يومية عند درجة حرارة 273 كلفن، وضغط جوي 101,3 كيلوباسكال، و10 في المائة أكسجين وغاز جاف).
الآثار الشاملة لوسائط متعددة
عندما يستخدم الغبار المزال كمادة مضافة إلى الإسمنت فإن المادة الممتزة والزئبق ينتقلان إلى المنتج النهائي. وإذا توزع الغبار بالتساوي في المنتج النهائي فإن تركيز الزئبق يصبح مماثلاً لتوزيعه في المواد الخام الأصلية. ويتعين في هذه الحالة رصد محتوى الزئبق في المنتج النهائي. وفي كل الأحوال يجب ألا تكون هناك أي انبعاثات للزئبق في الجو من هذه المنتجات. علاوةً على ذلك يتعين رصد تأثير المادة الممتزة على جودة الإسمنت والتحكم فيه. وإذا لم يكن ممكناً استخدام الغبار المزال في المنتج النهائي فإنه يتعين عندئذٍ التخلص منه بطريقة سليمة.
القابلية للتطبيق
تنطبق هذه التقنية في المنشآت القائمة والجديدة. وأبلغ عن استخدام المواد الممتزة لخفض الانبعاثات الجوية للزئبق بصورة رئيسية في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا.
تعتبر الإزالة المتكررة للغبار مع حقن مادة ممتزة أعلى كلفة من عملية إزالة الغبار وحدها. ونظراً لأن فعالية إزالة الغبار تعتمد بشكل كبير على العوامل المحددة في الموقع، يطبق الحقن بالمواد الممتزة على نطاق أوسع ويمكن من خلاله تحقيق مستويات أقل من انبعاثات الزئبق الإجمالية.
التكاليف
عند السعي لخفض الانبعاثات القصوى، في الحالات التي تتم فيها إضافة جرعات المادة الممتزة لساعات قليلة فقط في اليوم، تكون تكاليف التشغيل منخفضة. ويتعين فقط تغطية تكاليف الكهرباء (المراوح ووحدات إضافة الجرعات) واستهلاك المادة الممتزة (زهاء طن واحد في اليوم). وتبلغ تكاليف التشغيل التقديرية زهاء 0,2 يورو لكل طن من كريات الكلنكر (1 طن من كوك اللغنيت المنشط، 168 كيلوواط ساعة و300 2 طن من كريات الكلنكر في اليوم، وفق الأسعار في ألمانيا في عام 2015). وعند هذه المستويات يمكن على الأرجح إضافة المادة الممتزة الداخلة في تركيب غبار المرشح إلى طاحونة الإسمنت. ونتيجةً لذلك لا تترتب تكاليف تخلص إضافية.
أما في حالة الحقن المستمر، فإذا لم يكن ممكناً إضافة الغبار المحتوي على المادة الممتزة المحملة بالزئبق إلى طاحونة الإسمنت فيتعين التخلص منه بطريقة سليمة.
وتبلغ تكاليف الاستثمار (الشراء والتركيب) في نظام حقن المواد الممتزة زهاء 000 50 دولار – 000 100 دولار اعتماداً على الجهة الموردة وطاقة المنشأة.
المنشآت المرجعية
-       منشأة لافارج فوسنيغين لإنتاج الإسمنت، فالتزباختال، ألمانيا (بيعت في عام 2015 لشركة سي آر إتش CRH)
-       شركة سيميكس (Cemex OstZement GmbH)، رودرسدورف، ألمانيا
-       شركة هولسيم (Holcim Zementwerk Beckum-Kollenbach)، ألمانيا (قبل سيميكس)
-       شركة ليهاي للإسمنت (Lehigh Cement): كوبرتينو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة
-       شركة ليهاي للإسمنت (Lehigh Cement): تيهاشابي، كاليفورنيا، الولايات المتحدة

3-2-3   حقن المادة الممتزة مع تركيب حجرة مرشح كيسي

في هذه التقنية تحقن المادة الممتزة في المراحل التي تلي الأجهزة الرئيسية لضبط الجسيمات بوجود مرشح تنقية لإزالة المادة الممتزة المحملة بالزئبق. واعتماداً على متطلبات إزالة انبعاثات الزئبق يمكن حقن المادة الممتزة بشكل مستمر أو بهدف لتخفيف حالات الانبعاثات القصوى التي تحدث عادةً أثناء التشغيل مع إيقاف طاحونة المواد الخام.
ولتفادي اختلاط المادة الممتزة المحملة بالزئبق مع غبار جهاز التسخين المسبق تُحقن المادة الممتزة (مثل الكربون المنشط) داخل غاز المداخن بعد الجهاز الرئيسي لضبط الغبار، ويستخدم مرشح غبار ثانوي أو ما يعرف بمرشح ’’تنقية‘‘ كيسي لاحتجاز الكربون المستعمل. وليس من الشائع استخدام مرشح غبار ثان في صناعة الإسمنت بسبب تكاليف الاستثمار الإضافية. الشكل 8 أدناه يبين استخدام حقن المادة الممتزة مع مرشح كيسي للتنقية.

هناك عدد من المتغيرات التي تؤثر على امتزاز الزئبق على المادة الممتزة وتؤثر بالتالي على كفاءة التحكم في الزئبق. وتشمل هذه المتغيرات (Zheng, 2011):
-       تنوعات الزئبق وتركيزها
-       الخواص الفيزيائية والكيميائية للمادة الممتزة ومن ذلك توزيع أحجام الجسيمات وتركيبة المسامات وتوزيعها وخصائص السطح
-       درجة حرارة غاز المداخن
-       تركيبة غاز المداخن
-       تركيز المادة الممتزة (أي معدل الحقن)
-       فترة التلامس بين المادة الممتزة والزئبق
-       كفاية توزع المادة الممتزة داخل مسار الغاز المحتوي على الزئبق
إضافةً إلى ذلك يؤثر نوع المرشح الكيسي ونسبة الهواء إلى النسيج في المرشح أيضاً على كمية الزئبق التي يمكن امتزازها، ولذلك يجب أن يكون مرشح التنقية الكيسي ذا حجم مناسب.
ومن واقع نتائج دراسة لتقييم باراميترات التصميم الرئيسية لمعدات كاملة للتحكم في انبعاثات الزئبق في منشأة لإنتاج الإسمنت في الولايات المتحدة وُجِد أنه من حيث تحقيق تحكم أكبر في انبعاثات الزئبق لا يتشابه أداء الكربون المنشط غير المعالج مع أداء الكربون المنشط المعالج بالهالوجينات، ومن ثم يمكن تفادي مشكلات أخرى محتملة مرتبطة باستخدام الهالوجينات، ومنها مثلاً مشاكل التآكل (US Cement, 2007). إضافةً إلى ذلك فإن درجة حرارة غاز المداخن يجب أن تكون منخفضة لتحقيق معدلات امتزاز عالية (Renzoni et al, 2010).
المنافع البيئية المتحققة
يمكن من خلال استخدام حقن الكربون المنشط مع مرشح تنقية كيسي إزالة ما نسبته 90 في المائة من الزئبق (Barnett, 2013).
الآثار الشاملة لوسائط متعددة
يتعين التخلص بطريقة سليمة من الغبار المحمل بالزئبق الناتج عن هذه العملية.
القابلية للتطبيق
يمكن تطبيق هذه التقنية في جميع أفران الإسمنت. واعتماداً على المتطلبات الإجمالية لإزالة انبعاثات الزئبق يمكن حقن المادة الممتزة بشكل مستمر أو بهدف تخفيض حالات الانبعاثات القصوى التي تحدث عادةً عند التشغيل مع إيقاف طاحونة المواد الخام.
وفي الولايات المتحدة نجحت منشأة لإنتاج الإسمنت في تركيب وتشغيل نظام لحقن الكربون المنشط يتم فيه حقن الكربون المنشط داخل غاز المداخن بعد جهاز رئيسي لضبط الغبار يليه مرشح تنقية كيسي، من أجل التحكم في انبعاثات الزئبق. ونظام الفرن المستخدم في المنشأة هو نظام يتكون من نظام للتسخين المسبق والتكليس المسبق يشتمل على فرن دوار وبرج لجهاز التسخين والتكليس المسبق، ونظام التحكم في تلوث الهواء المرتبط بذلك. والمنشأة مجهزة بطاحونة مواد خام موازية حيث توجه الغازات من نظام الفرن مباشرةً إلى طاحونة المواد الخام لتوفير الحرارة اللازمة لتجفيف المواد الخام. وفي حالات التشغيل عندما تكون طاحونة المواد الخام متوقفة (زهاء 15 في المائة من الإطار الزمني السنوي للتشغيل) لا تمر الغازات عبر طاحونة المواد الخام بل تتوجه مباشرةً إلى المرشح الكيسي. وتستهلك المنشأة عادةً 1,5 مليون طن أمريكي في السنة من المواد الخام وطاقتها الإنتاجية 1 مليون طن أمريكي من كريات الكلنكر سنوياً (US Cement, 2007).

التكاليف
يتضمن التحليل الصادر عن وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة بشأن تكلفة تركيب نظام لحقن الكربون المنشط للتحكم في الزئبق في فرن إسمنت استخدام مرشح تنقية كيسي. وقُدرت تلك التكاليف باستخدام تكاليف وضعت أصلاً لمراجل المرافق الكهربائية. وباستخدام معدلات تدفق الغاز العادم كعامل مشترك، تم توسيع تكاليف الضبط للمرافق الكهربائية بهدف استخلاص تكاليف الضبط لأفران الإسمنت البورتلاندي. ووضعت عوامل التكاليف الرأسمالية والسنوية (دولار/طن أمريكي من كريات الكلنكر) باستخدام تكاليف المرجل وبيانات تدفق الغاز لمراجل بأحجام مختلفة. وفي الولايات المتحدة وُجد أن تكاليف الاستثمار الكلية لتركيب نظام لحقن المواد الممتزة مع مرشح تنقية كيسي في فرن جديد بطاقة إنتاجية قدرها 1,2 مليون طن أمريكي في السنة، تعادل 3,2 مليون دولار (بقيم دولارات الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2005). ووجد أن التكاليف السنوية تعادل 1,1 مليون دولار (US Cement, 2010 Cost).
وفي الوثائق المرجعية لأفضل التقنيات المتاحة (BREF CLM, 2013) تراوحت تكاليف الاستثمار في نظام لمرشحات الغبار (مرشح كيسي أو جهاز ترسيب كهروستاتيكي) من 2,1 مليون يورو إلى 6 مليون يورو لفرن طاقته 3000 طن/اليوم.
المنشأة المرجعية
- آش جروف لإنتاج الإسمنت: ديوركي، أريغون (الولايات المتحدة الأمريكية)

3-3      تدابير التحكم في الملوثات المتعددة

يمكن لأجهزة التحكم في تلوث الهواء المركبة لإزالة أكاسيد النيتروجين وأكاسيد الكبريت أن تحقق أيضاً منافع مشتركة على صعيد احتجاز الزئبق، وهي فعالة على نحو خاص فيما يتعلق بانبعاثات الزئبق المؤكسد.

3-3-1   أجهزة التنظيف الرطبة

أجهزة التنظيف الرطبة هي تقنية معتمدة لإزالة الكبريت من غاز المداخن في عمليات إنتاج كريات الكلنكر حيث يكون التحكم في انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت ضرورياً.
وفي جهاز التنظيف الرطب تُمتص أكاسيد الكبريت عن طريق سائل أو ملاط رقيق القوام يُرش في برج رشاش. وتكون المادة الماصة هي كربونات الكالسيوم. وتقدم نظم التنظيف الرطب أعلى كفاءات الإزالة للغازات الحمضية القابلة للذوبان بين جميع طرق إزالة الكبريت من غاز المداخن وتتميز بأقل عدد من عوامل عناصر التفاعل الزائدة وأقل معدل لإنتاج النفايات الصلبة. بيد أن أجهزة التنقية الرطبة تخفض أيضاً بشكل كبير مستويات كلوريد الهيدروجين والغبار المتخلف والأمونيا، وبدرجة أقل، المعادن، بما في ذلك انبعاثات الزئبق.
ويُرش الملاط الرقيق القوام عكس تيار الغاز العادم ويُجمع في صهريج لإعادة التدوير في قعر جهاز التنظيف، حيث يتأكسد الكبريتيت الناتج بالهواء إلى كبريتات ويكون ثاني هيدرات كبريتات الكالسيوم. ويُفصل ثاني الهيدرات، وحسب الخواص الفيزيائية والكيميائية للجبس، يمكن استخدام هذه المادة في طحن الإسمنت وتعاد المياه إلى جهاز التنظيف.
وتتميز المركبات الغازية للزئبق المؤكسد بقابليتها للذوبان في الماء ويمكن امتصاصها في الملاط المائي الرقيق لنظام جهاز التنظيف الرطب ولذلك يمكن إزالة جزء من أبخرة الزئبق المؤكسد في الطور الغازي بكفاءة. أما الزئبق النقي الغازي فهو غير قابل للذوبان في الماء ولذلك لا يمكن امتصاصه في هذا النوع من الملاط. وقد يتفاوت توزيع الزئبق بين الزئبق المؤكسد والزئبق النقي إلى حد كبير بين الأفران ويعتمد ذلك أيضاً على ظروف المعالجة عند تشغيل الفرن، وهذه كلها تؤثر على كمية الزئبق التي تزال في جهاز التنظيف الرطب. وفي عمليات إزالة الكبريت الرطبة ينتج الجبس كناتج ثانوي ويستخدم كمادة بديلة للجبس الطبيعي تضاف إلى كريات الكلنكر في الطاحونة النهائية.
المنافع البيئية المتحققة
في الولايات المتحدة جرى تركيب خمسة أفران إسمنت مزودة بأجهزة تنظيف رطبة للحجر الجيري بهدف التحكم في انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت، وتتحكم هذه الأجهزة تتحكم أيضاً في انبعاثات الزئبق الجوية. واستناداً إلى اختبارات المداخن وبيانات من أجهزة التنظيف الخمسة المشار إليها فإن ما يصل إلى 80 في المائة من الانبعاثات الجوية الكلية للزئبق يجري التحكم فيها بصورة مشتركة (أي تزال) (Barnett, 2013). وتكون كفاءة الإزالة أقل في منشآت إنتاج الإسمنت التي تحتوي على تركيزات عالية من الزئبق النقي في الغاز العادم.
القابلية للتطبيق
يستخدم جهاز التنظيف الرطب عادةً في منشآت إنتاج الإسمنت التي تتميز بانبعاثات عالية من ثاني أكسيد الكبريت.
وفيما يخص منشآت إنتاج الإسمنت تكون هذه التقنية أكثر فعاليةً عندما تكون الغالبية العظمى من انبعاثات الزئبق في شكل أكاسيد، أما إذا كانت هناك مستويات كبيرة من الزئبق النقي فإن أجهزة التنظيف الرطب لا تكون فعالة ما لم تستخدم مواد مضافة لأكسدة الزئبق.
الآثار الشاملة لوسائط متعددة
-       انتقال الزئبق إلى المنتجات الثانوية مثل الجبس
الآثار الشاملة لوسائط متعددة (بخلاف تلك المرتبطة بالزئبق)
-       زيادة استهلاك الطاقة
-       زيادة إنتاج النفايات من عملية إزالة الكبريت من غاز المداخن، وإنتاج نفايات إضافية عند إجراء الصيانة
-       زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون
-       زيادة استهلاك المياه
-       الانبعاثات المحتملة إلى المياه وزيادة مخاطر تلوث المياه
-       زيادة تكاليف التشغيل
-       استبدال الجبس الطبيعي
التكاليف
في عام 2000 أبلغ أن تكاليف الاستثمار في جهاز التنظيف بشركة كاسيل للإسمنت (بما في ذلك التعديلات على المنشأة) بلغت 7 ملايين يورو بينما بلغت تكاليف التشغيل زهاء 0,9 يورو لكل طن من كريات الكلنكر. وفي عام 1998 بلغت تكاليف الاستثمار التي تكبدتها شركة سيمينتا (Cementa AB) في السويد زهاء 10 ملايين يورو بينما بلغت تكاليف التشغيل زهاء 0,5 يورو لكل طن من كريات الكلنكر. وبتركيزات أولية لثاني أكسيد الكبريت تصل إلى 3000 ملغم/م3 عادي وطاقة إنتاجية للفرن تبلغ 3000 طن من كريات الكلنكر في اليوم، بلغت تكاليف الاستثمار في أواخر تسعينيات القرن الماضي 6 ملايين يورو - 10 ملايين يورو بينما بلغت تكاليف التشغيل 0,5 إلى 1 يورو لكل طن من كريات الكلنكر. وفي منشأة مرجعية لإنتاج الإسمنت تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 1 طن في اليوم ومزودة بجهاز تنظيف رطب يعمل على خفض أكاسيد الكبريت بنسبة 75 في المائة وُجد أن تكاليف الاستثمار بلغت 5,5 مليون طن بينما بلغت تكاليف التشغيل المتغيرة 0,6 يورو لكل طن من كريات الكلنكر وبلغت التكاليف الإجمالية 3 يورو لكل طن من كريات الكلنكر (بيانات لعام 2000، فترة عمر قدرها 10 سنوات، معدل الفائدة 4 في المائة، ويشمل ذلك الكهرباء وتكاليف العمالة والحجر الجيري). وفي عام 2008 أبلغت صناعة الإسمنت في أوروبا عن تكاليف استثمار تراوحت بين 6 ملايين يورو و30 مليون يورو وتكاليف تشغيل تراوحت بين 1 يورو و2 يورو لكل طن من كريات الكلنكر (BREF CLM 2013).
وفي الولايات المتحدة وجد أن تكاليف الاستثمار الكلية لتركيب جهاز تنظيف رطب في فرن جديد بطاقة إنتاجية قدرها 1,2 طن أمريكي في السنة، بما في ذلك تكاليف نظام الرصد المستمر للانبعاثات، بلغت 25,1 مليون دولار للفرن (بقيمة دولار الولايات المتحدة في عام 2005). أما التكاليف السنوية، بما في ذلك تكاليف الرصد، فقد بلغت 3,6 مليون دولار للفرن (US Cement, 2010 Cost).
المنشآت المرجعية
-       سيمينتا (Cementa AB): سلايت، السويد
-       هولسيم (Holcim): ميدلوثيان، تكساس، الولايات المتحدة
-       مصنع ليهاي للإسمنت (Lehigh Cement): مدينة ماسون، أيوا، الولايات المتحدة

3-3-2   الاختزال الحفزي الانتقائي

يخفض الاختزال الحفزي الانتقائي انبعاثات أكاسيد النيتروجين عن طريق حقن الأمونيا أو اليوريا في مسار الغاز حيث يحدث تفاعل على سطح المادة الحفازة عند درجة حرارة تتراوح من 300 – 400مْ تقريباً. وتستخدم تقنية الاختزال الحفزي الانتقائي على نطاق واسع لخفض مستويات أكاسيد النيتروجين في صناعات أخرى (محطات الطاقة العاملة بالفحم، أفران حرق النفايات) واستخدمت في صناعة الإسمنت منذ تسعينيات القرن الماضي (CEMBUREAU, 1997; Netherlands, 1997) في ست منشآت لإنتاج الإسمنت في العالم (ألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة). وتتكون المادة الحفازة في الاختزال الحفزي الانتقائي من جسم خزفي مذمم بمركبات تفاعلية حفزية مثل خامس أكسيد الفاناديوم (V2O5) أو أكاسيد الفلزات الأخرى. والغرض الرئيسي من تقنية الاختزال الحفزي الانتقائي هي الاختزال الحفزي لأول أكسيد النيرتوجين وثاني أكسيد النيرتوجين في الغازات العادمة وتحويلهما إلى نيتروجين.
وفي صناعة الإسمنت يعطى الاعتبار بشكل أساسي لنظامين: تشكيلة منخفضة الغبار بين وحدة إزالة الغبار والمدخنة، وتشكيلة كثيرة الغبار بين جهاز التسخين المسبق ووحدة إزالة الغبار. وتتطلب نظم الغاز العادم القليل الغبار إعادة تسخين الغازات العادمة بعد إزالة الغبار وهو أمر قد يؤدي إلى تكبد تكاليف طاقة إضافية وفقدان للضغط. أما أنظمة الغبار الكثير فلا تحتاج لإعادة التسخين نظراً لأن درجة حرارة غاز المداخن في مخرج نظام جهاز إعادة التسخين تكون عادةً ضمن المدى المطلوب لعمل الاختزال الحفزي الانتقائي. ومن جانب آخر فإن كمية الغبار الكبيرة قبل المرشح لا تمثل مشكلةً في نظم الغبار القليل، ولذلك فإن هذه النظم تسمح بوقت تشغيل أطول بكثير للمادة الحفازة. علاوةً على ذلك فإنها تُركَّب عند درجات حرارة منخفضة (تدفقات حجمية أصغر) مما يسمح باستخدام عدد أقل من طبقات المادة الحفازة.
ومن واقع التجارب في قطاع إنتاج الطاقة من المعروف جيداً أن هناك أثر جانبي يتمثل في تأكسد الزئبق النقي إلى حد ما على سطح المواد الحفازة في عملية الاختزال الحفزي الانتقائي. وهذا الزئبق المؤكسد يتعرض للإزالة على الأرجح في أجهزة ضبط تلوث الهواء المركبة في المراحل النهائية مثل مرشح الغبار. وهذا يعني أنه عند استخدام تقنية الاختزال الحفزي الانتقائي يتحول الزئبق النقي إلى أشكال كيميائية يكون احتجازها أسهل.
وفي الوقت الحاضر تُجرى بحوث مكثفة لتحسين قابلية تطبيق تكنولوجيا الاختزال الحفزي الانتقائي من أجل تخفيض أكاسيد النيتروجين في صناعة الإسمنت. وتشير الدراسات التي أجريت في منشآت أوروبية لإنتاج الإسمنت (ألمانيا والنمسا وإيطاليا) إلى حدوث التأثير المؤكسِد للزئبق الأولي عند استخدام تقنية الاختزال الحفزي الانتقائي في الغازات العادمة لمنشآت الإسمنت. ولا يمكن تحقيق إزالة الزئبق إلا بوضع نظام للاحتجاز بعد المادة الحفازة في الاختزال الحفزي الانتقائي، وهذا معناه أن هذه التقنية تعمل بالاقتران مع الاختزال الحفزي الانتقائي الكثير الغبار وليس مع الاختزال الحفزي الانتقائي (القليل الغبار) في المراحل الأخيرة.
المنافع البيئية المتحققة
إحدى المنافع البيئية غير مباشرة تتمثل في التحول الجزئي للزئبق الأولي إلى زئبق مؤكسد، وهذه العملية لها أثر جانبي يتمثل في تحسين عملية احتجاز الزئبق بالترافق مع إزالة الغبار وجهاز التنظيف الرطب.
الآثار الشاملة لوسائط متعددة (بخلاف تلك المرتبطة بالزئبق)
يزداد الطلب على الطاقة في منشأة الإسمنت بمقدار 5 – 6 كيوواط ساعة لكل طن من كريات الكلنكر، مما يقلل من كفاءة استخدام الطاقة في هذه العملية ويزيد من الانبعاثات غير المباشرة لغازات الاحتباس الحراري. علاوةً على ذلك تنتج كميات إضافية من النفايات التي تحتوي على معادن نادرة.
تجربة التشغيل
توجد أربعة أجهزة اختزال حفزي انتقائي قيد التشغيل حالياً في منشآت لإنتاج الإسمنت في أوروبا، وهناك بضعة أجهزة أخرى قيد التشغيل (أو قيد التجريب) حول العالم. بيد أن تحديد حجم التأثير المؤكسِد للزئبق يحتاج للمزيد من الدراسة.
القابلية للتطبيق
لا يمكن تحقيق الأثر الجانبي لتأكسد الزئبق إلا في منشآت إنتاج الإسمنت المجهزة بنظام اختزال حفزي انتقائي كثير الغبار نظراً لأن هذا النظام يركب في المراحل التي تسبق نظام تجميع الغبار. ويمكن تعزيز خفض مستوى الزئبق بالترافق مع إزالة الغبار أو مع استخدام جهاز التنظيف الرطب.
التكاليف
أظهرت نتائج استخدام تقنية الاختزال الحفزي الانتقائي مستوى تكاليف يتراوح من 1,25 إلى 2 يورو لكل طن من كريات الكلنكر، ويعتمد ذلك على حجم المنشأة وكفاءة إزالة أكاسيد النيتروجين المطلوبة. وتعتمد اقتصاديات تقنية الاختزال الحفزي الانتقائي على تكاليف الاستثمار. ويؤدي استخدام المواد الحفازة إلى ازدياد تكاليف التشغيل بسبب الاستهلاك العالي للطاقة الناتج عن انخفاض الضغط وهواء التنظيف للمادة الحفازة. وقد انخفضت تكاليف التشغيل النوعية لتقنية الاختزال الحفزي الانتقائي لتصل إلى زهاء 1,75 يورو - 2 يورو لكل طن من كريات الكلنكر (BREF CLM, 2013).
المنشآت المرجعية
-       الاختزال الحفزي الانتقائي الكثير الغبار: شفينك تزيمينت كي جي: ميرغلشتيتن، ألمانيا
-       لافارج: جوبا، الينوي، الولايات المتحدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق