الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2016

المحاكاة عند الكائنات الحية

المحاكاة :     Mimicry
إن الحيوان الذي يستطيع أن يعطي إشارة إلى مفترسه قبل هجومه عليه بأنه ذو خصائص ضارة أو مزعجة سوف يقلل احتمال هلاكه بواسطة ذلك المفترس . لقد أدى هذا إلى تطور اللون المحذر والمدهش والذي غالباً ما يكون ذو نموذج زاهي وغريب . فمعظم الكائنات الحية السامة أو اللاسعة لها ألوان زاهية وعلامات مميزة معطية ألوان محذرة مثال ذلك الخطوط البيضاء والسوداء لحيوان الظربان الأمريكي ( حيوان يخرج رائحة كريهة ) وكذلك الخطوط البرتقالية والسوداء للحشرات اللاسعة كالزنابير .
لقد أدى في نفس الوقت إلى الاحتمال بأن الأنواع التي ليس لها خصائص مزعجة أصلاً تطور نظام لوني غريب مماثل لتلك الأنواع ذات الخصائص المزعجة . يعني هذا أن أنواع الحيوانات السائغة الطعم تقوم بإعطاء نفس الألوان المحذرة إلى المفترسين كوسيلة لتقليل خطرهم .
هذه الطريقة المشار إليها تعرف بالمحاكاة Mimicry .
إن المحاكاة لنموذج اللون شائع جداً في المناطق الاستوائية مما يدل على أن الضغط من المفترس في هذه البيئة عامل متميز ومهم أكثر منه في المناطق المعتدلة . هناك أنواع عديدة من المحاكاة وأهم الأنواع التقليدية ما يلي :
1 – محاكاة باتيسيان        Batesian Mimicry  
سميت هذه المحاكاة نسبة إلى الباحث بيتس 1861م . الذي يعتبر أول باحث ناقش المحاكاة . وتضم نوعاً غير مستساغ ويسمى النموذج وكذلك نوعاً واحداً على الأقل طيب أكله يسمى المحاكي الذي يشابه في اللون النموذج الأصلي . يعني هذا أن الحيوان يشابه حيواناً آخر ذو صفات طاردة أو سامة . يكثر هذا النوع في الفراشات والثعابين . إن نجاح هذا النوع من المحاكاة يعتمد على بقاء المحاكي في وجوده قياساً لوجود النموذج . يمكن تواجد هذا النوع من المحاكاة في النباتات فبعض أنواع النعناع يشابه بعض الأعشاب اللاسعة .
2 – محاكاة موليريان           Mullerian Mimicry
سميت هذه المحاكاة نسبة إلى الباحث مولر 1879م . وتضم سلسلة من النماذج المتشابهة ولذلك كل واحد يعطي ويقدم معاناة وهبة غير مستساغة للمفترس المشترك . وكل مرة يحاول المفترس الهجوم على أي نوع يجد طعماً غير مستساغ وهذا يعطي ميزة مهمة وهي حماية الفريسة . إن احتمال حصول مكافآت سلبية للمفترس يزداد كلما زادت أعداد النماذج المؤذية أو المزعجة لهذا النوع من المحاكاة المعقدة .
3 – المحاكاة العدائية       Aggressive Mimicry
وهو تطوير المفترس أنظمة محاكاة شبيهة بأنظمة الفريسة . في هذا النوع من المحاكاة يظهر الحيوان المفترس شكلاً بأنه غير عدو وهذا يقلل احتمال هروب الفريسة . لقد وجد الباحث لويد 1965م أن ذكر ذبابة النار من جنس فوتورس يصعد إلى قمة الحشائش ليلاً ويعطي إشارة ضوئية بنموذج معين من عضوه الوضاء فتقوم الأنثى التي تطير من حوله باستقبال الإضاءة وتعطي بدورها إشارة بنوع معين لتدل على أنها جاهزة للتزاوج وبعد ذلك يحدث التزاوج . كذلك يتواجد في نفس المنطقة نوع آخر من ذبابة النار المفترس من جنس فوتينس حيث يقوم الذكر بتقليد إشارة الأنثى للجنس فوتورس فعندما يقترب الذكر من جنس فوتورس يقوم بافتراسه بدلاً من التزاوج معه . كذلك يحدث في أنواع أخرى من ذباب النار حيث تقوم الأنثى بتقليد الإشارة الضوئية للأنثى من الجنس الآخر فتفترس تلك الأنثى الذكر من الجنس لا يهمها هذا الذكر بأنها تريد التزاوج معه .
كذلك يمكن اعتبار الحالة عندما يكون المفترس أو المتطفل يشابه فريسته أو عائلته أو يشابه أنواعاً أخرى غير ضارة في المجتمع بأنها محاكاة عدائية .
مثلاً بعض أنواع الذباب من عائلة بومبيليدي يشابه النحل إلى حد كبير ويستغل هذا الشبه في دخول أعشاش النحل ليضع بيضه وعندما تفقس اليرقات من هذا البيض تهاجم يرقات النحل وتأكلها . وهناك أمثلة أخرى من هذا النوع كالعناكب التي تحاكي النمل وذلك بقصد الهجوم عليها في معاقلها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق