السبت، 15 أكتوبر 2016

سياسة المالية العامة في دولة الامارات

سياسة المالية العامة

1.           على الرغم من الإيرادات الكبيرة من صناعة النفط، تدهورت حسابات المالية العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة في أعقاب الأزمة المالية العالمية. فمن فائض مساو لـنسبة 16.5 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2008، تراجعت حسابات المالية العامة لتسجل عجزا مساو لـنسبة 12.6 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2009، مع بلوغ عجز غير الهيدروكربون  44.7 % من إجمالي الناتج المحلي.  وانكمش العجز إلى 1.3 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2010 نتيجة لارتفاع إيرادات الهيدروكربون  والعودة إلى وضع سياسة مسايرة للاتجاهات الدورية بشكل أكبر. وانكمش عجز المالية العامة الأولي لغير الهيدروكربون  (فيما عدا دخل الاستثمار) انكماشا حادا، ويعزى هذا إلى حد كبير إلى تنفيذ أبطأ للمشروعات في أبوظبي، والتحويلات الأقل إلى الكيانات المرتبطة بالحكومة في دبي.
2.          وتسجل دولة الإمارات العربية المتحدة عجزا هيكليا في المالية العامة لغير الهيدروكربون  يتراوح بين الخمس والثلث من إجمالي الناتج المحلي (الجدول I.1). إن العجز كبير خصوصا في حالة أبوظبي، حيث بلغ تقريبا 80 % من إجمالي الناتج المحلي في 2009. وأشارت السلطات إلى أنه تم اتخاذ خطوات لتقليل هذا العجز باحتواء نمو الإنفاق وتقليل دعومات وتحويلات المنتجين. غير إنه ثمة حاجة لجهود أقوى لضبط أوضاع المالية العامة (أنظر أدناه).
3.       في سياق هذه المراجعة، أبرزت السلطات أن أسعار النفط المتقلبة تجعل من الصعب على دولة الإمارات العربية المتحدة أن تحافظ على مؤشرات مالية عامة مستقرة. كما أشارت إلى أن السياسة العامة لضبط أوضاع المالية العامة هي تقليل الإنفاق العام وتحسين تحصيل الضرائب، بالإضافة إلى تعزيز النمو الاقتصادي. ومن ضمن العناصر محل النظر استحداث ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل على الشركات، بالإضافة إلى خفض/ إلغاء بعض الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات والجهات الحكومية.
4.               وكما يشير صندوق النقد الدولي، فإن الاستخدام النشط لسياسة مالية عامة معاكسة للاتجاهات الدورية  يمكن أن يخفف من  دورات الانتعاش – الركود في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، لكن السلطات لجأت إلى موقف السياسات هذه فقط في الحالات القصوى، مثل ركود عام 2009. وووفقا لتقييم صندوق النقد الدولي فقد أدى هذا إلى فورة النشاط الاقتصادي قبل الأزمة، في حين أن عام 2010، أدى وضع المالية العامة الانكماشي إلى تباطؤ وتيرة التعافي[1]. ويوصي صندوق النقد الدولي بفصل الصلة بين إنفاق الحكومة والكيانات المرتبطة بالحكومة عن تقلبات أسعار النفط، بحيث تهدف سياسة المالية العامة، لاسيما سياسة أبوظبي، حيث يتم  معظم إنتاج الهيدروكربون ، إلى ضمان الاستدامة والعدالة والإنصاف بين الأجيال على المدى الطويل[2] . كما يوصي أن تقوم دبي بضبط أوضاع المالية العامة لتقليل نسبة دينها إلى إجمالي الناتج المحلي.
5.               كذلك يرى صندوق النقد الدولي أنه، نظرا للهيكل الاتحادي، فإن ضبط أوضاع المالية العامة بشكل أكبر بين الإمارات هو مفتاح تعزيز كل من إدارة الطلب قصير الأجل والاستدامة متوسطة الأجل. ويجب أن يؤدي هذا التنسيق إلى تجنب الاتجاهات الدورية وتقليل مخاطر المالية العامة. ولقد أنشئ  مجلس تنسيق المالية العامة لهذه الغاية. 
6.               تدرك السلطات أهمية ضبط أوضاع المالية العامة وتعد لاستحداث ضريبة القيمة المضافة في سياق مجلس التعاون الخليجي، والتي من المتوقع أن تعزز الإيرادات وتيسر مثل هذا الضبط.
7.               زاد إجمالي دين دولة الإمارات العربية المتحدة كثيرا في أثناء الأزمة المالية، ويعزى هذا أساسا إلى الارتفاع الكبير في عجز المالية العامة واحتياجات إعادة التمويل لدبي العالمية والكيانات المرتبطة بالحكومة الأخرى. ويقدر أن إجمالي الدين العام الكلي للإمارات العربية المتحدة قد وصل إلى 236 مليار دولار أميركي، أو 78 % من إجمالي الناتج المحلي بنهاية 2010. من هذا الإجمالي، يبلغ دين أبوظبي 104 مليار دولار أميركي (54.2 % من إجمالي الناتج المحلي لأبوظبي)، و دين دبي 113 مليار دولار أميركي (102.6 % من إجمالي الناتج المحلي لدبي وإجمالي الناتج المحلي للإمارات الشمالية)، ويصل دين الإمارات الأخرى إلى 5.2 مليار دولار أميركي، بينما يبلغ دين الحكومة الاتحادية 19.1 مليار دولار أميركي (6.3 % من إجمالي الناتج المحلي). في ديسمبر/ كانون الأول 2010، بلغ دين الكيانات المرتبطة بالحكومة في دبي 76 مليار دولار أميركي، بينما بلغ دين تلك الكيانات في أبوظبي 92.4 مليار دولار أميركي. إن الدين الذي يمثل حوالي 20 % من إجمالي الناتج المحلي يستحق في 2011 و2012 ومن المحتمل أن تتم إعادة تمويله، مما يدفع بتركيز آجال الاستحقاق في الفترة 2014 – 2015.

ميزان المدفوعات

8.               تدير دولة الإمارات العربية المتحدة فائض ميزان تجارة هيكلي، والذي بلغ أعلى معدلاته في عام 2008، إذ وصل إلى 62.9 مليار دولار أميركي، ثم تراجع في 2009 نتيجة للانخفاض الكبير في صادرات النفط، على الرغم من تقليل الواردات، ثم ارتفع مرة أخرى في 2010 إلى 50.9 مليار دولار أميركي، وتحديدا بسبب الزيادة في صادرات غير الهيدروكربون وفي إعادة التصدير (الجدول I.2). وأظهر ميزان الخدمات عجزا في كل الفترة محل المراجعة، مسجلا عجزا بلغ 29.9 مليار دولار أميركي في 2010. وكان ميزان التحويلات بالسالب بمبلغ 11.3 مليار دولار أميركي. غير إنه بسبب فائض التجارة القوي، أظهر ميزان الحساب الجاري فائضا في السنوات الأخيرة. وبلغ هذا الفائض أعلى معدلاته فوصل إلى 35.2 مليار دولار أميركي أو 15.3 % من إجمالي الناتج المحلي في 2006، قبل أن يبدأ في الانخفاض، ليصل إلى 7.8 مليار دولار أميركي (2.9 % من إجمالي الناتج المحلي) في 2009، في منتصف الأزمة المالية. ثم شهد الفائض نموا مرة أخرى في 2010، ليصل إلى 11.2 مليار دولار أميركي (3.8 % من إجمالي الناتج المحلي). 

9.               إن تدفقات رأس المال الخاص، التي كانت آخذة في الزيادة بسرعة حتى عام 2007، قد تراجعت بشكل كبير في 2008 وكانت سلبية في 2009، مما عكس مدى الأزمة المالية العالمية وآثارها على سوق دولة الإمارات العربية المتحدة. وكان ثمة تخفيض كبير في احتياطيات النقد الأجنبي بين 2007 و 2009، من 77.9 مليار دولار أميركي إلى 24.7 مليار دولار أميركي، قبل التعافي في 2010 (إلى 32 مليار دولار أميركي)، مع وجود صافي تدفق لرأس المال الخاص مرة أخرى. واستمر مستوى الاحتياطيات في الارتفاع في 2011، بسبب التحسن في الحساب الجاري لميزان المدفوعات.
10.         زاد الدين الخارجي للإمارات العربية المتحدة زيادة حادة في أثناء الفترة محل المراجعة، ويعزى هذا جزئيا إلى زيادة الرفع المالي للكيانات المرتبطة بالحكومة؛ وزاد الموقف سوءا مع آثار الأزمة المالية. فقد زاد الدين الخارجي من 41 مليار دولار أميركي (30.6 % من إجمالي الناتج المحلي) في 2005 إلى ما قدر بنحو 138 مليار دولار أميركي (46.2 % من إجمالي الناتج المحلي) في 2010.


[1]  في نظام سعر الصرف الثابت كما هو الحال في الإمارات العربية المتحدة، تعد سياسة المالية العامة سياسة الاقتصاد الكلي الأساسية الفاعلة لأن السياسة النقدية، كما ناقشنا أعلاه، ليست فاعلة في التأثير على المخرجات.
[2]  صندوق النقد الدولي (2011 ب)، الفصل الثالث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق