الاثنين، 31 أكتوبر، 2016

عناصر وأبعاد المناخ التنظيمي

عناصر وأبعاد المناخ التنظيمي:
يعتبر المناخ التنظيمي بيئة العمل الداخلية بمختلف متغيراتها وخصائصها وتفاعلاتها حيث أن هذا المناخ يلعب دوراً مهماً في تحديد السلوك الأخلاقي والوظيفي للأفراد العاملين من ناحية تشكيل وتعديل وتغيير القيم والعادات والاتجاهات والسلوك....الخ.
ويختلف المناخ التنظيمي من منظمة لأخرى وذلك باختلاف التجارب والخدمة والقيم السائدة لدى العاملين والتي تؤثر بدورها على عاداتهم السلوكية، ويعتبر المناخ التنظيمي مقياساً لشخصية المنظمة بكل أبعادها ومن ثم إذا استطاعت المنظمة أن توجد مناخاً تنظيمياً ملائماً تستطيع أن تصل به إلى تحقيق أهدافها وأن تشعر بالثبات والاستقرار للأفراد والتنظيم على حد سواء وكل هذا يؤدي بدوره إلى تحقيق الرضا لدى العاملين وشعورهم بأهميتهم ومن ثم رفع الروح المعنوية لهم والتي بدورها تؤدي إلى زيادة الانتماء والولاء للمنظمة وعلى العكس تماماً في المنظمة التي لا توفر مناخاً تنظيمياً جيداً بحيث لا يكون هناك انسجام وتعاون بين العاملين من جهة وبين العاملين والإدارة من جهة أخرى ستكون هناك نتائج سلبية بحيث تنخفض الروح المعنوية للعمال و يقل الرضا الوظيفي الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض الانتماء والولاء التنظيمي وكل هذا سيكون له أثر مباشر على أداء العاملين ومن ثم أداء المنظمة، وبالتالي على السلوك التنظيمي. ومن هنا يتضح لنا مدى أهمية الدور الذي يلعبه المناخ التنظيمي في تحقيق أهداف المنظمة والعاملين فيها.
 حيث حدّد بحر عناصر وأبعاد المناخ التنظيمي بما يلي:
  1. متطلبات الأداء الوظيفي للعمل: بحيث تكون قادرة على خلق الإبداع والابتكار في الأداء أي أن تكون بعيدة عن الروتين والملل والرقابة التي تعمل على قتل المبادرة والإبداع لدى العاملين داخل المنظمة.
  2. التدريب: حيث أنه يلعب دوراً أساسياً وجوهرياً في تنمية المهارات البشرية التي تعتمد المنظمة عليها في تحقيق أهدافها ولهذا يعتبر الاستثمار في الموارد البشرية من أهم الاستثمارات التي تعتمدها المنظمة التي تسعى إلى تحقيق الأهداف في الأجل الطويل.
  3. أسلوب الإدارة في التعامل مع العاملين: بحيث يكون هذا الأسلوب معتمداً على المشاركة في اتخاذ القرارات وتشجيعهم على الإخلاص والصدق في العمل وهذا كله بدوره يؤدي إلى زيادة الانتماء والولاء للمنظمة.
  4. أنماط السلطة الإدارية: أي ما هو النمط المتبع في المنظمة للتعامل مع العاملين، هل تتبع المركزية؟ أم اللامركزية، فإتباع المركزية قد يؤدي إلى الملل ووجود التسلط من قبل الإدارة هذا على عكس إتباع الإدارة اللامركزية.
  5. المرونة في التنظيم وقدرته على التأقلم مع المتغيرات البيئية الخارجية: بحيث يكون هناك توازن وتكيف تستطيع من خلاله الإدارة أن تصل إلى تحقيق الأهداف المنشودة.
  6. أساليب التحفيز: أي لا بد على الإدارة من استخدام أساليب تحفيزية مختلفة حيث أن العامل عندما يحصل على مكافأة نتيجة أداءه عمل ما، فإنه سيحاول تكرار هذا السلوك في المرات القادمة ومن ثم زيادة الانتماء والولاء للمنظمة، ويجب أن تعتمد الإدارة استخدام عدة طرق في عملية التحفيز منها ما هو مادي ومنها ما هو معنوي ويجب أن تكون الحوافز شاملة لكل العاملين داخل المنظمة.
  7. الاستقرار والأمن الوظيفي: وتتمثل بمختلف أبعاد الضمان الاجتماعي والصحي والمنافع الوظيفية حيث أن هذه الأمور من شأنها أن تخلق استقراراً نفسياً وتساهم برفع الروح المعنوية للأفراد وتؤدي إلى تحسين الأداء وزيادة الإنتاجية. (بحر، 2005: ص260-261)

3- عناصر المناخ التنظيمي التي تم استخدامها للدراسة:
إن عناصر المناخ التنظيمي تتداخل مع أبعاده، ويمكن بيان هذه العناصر فيما يلي:
1- الهيكل التنظيمي: هو عبارة عن البناء أو الشكل الذي يُحدد التركيب الداخلي للعلاقات السائدة في المنظمة، فهو يوضح التقسيمات أو الوحدات الرئيسة والفرعية التي تضطلع بمختلف الأعمال والأنشطة التي يتطلبه تحقيق أهداف المنظمة. (حمود، 2002: ص169)
وهو يشمل حجم المنظمة ونمط السلطة ونمط اتخاذ القرارات، ذلك أن طبيعة الهيكل التنظيمي ونظرة العاملين في التنظيم إليه تؤثر في قدرتهم على المشاركة والإبداع، فإذا كان الهيكل التنظيمي جامداً وغير مرن ولا يتيح مجالاً لأية علاقات للعاملين خارج إطاره، فإن ذلك يؤدي بالعاملين إلى التخوف من أية اتصالات خارج هذا الإطار، ويجعلهم غير متحمسين لاقتراح ما من شأنه تحسين العمل، وعلى العكس من ذلك فإن الهيكل التنظيمي المرن والذي يُنظر إليه كأساس عام  لتحديد العلاقات التنظيمية يمكن له أن يتطور ليستوعب المتغيرات المستجدة، ويشجع العاملين على الاجتهاد لتطويره وتحسينه مما يساعد على تحقيق الأهداف. (القريوتي، 1993: ص219)
فالهيكل التنظيمي لأي مؤسسة له تأثير كبير على تحقيق المؤسسة لأهدافها بكفاءة وفاعلية، فهو يعكس مدى تحديد الأدوار والمسئوليات بدقة للعاملين، وضمان عدم الازدواجية في المسئوليات، وكذلك طبيعة الاتصال بين العاملين والإدارة، وبين العاملين وبعضهم البعض، وكذلك نوع العلاقات السائدة داخل المؤسسة.
2- نمط القيادة: إن النمط القيادي المتبع في المنظمة من العناصر الأساسية لنجاح الإدارة وفاعليتها.
إذ أن القيادة وأنماطها ذات أثر كبير في حركية الجماعة ونشاط المنظمة وفي خلق التفاعل الإنساني اللازم لتحقيق أهداف الفرد والمنظمة على حد سواء. (حمود، 2002: ص170)
فالقيادة بمثابة القلب النابض للعملية الإدارية، وهي لا تقتصر على إصدار الأوامر والتعليمات للمرؤوسين فقط، بل تتعدى ذلك إلى تحفيز الهمم ورفع الروح المعنوية لدى العاملين، وإقامة جسور التواصل والعلاقات الإنسانية المتبادلة بين القيادة والعاملين في المنظمة من أجل تحقيق الأهداف المنشودة.
وهي على أنواع منها الديكتاتورية التي تتميز بالمركزية والتسلطية والعقاب والاتصال الهابط والاتجاه الواحد، مما يحد من تبادل الآراء والأفكار والمشاركة والإبداع، وتوجد القيادة الديمقراطية القائمة على اللامركزية وتفويض السلطة والاتصال ذي الاتجاهين، والثواب، مما يشجع التفاعل وتقديم الأفكار الخلاقة والإبداع. (العميان، 2004: ص308)
لذا يرى الباحثان أن النمط القيادي للمدير له دور في تحديد طبيعة المناخ التنظيمي، فالقائد الأوتوقراطي يحد من مبادرات العاملين، ويمنعهم من المشاركة في اتخاذ القرارات، حيث يكون المدير متعصباً لرأيه وينزع إلى التفرّد بالرأي في جميع العمليات الإدارية، مما يجعل المناخ التنظيمي يتجه نحو السلبية، في حين أن القائد الديمقراطي يؤمن بأهمية العلاقات الإنسانية داخل المنظمة، ويؤمن بإشراك العاملين في اتخاذ القرارات، من أجل خلق أجواء إيجابية، يشعر فيها العاملون بالانتماء للمنظمة، مما يجعل المناخ التنظيمي يتجه نحو الإيجابية.
3- نمط الاتصالات: تلعب الاتصالات دوراً هاماً داخل المنظمات، ويمكن تشبيهها بالدم الذي يجري في عروق الإنسان، ويحمل الغذاء إلى كافة أجزاء الجسم، فإن الاتصالات بالنسبة للمنظمات تلعب دوراً هاماً في المحافظة على تدفق وانسياب العمل داخل المنظمات، وترتفع كفاءة العمل كلما كانت هناك أنظمة جيدة للاتصالات، وكانت كفاءة المديرين عالية في الاتصالات.(ماهر، 2005:ص340)
والاتصال الجيد هو الاتصال باتجاهين لأنه يتيح للعاملين فرص إبداء الرأي والتعلّم والتطور. (المغربي، 1995: ص305).
وعلى العكس من ذلك الاتصال ذو الاتجاه الواحد (الهابط) الذي يحمل الأوامر والتعليمات من أعلى إلى أسفل ويؤدي بالفرد إلى عدم الاكتراث والخمول في التفكير باعتبار أن أفكاره وآراءه لا قيمة لها لدى الرؤساء. (العميان، 2004: ص308)
فأنماط الاتصالات السائدة من شأنها التأثير في خلق المناخ التنظيمي الملائم للإبداع والابتكار والمساهمة في اتخاذ القرارات، حيث أن الاتصال وسيلة اجتماعية يتم من خلالها التفاهم بين الأفراد، وخلق حركية (ديناميكية) الجماعة، والتفاعل المستمر بين الفرد والجماعة على حد سواء (حمود، 2002: ص170)
ونرى أنه من الضروري جداً وجود نظام اتصال فعال داخل الجامعة، وذلك من أجل  التواصل البنّاء داخل الجامعة، بين العاملين والإدارة، وبين العاملين بعضهم البعض، وبين الدوائر والعمادات والكليات المختلفة، وأيضاً خارج الجامعة مع البيئة الخارجية، حيث أن الاتصال الفعال يتم من خلاله نقل وتبادل المعلومات والبيانات بسرعة وسهولة داخل الجامعة، ويتيح للعاملين إبداء آرائهم وطرح أفكارهم بحرية، الأمر الذي يُشعرهم بقيمتهم، مما ينعكس ذلك على أدائهم بشكل إيجابي.
وتسهم الاتصالات بصورة فعالة في تكوين المناخ التنظيمي وتحديد خصائصه، وفعالية الاتصالات تعني ببساطة أن هناك خاصية إيجابية أُضيفت للمناخ التنظيمي، أما بطء الاتصالات وعدم فعاليتها تعني من ناحية أخرى أن هناك خللاً في المناخ التنظيمي، فالاتصالات بمثابة الجهاز العصبي للتنظيم، وهي بذلك تؤثر كثيراً في تحديد البُعد النفسي والاجتماعي للمناخ التنظيمي، لذا يُعد وجود الاتصالات الفعّالة مؤشراً هاماً على وجود مناخ تنظيمي جيد. (فليه، وعبد المجيد، 2005: ص297).
فعملية الاتصال تُمثل ضرورة لا غنى عنها لكافة المؤسسات بشكل عام، وللمؤسسات التعليمية على وجه الخصوص.
4- المشاركة في اتخاذ القرارات: وجدت الإدارة في المنظمات الحديثة أن هناك ضرورة للأخذ بمبدأ المشاركة في صنع القرار مع توسيع دائرة المشاركين كلما أمكن وعدم تركيز القرار في يد فرد واحد. (عياصرة، وحجازين، 2006: ص45)
حيث تعتبر إتاحة الفرصة للعاملين للمشاركة في اتخاذ القرارات، أحد العوامل الهامة التي تؤدي إلى رفع الروح المعنوية لديهم، وتعميق انتمائهم للمنظمة، من خلال شعورهم بأنهم شركاء حقيقيون في صنع القرار داخل المنظمة، مما يجعلهم يبذلون كل جهد مستطاع، لتطوير العمل والارتقاء بالمنظمة إلى أفضل مستوى ممكن.
كما تؤدي المشاركة في اتخاذ القرارات إلى تقليص الصراع داخل المنظمة، والذي ينشأ نتيجة تضارب القرارات، والمركزية في اتخاذها.
والواقع أن اتخاذ القرار السليم يتطلب الأخذ بمجموعة من المعايير التي تساعد القائد الإداري على اتخاذ القرار السليم في التوقيت المناسب، ومن أهم هذه المعايير معرفة المراحل الصحيحة التي يجب أن يمر بها القرار، وكذلك تجميع البدائل المختلفة من جهات متعددة، وإجراء العديد من المشاورات والاستطلاعات لمعرفة أثر القرار، وتحديد مدى تحقيق القرار للصالح العام للمنظمة، والمفاضلة بين اختيارات عدة قبل اتخاذ القرار النهائي، والاستعداد للتراجع عن القرار أو تعديله إذا ثبت فشله في تحقيق أهدافه التي أُتخذ من أجلها، كما أن القرار يجب أن يهدف في الأساس إلى تحقيق مصالح المنظمة، وألا يُبنى على أُسس وأهداف تعسفية أو شخصية.(فليه، وعبد المجيد، 2005: ص299)
فالقرار جوهر العملية الإدارية، وإن عدم مراعاة المعايير والمراحل الخاصة بصنع القرار، وأيضاً جعل نمط اتخاذ القرارات تسلطياً أو مركزياً يؤدي إلى الحد من المبادرات والطاقات الكامنة لدى العاملين، وإحساسهم بالظلم، وظهور الصراعات داخل التنظيم، مما يخلق مناخاً تنظيمياً سلبياً.
لذلك فإن الأهمية التي توليها المنظمات المختلفة لمسئولية اتخاذ القرار في أن النشاطات التي تمارسها المنظمات في ظل السباق العلمي والتكنولوجي والحضاري المعاصر يتطلب اعتماد الرؤية العلمية الواضحة في اتخاذ القرار وإسهام كافة العاملين في المنظمة للمشاركة باتخاذه وفقاً لطبيعة الأداء المناط بأي منهم في العمل، إذ أن هذا الإسهام والمشاركة من قِبل الأفراد بالقرارات تجعل سُبل الالتزام بالتنفيذ واجب مُناط بأي منهم، ويُمثل أعلى صور البناءات التنظيمية الناجحة في الوقت الحاضر. (حمود، 2002: ص171)
5- طبيعة العمل:
يٌقصد بطبيعة العمل ما إذا كان روتينياً تقليدياً أم غير روتيني يتضمن التجديد والابتكار.
فالعمل الروتيني يقود إلى إحداث الملل والإهمال وعدم الاكتراث واللامبالاة نحو التحديث والتطوير، بسبب عدم تشجيع الإبداع وشعور الفرد بأن عمله ليس بذي أهمية. (العميان، 2004: ص308).
بينما على النقيض الأعمال غير الروتينية، التي تتسم بالتجديد والتطوير تؤدي لتحسين الأداء، لأن العامل يحس بقيمته وبأنه يُنجز، مما يقوي ثقته بنفسه، فطبيعة العمل تعتبر عاملاً هاماً في حفز أو إحباط العاملين.
ذلك أن العمل الذي لا يحس العامل بقيمته في نهاية يومه يؤدي إلى فقدان العامل بإحساسه بأهمية دوره، وبالتالي لا يرى حافزاً للتحسين في الأداء، بل يظل يَرّقُب اقتراب نهاية الدوام حتى يَخلُص من مثل هذا الكابوس الذي قد يسبب له اكتئاباً. (القريوتي، 1993: ص221)
6- تكنولوجيا العمل: إننا نعيش في عالم أحدثت فيه التكنولوجيا ثورة لا يُنكرها أحد، فقد اقتحمت التكنولوجيا جميع مجالات الحياة الصناعية، والزراعية، والتجارية، والتعليمية، وأصبح عالم اليوم يختلف عن عالم السنوات الماضية.
وطالما أن التكنولوجيا قد دخلت جميع المنظمات وأصبحت جزءاً منها، فإنها تُعد أحد عناصر المناخ التنظيمي لهذه المنظمات، لذا يجب أن تستفيد هذه المنظمات من مميزات وحسنات التكنولوجيا، وتنشر اتجاهات ايجابية نحوها، وتستثمرها الاستثمار الأمثل.
فالتكنولوجيا تعني إدخال التغيير والتطوير للمنظمة، مما يُساعد على تبسيط إجراءات العمل وتخليصه في كثير من الأحيان من الأجزاء الروتينية فيه، ومن المجهود العضلي الذي قد يحتاجه، وإتاحة الفرصة أكثر للعاملين لاستغلال قدراتهم وطاقاتهم الكامنة، إلا أنه من جهة أخرى فإن زيادة الاعتماد على الأجهزة والمعدات قد يجعل المناخ التنظيمي يأخذ اتجاهاً سلبياً حيث يتصف بالجمود واللاإنسانية ويصبح الإنسان فيه مثل الآلة تتحرك بخطوات محسوبة وحركات محدودة. (النوري، 1994: ص37)
فبالرغم من أن تكنولوجيا العصر تُعتبر نعمة لبني الإنسان، إلا أنها تُثير العديد من المخاوف بين العاملين خاصة وفي المجتمع عامة، فاستخدام التكنولوجيا المتطورة لا بُد وأن يؤدي إلى رفع رقم البطالة في المجتمع من ناحية، وإلى خفض الروح المعنوية لدى العاملين من ناحية أخرى، حيث يعتبرون أنفسهم مجرد آلة تعمل على آلة. (المغربي، 1995: ص305-306)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق