السبت، 8 أكتوبر، 2016

تأثير الإنسان على دورة المياه في الطبيعة



تعتبر المياه موردًا متجددًا . أغلب المياه المستهلكة من قبل الكائنات الحية والمياه الضرورية لاحتياجات أخرى تعود مجددًا إلى البيئة ، أحيانًا مع انخفاض في الجودة . لتجديد المياه هنالك عمليتان أساسيتان : الأولى هي عملية التبخر من المجمعات المائية المختلفة من التربة ومن النباتات . أما العملية الثانية فهي التنقية الذاتية الطبيعية في البحيرات والأنهار والبحار بواسطة عمل المحللات . هذه المحللات تقوم بتحليل المواد العضوية التي تشكل غذاءها إلى ماء وثاني أكسيد الكربون بشكل خاص ، إضافة إلى مواد أخرى . إن كمية المياه ثابتة بالعالم وذلك بسبب دورة المياه بالطبيعة ، والتي تتم بواسطة تبخر المياه وتجمع هذا البخار على شكل غيوم ، التي تعود مجددًا إلى الأرض . يقوم الإنسان بإعاقة هذه الدورة عن طريق زيادة الملوثات المنطلقة إلى المجمعات المائية مما يؤثر على عملية التبخر . يقوم الإنسان بعدة عمليات يعيق بها هذه الدورة مثل :
أ‌.          إلقاء مياه المجاري في المجمعات المائية .
ب‌.    تلوث الهواء وتكوين المطر الحامضي .
ت‌.    قطع الغابات مما يؤدي إلى انجراف بالتربة وعدم تغلغل المياه إلى المياه الجوفية .
ث‌.    رش الأسمدة الكيماوية والمبيدات التي تنجرف في نهاية الأمر إلى المجمعات المائية .
ج‌.      تغطية مساحة الأرض بالبنايات والشوارع مما يقلل من تغلغل المياه في التربة .
جميع هذه الأعمال تؤدي بالطبع إلى تقليل كمية المياه الصالحة للاستعمال وتؤثر على دورة المياه في الطبيعة .


مصادر المياه العذبة في والعالم :
كما ذكرنا المياه مهمة جدًا للحياة ولذلك في قديم الزمان كانت تبنى القرى بالقرب من مصادر المياه ، أي الأنهار والبرك والبحار . مع الوقت ازدادت كمية القرى وازداد عدد سكانها وأصبحت تنتج الكثير من الفضلات والمجاري ، وفي طبيعة الحال المكان الأنسب للتخلص من هذه الفضلات والمجاري هو سكبها في المجمعات المائية . هذا الشيء أدى إلى تلوث المياه وتقليل مصادر المياه الصالحة للاستعمال .
تعتبر مصادر المياه قليلة . أحد الأسباب لذلك هو عدد الأشهر القليلة التي تهطل فيها الأمطار ، بينما باقي الأشهر تتبخر فيها المياه .
مصدر المياه الأساسي في الدولة هو مياه الأمطار والرواسب . ومميزات توزيع هذه الرواسب هي :
1. كلما انتقلنا من الشمال إلى الجنوب تقل كمية الرواسب .
2. كلما ابتعدنا عن منطقة الشاطئ لاتجاه الشرق تقل كمية الرواسب .
3. كلما ارتفعنا عن مستوى سطح البحر تزداد كمية الأمطار .
4. هنالك تفاوت في كمية الأمطار في السنوات المختلفة .





ما هي مصادر المياه على الأرض وما هي أنماط توزيعها ؟
يوجد الماء على الكرة الأرضية في أشكال كثيرة تبعًا للمكان المتواجد به :
1. مياه المحيطات : تشكل مياه المحيطات والبحار حوالي 74% من مساحة سطح الأرض وتشكل 97.6% من مجموع مياه الأرض . معدل ملوحة هذه المياه 35% أي 35 غم/لتر . تلعب المحيطات دورًا هامًا بكونها نظامًا بيئيًا بحريًا يحتوي على الكثير من الكائنات الحية ، ولها دور في ضبط مناخ الأرض ، وفي كمية المياه المتبخرة من سطحها . على الرغم من أن مياه البحار والمحيطات لا تصلح للشرب ونشاطات الإنسان الزراعية والصناعية إلا أن في المستقبل القريب ستُجبر الكثير من الشعوب على تحلية هذه المياه بسبب شح المياه العذبة في مناطق مختلفة .    
2. الجليديات : نعني بالجليديات المياه المتجمدة في الأقطاب وعلى قمم الجبال العالية . توجد معظم هذه الكتل الجليدية في القارة المتجمدة الجنوبية حيث تشكل حوالي 85% من جميع المياه المتجمدة . 
3. المياه الجوفية : مياه مخزونة في باطن الأرض في مسامات الصخور أو الشقوق بينها . تحتوي المياه الجوفية على ثاني أكبر كمية من المياه العذبة بعد الكتل الجليدية . تدعى مجموع الطبقات الحاملة للمياه الجوفية الأكوافير. جزء من هذه المياه يدعى المياه الأحفورية وهي المياه التي لا نستطيع استغلالها ولا يتم تجديدها . داخل الأكويفير تجري المياه الجوفية . في الأكويفير الحر تجري المياه على سطح الصخور الصماء ، من الأماكن العالية إلى الأماكن المنخفضة مثل جريان الماء على سطح الأرض . أما في الأكويفير المحصور تكون المياه مضغوطة مثل المياه الموجودة في أنبوب . لذلك تجري المياه هنا في جميع الاتجاهات وذلك حسب الضغط وحتى باتجاه إلى أعلى .
بشكل طبيعي ممكن أن تترك المياه الجوفية مكانها بعدة طرق . عندما تصل المياه إلى السطح الخارجي يتكون الينبوع وتخرج المياه بواسطته . طريقة أخرى هي انتقال المياه الجوفية إلى البحر ، حيث تلتقي بماء البحر . بما أن المياه الجوفية العذبة أخف من مياه البحر المالحة ، تطفو المياه العذبة على سطح المياه المالحة . نقطة التقاء المياه العذبة بالمياه المالحة تدعى الإسفين المائي . موقع هذا الإسفين يتحدد حسب مستوى سطح المياه الجوفية . كلما كان سطح المياه الجوفية أعلى يكون وزنها أكبر ، فيدفع الإسفين الماء إلى أسفل باتجاه البحر والعكس صحيح . من الجدير ذكره أنه لا يوجد فصل تام بين نوعي المياه ، ولكن هنالك طبقة مختلطة بينها نخسر بواسطتها جزءا من المياه العذبة .
تعتبر المياه الجوفية ذات جودة عالية جدًا ، حيث تعمل التربة والطبقة الصخرية النفاذة كفلاتر تقوم بتنقية المياه المتغلغلة . انخفاض جودة المياه الجوفية يتم بواسطة إذابة مواد مختلفة بها . المشكلة الأساسية الملوثة بدون تدخل الإنسان والتي تتم بشكل طبيعي هي زيادة الملوحة . مياه الأمطار تحتوي على تركيز منخفض للأملاح ولكن عند وصولها إلى التربة تتبخر المياه وتبقى الأملاح داخل التربة . عند هطول الأمطار مرة أخرى تذيب هذه الأملاح ويرتفع تركيز الأملاح في التربة ، حيث ترسب هذه الأملاح وتصل في النهاية إلى المياه الجوفية . لذلك تركيز الأملاح في المياه الجوفية أعلى مما في مياه الأمطار . زيادة الأملاح ممكن أن تنبع من وصول مياه البحر نتيجة الضخ الزائد . سبب آخر لزيادة الأملاح هو ذوبان الأملاح الموجودة في الصخور والتي تصل في النهاية إلى المياه الجوفية .  
4. المياه العلوية : وهي المياه الموجودة فوق سطح الأرض ، وتشمل مياه الأنهار ، الجداول ، البحيرات والمستنقعات والبرك . مصدر هذه المياه في الغالب هو مياه الأمطار والثلوج وأحيانًا من المياه الجوفية . تتجمع هذه المياه عندما تكون الطبقة العلوية من التربة مشبعة بالمياه وغير قادرة لامتصاص كمية أخرى .
يبين الجدول التالي نسب أشكال المياه في الغلاف المائي :


مياه الأرض (%)
المياه العذبة (%)
المحيطات
97.6

الجليديات
2.07
73.9
المياه الجوفية
0.63
25.7
البحيرات


عذبة
0.007
0.36
مالحة
0.009

الأنهار
0.0001
0.004
الغلاف الجوي
0.001
0.04

مخزون المياه الصالحة للاستعمال في (طبريا ، الجوفية والمجمعات)

كمية المياه الشاملة المتوفرة في (جهد الماء الكامن ،) تقدر بحوالي 1.8 - 2.1 مليارد متر مكعب سنويًا . هذا يشمل جهد الماء الكامن الطبيعي ويتكون من المياه الجوفية (أكويفير الجبل وأكويفير الساحل) والمياه العلوية (مياه الينابيع ، مياه الأنهار ، بحيرة طبريا ومجمعات مياه علوية) ، ومن جهد الماء الكامن الاصطناعي حيث يشمل مياه محلاة ومياه مجارٍ مكررة .
يوجد في إسرائيل مصدران أساسيان للمياه العذبة :
أ‌.     المياه الجوفية في الأكويفيرات .
ب‌.     بحيرة طبريا .
هنالك أيضًا مصادر أخرى مثل الأنهار وخاصة التي تجري في فصل الشتاء حيث الأنهار التي تجري فيها المياه كل السنة ملوثة . مياه الفيضانات ، حيث يوجد في البلاد كبيرة لتجميع مياه الفيضانات واستغلالها .
أ. المياه الجوفية : تشكل حوالي 60% من كمية المياه العذبة في البلاد . هنالك عدة أكويفيرات في الدولة ولكن الأساسيين هما أكويفير الساحل وأكويفير الجبل .
أ‌.    أكويفير الساحل : يمتد على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط من منطقة قيساريا شمالا حتى ساحل غزة جنوبًا بمساحة 1900 (كم2) . يتسع هذا الأكويفير إلى  20 مليارد متر مكعب ماء ، ولكن إعادة الامتلاء سنويًا يصل إلى 280 مليون متر مكعب . هذا الأكويفير يتكون من صخور رملية وصخور كلسيه . في مواقع معينة من جهته الشرقية يتصل هذا الأكويفير مع أكويفير الجبل . في الماضي تميز هذا الأكويفير بدرجة ملوحته المنخفضة وبتلوثه القليل ، لكن نتيجة الضخ الزائد هنالك انخفاض كبير في جودة هذه المياه .

ب‌.   أكويفير الجبل : ينقسم إلى جزأين أكويفير يركون - تماسيح وأكويفير الجبل الشرقي الذي يشمل منطقة بيسان وغور الأردن . هذا الأكويفير الثاني بأهميته بعد أكويفير الساحل . سعة هذا الأكويفير 300 (مليارد متر مكعب) ماء ، وإعادة الامتلاء السنوية حوالي 360 مليون متر مكعب . أكويفير الساحل وأكويفير الجبل يزودان تقريبًا نصف كمية المياه المتوافرة في إسرائيل .  قسم من أكويفير الجبل يتواجد تحت طبقات صخرية كلسيه مثقوبة ولذلك مياه الأمطار والمياه التي تجري على السطح تدخل بسهولة من هذه الصخور إلى الأكويفير . لهذا السبب هنالك خطر كبير لتلوث هذا المجمع أكثر من مجمع أكويفير الساحل . قسم من أكويفير الجبل يستغل بواسطة ينابيع مثل ينبوع رأس العين وينابيع نهر التماسيح ، ولكن أغلب المياه تستغل عن طريق عمليات التنقيب () . جودة المياه تختلف من منطقة إلى أخرى ولكن جودة أكويفير الجبل أعلى من جودة أكويفير الساحل .
بشكل عام يتم تعقيم المياه الجوفية بإضافة مادة كلور دياكسيد لقتل البكتيريا في الماء .
ب. مياه علوية : المصدر الأساسي للمياه العلوية في البلاد هو بحيرة طبريا . مساحة البحيرة 168 كم2 وتحتوي على 4 مليارد متر مكعب ماء . كمية الماء التي ممكن ضخها من البحيرة تصل إلى 500 - 600 مليون متر مكعب . قسم آخر من المياه يتبخر وسكان الجليل والجولان يستغلون جزءا من مصادر هذه البحيرة حوالي 140 مليون متر مكعب سنويًا . أغلب مياه البحيرة يصل من أنهر دان (حوالي 270 مليون متر مكعب سنويًا) ، الحاصباني (120 مليون متر مكعب سنويًا) وبانياس 120 مليون متر مكعب سنويًا التي تتحد لتكون نهر الأردن . ما يصل بالفعل إلى البحيرة حوالي 480 مليون متر مكعب سنويًا من هذه المصادر ولكن كمية المياه الشاملة التي تصل إلى البحيرة حوالي 800 مليون متر مكعب (من الينابيع الأخرى في الشمال ومن ينابيع داخل البحيرة ومن مياه الأمطار) . ضخ المياه من البحيرة يتم عن طريق المشروع القطري الذي ينقل المياه من البحيرة إلى الجنوب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق