السبت، 8 أكتوبر 2016

علاقة المنهج بطبيعة التعلم


علاقة المنهج بطبيعة التعلم
الهدف من العملية التربوية ووسائلها المختلفة هو تعديل السلوك الإنساني في ضوء أهداف معينة ويستلزم هذا التعديل تعلماً ويعرف بأنه النشاط العقلي الذي يمارس فيه الفرد نوعاً معيناً من الخبرة الجديدة التي لم يسبق أن مر بها. كما يعرف بأنه تغيير أو تعديل في سلوك الكائن الحي الناتج عن قيامه بإشباع حاجة من الحاجات.

ومن نتائج عملية التعلم ما يحصله الفرد من معلومات أو مهارة أو طريقة تفكير أو اتجاه أو قيمة اجتماعية ونستدل على حدوث التعلم من خلال ما نلاحظه من تغير في سلوك الفرد نتيجة لخضوعه لموقف تعليمي معين, فالتعلم لا يمكن ملاحظته مباشرة وإنما نستدل عليه من خلال ما يظهر على السلوك من تغير أما التعلم فهو العملية التي من خلالها نساعد الفرد على اكتساب الخبرات الصالحة بأبسط طريقة ممكنة.

نجد أن مفهوم التعلم قد تطور تطوراً كبيراً إلا أنه يمكن أن يميز بين ثلاثة مفاهيم للتعلم هي:
1. التعلم كتحصيل للمعرفة والمهارات وهذا مفهوم ضيق للتعلم لا يتلائم مع المجتمع.
2. التعلم كتدريب عقلي وهذا المفهوم يجعل العقل سالباً فهو يقبل الأفكار ولا يبتدعها.
3. التعلم كتغير في السلوك نتيجة تفاعل الفرد مع البيئة التي يعيش فيها وهو المفهوم الصحيح للتعلم.

أسس التعلم وانعكاساتها عل المنهج:
تتمثل المبادئ التي ينبغي مراعاتها في تخطيط المنهج بما يلي:
1.     يتعلم التلاميذ بشكل أفضل إذا كان العلم ملائماً لمستوى نضجهم: ينبغي عند وضع المنهج دراسة مستوى نضج التلاميذ بحيث لا يثقل عليهم في موضوعاته أو مجالات نشاطه.
2.     يكون التعلم أكثر كفاية حين يرتبط بأغراض وواقع التلميذ: وتنفيذاً لهذا الأساس يجب على المنهج أن يدرس رغبات التلاميذ وحاجاتهم وميولهم ويعمل على تلبيتها حتى يكون لما يتعلمونه معنى وقيمة لديهم.
3.     النمو والتعلم عمليتان مستمرتان: ينمو التلاميذ ويتعلمون قبل دخولهم المدرسة, ويستمرون في تعلمهم خارجها بعد دخولهم فيها فمن واجب المنهج أن يربط بين ما يتعلمه التلاميذ في المدرسة وبين ما سبق لهم أن تعلموه قبل دخولهم فيها,وعليه أن يربط بين حياتهم خارج المدرسة وداخلها بحيث تكون الخبرات التي يشتغل عليها مرتبطة ومتكاملة مما يحقق استمرار النمو والتعلم في آن واحد.
4.     يختلف كل تلميذ عن الآخر في سرعة تعلمه: هناك فروقاً فردية بين التلاميذ, فمن ناحية المنهاج يجب توفير خبرات تناسب المستويات المختلفة للتلاميذ,كما أن عليها أن تعيد النظر في نظام الامتحانات وطرق التدريس بما يتلاءم مع تباين التلاميذ واختلافهم في التعلم.
5.     يتعلم التلميذ عدة أشياء في آن واحد: من واجب المنهج أن ينمي أشياء عديدة في التلميذ في الموقف التعليمي الواحد وهذا المبدأ يأخذ به أصحاب نظرية الجشتالت ويراعونه في المنهج, وهو ما يميزهم عن أصحاب النظرية السلوكية.
6.     يتعلم التلميذ بطريقة أفضل نتيجة الخبرات المتصلة بالحياة: أفضل المواقف التعليمية هي التي يشترك فيها التلاميذ مباشرة تحت إشراف مدرسهم ولا سيما أسلوب حل المشكلات وهذا الأسلوب يعد أحدث نظرية في التعلم وتبدأ المشكلة عندما ترتبط رغبة شديدة أو حاجة ملحة يريد الإنسان الوصول إليه.
فالمنهج الناجح هو الذي يثير دافعيه التلاميذ لتحقيق أهدافهم وينمي فيهم أسلوب حل المشكلات وعلى هذا المنهج أن يشتمل على خبرات ترتبط بحياة التلاميذ وبمشكلاتهم الحقيقية التي يواجهونها.
7.     انتقال أثر التعلم: يتم انتقال أثر التعلم عندما توجد علاقة بين تعلمنا السابق وبين المواقف الجديدة التي تواجهنا ومن أبرز النظريات التي تناولت انتقال أثر التعلم ما يلي:
        نظرية العناصر المشتركة: وترى إن انتقال أثر التعلم يحدث نتيجة وجود عناصر مشتركة بين ما تعلمناه وبين المواقف الجديدة التي نريد تعلمها.
        نظرية التعميم: وترى أن انتقال اثر التعلم يحدث عندما يعمم المتعلم خبرته السابقة ويطبقها في مواقف جديدة.
        نظرية الجشتالت: وترى أن انتقال أثر التعلم يحدث حينما يدرك المتعلم الموقف ككل وليس كأجزاء متفرقة.
        التمرين: التمرين هام في تعلم المهارات الجسمية وهو وحده لا يكفي إذ يجب أن ينبع التعلم من خبرات ذات هدف ومعنى بالنسبة للمتعلم وتقل الحاجة إلى التمرين كلما رافق التعلم خبرة مباشرة ومن المبادئ الهامة التي يجب مراعاتها في التمرين ما يلي:
        تقل الحاجة إلى التمرين كلما رافق التعلم خبرة مباشرة كالتجارب والعمل بالورش أو المعامل.
        يجب أن يدرك المتعلم الهدف من التمرين.
        التمرين الموزع أكثر فائدة من التمرين المتصل.
        ضرورة ربط الجزئيات بالكل الذي ينتمي إليه وضرورة التدرب على الكل قبل التدرب على جزئياته.
        ضرورة الترابط والتكامل بين طبيعة عمل التعلم وخصائصها وبين أبعادها المتمثلة في الطالب المتعلم باعتباره محور عملية التعلم والمنهج باعتباره يمثل الخبرات التي تقدم للمتعلم والمعلم باعتباره الشخص الذي يوصل بأسلوبه الخبرات إلى المتعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق