الخميس، 6 أكتوبر، 2016

عوامل اسباب استقرار البدو الرحل

استقرار الرحل 
يتميز السودان بتعدد الأقاليم المناخية من الصحراء و شبه الصحراء الى السافنا الفقيرة و الغنية. تهطل الأمطار في شهور يونيو الى أكتوبر و تزيد في اتجاه الجنوب. تستغل هذه المناطق في الزراعة المطرية و المروية كما تستغل بواسطة الرحل الذين يربون الحيوانات و يستغلون مناطق واسعة تبعا لتوفر المرعى و المياه و الابتعاد عن الحشرات التي تؤذي الحيوانات. و قد ظل نظام الرحل منذ زمن بعيد هو نمط حياة يوفر لملاك الحيوان الكفاف. يعتبر نظام الرحل رفيقا بالبيئة حيث أن انتقال الحيوانات المستمر يجنب المنطقة الرعي الجائر كما يؤدي لتحسين المراعي بنقل بذور النبات من منطقة الى الأخرى. و لذلك ظل هذا النظام يتيح للملاك زيادة أعداد الحيوانات حيث زاد عدد القطيع من حوالي 20 مليون عام 1956 الى 140 مليون حيوان في العام 2009.
الرحل يحبون هذا النظام و يرون فيه الاستمتاع بجمال الطبيعة و الحرية و دفء الانتماء القبلي و لكل ذلك لم يكونوا يرون فيه نقصا من حيث تقديم الخدمات الاجتماعية أو التسويق و غيره.
نظام الرحل له عدد من نقاط القوة تتمثل في العدد الكبير من الحيوانات و الفرص المتاحة لتطوير هذا القطاع لمصلحة الرحل و السودان عامة. بعض الحيوانات ذات قدرات إنتاجية جيدة مثل أبقار البطانة و الكنانة مع الحاجة للإنتاج الحيواني محليا و خارجيا.
هناك بعض المشاكل التي تكتنف قطاع الرحل تتمثل أن الحيوانات تتركز في القطاع التقليدي و الأنواع الموجودة أغلبها متوارثة. ثم يأتي ضيق مساحات المرعى بعد تمدد الزراعة الآلية و الاستقرار الذي استغل الأراضي في الزراعة و المنشآت ثم التعدين بالإضافة للمشكلات الطبيعية المتمثلة في الجفاف و التصحر و تدهور المراعي من حيث المساحة و النوعية. يضاف لذلك المشكلات الأمنية التي نشأت نتيجة للاحتكاك بين المجموعات المستقرة و المجموعات المترحلة على المساحات و المياه و ملكية الأرض و حقوق المرعى و غيرها. 
أما المشكلات المتعلقة بالسكان فهي قلة الخدمات التي تقدم لهم و عدم سماع صوت يتحدث باسمهم في مراكز صنع القرار و محاولات فرض حلول عليهم دون مشاورتهم فيها.
مما سبق يبدو أن نظام الترحال بشكله التقليدي لا يمكن أن يستمر و لذلك فان التفكير في وضع برامج لاستقرار الرحل و بالتالي تغيير نمط الحياة و المحافظة على الحيوان وفق أسس التنمية المستدامة التي توفر الإنتاج الحيواني و تحفظ البيئة. و قد تمت دراسة عدد من تجارب الاستقرار في السابق لمعالجتها و الاستفادة منها. و وضعت نقاط مهمة يجب القيام بها قبل طرح برامج الاستقرار و هي:
1-تحديد ملكية الأرض و حقوق المرعى.
2- تحديد ممثلين للرحل ليتحدثوا باسمهم.
3-إيجاد آليات لحل الخلافات و الاحتكاك.
4- استخدام الأعلاف المعالجة و المركزات لتحسين صحة الحيوان.
5- تحسين النوع و الاهتمام بالتسويق.
6-المزاوجة بين تربية الحيوان و الزراعة.
7- تصنيع المنتجات من اللبن و السمن و الجلود و الصوف و غيرها.
8- الاهتمام بالتعاونيات لقيام كيانات كبيرة من المنتجين تدعم موقفهم و تسوق إنتاجهم.
توفير الخدمات الاجتماعية (التعليم و الصحة و المياه النظيفة للشرب و الأسواق).
مشاركة الرحل في اتخاذ القرار بشأن مستقبلهم.
يمكن أن يكون الاستقرار على مراحل:
-         الاستقرار الكامل مع قيام نظام الرعاة مع الحيوانات و استقرار الأسرة في قرى ثابتة.
-         إنشاء مزارع رعوية بمساحات محددة و حمولة من الحيوانات و جعلها نواة لقرى فيها كل الخدمات الأساسية من تعليم و صحة و صحة حيوان بالإضافة خدمات السوق و المواصلات و المياه.
-         تحسين المراعي المفتوحة و توفير المياه (حصاد المياه) و تقنين وضع الاستفادة منها للقبائل في المنطقة لمنع التنافس و الاحتكاك.
-         إحياء مشروع استقرار المسيرية و تنفيذه بعد تصحيح الأخطاء.
-         إحياء مشروع استقرار الأمرار و البشاريين و العمل على حل المشكلات و تنفيذ المشروع.
-         تشجيع المستقرين على تغيير القطيع بالأنواع ذات الإنتاجية العالية ليزيد دخلهم و يصبحوا نموذجا للذين ما زالوا يترحلون.
-         تمثيل الرحل في المجلس الوطني و المجالس التشريعية في الولايات بما يعادل حجم الرحل في السكان.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق