الخميس، 27 أكتوبر، 2016

أسلوب مواجهة المشكلة الاقتصادية


أسلوب مواجهة المشكلة الاقتصادية :
إن هذه المشكلات الاقتصادية الأربع  ( ماذا ننتج ، كيف ننتج ، لمن ننتج ، وما هو ضمان الاستمرار ) لا تقتصر على مجتمع دون آخر فهي مشاكل تنجم عن التعدد والندرة التي تعاني منها المجتمعات جميعها بغض النظر عن النظام الاقتصادي الذي تتبعه ، ونقصد بالنظام الاقتصادي الإطار المؤسسي أي القوانين والتقاليد والأعراف السائدة التي يسعى المجتمع من خلالها إلى تنظيم موارده المحدودة لتحقيق أهدافه الاقتصادية .
وبصفة عامة يمكننا أن نصنف الأنظمة الاقتصادية المتبعة في العالم إلى ثلاثة أنظمة رئيسة هي : 
أ – النظام الرأسمالي  : وهو الاقتصاد الذي لا تتحكم فيه الدولة أو الحكومة بالشؤون الاقتصادية إلا في أضيق الحدود وبما يكفل الحرية الاقتصادية والمنافسة والملكية الخاصة ، ويتم حل المشكلات الاقتصادية فيه عن طريق نظام السوق وآلية الأسعار وينصرف معنى نظام السوق إلى التفاعل التلقائي الحر بين قوى العرض ، والطلب في السوق ، والذي تتحدد في ضوئه أسعار السلع والخدمات وعناصر الإنتاج .
ب – النظام الاشتراكي:  وهو الاقتصاد الذي تتحكم فيه الدولة أو الحكومة بالشؤون الاقتصادية للمجتمع ، ويتم حل المشكلات الاقتصادية فيه عن طريق لجان مركزية حكومية تقوم بتحديد أولويات ووسائل إنتاج السلع والخدمات وطرق توزيعها بين أفراد المجتمع . 
ج – النظام المختلط : وهو الاقتصاد الذي يتميز بالملكية الخاصة لعناصر الإنتاج وفي الوقت نفسه يتميز أيضاً بتدخل الحكومة في بعض الأمور كملكية الدولة أو الحكومة لبعض المشروعات الإنتاجية التي يطلق عليها مشروعات القطاع العام ، ويتم حل المشكلات الاقتصادية فيه عن طريق نظام السوق وآلية السعر كما في الاقتصاد الرأسمالي ولكن مع تدخل الدولة في نواح معينة من الحياة الاقتصادية .
وهكذا فالمشكلة الاقتصادية تحتم على الفرد وحتى المجتمع أن يستغل موارده
بحكمة ، بمعنى التفكير في أفضل سبل استخدامها ، ويقتضي ذلك ترتيب أولويات الحاجات وفقاً لأهميتها ودرجة إلحالها ، من أجل المفاضلة بينها على هذه الأساس .
ويلي ذلك قرار المفاضلة بين الطرق المختلفة لإنتاج هذه الحاجات ، حيث تختلف الطرق من حيث ما تستخدمه من المواد كماً ونوعاً .
وبعد ذلك لا بد من الاتفاق بين أفراد المجتمع على الطريقة التي سيتم بها توزيع السلع والخدمات المنتجة بينهم .
 تنظيم النتاج
يقصد بتنظيم الإنتاج العمل على توجية الموارد الاقتصادية المتاحة للمجتمع بطريقة تضمن إنتاج السلع والخدمات المرغوب فيها وبالكميات المرغوبة كذلك ويتطاب ذلك القيام يوظيفيتن

الأولى :   منع تدفق الموارد الاقتصادية إلى الصناعات التي تنتج المنتجات الأقل أهمية من  جهة نظر المستهلكين والمجتمع , وتحولها إلى الصناعات المنتجة للسلع الأكثر أهمية من وجهة نظر المستهلكين والمجتمع .
ولأداء هذه الوظيفة يمكن أتبع سياسات أقتصادية ( نقدية , مالية ,,,,) غير مباشرة تؤثر في قرارات المستهلكين والمنتجين وأصحاب الموارد ويمكن أداء هذه الوظيفة من خلال نظام للتوجيه والأوامر المباشرة تحدد قرارات والمنتجين وأصحاب الموارد.
فإذا كن مدخل العمل مكلفة ومدخل رأس المال أرخص نسبياً ستختار المنشاة أسالب الإنتاج المكثفة لرأس المال الموقرة للعمل , ويحدث العكس إذا كن العمل رخيصاً ومدخل رأس المل مكلفاً نسبياً . حيث ستختار المنشأة أساليب الإنتاج المكثفة للعمل والموقرة رأس المال . كما أن استخدام الالات المعقدة وخطوط الإنتاج الآلية المترابطة في الإنتاج والتعبئة والتغليف والنقل والتخزين لا يكون استخدامها اقتصاديا إذا كان حجم الإنتاج صغيراً , بينما تكون أكثر ملائمة وكفاءة إنتاج أحجام الإنتاج الكبيرة
أي أن الاستخدام لكفؤ للموارد الاقتصادية إنما يتحدد بالإجابة على تساؤلين فرعيين هما .
 ماهي أساليب الإنتاج الأكثر كفاءة ؟ الكثافة اليدوية أم الكثافة الرأسمالية



ما هي أحجام المنشآت الأكثر كفاءة ؟  المنشآت صغيرة الحجم أمن المنشآت كبيرة الحجم ؟
ويتطلب تحقيق الكفاءة الاقتصادية للموارد توافر المرونة في النظام الاقتصادي لموائمة التغيرات التي تحدث في أذواق المستهلكين ، وتغيرات عرض الموارد وتغيرات أساليب الإنتاج ، وذلك لأن من طبيعة المجتمعات التغير المستمر ، وأن أي مجتمع أبعد ما يكون عن حالة السكون ، إذ يترتب على تغير أساليب الإنتاج ( التكنولوجيا ) وتغير أذواق المستهلكين وتغير عرض الموارد الاقتصادية ضرورة إعادة تخصيص الموارد الاقتصادية للمحافظة على الكفاءة في استخدامها . فمجموعة السلع والخدمات ا لتي تعظم إشباع المستهلك اليوم ستعجز عن تحقيق ذلك في المستقبل ، إذا تغيرت حاجات المستهلك ، ومجموعة السلع والخدمات التي كانت تروق للمستهلك في نهاية الألفية الثانية لا تكون كذلك في بداية الألفية الثالثة ، كذلك فإن تغير عرض الموارد والتطور في أساليب الإنتاج الفنية تؤدي إلى تغير في تركيبة الموارد المستخدمة في إنتاج السلع إذا أريد المحافظة على مستوى الكفاءة الاقتصادية .
وكذلك تعد المرونة مسألة أساسية يحتاجها الاقتصاد القومى لمقابلة التغيرات الفجائية التي تصيب المجتمع مثل التحول من السلام إلى الحرب ، ومن الحرب إلى السلام ، ولذلك فإن إعادة تخصيص الموارد فجأة في مثل هذه الأحوال ضرورة تستلزمها مثل هذه الطوارئ العارضة .
وقد يترتب على فشل النظام الاقتصادي في أداء هذه الوظيفة تخصيص الموارد الاقتصادية المحدودة المتاحة للمجتمع في الاستخدامات غير الصحيحة ، ويحقق المجتمع إنتاج أقل مما لو تمكن من هذه الوظيفة بشكل جيد .

توزيع الناتج :
يجب على أي نظام اقتصادي أن يحدد كيفية توزيع السلع والخدمات المنتجة بين أفراد المجتمع على توزيع الدخول الشخصية في الاقتصاد القومى ، أي أن أصحاب الدخول المرتفعة سيحصلون على مقدار من الناتج أكبر مما يمكن أن يحصل عليه أصحاب الدخول المنخفضة . ويتوقف الدخل الشخصي لأي فرد في المجتمع على :
كمية الموارد ونوعية الموارد المملوكة لهذا الفرد .
الأسعار التي يتقاضها الفرد مقابل مشاركة موارده في العملية الإنتاجية .
عوامل أخرى ، مثل السياسات الاقتصادية والاجتماعية .
وهنا يأتي دور النظام الاقتصادي هل سيترك توزيع الناتج بين أفراد المجتمع ليتم وفقاً للتوزيع التلقائي للدخول الشخصية والذي يتوقف على كمية ونوعية الموارد المملوكة للفرد وأسعار تلك الموارد ، أم سيقوم النظام الاقتصادي بإحداث تعديلات في توزيع الدخل والناتج من خلال العوامل الأخرى المتمثلة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية .
ومن هنا سيكون النظام الاقتصادي أمام عدة خيارات تتراوح ما بين : هل سيكون هناك تفاوت كبير في توزيع الدخل بأن يأخذ الأغنياء أكثر بكثير من الفقراء ؟  أم هل يجب تحقيق التوزيع العادل أو المتساوي للدخل بين جميع أفراد المجتمع ؟ 
وفي جميع الأحوال فإنه يتعذر إزالة الفوارق الداخلية الناشئمة عن تباين نوعية وكمية الموارد التي يمتلكها الأفراد بطريقة تلقائية ،بل وأن الاختلافات في الدخل دائماً تكون مطلوبة لتحفيز العاملين على أداء أنواع العمل المختلفة ، والتي خلقها الله بطبيعتها مختلفة من عمل لآخر .
أي أن النظام الاقتصادي لأي المجتمع لن يقر التفاوت المطلق لتوزيع الدخل ،
ولن يستطيع أن يحقق العدالة المطلقة لتوزيع الدخل ، ومن ثم سيقر النظام الاقتصادي نمط توزيع الدخل الذي يحقق الكفاءة الاقتصادية في الإنتاج والاستهلاك وفي تشغيل الموارد الاقتصادية .

زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد القومي أو الحفاظ عليها :
يؤدى النظام الاقتصادي هذه الوظيفة من خلال تحديد الوسائل والسياسات الكفيلة بالحفاظ على مستوى الطاقة الإنتاجية للاقتصاد القومي أو العمل على نموها ، ويقصد بالحفاظ على الطاقة الإنتاجية للاقتصاد القومي تجنب أية أضرار يمكن أن تلحق بالموارد الاقتصادية المتاحة للاقتصاد القومي . ومحاولة تعويض أي نقص قد يلحق بالكميات المتاحة من بعض الموارد ، ويقصد بزيادة الطاقة الإنتاجية زيادة كمية الموارد الاقتصادية المتاحة ، مع التحسين المستمر في الأساليب الإنتاجية ، إذ يمكن زيادة القوى العاملة عن طريق زيادة السكان ، ويمكن تحسين كفاءة العمل عن طريق الإنفاق على رأس المال البشري( التعليم والتدريب والإنفاق الصحي ) ، كما يمكن زيادة مقدار رأس المال عن طريق تشجيع الادخار وتوجيه المدخرات إلى مشروعات تزيد من الإنتاج والدخل ، كما يترتب على تحسين أساليب الإنتاج الحصول على قدر أكبر من الناتج باستخدام نفس مقدار الموارد الاقتصادية المتاحة .
وتجدر الإشارة إلى أن وظائف النظام الاقتصادي السابق تحليلها هي وظائف متداخلة ومتكاملة يصعب تحليل أي منها بصورة منفصلة ، ومن ثم يصعب وضع إطار زمني مرحلي لتلك الوظائف .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق