السبت، 8 أكتوبر 2016

فلسفة التربية الإسلامية

فلسفة التربية الإسلامية


إن مصدري الفلسفة الإسلامية هما القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة , وهما الإلهام الأعظم للحضارة الإسلامية الرائعة.
لقد كان التكامل في نظرية المعرفة الواردة في الآيات القرآنية ذات أثر كبير وواضح في حركة الفلسفة ونتاج العلماء من السلف الصالح. فقد أنتجت هذه المعرفة في العلوم المتنوعة منها العلوم العقلية نحو الرياضيات والفيزياء والكيمياء والمنطق فضلاً عن علم الدين والعقيدة والتفسير والفقه والحديث.
يقدم القرآن الكريم آيات كثيرة يمكن أن نستنتج منها فلسفة تربوية. فالإيمان بالله هو أساس كل ما عداه. ولذلك نجده مذكوراً في القرآن الكريم في آيات تزيد على (763) آية والكلمة الجامعة للعقيدة هي لا إله إلا لله محمد رسول الله وبها يتحقق شرط الإسلام , وهي تثبيت الألوهية والتوحيد المطلق لله.

التربية الإسلامية:
تمتلك التربية الإسلامية منهجاً كاملا للحياة والنظام التعليمي ومكوناته لأنها:
       تضم مناحي الإنسان جميعاً, ولا تؤثر ناحية على ناحية أخرى ,أو جانب على جانب مما يدخل تحت مفهوم الإنسان .
       تتناول الحياة الدنيا والحياة الآخرة على قدم المساواة, ولا تهتم بواحدة منها على حساب الأخرى.
       تعنى بالإنسان في كل مرافق حياته, وتنمي لديه العلاقات التي تربطه بالآخرين, ولا تقتصر على علاقة واحدة أو جانب واحد فقط بل تهتم بالعلاقات كلها وتؤكدها وهذا يحقق التكامل والتوازن في الشخصية.
       مستمرة تبدأ منذ أن يتكون الإنسان في بطن أمه إلى أن تنتهي حياته على الأرض. ثم تشمل ألوانا من التربية المقصودة وغير المقصودة و وتعليما ذاتياً, وتشارك في بناء شخصية الإنسان فمؤسسات المجتمع جميعا تقوم على التربية, وبوظيفة التربية وكل أفراد المجتمع يؤدون الأثر نفسه, منهم إما معلمون أو متعلمون فالحياة كلها تربي الإنسان, وليس المعلم وحده هو المربي, ولا في المدرسة وحدها يتربى الإنسان.
       إن منهج التربية الإسلامية حين طبق بتكامله وشموله واتزانه خرج للحياة أناسا هم الأحياء الذين لم يكونوا زهاد قط, بل كان لهم نصيب من الدنيا تماما كما كان لهم نصيب من الآخرة.

أهداف التربية الإسلامية:
أهداف عامة:
وظيفة الإنسان في الأرض هي عبادة الله إذ جاء في قوله تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وان معنى العبادة هي غاية الوجود الإنساني أو التي هي وظيفة الإنسان الأولى, أوسع وأشمل من مجرد الشعائر, وأن وظيفته الخاصة داخله في مدلول العبادة قطعاً وأن حقيقة العبادة تتمثل في أمرين رئيسين:
الأول: هو استقرار معنى العبودية لله في النفس , أي استقرار الشعور على أن هناك عبداً يعبد ورباً يعبد.
الثاني: هو التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير ,وكل حركة عن كل شعور ومن كل معنى غير معنى التعبد لله.

أهداف خاصة:
1.     تكوين الإنسان العابد الصالح, وذلك من خلال إعداد الشخصية المتكاملة الموحدة لله , والمؤمنة به وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر, والقضاء خيره وشره مع التمسك بأركان الإسلام والسلوك وفقاً لها في السر والعلن مع الفرد والجماعة.
2.     تربية الإنسان العابد بأبعاده الجسمية والروحية والخلقية والنفسية المختلفة، لأن الطبيعة الإنسانية في نظر القرآن الكريم تشمل هذه الأبعاد جميعاً فالتربية القرآنية تقوم على أساس الواقع المادي والروحي للإنسان دون الاقتصار على جانب واحد فقط.

المعلم والتلميذ في الفلسفة الإسلامية:
لقد عني فلاسفة الإسلام بالكتابة عن العالم والمتعلم, أو المعلم والتلميذ, وما لهما من حقوق, وما عليهما من واجبات, وكتبوا كثيراً عن الصفات التي يجب أن يتحلى بها كل منهما. فقد كتب النمري والقرطبي في كتابهما (جامع العلم وفضله) عن آداب العالم والمتعلم. وكذلك كتب الغزالي في كتابيه (فاتحة العلوم, وإحياء علوم الدين) وقد حظي المعلم بالتقديس والتبجيل, وجعله في منزلة تلي منزلة الأنبياء وهنالك أربعة أنواع من شخصية المعلم فهو (إما حال طلب واكتساب أو حال تحصيل يغني عن السؤال أو حال استبصار وهو التفكير في المحصل والتمتع به وحال تبصير وهو أشرف الأحوال).

ويضع الغزالي للمعلم آداباً وشروطاً مع عظم المسؤولية , ويذكر الآداب والواجبات التي هي عبارة عن وظائف ما يأتي:
1.     الشفقة على المتعلمين.
2.     أن يكون تعليمهم دون مقابل.
3.     أن لا يدخر في تصح المتعلم شيئاً.
4.     زجر المتعلم عن سوء الخلق بطريقة التعريض ما أمكن.
5.     أن لا يفرض على الطالب اتجاه المعلم وميله.
6.     أن يتعامل مع المتعلم على قدر فهمه.
7.     التعلم مع المتعلم بجلاء ووضوح.
8.     أن يكون المعلم عاملاً بعلمه. 

أما المتعلم فقد اهتم الغزالي به اهتماماً خاصاً وقد وضع مواصفات هذا لمتعلم بالأمور التالية:
1.     تقديم مهارة النفس على رذائل الأخلاق ومذموم الصفات.
2.     التقليل ما أمكن من الاشتغال بالدنيا.
3.     أن لا يتكبر على المعلم ولا يتأخر على العلم.
4.     على المبتدىْ ألا يخوض أو يصغي إلى اختلاف الناس.
5.     ألا يدع طالب العلم فناً من العلوم المحمودة ولا نوعاً من أنواعها إلا وينظر فيه.
6.     ألا يخوض في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله.
7.     أن يعرف السبب الذي به يدرك أشرف العلوم.
8.     أن يكون قصد المتعلم في الحال تحلية باطنه وتجميله بالفضيلة.
9.     أن يعلم نسبة العلوم إلى المقصد.

طرائق التدريس:
استعمل المسلمون أساليب عديدة منها:
1.     القدوة الحسنة.
2.     الموعظة والنصح.
3.     التربية بالملاحقة.
4.     الثواب والعقاب.
5.     المحاورة والمناقشة.
6.     التدريس بالعادة والممارسة العملية.
أسس المنهاج


يتحدد ميدان المنهاج بثلاث اتجاهات رئيسية تمثل الأسس التي يقوم عليها بناء المنهج وهذه الاتجاهات هي:

الأول: ويرى أن التلميذ أو المتعلم هو محور بناء المنهج , وهذا الاتجاه يجعل من المتعلم وقدراته وميوله وخبراته السابقة أساساً لاختيار محتوى المنهج وتنظيمه , وهذا الاتجاه يمثل الأساس النفسي للمنهج.

الثاني: ويرى أن المعرفة هي محور بناء المنهج , وبهذا الاتجاه يجعل من المعرفة الغاية التي لا يماثلها شيء في الأهمية حيث توجه كافة الجهود والإمكانات لصب المعلومات في عقول التلاميذ بصورة تقليدية. وهذا يعني عدم إعطاء أي اعتبار لإمكانيات التلميذ أو ميوله أو خبراته السابقة, مما يجعل مهمة المعلم تقتصر على نقل المعرفة من الكتب إلى عقول التلاميذ, وهذا الاتجاه يمثل الأساس المعرفي للمنهج.

الثالث: ويرى أن المجتمع هو محور بناء المنهج وهذا الاتجاه يركز على ما يريده المجتمع بكل حاجاته وفلسفته وثقافته, وهو يمثل الأساس الفلسفي والاجتماعي للمنهج. وبالنظر إلى هذه الاتجاهات الثلاثة وما تمثله من أسس للمنهج يلاحظ ما يلي:
1.     إن أسس المنهج غير منفصلة وإنما هي متكاملة ومتفاعلة مع بعضها تفاعلاً عضوياً.
2.     إن أسس المنهج ليست ثابتة وإنما هي متغيرة في ضوء الأفكار الجديدة الناتجة عن البحث سواء ما يتعلق منه بالمتعلم وقدراته وعملياته المعرفية أو بطبيعة المعرفة وأسلوب تنظيمها أو بطبيعة المجتمع ومستجداته.
3.     إن أسس المنهج واحدة ولكنها مختلفة في طبيعتها من مجتمع إلى آخر نتيجة لتباين المجتمعات واختلاف تركيبها وفلسفتها وحاجاتها ونظرتها إلى المتعلم والدور المطلوب منه ونظرتها إلى المعرفة وتنظيمها , ومما يؤكد ذلك اختلاف المناهج الدراسية في بلدان العالم.


ومما سبق نستطيع القول أن أسس المنهج هي: أسس فلسفية, اجتماعية, نفسية, معرفية.

أولاً: الأسس الفلسفية للمنهج


الفلسفة التربوية تنبثق عن فلسفة المجتمع ,وتعمل المدرسة على خدمة المجتمع عن طريق صياغة مناهجها وطرق تدريسها في ضوء فلسفة التربية وفلسفة المجتمع معاً.

تهدف فلسفة المجتمع إلى تحقيق فهم أفضل لفكرة الحياة وتكوين المثل الشاملة حولها, وحتى يستطيع المجتمع المحافظة على فلسفتها ونشرها فلا بد له من الاعتماد على فلسفة تربوية خاصة به تكون بمثابة الوسيلة لتحقيق الأفكار والمثل والقيم والمعتقدات التي يؤمن بها ويحرص على تطبيقها في الحياة.ومن هنا نستطيع معرفة العلاقة الوثيقة بين التربية والفلسفة فكل فيلسوف لا بد له من تربية حتى تنشر أفكاره ومعتقداته فلقد قيل بأن الفلسفة والتربية وجهين لعملة واحدة,وأن رجال التربية هم فلاسفة مثل أفلاطون وابن الرشد والغزالي والفارابي وأرسطو وغيرهم.
تعريف فلسفة التربية: هي التطبيق للنظريات والأفكار الفلسفية المتصلة بالحياة في ميدان التربية وتنظيمها في منهج خاص من أجل تحقيق الأهداف التربوية المرغوب فيها.

الفلسفات التربوية:
لقد ظهرت في ميدان التربية عدة مدارس فلسفية كان أساسها الخبرة التعليمية الناتجة عن التفاعل بين التلميذ والبيئة التي يستطيع أن يستجيب إليها ولكل مدرسة فلسفية رأيها في بناء المنهج الدراسي وسنتطرق إلى الفلسفة الأساسية أو التقليدية,والفلسفة التقدمية.

      الفلسفة الأساسية أو التقليدية أو الجوهرية:
أي مجتمع يملك في مراحل تطوره تراثاً من المعرفة والمهارات والاتجاهات والقيم نتيجة لتراكم المعرفة عبر القرون وترى هذه الفلسفة أن التربية هي عملية حفظ ونقل التراث الاجتماعي ,وـأن الوظيفة الأساسية للمدرسة باعتبارها وكيلة عن المجتمع في تربية الأبناء هي نقل التراث الثقافي إليهم من الآباء ووضعه في قالب تربوي مبسط. وتؤكد هذه الفلسفة على أهمية حصول الأطفال على أساسيات المعرفة لاعتقادها أن حصولهم عليها أكثر أهمية لهم من إرضاء دوافعهم أو إخصاب خبراتهم.

      الفلسفة التقدمية:
تتضمن هذه الفلسفة مدارس تربوية متعددة, بعضها يرى أن كل شؤون التربية تدور حول الطفل, وأن واجب المدرسة هو إطلاق وتنمية مواهبه وقدراته,وبعضها يرى أن وظيفة التربية تدور حول مشكلات المجتمع,وتحسين مستوى المعيشة فيه وبعضها يوازن بين حاجات الفرد وحاجات المجتمع.

أثر الفلسفة التقدمية:
لقد أثرت الفلسفة التقدمية على المناهج التقليدية معلى الفلاسفة التقليديين لدرجة أن بعض أنصار الفلسفة التقليدية نادى بوجوب الجمع بين المحافظة على التراث الاجتماعي وبين السير وفق مقتضيات التغيير الاجتماعي وحاجات الطلاب,كما أدت هذه الفلسفة على تقليص عدد المدارس التي يقتصر نشاطها على تلقين المعلومات وإلى ظهور نوعين من المدارس هما:
1.      المدارس التقليدية المعدلة: ومناهج هذه المدارس عبارة عن مواد دراسية مفصلة وتعطي المدرسين حرية في اختيار طرق التدريس والسماح للتلاميذ بنشاط محدود.
2.      المدارس الثنائية: ومناهج هذه المدارس مواد مقررة من المواد الأساسية بالإضافة إلى نشاطات إضافية للمنهج تمارس في غير أوقات الدراسة بحيث يخصص نصف الوقت المدرسي للنشاطات ويخصص النصف الآخر لدراسة المواد الدراسة التقليدية.

النقد الذي وجه للفلسفة التقدمية:
ومن بين المنتقدين وليم باجلي حيث قال في نقده ما يلي:
       أن الطفل الذي تعلم وفق طرق الفلسفة الحديثة لا يستطيع أن يجاري طفلاً آخر تعلم بالطرق التقليدية في المواد الدراسية المختلفة.
       الطرق التعليمية الحديثة كانت لينة إلى درجة أدت إلى انتشار الجرائم الخطيرة بين الشباب.
       لقد أدى الاهتمام بميول وحاجات التلاميذ ومنحهم الكثير من الحريات غير المحدودة والاعتماد الكبير على خبراتهم إلى تكوين اتجاهات خطيرة أضعفت المستويات الثقافية والأخلاقية العامة في المجتمع.

التوفيق بين الفلسفتين الأساسية, التقدمية:
لقد قال بعض المربين أمثال ديوي بإمكانية التوفيق بينهما, أي بين إشباع حاجات وميول الأطفال والشباب, وخدمة حاجات البيئة والمجتمع بوجه عام وبين استمرار الاهتمام والعناية بالتراث البشري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق