الجمعة، 21 أكتوبر، 2016

اضرار اخطار المخدرات

مخاطر المسكرات و المخدّرات:
لقد تعدّدت أضرار و مخاطر المخدّرات، و في تناولها يمكن أن نقسّمها إلى أضرار تمسّ صحّة الفرد و منها:
v    غمر الدّورة العصبيّة:  تعاطي المخدّرات تستهدف بشكل مباشر نظام المكافآت في الدّماغ من خلال غمر الدّورة العصبيّة بالدّوبامين. و الدّوبامين هو النّاقل العصبي الموجود في مناطق من الدّماغ الّتي تنظّم الحركة و العـــاطفة و الإدراك و الدّوافع و مشاعر السّرور، و الحفز المستمرّ لهذا النّظام الّذي يكافئ  سلوكياتنا الطّبيعية، ينتج آثار البهجة الّتي ينشدها الفرد السّويّ. إلاّ أنّ تعاطي المخدّرات يتسبّب في اِرتفاع كبير في نسبة الدّوبامين ممّا يؤثّر سلبا على صحّة الفرد و نمط تفكيره.
v    تعطيل طريقة تفاعل أبنيّة المخّ الحسّاسة:  التعرّض المزمن لتعاطي المخدّرات يعطّل الطّريقة الّتي تتفاعل بها أبنية المخّ الحسّاسة للسّيطرة على السّلوك و خاصة السّلوك المرتبط بتعاطي المخدّرات. كما أنّ تنمية اِحتمال الجسد للمخدّر أو إلى زيادة الحاجة لجرعات أكبر من المخدّرات للحصول على الأثر المنشود. أمر يؤدّي إلى بلوغ مرحلة الإدمان، الّتي تقود المتعاطي إلى البحث عن المخدّر و تعاطيه بشكل إجباري، و مرض إدمــــان المخدّرات بصفته مرضا عقليّا يؤدّي إلـــى ضعف عمليّة ضبط الشّخص لـنفسه و تلاشي قدرته على اٍتّخـــــاذ قرارات واضحة و في الوقت ذاته يؤثّر سلبا في وظائف العقل، ليستمرّ في إرسال إرشادات قويّة تحثّ الشّخص على تعاطي المخدّرات.  
v    الأمراض الّتي يحدثها الإدمان على الصّحّة: الإدمان على المخدّرات و المسكّرات له الأثر الكبير على صحّة الإنسان و من تلك الأمراض الّتي يتسبب فيها الإدمان على المخدرات هي أمراض الأوعية القلبيّة، الجلطة، السّرطــان، فيــروس نقص المنـــاعة و مــرض الإيدز، و فيروس الكبد  B » و« C ، أمراض الرّئة ، السمنة، الاضطرابات العقليّة.
v    العواقب الطبيّة لإدمان المخدرات: أظهرت الأشعة السّينيّة و تحليل الدّم، الآثار المدمّرة، لتعاطي المخدّرات الّتي يتمّ تعاطيها عن طريق التدخين، حيث تتسبّب في حدوث سرطان الفمّ و الحلق و الحنجرة و الدّم و الرّئة و المعدة و الكلية و المثـانة و عنق الرحم. و بالإضافة إلى ذلك فإنّ بعض المخدّرات المستخدمة مثل المستنشقات هي مواد سامة بالنّسبة للخلايا العصبيّة و يمكن أن تدمّرها أو تلحق الضّرر به، سواء كانت تلك الخلايا في الدّماغ أو في الجهاز العصبي الطّرفي...  
v    مساهمة  تعاطي المخدّرات في الاضطـرابات العقليّة: يمكن القول أنّ تعـــاطي المخدّرات و الاضطرابات العقليّة متلازمة في الغالب، ففي بعض الحالات تكون الأمراض العقليّة سابقة للإدمان و في حالات أخرى يكون تعاطي المخدّرات سببا في اِنْبِثاق أو تفاقم الاضطرابات العقليّة، و خاصّة لدى الأشخاص الّذين لديهم مواطن ضعف معيّنة. فتعــــاطي المخــدّرات و فيروس نقص المناعة البشريّة « HIV » متلازمة مع نقص المناعة المكتسبة « AIDS » و هي أوبئة متشابكة...
و بعيدا عن الآثار الضّارّة الواقعة على الفرد نتيجة إدمانه، فإنّ تعاطي المخدّرات يمكن أن يسبّب مشاكل صحيّة خطيرة للآخرين، إذ يوجد للإدمان ثلاث نتائج مدمّرة و هي:
ü   الآثار السلبيّة على الرّضيع و الأطفال نتيجة تعرّضهم للمخدّرات قبل الولادة: من المرجّح أن بعض الأطفال الّذين يتعرّضون للمخدرات قبل ولادتهم "من جرّاء تعاطي الأمّ الحامل للمخدّرات" سيحتاجون لدعم تعليمي في الفصول الدّراسيّة لمساعدتهم على التغلّب على ما قد يعانون منه من نقص كالحـــاجة لتنمية السلوك و الانتباه و الإدراك. و يجري العمل حاليّا للتّحقيق ممّا إذ كانت آثار التعرّض للمدّرات قبل الولادة قد تمتدّ إلى مرحلة المراهقة و تسبّب مشاكل أخرى خلال تلك الفترة الزّمنيّة أم لا.
ü   الآثار السّلبيّة غير المباشرة على الآخرين نتيجة لتدخين المخدّرات: بعض المخدّرات يتم تعاطيها عن طريق التّدخين، و التّدخين غير المباشر، كما يشار له بالتّدخين السّلبي الّذي يُعدُّ مصدرًا للتّعرّض لعدد كبير من المواد الخطرة على صحّة الإنسان و خاصّة للأطفال. و وفقا لتقرير الجّراحين العامّ الصادر سنة 2006 و المعنون بـ"العواقب الصحّية للتعرّض غير الطّوعي لدخّان التّبغ فإنّ التّدخين غير الطّوعي يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تتراوح بين 20 و 30% و سرطان الرّئة بنسبة تتراوح بين 25 و 30% لدى من لم يسبق لهم التّدخين.
ü   المخدّرات و زيادة انتشار الأمراض المعدية: تشير التّقديرات إلى أنّ حقنة مخدّرات مثل الهيروين و الكوكايين و الميثامفيتامين، قد تسبّب الإصابة بالإيدز أكثر من    حالات الإيدز الجديدة. كما أنّ تعاطي المخدّرات بالحقن يُعذُّ عاملا رئيسيا في انتشار الأمراض الكامنة القاتلة مثل التهاب الكبد الوبائي من نمط « C » و تسريع نموّ مشاكل الصّحّة العامّة و من الجدير بالذكر أن تعاطي المخدّرات بالحقن ليس الوسيلة الوحيدة الّتي تتسبّب في انتشار الأمراض المعدية، فكلّ أنواع تعاطي المخدرات تتداخل مع وظائف العقل ممّا يزيد في احتماليّة الوقوع في سلوكيات، تسهم في انتشار فيروس نقص المناعة البشريّة و مرض الإيدز، و اٍلتهاب الكبد الوبائي  B »و « C  و من آثاره زيادة درجة حرارة الجسم و معدّل ضربات القلب...
v    الأضرار الاقتصاديّة بسبب إدمان المسكرات و المخدّرات : يسبّب الإدمان في خسائر ماديّة كبيرة فمثلا تنفق بريطانيا سنويّا حوالي 3000 مليـون على الخمــور و تبلغ الاستثمارات الماليّة في صناعة الخمور حوالي 11 مليون جنيه أمّا فرنسا فترتفع نفقاتها على الخمور إلى حوالي 7000 مليون دولار سنويّا و هذا الرّقم يتضاعف عديد المرّات في الولايات المتّحدة الأمريكيّة ليصل إلى حوالي 30 ألف دولار. أمّا في البلدان العربيّة فبالرّغم من النّقص في الخسائر مقارنة بهذه الدّول لكن تبدو الخسائر ملفتة للانتباه إذا ما قارنّاها بميزانيات هذه الدّول النامية و منها تونس ممّا يجعلها تفكّر في الحلول أما تصاعد الجريمة و الخسائر المادّيّة بسبب الخمور و المخـدّرات. و بالطّبع من ذلك الخســـائر الّتي لا تقدّر بثمن من العــذاب و الشّقاء النّفسي و تدمير الأسر و تحطيم العائلات و الفقر المدقع الّذي يعيش فيه المدمنون و أسرهم.
و لمواجهة هذه الظّاهرة الاجتماعيّة الخطيرة محتاج إلى عمل وطني و جهود مخطّطة تتكامل فيها الأدوار ضمن شراكة مؤسّسيّة تستوعب كلّ المبادرات وفق أسس علميّة و معايير عالميّة معتمدة لهذا الغرض.
فكيف يمكننا توعية الأطفال بمخاطر هذه الآفات الاجتماعيّة الخطيرة؟
و كيف نساهم في تربيتهم على الامتناع عن تعاطيها؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق