السبت، 8 أكتوبر، 2016

تلوث الأكوافيرات ، تلوث الأنهار

 تلوث  بحيرة طبريا
تعتبر بحيرة طبريا ذات طبقات في الصيف ومختلطة في الشتاء . هذا التغيير الموسمي بحد ذاته يؤثر على كيمياء وبيولوجيا مياه البحيرة ولذلك تؤثر على جودة المياه . في الصيف يكون تركيز الأكسجين أعلى في الطبقة العليا وكذلك كمية الطحالب .
في بداية القرن العشرين كان عدد السكان في حوض تجميع المياه 20000 نسمة ، وفي نهاية القرن وصل عدد السكان إلى 300000 نسمة . عدد السكان هذا ينتج نفايات ومجاري التي زادت كميتها مع السنوات . قيست كميات كبيرة من البكتيريا في الأنهار مما يدل على وصول مياه مجارٍ خام إليها . اليوم هنالك معامل لتطهير مياه المجاري مما قلل الكمية التي تصل إلى الأنهار والبحيرة . مصادر التلوث الأساسية للبحيرة تنبع من الزراعة ، تربية الأسماك والأبقار والسياحة . من الصعب معالجة هذا التلوث لأنه ينتج من المساحات المفتوحة . الزراعة أدت إلى زيادة تركيز الأسمدة الكيماوية والمبيدات السامة . الساحة حول البحيرة تضيف تلوثا كبيرا ، حيث يصل سنويًا إلى البحيرة حوالي مليونا نسمة . السياح ينتجون النفايات مما يؤدي إلى زيادة تركيز البكتيريا القولونية في البحيرة . هنالك ثلاثة عوامل أخرى للتلوث : مجاري الإسطبلات تصل إلى الأنهار ، صيد الأسماك غير المنتظم في البحيرة يزيد من تركيز المواد السامة فيها ، وصول النفط من الأنبوب الموجود في الجولان نتيجة تلفه .
وصول الملوثات إلى البحيرة يزود الطحالب بالمواد الغذائية مما يؤدي إلى ازدهارها .

مقاييس ومعايير لجودة مياه الشرب ، طرق قياس جودة الماء
هنالك عدة استعمالات للماء مثل مياه للشرب للإنسان والحيوان ، مياه للري ، للبيوت تنمية للكائنات وأيضًا في الصناعة لتبريد المحركات والطوربينات وكمادة متفاعلة في الصناعة .
إن المصطلح جودة المياه يختلف ويتعلق باستعمال الماء المذكور أعلاه . مثلا المياه التي تناسب استعمال معين لا تناسب استعمالا آخر . إذا كان تركيز الأملاح في الماء 300 ملغم/لتر ، فإنها تصلح للشرب ولكنها لا تصلح لري أشجار الأفوكادو . إذا كانت المياه تحتوي على عدد قليل من البكتيريا فلا تصلح للشرب ولكنها تصلح لاستعمالات في الصناعة .
هنالك عدة ملوثات موجودة في المياه الطبيعية ، ولا يوجد لدينا مياه نقية تمامًا، حتى مياه الأمطار تذيب في طريقها الغبار والغازات الموجودة في الجو .
جزء من هذه الملوثات قابل للذوبان في الماء حيث معروف أن الماء مذيب جيد لأغلب المواد . جزء آخر من الملوثات غير قابل للذوبان في الماء ، وهذه الملوثات تدعى بالمواد العائمة وتقسم إلى قسمين : الملوثات التي ترسب بالماء وبعد ذلك تبقي الماء شفافًا ، وقسم آخر تبقى الجزيئات عائمة في الماء لفترة طويلة وتغير من شكل الماء حيث يكون غير شفاف وهذه الملوثات تدعى قلوية () ، مثل الطحين والخميرة .
هنالك عدة مقاييس لقياس جودة المياه ، منها الفيزيائية ، الكيماوية ، البيولوجية والإشعاعية .
1. مقاييس فيزيائية :
أ‌.    درجة الحرارة : تؤثر درجة الحرارة بشكل خاص على العمليات البيولوجية التي تحدث بالماء مثل عمليتي التنفس والتمثيل الضوئي . كما هو معروف كلما ارتفعت درجة الحرارة ينخفض تركيز الأكسجين المذاب بالماء ، ومن جهة أخرى يرتفع معدل عمليات الأيض للكائنات الحية مما يزيد من كميتها .
أحد الأسباب لتغيير درجة الحرارة هو الارتفاع العام في درجة الحرارة الناتج من الاحتباس الحراري ، ولكن أيضًا نتيجة ما يسمى بالتلوث الحراري . ينتج التلوث الحراري من محطات توليد الطاقة والمصانع حيث يقومون بسحب المياه من المجمعات المائية (البحار ، البحيرات والأنهار) لتبريد الطوربينات والمحركات وإرجاع هذه المياه بعد ارتفاع درجة حرارتها مرة أخرى إلى المجمعات المائية . هذا يؤدي إلى رفع درجة حرارة الماء في هذه المجمعات . بما أن بعض الكائنات تتأقلم مع درجة حرارة معينة ، فإن ارتفاع درجة حرارة الماء يؤثر سلبيًا على هذه الكائنات مما يقلل من تكاثرها أو يؤدي إلى هجرتها أو إلى موتها وبالتالي يقل عددها في هذه المجمعات .
ب. تعكر : إن الأجسام الصلبة غير القابلة للذوبان في الماء مثل ذرات الرمل ، الطحالب ، البكتيريا وغيرها تؤدي إلى تعكر الماء . هذا التعكر يقلل من دخول أشعة الشمس إلى المجمع المائي وبالتالي تقل عملية التمثيل الضوئي . تقليل عملية التمثيل الضوئي يقلل من تركيز الأكسجين ويزيد تركيز ثاني أكسيد الكربون في الماء وهذا يؤثر على الكائنات التي تعيش بالماء .
ممكن قياس التعكر بجهاز يقيس أشعة الضوء التي تمر من المياه () أو بواسطة استعمال صفيحة سكي (סקי) . هذه الصفيحة مدهونة بمثلثات سوداء وأخرى بيضاء . يتم إدخال الصفيحة إلى الماء حتى لا نستطيع رؤية الألوان ، ثم نقيس عمق الماء عند اختفاء الألوان . كلما اختفى اللون بعمق أقل معناه أن التعكر مرتفع جدًا . يعبر عن التعكر بوحدات NTU .
ج. لون ، طعم ورائحة : كما ذكرنا لا لون ولا طعم ولا رائحة للماء ، ولذلك وجود أي صفة من هذه الصفات تدل على وجود مواد مختلفة تلوث الماء . مثلا وجود معادن مثل الحديد يغير من لون الماء ، وجود مواد عضوية تتحلل لاهوائيًا في الماء تعطي رائحة كريهة .

2. مقاييس كيميائية : يعبر عن هذه المقاييس بتركيز للمواد المختلفة الموجودة في الماء مثل تركيز الأملاح ، تركيز النيترات والفوسفات وتركيز الأكسجين بوحدات ملغم/لتر .
أ. الملوحة : هنالك أملاح ذائبة بالماء وعند ذوبانها تتأين إلى أيونات موجبة وأيونات سالبة . إن الملح الأكثر انتشارًا في الماء هو ملح الطعام أو كلوريد الصوديوم (NaCl) ، ولذلك يعبر عادةً عن تركيز الملوحة بتركيز الكلور . إن مصدر الأملاح الموجودة في الماء هو إما بشكل طبيعي من إذابة الصخور أو الأملاح الموجودة في التربة ، وإما بتدخل الإنسان حيث يزيد هذه الأملاح عن طريق استعمال الأسمدة الكيماوية أو سكب مياه المجاري في المجمعات المائية . هنالك قدرة معينة لتأقلم الكائنات الحية لتركيز معين من الأملاح ولكن زيادة هذا التركيز تؤدي إلى موتها .
ب. النيترات والفوسفات : كما هو معروف تحتوي النيترات على النيتروجين والفوسفات على فسفور ، وتصل هذه المواد إلى المجمع المائي عن طريق جرف المواد العضوية وتحليلها بالماء . كذلك تتواجد الفوسفات بشكل خاص في مياه المجاري البيتية حيث تشكل مركبًا من مواد التنظيف في البيت . تحتوي المواد العضوية الزلالية على النيتروجين وتحتوي الحوامض النووية (DNA , RNA) على النيتروجين والفوسفات ، لذلك أي زيادة بتركيز هذه المواد يؤدي إلى زيادة تكاثر الكائنات الحية النباتية في الماء خاصةً الطحالب ، وهذا يسمى بازدهار الطحالب . هذه الظاهرة تحجب أشعة الشمس عن الماء ، مما يقلل من عملية التمثيل الضوئي للنباتات والطحالب في الماء ، يقل تركيز الأكسجين وتموت اغلب الكائنات حيث تحلل تحليلا لاهوائيًا وتنتج غازات سامة وروائح كريهة . ضرر آخر للنيترات في مياه الشرب أنها تتصل مع مادة الهيموغلوبين الموجودة في خلايا الدم الحمراء وتعيق عملية نقل الأكسجين وتؤدي إلى مرض الازرقاق وهذا المرض يصيب بشكل خاص الأطفال .  
ج. الأكسجين : إن الكائنات التي تعيش في الماء بحاجة إلى تركيز معين من الأكسجين والتركيز الأدنى لوجود حياة في الماء هو 4 ملغم/لتر ، أي بأقل من هذا التركيز أغلب الكائنات لا تستطيع أن تعيش . بعض الكائنات بحاجة إلى تركيز أكسجين أعلى من ذلك . يعتبر الأكسجين عاملا محددًا في الماء وهو يقرر نوع وعدد الكائنات التي تستطيع العيش في الماء . يصل الأكسجين إلى الماء بطريقتين أساسيتين : بواسطة الانتشار من الهواء ، وبواسطة عملية التمثيل الضوئي . يتأثر ذوبان الأكسجين بالماء بعدة عوامل . يبين الجدول التالي العوامل التي تؤثر على ذوبان الأكسجين في الماء وطريقة تأثيرها :

مواد عضوية
علاقة عكسية
درجة الحرارة
علاقة عكسية
عمق الماء
علاقة عكسية
كثرة الكائنات
علاقة عكسية
سرعة الجريان
علاقة طردية
الضغط الجوي
علاقة طردية
سطح التلامس
علاقة طردية
كائنات منتجة
علاقة طردية
ساعات اليوم
علاقة طردية

ملاحظة : علاقة عكسية أي كلما زاد العامل قل تركيز الأكسجين
           علاقة طرديه أي كلما زاد العامل زاد تركيز الأكسجين

الجدول التالي يبين العلاقة بين الارتفاع في درجة الحرارة وذوبان الأكسجين في الماء .

درجة الحرارة (Co)
ذوبان الأكسجين (ملغم/لتر)
0
14.6
5
12.7
10
11.3
15
10.1
20
9.1
25
8.3
30
7.5

د. الـ pH : وهو مقياس لدرجة حامضية أو قاعدية الماء . إن مقياس الـ pH هو من مجال 0-14 حيث pH = 7 هو متعادل وأقل من 7 حامضي أما أكثر من 7 فهو قاعدي . يتعلق pH الماء بعوامل مختلفة أهمها ثاني أكسيد الكربون CO2 . يذوب ثاني أكسيد الكربون بالماء مكونًا حامض الكربونيك
                                                            CO2 + H2O                 H2CO3
يتعلق تركيز ثاني أكسيد الكربون بساعات اليوم ، فمثلا خلال النهار تحدث عملية التمثيل الضوئي فيُستغل ثاني أكسيد الكربون ويقل تركيزه ، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبي للـ pH ، أما في الليل حيث لا تتم عملية التمثيل الضوئي فينتج ثاني أكسيد الكربون خلال عملية التنفس الذي يذوب في الماء مكونًا الحامض مما يقلل من قيمة الـ pH نسبيًا .
هـ. عسر الماء : يبين عسر الماء مجموع تركيز أيونات الكالسيوم والماغنيسيوم في الماء . كلما احتوى الماء على تركيز أعلى لهذه الأيونات كلما ارتفع عسر الماء ، وهذا يؤدي إلى ترسبات في الأملاح المتكونة خاصًة في أنابيب الماء وأوعية مختلفة تستعمل في البيوت وفي الصناعة (مثل الغسالة والمسخن الكهربائي) .
و. معادن ثقيلة : إن مصدر هذه المعادن ممكن أن يكون طبيعيا عن طريق ذوبان الصخور أو صناعيا بواسطة المجاري الصناعية . هذه المعادن تؤثر على الصحة وعلى البيئة . تتراكم هذه المعادن في الجسم حيث تنتقل بواسطة السلسلة الغذائية وهذا يسمى بالتضخم البيولوجي . الأضرار الناتجة من تراكم المعادن الثقيلة تؤثر على أجهزة مختلفة في الجسم أهمها جهاز الأعصاب . مثال على التضخم البيولوجي : تركيز معدن معين في الماء هو 0.000003 جزء/المليون ، تركيزه بالعائمات النباتية يصبح 0.04 (جزء بالمليون) ، أما بالعائمات الحيوانية يصل إلى 0.2 (جزء بالمليون) وفي الأسماك والعصافير يصل إلى 20 (جزء بالمليون) وهذا التركيز يصبح أعلى في الإنسان .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق