الأحد، 16 أكتوبر، 2016

وظائف وأدوار الأسرة

وظائف وأدوار الأسرة
فيما يختص بوظائف وأدوار الأسرة فهي عديدة لكننا سنتطرق في هذا البحث لأبرزها من أجل توضيح المشكلات الأمنية التي ترتبت على ضعف أداء الأسرة لهذه الوظائف. إن الفهم الصحيح لطبيعة وظائف وأدوار الأسرة مرتبط بالمعرفة العميقة لتطور بناء الأسرة عبر التأريخ والمتغيرات الطبيعية والحضارية والاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية المختلفة. والمدرك لذلك يلحظ تطور وظائف الأسرة من تحقيق كافة ضرورات المعاش في البدايات الأولى وما يستلزمه ذلك من جمع الأقوات الضرورية وصنع الأدوات البدائية وتنظيم التعامل وإدارة شؤون الافراد؛ الأمر الذي جعلها وحدة اقتصادية وهيئة سياسية وإدارية وتشريعية متكاملة، فهي التي تشرف على تربية النشء وتعليمهم وتشرف على الطقوس وتمنح القبول في الجمعية الدينية وتدير الصراعات وتمارس مهمة الضبط  والعقاب على مستوى العشيرة وكأنها دويلة صغيرة.
وعندما تطورت المجتمعات ونشأت المدن المستقلة وتأسست الدول، سُلِبَتْ الكثير من وظائف الأسرة أو تم مشاركتها فيها وأنشئت لذلك هيئات ومؤسسات مستقلة، وعلى سبيل المثال تم انتزاع السلطة السياسية من الأسرة وأنشأت لها الهيئات الحكومية والمجالس النيابية، وتم مشاركة الأسرة في الوظيفة الاقتصادية من خلال مؤسسات متخصصة صناعية وتجارية واستثمارية، كما ساهمت مؤسسات وأفراد متخصصين في الوظيفة الدينية، وكذا الوظيفية التعليمية وهكذا. إلا أنه يمكننا إجمال الوظائف التي ما زالت تمارسها الأسرة في التالي:
1.    وظائف الأسرة:
·        الوظيفة الاقتصادية.
·        وظيفة منح المكانة.
·        الوظيفة التعليمية.
·        الوظيفة الدينية.
·        الوظيفة الترفيهية.
·        وظيفة الحماية.
والأخيرة تعنينا على نحو خاص لعلاقتها المباشرة بموضوع البحث.
كما تحدد المراجع العلمية وظائف الأسرة المعاصرة فيما يلي:
ü     انجاب الصغار.
ü     المحافظة الجسدية على أفراد الأسرة.
ü     منح المكانة الاجتماعية للأطفال والبالغين.
ü     التنشئة الاجتماعية.
ü     الضبط الاجتماعي.
ü     الوظيفة العاطفية.
ü     الوظيفة الاخلاقية.
وتجدر الإشارة أنه على الرغم مما فقدته الأسرة من وظائف نتيجة لتطور المجتمعات وما شاركتها فيه مؤسسات وجهات أخر، فما زالت الأسرة المؤسسة الأولى المعنية بأداء العديد من الوظائف التي تعنينا في هذا البحث؛ وهي أنها المدرسة الأولى التي يتلقى فيها الطفل مبادئ التربية الاجتماعية والسلوكية وآداب المحافظة على الحقوق وأداء الواجبات، كما أن الأسرة تصبغ على المجتمع صفاتها فهي التي تكون الطفل وتصوغه وتحدد ميوله وتسد حاجاته. لأن  أول ما ينتقل إلى الطفل عن طريق التقليد في الصوت والحركة هو لغة والديه وأفراد أسرته وتصرفاتهم وسلوكهم الحياتي في المأكل والمشرب واشباع احتياجات الحياة الأساسية، فكلما كان السلوك والتصرف منضبطاً وواعياً ومسؤولاً كلما انعكس ذلك على سلوك الطفل. كما أنه  بفضل الجو الأسري والمحيط العائلي تنتقل إلى الناشئة تقاليد أمتهم ونظمها وعرفها الخلقي وعقائدها وآدابها وفضائلها وتاريخها وكثير مما أحرزته من تراث في مختلف الشئون، فإذا وفقت الأسرة في أداء هذه الرسالة الجليلة حققت البيئة الاجتماعية آثارها البليغة في المجال التربوي.  ذلك أن الأسرة هي العنصر الأهم والوحيد للحضانة والتربية المقصودة في المراحل الأولى للطفولة، والواقع أنه لا تستطيع أي مؤسسة عامة أن تقوم بدور الأسرة في هذه المرحلة، ولا يتاح لهذه المؤسسات مهما حرصت على تجويد أعمالها أن تحقق ما تحققه الأسرة في هذه الناحية. وعلى ذلك فإنه يقع على الأسرة قسط كبير من واجب التربية الخلقية والوجدانية والعقلية والدينية في جميع مراحل الطفولة بل وفي المراحل التالية لها كذلك. والسؤال هنا: إلى أي مدى تقوم الأسرة اليوم بتحقيق هذه الوظيفة؟
وفيما يختص بالجانب الأمني فإن بناء الأسرة وسيلة فعالة لتحقيق الأمن وحماية أفرادها من كافة المهددات المادية والمعنوية على حد سواء، فعندما تحمي الأسرة طفلها من كل المخاطر المادية التي تهدد وجوده وسلامته وتميط كل أذي يعترضه وتباعد بينه وبين كل خطر يمكن أن يصيبه، وتحرص على توفير جو آمن سليم صحي لنموه ونشأته فإنها بذلك تساهم في أمن وسلامة المجتمع، وهي تساهم فيه أخرى من خلال حمايتها لأفرادها بإحسان تربيتهم وما تزرعه فيهم من القيم الفاضلة والسلوكيات الرشيدة وحسن الخلق والتعامل والجوار وما تعززه فيهم من الوازع الديني والخلقي الأمر الذي يحميهم من كل الأخطار المعنوية التي تهدد أمنهم وسلامتهم من انحرافات فكرية وعقدية وتطرف وإجرام يمكن أن يجر عليهم ويلات تهدد لا سلامتهم وأمن مجتمعهم فقط وإنما تهدد بقاءهم واستمرارية حياتهم ومن حولهم.
لذلك يعتبر الكثير من المعنيين بالأمن (الحميدان، 2013)  أن وقاية المجتمع من الفوضى عن طريق التوعية الأمنية تبدأ في نطاق الأسرة أولاً، فهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل الحق والباطل والخير والشر ويكتسب تحمل المسؤولية واتخاذ القرار، وذلك من خلال الأدوار العديدة التي تقوم بها الأسرة والتي سيلي ذكرها.
2.أدوار الأسرة في تعزيز الأمن.(منتدى الأسرة العربية،2007):
       i.            الدور التربوي للأسرة:
تقع مسؤولية تربية الأبناء على الوالدين في المرتبة الأولى والتربية في معناها الشامل لا تعني توفير الطعام والشراب والملبس والمسكن والعلاج وغير ذلك من أمور الحياة فقط؛ بل تشمل كذلك ما يصلح الإنسان ويسعده، بحيث يجب على الأسرة ومن خلال دورها التربوي أن تهتم بالجوانب التالية:
أ/ غرس القيم والفضائل الكريمة والآداب والأخلاقيات والعادات الاجتماعية التي تدعم حياة الفرد وتحثه على أداء دوره في الحياة وإشعاره  بمسئوليته تجاه مجتمعه ووطنه وجعله مواطناً صالحاً في المجتمع مثل: الصدق والمحبة والتعاون والإخلاص وإتقان العمل. والسؤال هو: كيف تغرس هذه القيم؟ إن النصح والارشاد والتوجية اللفظي وحده لا يكفي لكن التأثير القوي يكون لتمثل القدوة من خلال السلوك القويم للوالدين في كل ما ينصحان به الأبناء، فلا يجدي أن يأمر الأب ابنه بالصدق والأب نفسه يكذب عندما يطلب من ابنه أن يخبر من يسأل عنه بأنه ليس موجود! ولن نرسي مفهوم المودة والمحبة بين الابناء وهم يرقبون ليل نهار ملامح البغض الكراهية والحقد والانتقام بين ذويهم وبين الآخرين...وهكذا.
 ب. تعليم الأبناء الكيفية السليمة للتفاعل الاجتماعي وتكوين العلاقات الاجتماعية من خلال ما يتعلمه الأبناء في محيط الأسرة من أشكال التفاعل الاجتماعي مع أفراد الأسرة، وعلى الأسرة تكييف هذا التفاعل وضبطه على النحو الذي يتوافق مع قيم المجتمع ومثله ومعاييره بما يجعلهم قادرين على التفاعل مع الآخرين في المجتمع. فالأبناء في كثير من الأحيان يتخذون من آبائهم وأمهاتهم وبقية أفراد الأسرة القدوة والمثل الأعلى في السلوك، لذا يجب أن يكون أفراد الأسرة خير قدوة للأبناء بالتزامهم معايير المجتمع الايجابية والفضائل والآداب الحسنة، فالمجتمع الذي تحكم علاقات أفراده المثل والقيم حري أن يكون مجتمعا آمناً مطمئناً، لأن افراده مدركون للكيفية الصحيحة للتعامل مع بعضهم البعض ولأدوارهم التي من خلالها يسهمون في رقي مجتمعهم وتطوره. والسؤال هو: عندما يضرب الأب الأم أمام الصغار أي قيمة للتفاعل يأمل أن يرسي في نفوسهم؟ وعندما نمنع صغارنا من ابداء وجهة نظرهم، ولا نتيح مجالاً للحوار، ونستبد بالرأي،  وعندما يعايش الصغار الوالدين قاطعين لأرحامهم أو ظالمين لحقوق أهليهم فكيف نرقب بعد ذا فلاحاً في الصغار ورشداً؟!
ج .غرس مفاهيم حب الوطن والانتماء وترسيخ معاني الوطنية في أفئدة الأبناء فالوطن امتداد لحياة الآباء والأجداد واستمرار لهم من خلال أبنائهم وأحفادهم في المستقبل، شريطة أن يعي كل من الأب والأم معنى الوطنية والإنتماء على النحو الايجابي السليم دون تطرف وعصبية مقيته؛ قبل أن ينقلوها إلى أبناءهم.
        وفي مجتمعاتنا اليوم التي تطورت فيها المستويات العلمية لأفراد الأسرة عن ذي قبل أصبح من السهل إيصال هذه المفاهيم إلى الأبناء بالشكل الصحيح، وذلك من خلال تعزيز مفاهيم الوطنية التي يتلقاها الأبناء في مراحل تعليمهم الأولى في المقررات الدراسية، بالشرح لمعاني الوحدة والتمثيل لأهمية الوطن ومميزات المجتمع المتكافل والمتماسك، وتوضيح الإمكانات والخصائص الإقتصادية والاجتماعية والطبيعية للوطن وتأثير ذلك على ما ينعم به الفرد في المجتمع من أمن ورخاء ...الخ. بالإضافة إلى  تذكير الأبناء دائماً بأن كل الخدمات التي يوفرها المجتمع هي من أجل راحة المواطن وسعادته فالطرق والمطارات والمنتزهات والحدائق والمدارس والجامعات والمستشفيات ما هي إلا أمثلة على ما يقدمه الوطن لأبنائه من خدمات ويجب عليهم أن يدركوا كم تكلف هذه الخدمات حتى تصل إليهم ليستفيدوا منها ويستمتعوا بها، ويقدروا لوطنهم توفير مثل هذه الخدمات والتي قد لا تتوفر بسهولة لأبناء مجتمعات أخرى فهذا جانب مهم يمكن من خلاله أن تعزز الأسرة حب الوطن في نفوس الأبناء. بالإضافة إلى حث الأبناء على حسن التعامل والاستخدام الأمثل لكل ما يقدمه الوطن ويهيئه من خدمات والمحافظة عليها بدأ من محتويات المنزل والمدرسة الى المتنزهات والحدائق والمرافق العامة باعتبار ذلك من حب الوطن والولاء له والحفاظ على المنجزات التى تكلف الكثير من الجهد والمال. هذا إلى جانب التخطيط والمراقبة لحياة الأبناء ونشاطاتهم وممارساتهم وبالأخص أثناء الاجازات والعطل الصيفية للاستفادة من أوقاتها فيما يعـود بالنفع على الفرد والأسرة والمجتمع فهناك صلة وثيقة بين سوء استغلال وقت الفراغ لدى الأبناء والوقوع في الانحراف وسوء السلوك.
2. الدور التوعويّ للأسرة:
على الوالدين أن يتواصلا مع الأبناء بالحوار والنقاش وتوعيتهم بما لا يعيه الصغار من أخطار وتصحيح ما لديهم من مفاهيم خاطئة، فوقوع الشباب فريسة المشاكل والانحرافات هو نتيجة لأهمال الأسرة لدورها التوعويّ امتثالاً لقول الله تعالى: ﴿ ... قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(التحريم، 6)  فالتوعية هي الوسيلة المهمة في بناء شخصية الطفل كفرد وإعداده اجتماعياً للتواصل البناء الهادف، على أن تكون التوعية بأساليب تربوية متنوعة تضمن بث روح الألفة والمحبة والتعاون في الأسرة كما تعودهم باكراً على النظام والانضباط.
3. الدور الوقائي للأسرة:
ويعتبر مكملاً  للدور التربوي ولا يقل أهمية عنه، إذ يظن كثير من الآباء والأمهات أن دورهم في تربية أولادهم ينتهى عند بلوغ الولد أو البنت سن معين فيتركونهم دون متابعة الإرشاد والتوجيه والرقابة ظناً منهم أن أولادهم كبروا في السن ولم يعودوا يحتاجون ذلك، وهذا خلل في التربية ينتج عنه مشاكل لا تحمد عقباها فمسؤولية الأبوين لا تنتهى مهما كبر الأبناء أو حتى استقلوا وانفصلوا بحياتهم، فهم دوماً في حاجة الى التوجيه والنصح والارشاد وإن اختلفت الوسائل من مرحلة إلى أخرى، كما أنهم دوماً بحاجة لخبرات وتجارب كبار السن.
ومن أبرز الجوانب التي يجب على الأسرة أن تقي أبنائها منها:
·        وقايتهم من كل خطر مادي يتهددهم صغاراً كانوا أو كباراً، خاصة كل ما يهدد سلامة الأطفال وصحتهم وحياتهم، من خلال اتباع وسائل السلامة في المنزل وحفظ الأدوات الحادة والحارقة والمنظفات؛ أو خارجه عند ركوبهم السيارة أو عبورهم الطريق أو استخدامهم وسائل النقل العام وهكذا، وكذلك الحرص على تعليمهم كيفية التصرف عند الحريق أو الغرق أو الجروح والحوادث أو تعاملهم مع الغرباء أو في حالة التحرش بهم أو الاعتداء  عليهم وهكذا.
·        مراقبة استخدامهم لوسائل الاتصال وتعاملهم مع وسائل الإعلام من خلال إبعادهم عن المواد الإعلامية المضرة والبرامج السيئة والاستخدام المفرط لوسائل الاتصال، مع ضرورة تقديم البديل النافع لهم من الوسائل المسموعة أو المرئية أو المكتوبة.
·         مساعدتهم في اختيار الأصدقاء الصالحين و إبعادهم عن رفاق السوء، وهذه النقطة في غاية الأهمية فلا يمكن أن تكتمل تربية الأسرة إذا كان لأولادهم رفاق سوء يهدمون ما بناه الوالدان فمعظم الجرائم وتعاطي المخدرات والعنف والإنحراف الفكري يقف خلفه رفاق السوء. لكن على الأبوين أن يدركا أن المنع وحده ليس كافياً فقاعدة كل ممنوع مرغوب تسرى على الأصدقاء بشدة، لذلك على الآباء والأمهات أن يبنوا علاقة صداقة متينة مع أبناءهم في المقام الأول لأنها تضمن أن يشبع الأبناء داخلياً وتغرس فيهم قيم الإختيار الصحيح لمعنى الصداقة ومواصفات الصديق، كما تضمن التواصل الذي يعين الآباء على متابعة الأبناء حتى عندما يغيبون، كما تشكل مستويات الصداقة هذه معيار يقيس عليه الإبن بقية علاقاته، بالإضافة إلى تشكيل علاقات أسرية مع أصدقاء أبناءهم تمكنهم من نتابعة الخلل في السلوك وتقويمه في الوقت المناسب بمساعدة جميع الأطراف.
·          ومن أدوار الأسرة الوقائية لحفظ أمن المجتمع تربية الأولاد على أهمية المحافظة على أوقاتهم وصرفها فيما يعود عليهم بالنفع، وكذلك شغل أوقاتهم وتوجيه طاقاتهم عن طريق البرامج العلمية النافعة، والدورات التدريبية المفيدة، و ممارسة الرياضة البدنية، والأنشطة الثقافية والاجتماعية البناءة. والتوجيه يكون أقوى أثراً بالمشاركة الأبوية لهذه الأنشطة أو بعضها.
·          تجنيب الأبناء مظاهر الغلو والتطرف والإنحراف الفكري و السلوكي سواء في التعامل أو من خلال التربية فلا عنف ولا ايذاء لفظي أو مادي، ولا إسراف في التدليل وتلبية الاحتياجات وترك الحرية لهم بالكامل أو في الانفاق عليهم وترك الأموال بأيديهم والإغراق في الانفاق البذخي والكمالي التفاخري. ذلك أن الوسطية والاعتدال في كل شيئ هي أهم مبدأ يجب أن نتمثله في حياتنا حتى نقي أبناءنا ومجتمعنا مغبات الإنحراف. فالأسرة اليوم ومن خلال الدراسات الاجتماعية هي المتهم الأول المسئول عن ظهور السلوك الإجرامي أو المنحرف، نتيجة لتأثر الأبناء بطبائع الآباء الحادة أو العنيفة أو نتيجة للحرمان العاطفي وفقدان القدوة والتوجيه أو بسبب عدم استقرار الأسرة وسيطرت المشكلات والخصومات بين أفرادها أو لغياب الاهتمام وتنامي الإهمال و...هكذا.
4. الدور التعاوني للأسرة:
يكمن الدور التعاوني للأسرة في حفظ أمن المجتمع من خلال تعاونها مع مختلف مؤسسات المجتمع المعنية باستكمال وظائفها وأدوارها على النحو التالي:
§        تعاون الأسرة مع المدرسة وتوطيد العلاقة بينهما فكلاهما مؤسستان تهتمان بالجانب التربوي والتعليمي في حياة الفرد حيث تكمل المدرسة ما بدأته الأسرة، وتعين الأسرة على تثبيت ما تغرسه المدرسة. لذا لابد من حرص المدرسة والبيت على التواصل المستمر بينهما سواءاً من خلال مجالس الآباء والأمهات؛ أو الزيارات المتوالية للمدرسة من قبل الآباء والأمهات ومتابعة سير أبناءهم الدراسي من فترة لأخرى، فالزيارات المستمرة للمدرسة تعطي ولي الأمر تصوراً واضحاً عن إبنه في المدرسة، ليس فقط فيما يتعلق بوضعه الدراسي ولكن أيضاً التعرف على سلوكياته ونشاطاته داخل المدرسة، مما يتيح له ومن خلال التعاون مع المدرسة تعزيز السلوكيات الإيجابية والتصدي لكل ما يمكن أن يعود بالضرر على الإبن أو المجتمع، وتستطيع المؤسسات التعليمية بتعاونها مع الأسرة وقاية الأبناء من خطر الإنحراف واقتراف الجرائم بتربيتهم على الفضائل والآداب الحسنة.
§          للأسرة دور مهم ومميز في تهيئة الأبناء للمشاركة في كثير من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية، فذلك من شأنه أن يعزز من ثقة الأبناء بأنفسهم ويعلمهم التعاون وروح التكافل التي تصرفهم عن التطرف، كما أنه يشغل أوقاتهم فيما يفيد ويشعرهم بالمسؤولية تجاه أنفسهم ومن يمثلونهم وتجاه المجتمع. وكثيراً ما تفيد الأنشطة الرياضية في اكساب الطفل اللياقة اللازمة وطرق الدفاع عن نفسه، كما أنها تعلمهم الانضباط واحترام القواعد والتعليمات مما يعين على المحافظة على أمنهم وسلامتهم ومن حولهم من أفراد المجتمع.
§        توجيه الأبناء إلى مشاركة المجتمع في الأنشطة والحملات الوطنية التي تنظمها بعض مؤسسات المجتمع مثل (أسبوع الشجرة، المرور، النظافة، الصحة، السلامة، العمل الخيري والطوعي ..الخ ) وغيرها لما تتضمنه من فوائد تعود على الفرد والأسرة والمجتمع وتحفظ مكتسبات الوطن وثروات وتعزز من تكافل أفراده.
§          تعتبر الأسرة جزء من مؤسسات المجتمع التي لا يمكن أن يستتب الأمن فيه بدون تعاونها، لذلك فإن تعاون الأسرة مع أجهزة الشرطة والأجهزة الرقابية والضبطية والوقائية الأخرى من شأنه أن يفعل كثيراً من أمن وسلامة المجتمع. وتستطيع الأسرة أن تقوم بدور شرطي المجتمع الأول من خلال متابعتها لمدى التزام أبناءها وتطبيقهم للوائح والأنظمة في المجتمع، وتعويدهم على طاعة القوانين واحترامها والامتثال لأوامرها، والتبليغ عن الحوادث والجرائم والمخالفات، والمبادرة الى تقديم العون والمساعدة للجهات الأمنية عندما تطلبها، والحرص على تقديم المعلومات المفيدة لرجال الأمن والإدلاء بالشهادة متى ما طلبت، وكل ذلك من خلال تمثل قدوة الفعل والقول سلوكاً يومياً متكررا للآباء مع أبنائهم. كما يجب على الأسرة تربية أبنائها على مبدأ هام جداً وهو أن رجال الشرطة يعملون من أجل أمن وسلامة المجتمع فلا يتأخرون في التعاون معهم باعتبار ذلك واجباً وطنياً على كل فرد من أفراد المجتمع أن يؤديه، إلى جانب توعيتهم بالجوانب الأمنية المختلفة، فينشأ الأبناء وهم على دراية وعلم بما يضبط السلوك والأفعال وادراك كامل لكيفية المساهمة في أمن المجتمع ورعايته، ومن المعروف أن أجهزة الأمن بمفردها مهما بلغت جاهزيتها؛ غير قادرة على مكافحة الجريمة ولابد من تعاون ومؤازرة مؤسسات المجتمع الأخرى بما فيها الأسرة.
5. الدور الرقابي للأسرة :
تعتبر هذه الوظيفة إمتداداً لوظيفة التنشئة الاجتماعية والتي لا تتوقف ولا تتقيد بمرحلة عمرية معينة لضمان الانضباط والتقليل من التجاوزات وإبعاد الخطر قدر الإمكان، والدور الرقابي يتمثل في متابعة سلوكيات الأبناء وتصرفاتهم في المحيطين داخل الأسرة وخارجها:
أ/ داخل الأسرة:  من خلال ملاحظة علاقاتهم بعضهم ببعض داخل المنزل، وما إذا كانت تتماشى مع الآداب والأخلاقيات والفضائل التي تربوا عليها، حيث يجب أن يسود الحب والتعاون والصدق من خلال المواقف المختلفة داخل المنزل، كما يجب على الأسرة ملاحظة مواضيع النقاش بين الأبناء وتوجيههم إلى المواضيع البناءه المفيدة وأن يشارك الوالدان الحديث والنقاش مع الأبناء، فيستمعون إلي أبنائهم ويتيحون لهم إبداء الرأي بصراحة ووضوح  ويحاورونهم، ولعل أبرز ما باتت تفتقده الأسرة في مجتمعاتنا جراء الايقاع السريع للحياة وانشغال أولياء الأمور في البحث عن لقمة العيش وزيادة ساعات العمل؛ هو عدم اجتماع الأسرة على مائدة الطعام كما كان يحدث سابقاً حيث يجتمع أفراد الأسرة حول ربها ويقص كل واحد منهم أخباره الطالب والموظف وصاحب المشكلة وما يتخلل ذلك من ضحك ومواقف طريفة تقص ونصائح تمنح ومشورات تبذل، الأمر الذي مع غيابه أفقد أفراد الأسرة تواصلهم مع بعضهم البعض ومتابعة أخبار كل واحد منهم وإشعاره بأنه ليس وحده وأن الأخرين سنده وظهره في الملمات يعنيهم أمره كما تعنيهم أنفسهم، لكن اليوم ومع الإغراق في الفردية والانعزال لأفراد الاسرة حتى داخل محيطها فكل في غرفته أو عالمه الافتراضي مع جواله أو كمبيوتره في معزل عن كل ما يحيط به، وهو ما أورث الأسر تفككاً في العلاقات وتباعداً حتى لو كان يجمعهم سقف واحد، فباتت متابعة أحوال الأبناء والإحاطة الودودة بأخبارهم من الصعوبة بمكان، ذلك أن كل واحد منهم متقوقع على نفسه فلا تواصل ولا اتصال بين الآباء والابناء أو حتى بين الأبناء بعضهم بعضا. والسؤال: كيف يمكن تجنب ذلك؟
ولعل الدور الأكبر في هذه المهمة يقع على الأب وبالأخص عندما يكون متعلماً ولديه دراية بكثير من المواضيع والأمـور التي تهم أبناءه وأسرته، إذ يجب أن يكون الموجه الأول والقدوة المثلى للأبناء، والا يلقى بالعبء كاملاً على كاهل الأم وألاّ يتعذر بالتزاماته خارج المنزل وضيق الوقت، فالحوار العائلي يوطد العلاقة بين الآباء والأبناء ويجعل الآباء هم المرجع الأول والأخير لأبناءهم والمصدر الصحيح لمعلوماتهم حول القضايا التي تهمهم، كما يتيح للوالدين التعرف على اتجاهات أبنائهم مما يساعدهم على توجيههم، كما يجب على الوالدين ملاحظة أنواع القراءات والكتب ومصادر الإطلاع التي يقضي معها الأبناء جزء من وقتهم، وهنا يبرز دور الأسرة كمرشد للأبناء حول ما يجب الإطلاع عليه ومتابعته من الكتب و المجلات وجميع أشكال النشر الأخرى ومساعدتهم على اختيار المفيد منها حتى يستفيد الابن فكرياً ويستثمر وقته فيما يعود عليه بالنفع، والمعلوم أن مستويات القراءة والاطلاع للكتاب المطبوع والوقت المخصص لها قد تراجع كثيراً في الوطن العربي. فقد أوردت اليونسكو في تقرير لها عن الوطن العربي " أن متوسط القراءة المواطن العربي سنوياً ربع صفحة بينما البريطاني سبع كتب والأمريكي أحد عشر كتاباً ". انظر (تقرير التنمية البشرية لعام 2003، النسخة الإنجليزية). وللتغلب على هذه المعضلة على الأسرة  الواعية أن تنشئ مكتبة منزلية تحوي العديد من الإصدارات القيمة و المفيدة والتي تشجع الأبناء على الإطلاع والقراءة بجانب اصطحابهم إلى معارض الكتب الدولية أو المحلية، ومن المفيد أن تحتوي المكتبة الأسرية على كتب تعزز للولاءات الوطنية والروحانيات الإيمانية والأخلاق والقيم الفاضلة.
ب/ المتابعة خارج المنزل: من خلال معرفة من هم أصدقاء الأبناء، ومع من يجتمعون خارج المنزل ومن أي النوعيات هم، ومدى مناسبتهم للأبناء من حيث السن والمستوى الدراسي والفكري والاقتصادي والقرب المكاني والالتزام الأخلاقي، مع ضرورة التعرف على أسرهم ودعوتهم إلى المنزل، كما يجب معرفة الأماكن التي يرتادها الأبناء مع أصدقائهم سواءاً للنزهة أو الاجتماع أو المذاكرة، وملاحظة المدة الزمنية الذي يقضيها الأبناء خارج البيت في هذه الأماكن، وكذلك النشاطات التي يمارسونها، والتعامل معهم بمنتهى الجدية والحزم ومحاسبتهم بالوسائل المناسبة دون افراط أو تفريط عند ملاحظة التقصير أو الانحراف في سلوكهم، كما يجب مناقشة الأبناء عند العودة إلى المنزل حول ما تم أداءه خارج المنزل، ويجب أن يوجه الآباء الأبناء إلى عدم التذمر من المساءلة لأن هذا من أجل مصلحتهم .
وبهذا تستطيع الأسرة أن تكون على صلة بالعالم الخارجي لأبنائها أولاً بأول وتكون قادرة على التدخل عندما ترى ما يخالف النهج الذي تسير عليه فتوقف مثل هذه العلاقات وتبعد الأبناء عن مزالق الخطر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق