الأربعاء، 12 أكتوبر، 2016

التربية البيئية

البعد التربوي للبيئة
يعتبر البعد التربوي من أبعاد مشكلة التلوث البيئي التي لها أهمية كبيرة، وذلك من خلال نشر الوعي البيئي المرتكز على أخلاقيات بيئية تدعو الجميع لضرورة الانتماء إلى هذه القرية الكونية بإيجابية وتفاؤل.وإن نقطة انطلاق الاهتمام في هذا الجانب بدأت من مؤتمر ستوكهولم، الذي عقد في 5 يونيو 1972 تحت عنوان " عالم واحد فقط !"، حيث تضمن المؤتمر إن الإنسان صنيع بيئته وصانعها في آن واحد. وأن بين المجتمع والبيئة علاقة وثيقة، فهي المصدر الطبيعي الذي يوفر له فرصة للنمو الفكري والاجتماعي والروحي.
وتهدف التربية البيئية كمفهوم إلى بناء المواطن الإيجابي الواعي بمشكلات البيئة، وتنمية الوعي بأهمية البيئة، وتنمية القيم الاجتماعية، ودراسة المشكلات البيئية، وتحليلها، من خلال منظور القيم، وتنمية المهارات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات التي تربط بين الإنسان وبيئته الطبيعية، وتهدف أيضا إلى تنمية أخلاق بيئية تسعى إلى إيجاد التوازن البيئي ورفع مستوى المعيشة للأفراد، وتنمية مفهوم جماهيري أساسي للعلاقات الإنسانية والتفاعلات البيئية ككل،بالإضافة إلى تزويد المواطنين بمعلومات دقيقة وحديثة عن البيئة ومشكلاتها بهدف معاونتهم على اتخاذ القرارات السليمة لأسلوب التعايش مع البيئة وتوعية المجتمع، وبأن من حق كل مواطن اتخاذ القرارات بشأن المشكلات البيئية.
ويقع على عاتق التربية البيئية مسؤوليات ضخمة لتحقيق التعاون بين الدول لتوفير حياة كريمة لكل البشر، عن طريق الاستغلال العلمي للموارد المتاحة، وتوجيه الاهتمام إلى المشكلات البيئية المعاصرة، وضرورة دراسة المشكلات الناجمة عن التغيرات التكنولوجية التي أحدثها الإنسان وكانت لها آثار سيئة على الأنظمة البيئية، كالتلوث.
وتتمثل مسؤولية التربية البيئية أيضاً في دراسة المشكلات البيئية وتحليلها من خلال منظور شامل وجامع لفروع المعرفة يتيح فهمها على نحو سليم.كما دعت ندوة بلجراد عام 1975 إلى أهمية التربية البيئة التي تهدف إلى تكوين جيل واع مهتم بالبيئة وبالمشكلات المرتبطة بها، ولديه المعارف والقدرات العقلية، والشعور بالالتزام، بما يتيح له أن يمارس، فردياً أو جماعياً، حل المشكلات القائمة، وأن يحول بينها وبين العودة للظهور.
ومن هنا فان التربية البيئية أصبحت بعداً مهماً من أبعاد حل مشكلة التلوث البيئي من خلال غرسها لأخلاقيات بيئية عند الأفراد.
والتربية البيئية المرتكزة على وعي بيئي كبير وأخلاق بيئية رفيعة، كفيلة في أن تسهم في الحد من التلوث وتدهور الحياة، بالإضافة إلى دور العقيدة التربوية في غرس القيم الإيمانية والسلوكيات الإيجابية للتعامل مع البيئة.
1.       التربية البيئية
تعني بالعلاقات بين الإنسان والطبيعة، وتشمل علاقة السكان والتلوث، وتعدد السكان والتلوث، وتوزيع الموارد، واستنفاذها، وصيانتها، والنقل، والتكنولوجيا، والتخطيط الحضري والريفي مع البيئة البشرية الكلية.
فهي التربية التي يتم من خلالها تنمية الوعي البيئي عند الفرد ، فمساهمة التربية عموما من خلال نشر المعلومات الخاصة بها من منطلق التعريف بالمشكلات البيئية والدعوة إلى استخدام مواردها استخداما سليما وغير هدام، يشكل أهمية بالغة في تنمية الوعي. فهذه الموارد وذلك الاستخدام إنما يتعرضان لمشكلات هي من صنع الإنسان نفسه. وما دام الأمر كذلك، فلا بد من حماية هذه البيئة من الإنسان ذاته. وهذا يتطلب تنمية الوعي البيئي لديه، وغرس الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة.
ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتربية البيئية التي من خلالها نستطيع خلق إدراك واسع للعلاقة بين البيئة والإنسان، على أن لا تكون إدراكية فحسب، وإنما ينبغي أن تكون سلوكية أيضا، تشعره بمسئوليته في المشاركة في حماية البيئة الطبيعية وتحسينها، وتجنب الإخلال بها، وذلك بتبني سلوك ملائم يمارس بصفة دائمة على المستوى الفردي والجماعي.
* التربية البيئية تتجه عادة إلى حل مشكلات محدودة للبيئة البشرية عن طريق مساعدة الناس على إدراك هذه المشكلات.
* التربية البيئية تسعى لتوضيح المشكلات البيئية المعقدة وتؤمن تضافر أنواع المعرفة اللازمة لتفسيرها.
* التربية البيئية تأخذ بمنهج جامع لعدة فروع علمية في تناول مشكلات البيئة.
* التربية البيئية تحرص على أن تنفتح على المجتمع المحلي إيماناً منها بأن الأفراد لا يولون اهتمامهم لنوعية البيئة ولا يتحركون لصيانتها أو لتحسينها بجدية وإصرار إلا في غمار الحياة اليومية لمجتمعهم.
* التربية البيئية تسعى بحكم طبيعتها ووظيفتها لتوجه شتى قطاعات المجتمع إلى بذل جهودها بما تملك من وسائل لفهم البيئة وترشيد إدارتها وتحسينها، وهي بذلك تأخذ بفكرة التربية الشاملة المستديمة والمتاحة لجميع فئات الناس.
 وأخيراً؛ فالتربية البيئية، هي مفهوم تربوي أساسا، يجعل من عناصر البيئة مجتمعة موردا علميا وجماليا في آن واحد، ومن ثم ينبغي استخدامه في كل فروع التربية حتى يكون المتعلم مدركا للمعارف حول البيئة ولدوره حيال عناصرها.
2.       المراجع:
-  البيئة ومشكلاتها (رشيد الحمد و محمد سعيد صباريني)عالم المعرفة 1979 أكتوبر (سلسلة كتب شهري يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت.
-  العلم ومشكلات الإنسان المعاصر،زهيرالكرمي، عالم المعرفة  مايو 1978(سلسلة كتب شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت).
-  البيئة والإنسان عبر العصور،إيان ج. سيمونز (ترجمة السيد محمد عثمان)، عالم المعرفة  يونيو 1997(سلسلة كتب شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت).
-  العرب أمام تحديات التكنولوجيا، د.انطونيوس كرم، عالم المعرفة  يونيو 1982(سلسلة كتب شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت).
-  التفكير العلمي ،د.فؤاد زكريا، عالم المعرفة  مارس 1978(سلسلة كتب شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت).
-  (أساليب حماية البيئة العربية من التلوث (مدخل إنساني تكاملي)، ا.د أحمد النكلاوي1419هـ-1999م.(الرياض-أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية).
-  التربية البيئية ، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدانمرك ـ كلية الإدارة والاقتصاد ـ قسم إدارة البيئة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق