السبت، 15 أكتوبر، 2016

مناهج البحث في الجغرافيا الاقتصادية

مناهج البحث في الجغرافيا الاقتصادية :
طرح السؤال التالي: كيف يمكن كتابة الجغرافيا الاقتصادية؟  فكان الجواب في كتاب د. محمد زهرة "بعض قضايا المنهج في الجغرافيا" حيث جاء فيه إن من أبرز الدراسات التي تناولت المناهج المتبعة في الجغرافيا الاقتصادية هي:
1- المنهج الإقليمي : Reginal approach  
2- المنهج الموضوعي : أي دراسة السلع بموضوعية Approach       Topical    
3- المنهج المحصولي : Comuodity approach  
4- المنهج الحرفي : Activity Approach
5- المنهج الأصولي : Principle Approach : دراسة العوامل الجغرافية المتعلقة بالإنتاج – الزراعي – الصناعي – تعدين  .
6- المنهج الوظيفي : Functional approach  

إن كلمة منهج Approach  تعني الصفة العامة أو الخط العريض للدراسة، أو البحث. ولا شك أن هناك أوجه اتفاق بين الجغرافيين والخاصة في الخطوط العريضة لموضوعات الجغرافية, إلا أن هناك أياَ أوجه تفاوت تتركز حول تبعية بعض الموضوعات أو الدراسات التفصيلية جداً للجغرافية كما أن هناك تفاوت في اختيار أنسب للمناهج وطرق ووسائل البحث أو الدراسة بالإضافة إلى التفاوت في تفصيلات تحليل وعرض المعلومات سواء كانت مقدمات أو نتائج ورغم أن أوجه الاختلاف أو التفاوت في الرأي التي تعلق غالباً باتجاهات واهتمامات قد يغالى أو يقلل من أهميتها بقدر لا يناسب موضوع الدراسة.
فعند وصفنا لبحث أو كتاب بأنه ذو منهج إقليمي, فهذا يعني أنه يعالج الموضوع على أساس تصنيف إقليمي, وكذلك إذا قلنا أنه ذو منهج موضوعي فهو يعالج الموضوع الرئيسي في صورة مجموعة من الموضوعات الثانوية التي تتبعه.  وفي هذين المنهجين المعروفين يمكن أن يعطي أوصافاً ثانوية فنقول "منهج موضوعي بطريقة تحليلية"  أو منهج إقليمي بطريقة تحليلية.  كما يمكن أن نعطي أوصافاً أخرى تبعاً لوسيلة البحث الرئيسية إذا كانت كارتوجرافية أو معملية أو كمية.
وفي الجغرافيا بصفة عامة والجغرافية الاقتصادية بصفة خاصة يصعب إتباع منهج واحد في كثير من الأحيان نظراً لتعدد الفروع, فبعض الفروع يتطلب دراسة للجانب الطبيعي والبعض يحتاج للتركيز على الجانب البشرى بصورة أكثر, بينما تتطلب بعض الموضوعات التركيز على الجانب البشرى بصورة أكثر بينما تتطلب بعض الموضوعات التركيز على الشقين معاً.   ونظراً لتعدد الفروع بالإضافة إلى تنوع الطرق Methods , التي يمكن إتباعها يصبح من الصعب توحيد المنهج الذي يتبع خاصة إذا وضعنا في الاعتبار نوع الدراسة هل هي بحثية أو كتب دراسية أو منهجية وكذلك في الدراسة الاقتصادية لا يمكننا تفضيل منهج على آخر فالموضوع الاقتصادي الواحد يمكن دراسته من زايا كثيرة, فهناك موضوعات يحسن دراستها من جانب معين بناء على منهج يبرز قيمة النشاط الاقتصادي في حد ذاته أو ضمن ترابط دولي أو إقليمي, فالمنهج الإقليمي يوضح قيمة أقاليم العالم الإنتاجية, بينما يركز المنهج المحصولي على المحصول محلياً ودولياً. وهذان المنهجان هما الأكثر شيوعاً في الدراسات الاقتصادية.
أما المنهج فإنه يبدأ من نقطة انطلاق اقتصادية تاريخية نزعاً أنواع الاقتصاد السائدة على العالم, ثم يدرس الإنتاج على أسس محصولية أو إقليمية.  أما المنهجان الأصولي والوظيفي فلا يمثلان مناهج قائمة بذاتها في دراسة الجغرافيا الاقتصادية بقدر كونهما أساساً وقواعد للدراسة يلتزم بها الدارسون في المعالجة الموضوعية لأنواع النشاط الاقتصادي.
        وبعض الدارسين يتناولون الدراسية على أساس ذكر موارد الثروة الاقتصادية والسلع المختلفة كالقطن والقمح وقصب السكر والبن أو الموارد المعدنية كالفحم والحديد والبترول, بينما يتناولها آخرون على أساس معرفة المقومات الطبيعية والبشرية التي تؤثر في إنتاج الغلات الاقتصادية أو دراسة أوجه النشاط الاقتصادي المختلفة كالمجمع والالتقاط والصيد والرعي والزراعة والصناعة والتعدين والنقل والخدمات.
وبعض الدراسات تهتم ببحث المشاكل الاقتصادية العالمية أو المحلية وأسبابها كمشكلة الغذاء والسكان والطاقة, وانقسام العالم إلى تكتلات اقتصادية كالسوق الأوربية المشتركة والكوميكون (مجلس التعاون الاقتصادي لدول أوربا الاشتراكية) ومشاكل النقل العالمي.
لذلك كان من الضروري نتيجة هذا التشعب والتنوع في الموضوعات أن تختلف طرق معالجتها ومناهج البحث فيها.  ومعظم الدراسات الحديثة تكاد تتفق على حصر مناهج البحث
وفيما يلي سنتناول بإيجاز كلاً من هذه المناهج:
1-   المنهج الإقليمي:
يتناول هذا المنهج الدراسية الاقتصادية لمنطقة معينة أو إقليم محدد
يقصد إبراز الملامح الاقتصادية العامة للأقاليم وإظهار شخصيته الاقتصادية التي تميزه عن غيره من الأقاليم الاقتصادية الأخرى المجاورة.  وقد يشمل هذا الإقليم منطقة واسعة من سطح الأرض تتمثل في قارة أو أكثر مثل الاتحاد السوفيتي الذي يمتد بين قارتي آسيا وأوربا أو في  أو في جزء من دولة كما يبدو ذلك عند دراسة دولة مثل مصر التي يمكن اعتبارها إقليما اقتصادياً قائماً بذاته.  كما يمكن تقسيمها إلى بيئات اقتصادية صغيرة متميزة كإقليم البحيرات الشمالية وإقليم منخفض الواحات وإقليم مريوط الذي يعتمد في زراعته على بعض المطر الشتوي, والصحراء الغربية والصحراء الشرقية وشبه جزيرة سيناء في مصر.
ويتناول الباحث في هذه الدراسة توزيع السكان وعلاقته بتوزيع الأنشطة الاقتصادية وأثر العوامل الجغرافية والموارد الطبيعية والبشرية في الإنتاج الاقتصادي للإقليم.  ومثل هذه الدراسة توضح التشابك الاقتصادي في الإقليم وتكامله أو نواحي النقص فيه.
ويمكن أن يلجاً الباحث إلى إتباع المنهج الإقليمي في الدراسات الاقتصادية لإبراز القيمة الاقتصادية للأقاليم وإمكانات موارده الطبيعية التي تضمها أراضيه والتي قد تساهم فيا المستقبل القريب أو البعيد في تقدم للأقاليم الاقتصادية في العالم وإبراز الصورة الاقتصادية العامة للأقاليم الاقتصادية في العالم وإبراز أوجه الشبه والاختلاف بين إقليم وآخر.  وتساهم هذه الدراسة الاقتصادية في جمع المعلومات المتنوعة التي تهم المختصين في شئون التخطيط والتنظيم الإقليمي وإيضاح المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في الإقليم, واقتراح الحلول لهذه المشاكل وفقاً لموارده وإمكانيته ومتطلباته.
وقد يقصد بعض الكتاب أتباع المنهج الإقليمي تأثراً بالشعور القومي, ولذلك يرتبط المنهج الإقليمي في هذه الحالة بالظروف السياسية وإظهار الشعور القومي للدولة المختلفة.  وقد تساهم الحكومات في إظهار القومية الوطنية لشعوبها بالمشاركة في إصدار الأطلس الإقليمية الاقتصادية والمساهمة في إجراء البحوث الإقليمية الاقتصادية كما يحدث في بعض المجموعات الدولية مثل دول السوق الأوربية أو دول أوربا الشرقية (الكوميكون).
وتقسيم العالم إلى أقاليم اقتصادية- وهو الشائع بين الباحثين – ليس سهلاً.  فقد تكون حدود الأقاليم في بعض مناطقه حدوداً طبيعية (مناخية أو نباتية أو تتصل بمظاهر السطح المختلفة) أو حدوداً بشرية ( سياسية أو كثافة سكانية معنية أو ديناً أو نظاماً جمركياً محدداً أو لغة أو سياسة موحدة).  فهناك ضوابط بشرية تعلب دورها في تحديد أنواع من الأقاليم الزراعية, كما تتأثر في الوقت نفسه بعض الأقاليم الزراعية بضوابط خارجية معينة, كالإقليم المداري الذي يتأثر بضوابط بشرية مصدرها أقاليم الصناعة في أوروبا والولايات المتحدة.
ونظراً لتعدد العوامل الجغرافية التي تؤثر في النشاط الاقتصادي للإقليم كالمناخ الذي يتحكم في النشاط الزراعي والرعوي والغابي, والتركيب الجيولوجي الذي يتحكم في النشاط التعديني, والموقع والعوامل الاقتصادية التي تؤثر في النشاط الصناعي.  لذلك لا يمكن الاعتماد على عامل واحد عند تحديد النطاقات أو الأقاليم الاقتصادية ولهذا يقوم الكثيرون عند إتباع المنهج الإقليمي في الدراسة الاقتصادية, ولهذا يقدر الكثيرون عند إتباع المنهج الإقليمي في الدراسة الاقتصادية قصرها على نوع واحد من النشاط الاقتصادي ( زراعي أو صناعي أو تعديني ).
ويتميز هذا المنهج عن غيره من مناهج البحث بأن يعطي صورة واضحة عن الأجزاء المختلفة في وحدة من الوحدات والعلاقات فيما بينها وبين الوحدة الاقتصادية الكبرى.  ويصدق هذا على الوحدات الكبيرة سواء كانت الدولة أو القارة أو العالم كله.  ونظراً لأن الاتجاه السائد الآن هو الانقسام إلى تكتلات اقتصادية متنافسة مثل السوق الأوربية المشتركة ومنظمة الوحدة العربية الاقتصادية والوحدة الاقتصادية للقارة الأفريقية ومجلس التعاون الاقتصادي لدول شرق أوروبا الاشتراكية. ولذلك فإن المنهج يعتبر أفضل المناهج من حيث توضيح مركز هذه القوى المتصارعة والبناء الاقتصادي للعالم.
2-   المنهج الموضوعي:
ويتميز هذا المنهج بدراسة موضوعات محددة في الجغرافية الاقتصادية وتنقسم إلى قسمين هما:
أ‌.       دراسة الموارد الاقتصادية أو السلعة المنتجة.
ب‌. دراسة الأنشطة الاقتصادية المختلفة أي دراسة حرفة من الحرف وبذلك ينقسم المنهج الموضوعي إلى منهجين فرعيين هما:
وبذلك ينقسم المنهج الموضوعي إلى منجين فرعيين هما:
أ) المنهج السلعي أو المحصولي:  The Commodity Approach
ويتناول هذا المنهج دراسة سلعة معينة سواء كانت غلة زراعية أو معدنية أو صناعية يبدأ بوصف الغلة أو السلعة وتوزيعها الجغرافي ومناطق إنتاجها الرئيسية ومواقع تمركزها ومواطنها الأصلية وقيمة هذه السلعة الاقتصادية واستخداماتها ومشتقاتها والصناعات التي قد تقوم عليها ومواسم زراعتها والعوامل الجغرافية اللازم توافرها لإنتاجها وأشكال السطح والتربة إذا كانت غلة زراعية ومصادر المياه والآفات الزراعية, والتبادل التجاري لهذه السلعة بين المناطق المنتجة والمناطق المستهلكة والاتفاقات الدولية التي تعقد بخصوصها والمناطق التي لديها فائض.
ويمكن عند مناقشة الموارد الزراعية والغبية والرعوية والمائية والتعدينية أن نقوم بإتباع المنهج السلعي لسهولة تقسيماته ولا مكان إبراز أهمية كل سلعة أو كل مورد اتقادي على حدة. كما ا،ه يوضح المشاكل الاقتصادية المتعلقة بكل سلعة ويقترح لها الحلول الاقتصادية ومن هذا أين؟ وأين يمكن؟ ولماذا؟ (Where, Where, possible, how and Why).تنتج وتسوق وتستهلك.
ب) المنهج الحرفي The Activity Approach
ويعتمد هذا المنهج على تقسيم الموضوعات الاقتصادية على أساس حرفي متضمناً دراسة الحرف كل على حده, فهو يهتم بدراسة أوجه النشاط الاقتصادي للإنسان مثل حرفة الصيد والرعي الزراعة والتعدين والصناعة والحرف المرتبطة بالغابات وصناعة الأخشاب والتجارة والنقل.
كما يتناول هذا المنهج دراسة العوامل الجغرافية والموارد الطبيعية والبشرية التي أدت إلى ظهور هذه الحرف وأسباب اسمرار حرفة واحدة في إقليم من الأقاليم مثل حرفة الجمع والالتقاط في المناطق الداخلية من الغابات الاستوائية, بينما تتغير الحرف من وقت لآخر في أقاليم آخري مثل بعض مناطق الغابات المعتدلة والحشائش التي تحولت في كثير من
المناطق إلى مناطق زراعية بعد أن كانت لممارسة الصيد وقطع الأخشاب, ومناطق الحشائش تحولت إلى أراضى زراعية بعد أن كان يمارس فيها الرعي أساساً , والخليج العربي الذي كان يعتمد على صيد اللؤلؤ في نشاطه الاقتصادي, ولم تعد هذه الحرفة بالنسبة لسكان المنطقة ذات شأن يذكر في الوقت الحالي, ومنطقة نيوفاوندلاند بالولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تعتمد على الأسماك وصناعة السفن, لكن سكانها تحولوا إلى حرف أخرى إلى جانب الصيد, مثل الزراعة, , والصناعة, وقطع الأخشاب, والمرعي, وأصبح هذا الإقليم من أهم المناطق بالولايات المتحدة الأمريكية.
يتضمن دراسة حرفة كالزراعة عدداً من السلع المختلفة التي تنتج في أقاليم نباتية مختلفة  كدراسة الأرز والشاي عند دراسة الزراعة الموسمية والمطاط والكاكاو وزيت النخيل عند دراسة الزراعة في الأقاليم المدارية المطيرة.  كما لا بد من دراسة نوع هذه الزراعة ومستواها التقدي, هل هي زراعة بدائية متنقلة أو واسعة أو كثيفة, ثم أسباب قيام الزراعة الأقاليم ومقاومتها الجغرافية.
ومن الباحثين الذين تناولوا هذا المنهج باترسون Paterson J.H والكسندر John W Alexander  ورونالد Ronald R. Boyce , ويقسم معظم الباحثين مظاهر النشاط الاقتصادي على أساس المنهج إلى ثلاث أقسام رئيسية: حرف أولية، وحرف المرتبة الثانية، وحرف المرتبة الثالثة.  غير أن رونالد Ronald R. Boyce  قسمها إلى ستة أقسام  نتناولها فيما يلي: . New York,1978,p31. ’’The Bases of Economic Geography‘‘وRonald R. Boyce
أ- حرف المرتبة الأولي: Primary Sector
        في الحرف الأولية يحصل الإنسان على السلع أو المواد الخام الأولية في صورتها الطبيعية من الأرض أو البحار أو المحيطات والغابات وهذه صورتها الطبيعية من الأرض أو البحار أو المحيطات والغابات, وستعمل مباشرة على حالتها كما وجدت أو كما تمت على سطح الأرض.  والنشاط الرئيسي لهذه المجموعة يتمثل في الجمع والالتقاط والصيد البرى والبحري وقطع الأخشاب.  وتستعمل سلع هذه المجموعة دون أية تعديلات في حالتها الأولية ويطلع عليها المنتج Producer .
ب- حرف المرتبة الثانية: The Secondary Sector  
وهذه تتناول بالتغيير Manufacturing  المواد المنتجة من المجموعة الأولى.  وقد تكون مصنعة بالكامل أو نصف مصنعة, غير أن هذه المرحلة تعتبر مرحلة متوسطة في مجال تغيير المادة الأولية من استعمالها على حالتها الأولى الطبيعية, ويمكن أن يطلب عليها منتجات المستهلك  Consumer Products وهذه المرحلة تتميز بالتعقيد. فالمادة الخام في معظم الحالات تمر بعدة خطوات خلال المرحلة الثانية.  فمنتجات أحد المصانع تعتبر مادة خام لمصنع خام آخر, ولذلك يطلع عليها الحرف التحويلية. والموقع في هذه الحالة هام جداً, إذ يجب أن يراعى فيه أن يكون قريباً من المادة الخام The Primary Sector  وقريباً من السوق The Tertiary Sector وقريباً لكل ما هو ضروري لعملية الإنتاج كالعمالة والطاقة والنقل, ومعنى هذا أ، اختيار الموقع هنا هام جداً بخلاف الوضع في حرف المرتبة الأولى. تمثل حرف المرتبة الأولى والثانية القسم الرئيسي في الإنتاج الاقتصادي.
ج- حرف المرتبة الثالثة:  The Tertiary Sector  
 هناك اختلاف بين الجغرافيين في أي الحرف يمكن أن تضمها هذه المرتبة الثالثة. فالمعروف  لدى الكثيرين أنها تشمل الأنشطة المرتبطة بالخدمات وترتبط عادة بالمدن. ولذلك بمرور الوقت أطلق على حرف المرتبة الثالثة قطاع الخدمات The Service Sector وبناء على هذا فإن بعض الكتاب أخذ هذا المعنى الحرفي لهذا القطاع واستبعد منه تجار التجزئة (القطاعي) وصناع المهن اليدوية, وآخرون ميزوا بين نوع الخدمات فأطلقوا على الخدمات المكتبية الحكومية في التعليم والصحة حرف المرتبة  والحلاقين مثلاُ التي اعتبروها من خدمات المرتبة الثالثة.  وما زال البعض يعتبر تجار التجزئة والجملة في مرتبة الموزعين أكثر من كونهم ناقلين للسلعة, ولذلك نشأت اختلافات كثيرة حول مضمون حرف المرتبة الثالثة.
ولهذا كان من الضروري وضع حد لهذه الاختلافات حول مضمون حرف
المرتبة الثالثة وذلك في إطار المادة الخام من المرتبة الأولى.  فذا كان التصنيع هو المرتبة الثانية ومنتجات المنتجين (المنتجات التي تستلهمك على حالتها الأولى) تنقل إلى الموزعين من تجار التجزئة والجملة مباشرة فإن هؤلاء في هذه الحالة يوضعون ضمن المرتبة الثالثة Tertiary Sector أما الأعمال التي ترتبط بالخدمات فقط وليس بالإنتاج لا توضع في المرتبة الثلاثة.  وهذا يعني أن المرتبة الثالثة هي الخطوة الثالثة في القطاعات الثلاث بداية من المرحلة الأولى حيث تؤخذ السلعة من مرحلتها الأولى وهي في حالتها الطبيعية As mother native إلى المرتبة الثالثة إلى حيث تعرض على المشترين.
د-  حرف المرتبة الرابعة: The Quaternary Sector  
تضم حرف المرتبة الرابعة كل أنشطة الخدمات للمرتبات الثلاث الأولى والثانية والثالثة وأيضاَ خدمات المستهلكين وهذه الخدمات موزعة بين خدمات الإنتاج النقل والتصنيع, وجميع أنشطة هذه المرتبة متداخلة مع أن يتوفر مكتب بريد ومحل حلاقة وتجميل ومكتب لشركة التأمين والخدمات المالية ورش إصلاح سيارات, وكل هؤلاء يوضعون ضمن حروف المرتبة الرابعة جمعياً لا يرتبطون مباشرة بالإنتاج, فكلهم يخدمون المستهلكين أو العاملين في المهن الأخرى التي ترتبط مباشرة بالإنتاج. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق