السبت، 29 أكتوبر، 2016

الطرق اليدوية لأخذ القياسات العشوائية للزئبق

الطرق اليدوية لأخذ القياسات العشوائية للزئبق (طرق أجهزة الارتطام)

تؤدي الطرق اليدوية لأخذ العينات من غازات المداخن وتحليلها في عملية إنتاج الإسمنت دوراً مهماً في التأكد من الامتثال في البلدان النامية، وتستخدم هذه الطرق بانتظام لهذا الغرض. وفي عدد قليل من البلدان المتقدمة (ألمانيا والولايات المتحدة) تقضي اللوائح التنظيمية بتغيير الاشتراطات من أخذ عينات عشوائية من غاز المداخن إلى أخذ العينات وتحليلها بشكل مستمر (نظم الرصد المستمر للانبعاثات باستخدام جهاز تحليل أو مادة ممتزة محتجزة) لضمان تحديد خصائص الانبعاثات بشكل أفضل. ويمكن أن يشكل قياس انبعاثات الزئبق بالطرق اليدوية جزءاً من حملة سنوية لقياس انبعاثات الملوثات الأخرى في عملية إنتاج الإسمنت.
ووضعت معايير القياسات العشوائية للزئبق بصورة رئيسية في أوروبا والولايات المتحدة. بيد أن اليابان وضعت أيضاً معايير خاصة بها، وهي معايير قد تختلف من حيث شكل الزئبق المقيس. وفي الفصل المتعلق بالرصد في الوثيقة التوجيهية بشأن أفضل التقنيات المتاحة/أفضل الممارسات البيئية يرد عرض وبيان موجز لطرق الاختبار المعتادة المتعلقة بأخذ العينات وقياس الزئبق في انبعاثات المداخن في أوروبا (الطرق الأوروبية) وفي الولايات المتحدة (الطرق التي وضعتها وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة والجمعية الأمريكية للاختبارات والمواد)، وهي الطرق التي يمكن استخدامها في منشآت إنتاج الإسمنت.
وفيما يخص الأفران المحتوية على طواحين مواد خام مركبة بطريقة متوازية هناك مسألة رئيسية مرتبطة بأي نوع من أنواع أخذ العينات من غازات المداخن وهي أن انبعاثات الزئبق تتفاوت عادة بشكل كبير اعتماداً على طريقة تشغيل طاحونة المواد الخام. ومن الضروري إجراء الاختبارات عند العمل مع تشغيل طاحونة المواد الخام وعند العمل مع وقف تشغيل طاحونة المواد الخام لتحديد مستوى الانبعاثات على المدى البعيد.
المميزات: أقل قيمة للتكاليف السنوية مقارنةً بالتوازن الكتلي، طرق مستمرة وشبه مستمرة، يُحدَّد الزئبق عادةً كجزء من حملة قياس كبرى تشمل عدة ملوثات مما يقل من التكاليف، وقد استخدمت القياسات العشوائية في جميع أنحاء العالم، وتتراوح الدقة عند المستويات المنخفضة من الانبعاثات من متوسطة إلى عالية، ومن الممكن تحديد توزيع الزئبق في النظام.
المساوئ: نظراً لأن النتائج تتعلق فقط بفترة زمنية قصيرة فإنها لا تعطي صورة واضحة عن الانبعاثات مع الزمن، وتكون الدقة منخفضة فيما يخص متوسط التمثيل على المدى البعيد، وقد لا تكون هذه الطريقة قابلة للاستخدام لتحديد الامتثال للقيم الحدية للانبعاثات، وذلك حسب كيفية تحديد القيم الحدية لتلك الانبعاثات.

           القياسات على المدى البعيد

5نظم الرصد عن طريق مصائد المواد الماصة (الممتزة)
تستخدِم الطريقة شبه المستمرة مادة ممتزة لاحتجاز انبعاثات الزئبق، من أجل مواصلة تحليلها عن طريق التنظير الطيفي للفلورة الذرية للبخار البارد (CVAFS). ويمكن لهذه الطريقة أن تحدد بشكل دقيق خصائص الانبعاثات من عملية إنتاج الإسمنت، كما أنها قد لا تكون غالية الثمن مقارنةً بنظام الرصد المستمر للانبعاثات، وهي أسهل من حيث التشغيل والصيانة. ويرد وصف للطرق المرجعية في الفصل المتعلق بالرصد في الوثيقة التوجيهية بشأن أفضل التقنيات المتاحة/أفضل الممارسات البيئية.
وفي الولايات المتحدة اعتمدت نظم الرصد القائمة على مصائد المواد الممتزة لرصد انبعاثات الزئبق في منشآت إنتاج الإسمنت. بيد أن هذه النظم غير معتمدة كنظم لرصد انبعاثات الزئبق في الاتحاد الأوروبي، بسبب تعريف القيمة الجدية للانبعاثات على أنها متوسط يومي وتحديدها في بعض المستويات القصوى الوطنية بمدة أقصر من ذلك. وكما هو الحال في الولايات المتحدة تُعرَّف القيمة الحدية للانبعاثات على أنها متوسط (مستمر) لمدة 30 يوماً، والقياس بهذا النظام مقبول ومستخدم على نطاق واسع.
المميزات: تكاليف سنوية متوسطة مقارنةً بالطرق الأخرى المدرجة، دقة عالية لمستويات الزئبق المنخفضة، وتمثيل متوسط إلى عالي لمتوسط الانبعاثات على المدى البعيد، ودقة عالية.
المساوئ: احتمال انسداد مصيدة المادة الممتزة بسبب الانبعاثات العالية للزئبق في نهاية المطاف، مثلاً عند وقف تشغيل الطاحونة، وقد لا يمكن استخدام هذه الطريقة لبيان الامتثال للقيم الحدية للانبعاثات، وذلك حسب كيفية تحديد القيم الحدية لتلك الانبعاثات، ولا تقدم هذه الطريقة بيانات مستمرة عن الزئبق يمكن استخدامها لتشغيل أجهزة التحكم في الزئبق بالطريقة الأكثر كفاءةً.

5-4-4   نظم الرصد المستمر لانبعاثات الزئبق

يمثل الرصد المستمر للانبعاثات أداةً مهمةً للحصول على معلومات جديدة عن تباين انبعاثات الزئبق، المرتبطة بالزمن وبالتشغيل، من مصادر ثابتة وأداة مهمة أيضاً للتحكم في أجهزة خفض مستويات الزئبق. وفي أوروبا تشترط بعض البلدان، مثل النمسا وألمانيا، تطبيق نظم الرصد المستمر لانبعاثات الزئبق في منشآت إنتاج الإسمنت التي تستخدم أنواع وقود بديلة.
وفي ألمانيا يتعين تزويد أفران الإسمنت التي تستخدم أنواع وقود بديلة بنظام رصد مستمر لانبعاثات الزئبق منذ عام 2000. واخترع أول جيل من نظم الرصد المستمر لانبعاثات الزئبق في تسعينيات القرن الماضي وخضع لاختبارات ملاءمة في الفترة بين عامي 1994 و2001. وأظهرت التجارب أنه على الرغم من إنجاز اختبارات الملاءمة بنجاح إلا أن هناك صعوبات نشأت على أرض الواقع فيما يتعلق بالتشغيل المستقر الطويل الأجل للنظام. وجرى تعديل الأجهزة وتحسينها مع مرور الوقت كجزء من الخبرة المكتسبة من استعمالها.
وفي عام 2013 وافقت الولايات المتحدة على قانون نهائي يشتمل على معايير وطنية لانبعاثات الملوثات الجوية الخطرة لصناعة الإسمنت البورتلاندي، ويتضمن القانون القيم الحدية القصوى الخاصة بالزئبق. ووفقاً لهذا القانون يُطلب إلى منشآت إنتاج الإسمنت الخاضعة لقيود على انبعاثات الزئبق أن تمتثل لمعايير الزئبق من خلال تشغيل نظام للرصد المستمر لانبعاثات الزئبق أو نظام رصد قائم على مصائد المواد الممتزة.
المزايا: درجة دقة متوسطة إلى عالية عند المستويات المنخفضة، وتمثيل عال للمتوسطات طويلة الأجل، ودقة متوسطة إلى عالية، ويعطي النظام بيانات مستمرة يمكن استخدامها لتشغيل أجهزة التحكم في الزئبق بالطريقة الأكثر كفاءةً.
المساوئ: تكاليف سنوية عالية بالمقارنة مع الطرق الأخرى، وإجراءات دورية لتأكيد الجودة، وتتطلب المعايرة والصيانة موظفين ذوي خبرة، ويحتاج النظام للمعايرة عند العمل مع تشغيل طاحونة المواد الخام وعند العمل مع وقف تشغيلها نظراً لأن مستويات الزئبق تتجاوز عادةً مدى الطاحونة المعايرة عند التشغيل أثناء العمل مع وقف تشغيل الطاحونة.

تذييل

6-1   سلوك الزئبق في منشآت إنتاج كريات الكلنكر

نظراً لأن درجة الحرارة هي أهم مُعامل لتحديد سلوك الزئبق ومركباته في نظام إنتاج كريات الكلنكر ستُشرح أشكال الزئبق المختلفة وظروف تفاعلها وفقاً لخصائص درجات الحرارة (انظر الشكل 6-1)، وذلك بدءاً من الطرف الحار مع المرجل الرئيسي للفرن الدوار وانتهاء عند مرشح الغبار وانبعاثات المداخن.
إضافةً إلى ذلك يتضمن الشكل 6-1 قطاعاً جانبياً لدرجات الحرارة ويقدم عرضاً عاماً غير شامل للمواد المحتملة الشريكة في التفاعل ونواتج التفاعل ذات الصلة بكل منها. وكذلك يشير الشكل إلى أنه، من حيث المبدأ، توجد ثلاث فئات من أشكال الزئبق: الزئبق النقي (Hg0)، ومركبات الزئبقوز (Hg+)، ومركبات الزئبقيك (Hg2+).

وتوجد ثلاث نقاط ممكنة لمدخلات الزئبق (الموقد الرئيسي، والحرق الثانوي والتكليس المسبق، والدقيق الخام) وهي نقاط تعتبر مهمة وستناقش تبعاً لذلك.
الموقد الرئيسي والفرن الدوار
تشير حسابات التعادل الديناميكي الحراري إلى أنه عند درجة حرارة تزيد عن 700مْ إلى 800مْ لا يوجد إلا الزئبق النقي في الطور الغازي (Martel, 2000; Schreiber et al., 2005; Krabbe, 2010). وهذا الأمر مهم للموقد الرئيسي والفرن الدوار الذي تصل درجات حرارة الغاز فيه إلى 2000مْ (انظر الشكل 3). وبناء على ذلك فإن جميع مركبات الزئبق التي تدخل إلى النظام عن طريق الموقد الرئيسي ستتحول إلى زئبق أولي وستغادر الفرن لتدخل إلى جهاز التسخين المسبق. ووفق ما أشير إليه في السابق فإنه لا يوجد عملياً أي زئبق في كريات الكلنكر.
جهاز التسخين المسبق
تتوفر في جهاز التسخين المسبق ظروف تفاعل معقدة ويتراوح قطاع درجات الحرارة للطور الغازي من حوالي 900مْ إلى 1000مْ في مدخل الفرن و270مْ إلى 450مْ بعد جهاز التسخين المسبق. وفي حال وجود تحويلة لغاز الكلور في المنشأة فإن جزءاً من الزئبق النقي يمكن أن يستخلص ويُمتز بشكل جزئي في غبار المرشح بينما ينبعث جزء منه إلى الهواء. ويمكن أن يتحول الزئبق النقي من الفرن بشكل جزئي إلى مكونات كيميائية أخرى في جهاز التسخين المسبق.
وقد جرى في السابق بيان مدخلات الزئبق عبر الموقد الرئيسي. أما نقطة الدخول التالية فهي عملية الحرق الثانوي التي يمكن أن تكون عملية تلقيم الوقود (التقليدي أو المشتق من النفايات) في مدخل الفرن أو في جهاز التكليس المسبق (انظر الشكل 3). وعند درجات حرارة تزيد عن 700مْ إلى 800مْ يتحول الزئبق الموجود في الوقود إلى الزئبق النقي الذي يمكن أن يتحول بدوره، وفق ما هو مبين أعلاه، إلى مركبات زئبق أخرى في جهاز التسخين المسبق.
وفي منشآت إنتاج كريات الكلنكر تميل أشكال الزئبق الرئيسية إلى أن تكون هي الزئبق النقي وثاني كلوريد الزئبق وأكسيد الزئبق، أما أشكال الزئبق الأخرى فهي أقل أهميةً (ECRA 2013). وتتميز جميع هذه الأشكال بالتطاير العالي. ويتفكك أكسيد الزئبق عند درجات حرارة تزيد عن 400مْ.

ويزداد ضغط بخار الزئبق النقي وكلوريد الزئبق أسياً مع درجة الحرارة. ويوضح هذا بالشكل 6-2 الذي يظهر المنحنيات المعنية بالمقياسين الخطي واللوغاريثمي.
وتبين الأرقام التطاير العالي لأشكال الزئبق هذه. ووفقاً لذلك تتطاير هذه الأشكال في جهاز التسخين المسبق وتبقى في الطور الغازي. وقد تأكدت هذه الخواص الفيزيائية والكيميائية من خلال اختبارات التطاير للدقيق الخام الذي يشكل المدخل الثالث. وتشير هذه الاختبارات إلى أن الدقيق الخام يحتوي على أشكال مختلفة من الزئبق تتطاير بين درجة حرارة قدرها 180مْ إلى 500مْ. ويظهر المخطط الأيسر في الشكل 6-3 منحنيات تطاير الزئبق في أربعة أنواع مختلفة من الدقيق الخام.      
ويظهر من المقارنة أن منحنيات تطاير أنواع غبار المرشح أضيق (180مْ إلى 400مْ) مما يدل على وجود الزئبق النقي وكلوريد الزئبق وأكسيد الزئبق التي يجري امتزازها على سطح جسيمات الغبار (المخطط الأيمن بالشكل 6-3).
ويعني المدى الحراري المذكور آنفاً لتطاير أشكال الزئبق أن معظم الزئبق الموجود في الدقيق الخام يتطاير أصلاً في المخروطين العلويين في جهاز التسخين المسبق (AiF, 2008; Paone, 2008; Renzoni et al., 2010). وبسبب حركيات التفاعل فإن التطاير قد لا يكون بنسبة 100 في المائة في جهاز التسخين المسبق ولكنه يقترب من هذه النسبة ويكتمل كلياً في الفرن.
وقد أشير بالفعل إلى أن الزئبق يتراكم بين جهاز التسخين المسبق ومرشح الغبار بسبب تكون الدورة الخارجية المشار إليها سابقاً. ويعني انخفاض درجة حرارة الغاز والامتزاز أن الزئبق يزال إلى حد معين (ويعتمد ذلك بصورة أساسية على درجة حرارة الغاز) مع غبار المرشح الذي يعاد تدويره إلى الدقيق الخام الذي يُلقَّم إلى جهاز التسخين المسبق حيث يتطاير الزئبق مرة أخرى. وبذلك تتشكل دورة زئبق خارجية، وفق ما هو مبين في الشكل 6-4، حيث يمكن النظر في إعادة تدوير غبار المرشح وإزالته.
ويتميز الغاز المتصاعد من جهاز التسخين المسبق بمحتوى غبار خاص بالكلنكر يتراوح من 5 إلى 10 في المائة، أي 50 إلى 100 غم من الغبار لكل كيلوغرام من كريات الكلنكر. وتتميز المنشآت الحديثة بدوامات حلزونية علوية أكثر كفاءةً. وفي هذه الحالات يبلغ محتوى الغبار الخاص بكريات الكلنكر أقل من 5 في المائة. بيد أنه بعد جهاز التسخين المسبق مباشرةً تظل معظم أشكال الزئبق في الطور الغازي بالكامل تقريباً وغير مرتبطة بالجسيمات. وتستعاد حرارة غاز المداخن بشكل إضافي من خلال التبادل الحراري، أي من خلال مرورها عبر طاحونة المواد الخام لتجفيف الدقيق الخام. وفي كل النظم الحديثة تقريباً التي تحتوي على طاحونة بأسطوانات دوارة لا يتم تكييف الغاز قبل طاحونة المواد الخام، كما أن المياه تُرش في طاحونة المواد الخام للتحكم في درجة الحرارة عند المخرج. أما في النظم المحتوية على طواحين بالكرات فإن المياه تُرش أحياناً للتحكم في درجة الحرارة عند المخرج في الطاحونة، ولكن يتم في الغالب تعديل كمية الغاز الحار المتجه إلى طاحونة المواد الخام للتحكم في درجة الحرارة عند المخرج بينما يحوَّل باقي الغاز متجاوزاً الطاحونة، ليمر في الغالب عبر برج تكييف قبل المرشح (أو يقترن مع غاز الطاحونة عند المخرج قبل أن يتجه إلى المرشح). ويستخدم حقن المياه في برج التكييف دائماً بشكل مباشر (عند العمل مع وقف تشغيل طاحونة المواد الخام).
ويؤدي التبريد في طاحونة المواد الخام أو برج التكييف إلى أول تحول كبير لأشكال الزئبق من الطور الغازي إلى جسيمات الغبار. وتنتج كمية صغيرة من الغبار أيضاً من برج التكييف.
ويحدث التبادل الحراري للغاز في طاحونة المواد الخام ومن ثم تنخفض درجة حرارة الغاز أكثر. وفي المدى الحراري من صفر درجة مئوية إلى 400مْ اتضح أن ضغط البخار يزداد بصورة أسية. وينطبق ذلك أيضاً على المدى الحراري الذي تعمل فيه مرشحات الغبار – من 90مْ إلى 190مْ تقريباً (الشكل 6-5).
وبالنظر إلى المنحنى يبدو منطقياً أن تقليل درجة حرارة غاز المداخن إلى أدنى حد سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الزئبق المرتبط بالجسيمات الذي يمكن إزالته في مرشح الغبار. وفي ظروف الإزالة المثلى تزال جسيمات الغبار بكمية كبيرة جداً. ولذلك عندما تنخفض درجة حرارة غاز المداخن إلى أقل من 130مْ تصل كفاءة إزالة الزئبق إلى أكثر من 90 في المائة (Kirchartz, 1994, p 79; Oerter, 2007; Hoenig, 2013; ECRA, 2013).
وفي وضع التشغيل المركب (عند تشغيل طاحونة المواد الخام) يمر الغاز العادم عبر طاحونة المواد الخام بهدف تجفيف المواد الخام. وفي الغالبية العظمى من الحالات توجد عادةً تحويلة لبعض غازات جهاز التسخين المسبق حول طاحونة المواد الخام وهذه الغازات قد لا تخضع للتبريد إلى نفس الدرجة قبل أن تمتزج بالغاز العادم من طاحونة المواد الخام قبل المرشح.
ومن المستودع، ومع الدقيق الخام، يعود الزئبق إلى جهاز التسخين المسبق حيث يتطاير مرةً أخرى ويزال مرةً أخرى أيضاً. وعلى هذه النحو تتشكل الدورة. ولذلك فإن المستودع يعمل كحيز فاصل كبير وخزان ويحتوى على الجزء الرئيسي من إجمالي الزئبق الموجود في كامل النظام في أي وقت من الأوقات (انظر الشكل 6-4).
وفي حالة التشغيل المباشر يمر الغاز من جهاز التسخين المسبق بشكل كامل عبر برج التكييف، وليس طاحونة المواد الخام، ويتجه إلى مرشح الغبار، وهناك لا يخضع الغاز للتبريد إلى نفس الدرجة مقارنةً بوضع التشغيل المركب. ووفقاً لذلك فمن ناحية نجد أن غبار جهاز التسخين المسبق (مع محتواه من الزئبق) لا يتعرض للتخفيف بالدقيق الخام، ومن الناحية الأخرى نجد أن درجة حرارة الغاز (غاز المداخن) أعلى نظراً لعدم حدوث تبادل حراري في طاحونة المواد الخام.
وقد دُرست العلاقة بين الدورة الخارجية، وتراكم الزئبق، وتأثير درجة حرارة غاز المداخن، وطريقتي التشغيل، وقُدمت بشكل شامل لأول مرة في عام 2001 (Schäfer/Hoenig, 2001). وأعيد نشر الأشكال الواردة في هذا المؤلف عدة مرات (VDZ Activity Report, 2002; Oerter, 2007; Renzoni et al., 2010; Oerter/Zunzer, 2011; Hoenig, 2013; ECRA, 2013). ويبين الشكل 6-6 أحد هذه المخططات للتشغيل مع إعادة تدوير غبار المرشح المزال، أي عبر فترة قدرها أسبوع واحد مع منحنى انبعاثات الزئبق (تُحدد القيم بشكل مستمر)، ودرجات حرارة غاز المداخن ذي الصلة، والفترات الزمنية لطريقتي التشغيل المركب والتشغيل المباشر.
وقد اتضح بجلاء أن درجة حرارة غاز المداخن والانبعاثات تكون أعلى في طريقة التشغيل المباشر. ويعود ذلك أيضاً إلى تراكم الزئبق في الدورة الخارجية أثناء طريقة التشغيل المركب. وبلغت النسبة الزمنية في طريقة التشغيل المباشر زهاء 26 في المائة. ويرتبط الجزء الأقصر من طريقة التشغيل المباشر في الغالب مع عوامل تراكم أعلى. ويبين المثال من عام 2001 بوضوح أن انبعاثات الزئبق أعلى أثناء طريقة التشغيل المباشر لكن الفرق أقل من المعامل 2، بينما أبلغ عن عوامل أعلى بكثير من منشآت أخرى: حتى المعامل 400 (Linero, 2011).
وتعود أسباب العوامل المختلفة لما يلي:
-       محتوى الغبار في الغاز المتصاعد من جهاز التسخين المسبق: الدوامات الحلزونية الجديدة أو المعدلة في جهاز التسخين المسبق تقود إلى محتويات غبار منخفضة، ولذلك فإنه بعد الترسب عند درجات حرارة منخفضة يصبح تركيز الزئبق في الغبار عالياً.
-       نسبة التشغيل المركب إلى التشغيل المباشر: تكون هذه النسبة بين 50:50 و10:90. أما في النسب الأعلى فإن الزئبق يمكن أن يتراكم أكثر في الدورة الخارجية، وعليه فإن معامل انبعاثات الزئبق بين التشغيل المركب والتشغيل المباشر يزداد.
-       درجة حرارة غاز المداخن: كلما انخفضت درجة حرارة غاز المداخن انخفض ضغط البخار وازداد ترسب أنواع الزئبق على جسيمات الغبار.
-       كفاءة الإزالة لمرشح الغبار: في السابق كانت تركيزات الغبار المنبعث تتراوح من 50 إلى 100 ملغم/م3 عادي. ومنذ أن بدأ استخدام المصافي الكيسية الجيدة التصميم أمكن الوصول لتركيزات غبار أقل من 10، بل أقل من 1 ميليغرام/م3 عادي. وبالترافق مع درجات الحرارة المنخفضة لغاز المداخن فإن ذلك من شأنه أن يسهم أيضاً في خفض انبعاثات الزئبق.
وثمة عامل مهم آخر هو إزالة غبار المرشح من خلال صمام وحجم هذه الإزالة. وبناءً على ذلك فإن انبعاثات الزئبق تصبح أكثر استقراراً. بيد أن الفترة الزمنية المشار إليها هي فترة قصيرة نسبياً (خمسة أيام) كما أن نسبة التشغيل المركب إلى التشغيل المباشر عالية (12:88) في ذلك الوقت (2001).
إن تأثير عملية إزالة الغبار هو تأثير واضح.
ويظهر الشكل 6-9 التأثير المحسوب، على انبعاثات الزئبق، لنسبة التشغيل المباشر بدون إزالة الغبار ومع إزالة الغبار بنسبة 100 في المائة أثناء التشغيل المباشر. ويكون الفرق عند تطبيق طريقة التشغيل المركب ضئيلاً جداً بينما يصبح كبيراً في طريقة التشغيل المباشر. وفي حال عدم إزالة الغبار فإن انبعاثات الزئبق إلى الهواء تزداد بشكل كبير، شريطة أن تكون كفاءة الإزالة في مرشح الغبار ثابتة. ونتيجةً لإزالة الغبار فإنه يمكن خفض انبعاثات الزئبق بنسبة تتراوح من 35 إلى 40 في المائة اعتماداً على الظروف الفردية. والشكل 6-9 يقدم نموذجاً مع بعض الافتراضات. وفي حالات أخرى يمكن أن تكون نسبة التخفيض أقل أو أكثر، مثلاً 78 في المائة وفق ما أبلغ عنه في أماكن أخرى (Renzoni et al., 2010, p X). وتظهر الحالات العملية بشكل أساسي انخفاضات بنسب تتراوح من 10 إلى 35 في المائة.
ويعتمد تركيز الزئبق في غبار المرشح أيضاً على الظروف الفردية. فإذا كانت كفاءة إزالة الزئبق في مرشح الغبار أكثر من 90 في المائة ودرجة حرارة غاز المداخن زهاء 100مْ ونسبة التشغيل المركب إلى التشغيل المباشر 10:90 ولم يكن مستوى مدخلات الزئبق منخفضاً، فإنه يمكن الوصول إلى تركيز للزئبق في غبار المرشح يصل إلى 40 ملغم/كغم (Renzoni et al., 2010, p XI).

6-2   أشكال الزئبق الكيميائية المنبعثة

يعتمد انتقال الزئبق الجوي وترسبه بشكل كبير على ما إذا كان الزئبق في شكله الأولي أو المؤكسَد (UNEP Hg Assessment, 2013, p. 19). فالزئبق النقي يبقى في الغلاف الجوي فترة طويلة تكفي لانتقاله حول العالم (تشير التقديرات الحالية لعمر الزئبق في الغلاف الجوي إلى أنه يتراوح من 0,5 إلى 1,5 سنة)، أما الزئبق المؤكسد والمرتبط بالجسيمات فيتميز بفترة عمر أقصر بكثير (من ساعات إلى أيام) ولذلك يكون عرضة للإزالة السريعة من خلال الترسيب الرطب أو الجاف (UNEP Hg, 2008, p. 65). وبناءً على ذلك فإن الزئبق النقي في شكله الغازي يعتبر ملوثاً عالمياً بينما تترسب مركبات الزئبق المؤكسد وتلك المرتبطة بالجسيمات محلياً (UNEP Hg, 2008, p. 65). ونظراً للصلة الوثيقة بين ارتباط الزئبق واحتجازه فإن من المهم معرفة أشكال الزئبق المنبعثة من منشآت إنتاج الإسمنت.
وترد في الشكل 6-10 البيانات ذات الصلة التي جمعت من مصادر مختلفة. وتوجد منشآت يسود فيها الزئبق النقي وأخرى يسود فيها الزئبق المؤكسد. وتعتمد نسبة الزئبق النقي إلى الزئبق المؤكسد المنبعث على الظروف الفردية، مما يعني عدم وجود علاقة بين الاثنين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق