الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2016

بحث شامل حول التلوث

التلوث POLLUTION  :
تعرف الملوثات بأنها المواد أو الميكروبات التي تلحق الأذى بالإنسان أو الكائنات الحية الأخرى أو تسبب خللاً في التوازن الطبيعي بين الكائنات الحية التي تعيش ضمن نظام بيئي واحد . وقد زادت أنواع وكميات الملوثات زيادة ملحوظة نتيجة للتطور الصناعي الكبير واستعمال الآلات المختلفة لغرض زيادة الإنتاج والرفاهية ، فمختلف مظاهر التطور والحضارة المعاصرة وراءها أجهزة ملوثة ومواد سامة متنوعة ، فعلى سبيل المثال زيادة عدد السيارات في العالم أضاف كثيراً من الملوثات إلى الهواء والماء والغذاء وأدى بالكثير من الناس الذين يسكنون المدن المزدحمة إلى أخذ الجرعات ليست بالقليلة من هذه المواد الضارة يوميًّا . إضافة إلى ذلك أسهمت الطائرات ، والبواخر ، والمصانع ، والبترول ، والمواد القاتلة للحشرات ، والمواد المشعة ، وغير ذلك إلى تلوث الهواء المحيط بالأرض وتلوث مياه البحيرات والأنهار وتلوث التربة . وهكذا دخلت المواد الملوثة إلى أجسام الكائنات الحية المختلفة سواء كانت نباتات أو حيوانات ، وعلى الرغم من كل الصرخات التي يطلقها المدافعون عن البيئة فما زالت هذه الكائنات الحية عرضة للملوثات ( المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم 1976م ) .
تلوث الماء Water Pollution  :
يعتبر الماء ملوثاً إذا تغيرت صفاته الطبيعية وأصبح ذا لون أو طعم أو رائحة ، أو احتوى على كائنات حية دقيقة تؤثر على حياة الكائنات الحية الأخرى المستفيدة من هذا الماء .
تلوث البحار والمحيطات
أصبح تلوث مياه البحار والمحيطات من المشكلات العالمية ففي بعض الأحيان تنشأ الملوثات في بلدان معينة إلا أنها سرعان ما تمتد آثارها إلى بلدان أخرى عديدة ، وتواجه عملية السيطرة على ملوثات البحار والمحيطات صعوبة الوصول إلى حل سريع ومحدد ، وذلك بسبب تعدد أنواع الملوثات ، ومصادرها ، وطرق وصولها إلى مياه البحر ، إضافة إلى افتقارنا إلى المعرفة الكافية عما يجري في البحار والمحيطات من الناحية البيولوجية والجيوكيميائية .
وهناك أنواع مختلفة من الملوثات في البحار والمحيطات أهمها ما يلي :
1 – الزيت
للزيت الذي يوجد في البحار والمحيطات مصادر مختلفة أهمها :
1. حوادث ناقلات البترول ، وحركة النقل البحري .
2. التنقيب عن البترول تحت سطح الماء .
3. مخلفات السفن والمصانع الساحلية التي تصرف في البحار والمحيطات .
4. تحلل النباتات والحيوانات البحرية .
ومن أكثر المناطق عرضة للتلوث بالزيت الخليج العربي ، والبحر الأبيض المتوسط ، والساحل الغربي الأوربي ، والساحل الشرقي لأمريكا الشمالية .
يطفو الزيت على سطح الماء في حالة نقية أو مختلطاً بالماء على صورة مستحلب ، وتتبخر المشتقات الخفيفة أو الطيارة بسهولة عند تعرضها للهواء الجوي ، وبتحرك الزيت على سطح الماء تبعاً لحركة الرياح والتيارات البحرية ، وقد يلتصق الزيت على جسيمات صلبة ويغوص إلى الأعماق ، ويتأكسد الزيت الطافي على سطح الماء بفعل البكتريا وأشعة الشمس ، وتزيد سرعة التأكسد هذه كلما ارتفعت درجة الحرارة .
ومن بين الأمثلة الحديثة في هذا المجال تلوث مياه الخليج عام 1983م بعد انفجار عدد من آبار البترول الإيرانية خلال معارك حرب الخليج التي تسببت في تلوث كميات كبيرة من هذه المياه ، والتي أدت بالتالي إلى تدهور الحياة البحرية في كثير من المناطق ، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بعدد من معامل تحلية المياه والشواطئ الرملية .
2 – الفضلات الملقاة من الشواطئ

وتنقسم هذه الملوثات إلى :

1. الفضلات المنزلية .
2. مياه الصرف من الأراضي الزراعية .
3. المخلفات الصناعية .
تعتبر المستنقعات والمياه الساحلية غير الملوثة من بين المناطق ذات الإنتاج النباتي والحيواني العالي في العالم .
إن أكثر الملوثات شيوعاً في هذه المناطق المعادن المختلفة ، والبتروكيماويات ، ومخلفات مصانع الخشب ، والورق ، والزيوت ، والمنظفات الصناعية ، وغيرها . ولهذه الملوثات تأثيرات مختلفة أهمها :
1.  زيادة في خصوبة الماء تؤدي إلى زيادة هائلة لبعض أنواع النباتات والحيوانات وهلاك لأنواع أخرى من الكائنات الحية .
2. استهلاك كميات كبيرة من الأكسجين المذاب في الماء بواسطة المواد الغذائية المتحللة , وخلق بيئة لا هوائية في مناطق معينة من البحار .
3. التسمم بواسطة مواد معينة تصل إلى هذه المياه مثل الزئبق .
4. تغير درجة حرارة الماء نتيجة لتبريد المفاعلات النووية ، وهذا بدوره يؤدي إلى تغير لأنواع الكائنات الحية والعلاقات الغذائية بينها ، وبالتالي انخفاض الإنتاج السمكي لهذه المناطق .
إن التغيرات الكيمائية لمياه البحار والمحيطات أصبحت واضحة في المياه شبه المغلقة . ومن أمثلة هذا النوع من المياه بحر البلطيق الذي يحيط به عدد من الدول الصناعية ، ويتصل ببحر الشمال بواسطة مضيق يقع بين الدنمارك والسويد .
إن المياه المحتجزة في هذا البحر تعاني من التلوث بواسطة الفوسفات الذي يدخل إلى هذه المياه بمقدار 14000طن في السنة ، إضافة إلى ازدياد كبريتيد الهيدروجين في هذه المياه عاماً بعد عام نتيجة للنشاطات البيولوجية في قاع البحر والتي مرجعها الحركة البطيئة لهذه المياه . كذلك فإن كمية المواد المترسبة من د . د . ت DDT تساوي حوالي عشرة أضعاف الكمية الموجودة في المحيط الأطلسي .
والبحر الأبيض المتوسط الذي يحيط به كثير من الدول أصبحت شواطئه هذه الأيام تعاني من تلوث شديد نتيجة للصناعات القائمة عليه ، ومياه الصرف القذرة التي تنساب إليه . فعلى سبيل المثال تعتبر شواطئ إيطاليا من بين أكثر الشواطئ تلوثاً بواسطة مخلفات المصانع ، والزيت ، ومياه الصرف ، وهذه الملوثات أصبح لها الدور الكبير في تدهور الثروة السمكية .

تلوث المياه الداخلية :
تتعرض المياه الداخلية بما فيها الأنهار بطيئة الحركة والبحيرات للتلوث نتيجة لصرف الفضلات المنزلية والصناعية ونوع الأرض التي توجد فوقها هذه المياه ، وما تحتويه من أملاح طبيعية .
عند تلوث ماء النهر أو البحيرة بالمواد الغريبة يتعكر لونه ويصبح رماديًّا ، وهذا يؤدي إلى حجب ضوء الشمس عن النباتات الخضراء ، وبالتالي تلفها . وبعد موت هذه النباتات تبدأ مرحلة تحلل المواد العضوية بفعل البكتريا اللاهوائية . ونتيجة لاستهلاك الأكسجين المذاب في الماء واستهلاك الغذاء بموت كثير من الحيوانات الهوائية وتنشط البكتريا والفطريات وأنواع معينة من الحيوانات أحادية الخلية داخل المياه اللزجة السوداء التي تغطي قاع النهر أو قاع البحيرة . وهذا يؤدي إلى تصاعد غازات وروائح كريهة خاصة في الأيام الحارة نتيجة للتعفن اللاهوائي .

تلوث الماء وعلاقته بالصحة العامة :
بناء على ما تقدم ذكره فإن هناك أنواعاً عديدة من الملوثات تأتي من مصادر مختلفة . وتسبب هذه الملوثات أمراضاً مختلفة لمن يستعمل هذه المياه ، ومن بين مسببات الأمراض ما يلي :
1. أملاح الرصاص والنترات والكلوريدات والمغنيسيوم والكبريت والفلور والرصاص .
2. جراثيم الكوليرا والتيفود .
3. طفيليات الديسنتريا والبلهارسيا .
4. ميكروبات اشريشيا كولاي وسالمونيلا وسيدوموناس وبروتيسي وكلوستيريديوم وباسيلاس.

تنقية المياه الداخلية :
هناك العديد من العوامل التي تساعد على تنقية مياه الأنهار والبحيرات الملوثة ، وأهمها ما يلي :
1 – التهوية
تعتبر التهوية من العوامل المهمة في تنقية المياه حيث إن الأكسجين المذاب في الماء بعملية التهوية يعتبر مهمًّا جدًّا لإعادة الكائنات الحية المختلفة التي تحتاج إلى الأكسجين لهذا الماء ، وتتم هذه العملية بتحريك الماء .
2 – الضوء
يعتبر الضوء عاملاً مهماً في نمو النباتات الخضراء التي تقوم بعملية البناء الضوئي ، حيث تمتص هذه النباتات غاز ثاني أكسيد الكربون ، وتطلق غاز الأكسجين داخل الماء . كذلك تعمل أشعة الشمس على قتل أنواع معينة من الميكروبات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق