الأربعاء، 12 أكتوبر، 2016

تعريف البيئة

مفهوم البيئة 
موضوع تعبير بحث عن البيئة 
البيئة لفظة شائعة يرتبط معناها بطبيعة العلاقة بينها وبين مستخدمها فرحم الأم بيئة الإنسان الأولى - البيت بيئة - والمدرسة بيئة - والبلد بيئة - والكرة الأرضية بيئة - والكون كله بيئة. ويمكن تعريف البيئة من خلال الأنشطة البشرية المختلفة، فنقول: البيئة الزراعية و البيئة الصناعية و البيئة الثقافية و البيئة الصحية والبيئة الاجتماعية والبيئة السياسية.
فالبيئة إذن هي إطار  متكامل يشمل الكرة الأرضية-وهي كوكب الحياة-وما يؤثر فيها من المكونات الأخرى للكون ومحتويات هذا الإطار ليست جامدة ولكنها متأثرة ومؤثرة فيه والإنسان واحد من مكونات البيئة يتفاعل مع كل مكوناتها مثل أقرانه من بني البشر.
وهذا يعني أن البيئة عبارة عـن مجموعة الظروف والمؤثرات الخارجية والداخلية، فالبيئـة المحيطة بأي كائن مـن إنسان أو حيوان أو نبات تشمل الظروف وتشمـل الآثار الطبيعية والكيماويـة والصحراوية والبحرية والجوية والنباتية. وهـي ـ أي الظروف والمؤثرات ـ مترابطة بعضها بالبعض الآخر، وهي متفاعلة بعضها فـي بعض تأثيراً وتأثّراً، بمعنى أنه إذا حدث تغيّر في أحد منها فسيتبعه تغيير فـي بعض النظم الأُخرى على شكل سلسلة تفاعلات بحسب القوانين والعلاقات التي جعلها الله سبحانه وتعالى في الكون، فإذا أصبح الهواء بارداً فوق الحد الطبيعي ازدادت الأمراض، وإذا كثرت الأشجار واتسعت مساحات المياه انخفضت درجة الحرارة.
فالبيئة إذن هـي وحدة متكاملـة تتجمّع فيها الكثير مـن العلوم التي اكتشفها الإنسان من سياسـة واجتماع واقتصاد وغير ذلك، فالبيئة بالمعنى الأعم  تشمل البيئة الوراثية والبيئة الاجتماعية والبيئة الثقافية والبيئة الاقتصادية والبيئة الطبيعية وغير ذلك، ويمكن تعريف البيئة بحيث تدل على أكثر من مجرد عناصر طبيعية (ماء و هواء وتربة ومعادن و مصادر للطاقة ونباتات وحيوانات).....، بل هي رصيد الموارد المادية و الاجتماعية المتاحة في وقت ما و في مكان ما لإشباع حاجات الإنسان وتطلعاته.
والتمييز بين الموارد المادية والاجتماعية التي تتكون منها البيئة الطبيعية والاجتماعية يساعد على الفهم ، و لكن هناك صلات شتى و معقدة بين هذين النظامين فالبيئة الطبيعية تتكون من الماء والهواء والتربة والمعادن ومصادر الطاقة والنباتات والحيوانات ، وهذه جميعها تمثل الموارد التي أتاحها الله للإنسان كي يحصل فيها على مقومات حياته – غذاء و كساء و دواء و مأوى- أما البيئة الاجتماعية فتكون البنية الأساسية المادية التي شيدها الإنسان –البيئة المشيدة- ومن النظم الاجتماعية و المؤسسات التي أقامها .
ومن ثم يمكن النظر للبيئة الاجتماعية على أنها الطريقة التي نظمت بها المجتمعات البشرية حياتها و التي غيرت البيئة الطبيعية لخدمة الحياة البشرية وتشمل العناصر المشيدة للبيئة استعمالات الأراضي (للزراعة و إقامة المناطق السكنية و التنقيب عن الثروات الطبيعية ) و المناطق الصناعية والمراكز التجارية والمستشفيات والمعاهد والطرق والموانئ  و النشاط الاقتصادي.
وبالتالي يمكننا أن نضع من خلال ذلك تعريفـًا محددًا للبيئة على أنها الإطار الذي يعيش فيه الإنسان، ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء ودواء وكساء ومأوى ويمارس فيها علاقاته مع أقرانه من بني البشر.
ووفقًا لهذا التعريف يتبين لنا أن البيئة ليست مجرد موارد يتجه إليها الإنسان ليستمد منها مقومات حياته وإنما تشمل البيئة أيضا علاقة الإنسان بالإنسان التي تنظمها المؤسسات الاجتماعية و العادات والأخلاق والقيم والأديان.
تدرَّجت حِدَّة الصراع بين الإنسان والبيئة الطبيعية بمرور الأجيال والأزمان، حيث كان الإنسان في بداية نشأته يستخدم الأدوات اليسيرة في تعامُله مع الطبيعة، وفي ظلِّ التقدم الحضاري، ونُمُوِّ القدرات البشرية الخلاَّقة، والتطور التدريجي على مرِّ العصور - ظهرت الآثار المدمرة على البيئة من جانب، وعلى الإنسان نفسه من جانب آخر، حيث أنَّ الصراع الجديد من أجل الحياة، ثُمَّ من أجل تحقيق الرفاهية والرخاء في المعيشة - أصبح يُلهيه عن الأخطار المحيطة به، والتي تُهدد أمنه وبقاءه، وتُهدد البيئة من حوله، وهذا أدركه الكثير من دُوَل العالم في مجال علاقة "المواجهة بين التَّحدي البيئي ومستقبلِ كوكب الأرض".
فيعيش الإنسان في البيئة، ويتعاملُ مع مُكوناتها، ويؤثر فيها ويتأثر بها، محاولاً توفير حاجاته الضرورية لبقائه واستمراره، ففي الماضي كان هناك وِفاق بين الإنسان وبيئته، بحيث كانت تكفيه مُكوِّناتُها ومواردها وثرواتها؛ إلاَّ أن الزيادة الكبيرة في أعداد السُّكان انعكست على البيئة في ظهور كثير من المشكلات، مثل: استنزاف وإهدار الموارد والثَّروات الطبيعية، وانحسار التربة الزراعيَّة، وتَدَنِّي خصوبته ، وبالتالي نَقْص الغذاء وزيادة حجم الفَضَلات والمخلَّفات والنفايات.
بذلك التلوث الذي نخشى عواقبَه بالنسبة لتكوين المياه أو الهواء أو التربة - تتأثر سلبيًّا المواردُ الأساسيةُ التي يعتمد عليها الإنسان في حياته، وغالبًا ما تنشأ هذه المتغيرات البيئية كناتج فرعي لعمليات التقدم التكنولوجي في المجالات المختلفة و التي حدثت بعد الثورة الصناعية في أوروبا واكتشاف النفط في الشرق الأوسط، وما صاحب ذلك من عمليات واسعة في مجال قطع الأخشاب وتعدين الحديد وإنتاج النفايات وصيد الحيوانات وغيرها من الأنشطة المؤثرة على البيئة، والتي لم تشهدها القرون السابقة أو بفعل الإنسان نفسه، ولكن الواضح أنَّ إدراكَ أهمية حماية البيئة من هذه المكونات جاء متأخرًا بعد أن تعرَّضَت معظم عناصرها للتخريب والتبديد.
إنَّ الإنسان أمضى نصف تاريخه على الأرض يحمي نفسه من تهديدات ومخاطر البيئة، وسيمضي النِّصف الآخر يحمي البيئة من آثار نشاطه الزراعي والصناعي، وأصبحت البيئة هي التي تُعاني تَهديدَ الإنسان لها وتأثيره الضارَّ عليها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق