السبت، 29 أكتوبر 2016

تقييدات انطباق حقن الكربون المنشط

تقييدات انطباق حقن الكربون المنشط

رغم أن أسلوب حقن الكربون المنشط يجري تنفيذه تجارياً في تطبيقات عديدة ومتنوعة فإن بعض القضايا لا تزال مطروحة، بما في ذلك إمكانية تسويق الرماد المتطاير لصانعي الخرسانة وتأثير ثلاثي أكسيد الكربون على أداء نُظم حقن الكربون المنشط.
وتوضع الأنظمة النمطية لحقن الكربون المنشط في منبع أجهزة ضبط الجسيمات الدقيقة، وهو ما يؤدي إلى اختلاط المادة الماصة مع الرماد المتطاير. وفي حين أن هذا لا يشكل مصدراً للقلق في حالة عدم بيع الرماد المتطاير لإنتاج الخرسانة، فإن هذه الخلطة يمكن أن تؤثر سلباً على استعمال الرماد المتطاير في إنتاج الخرسانة. وتتسم نوعية الخرسانة بالحساسية بصورة خاصة إزاء المحتوى الكربوني، وتتأثر أيضاً بالمساحة السطحية للكربون الموجود في الرماد المتطاير.
ويتمثل أحد الأساليب الفعالة للقضاء على التلوث بالرماد المتطاير في وضع مرشح نسيجي إضافي في مخرج المرسب الكهروستاتيكي الموجود أو حقن الكربون المنشط بعد جهاز الجسيمات الدقيقة وفي النظام الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة، الذي قد يؤثر على نوعية الجبس الناتج من نظام إزالة الكبريت (ميلر وآخرون، 2014؛ وميمنا وآخرون، 2014). وبالإضافة إلى ذلك، فإن كمية الفحم المنشَّط المعالج المطلوبة لتخفيض الزئبق بمقدار يزيد عن 85 في المائة قد تنخفض لتصل إلى 8 مغ/م3 في بعض المنشآت التي تعمل بحرق الفحم المنخفض الزئبق وتستخدم مرشحات نسيجية لضبط الجسيمات الدقيقة. وفي هذه الحالات، فإن وجود الكربون المنشط في الرماد المتطاير قد لا يؤثر على بيع الرماد المتطاير لأغراض الخرسانة.
وقد تم تطوير مواد كربونية ماصة متوافقة مع الخرسانة تسمح لبعض منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم بمواصلة تسويق الرماد المتطاير لأغراض إنتاج الخرسانة (نيلسون وآخرون، 2006؛ ولاندريث وآخرون، 2012). وتستخدم هذه المواد تجارياً في الولايات المتحدة.
وجرت أيضاً اختبارات على بعض المواد الماصة الأخرى غير الكربونية المخصصة للحفاظ على نوعية الرماد المتطاير وتسمح في الوقت نفسه بمعدلات حقن مواد ماصة قادرة على تحقيق ما يصل إلى قرابة 85 في المائة من إزالة الزئبق (كانغ وآخرون؛ 2007). وبالمثل، تم تطوير تقنيات للقيام بمعالجة لاحقة للرماد المتطاير من أجل إزالة الكربون غير المحروق والكربون المنشط. وتشمل هذه التقنيات المعالجة الحرارية للرماد المتطاير والفصل الكهروستاتيكي للكربون عن الرماد المتطاير.
وأظهرت الاختبارات أن ثلاثي أكسيد الكبريت في غاز المدخنة، حتى وإن كان بتركيزات منخفضة، يمكن أن يخل بأداء نُظم حقن الكربون المنشط ويبدو أن ثلاثي أكسيد الكبريت يتنافس مع الزئبق على مواقع الامتزاز في سطح المادة الماصة، وبذلك يقلل من أدائه. وقد تكون هذه الظاهرة هامة بصورة خاصة بالنسبة لتطبيقات حقن الكربون المنشط في المنشآت العاملة بحرق الفحم الذي يحتوي على نسبة عالية من الكبريت. وأحد الحلول الممكنة لمسألة الخلل الذي قد يسببه ثلاثي أكسيد الكبريت يتمثل في الجمع بين حقن المواد الماصة للزئبق والمواد القلوية. ويجري استعمال بعض المواد القلوية كما أشير في فيلي وجونز (2009). وتشمل هذه المواد هيدروكسيد الكالسيوم (Ca(OH)2) وبيكربونات الصوديوم (NaHCO3) وسيسكيكربونات الصوديوم (ترونا).
آثار حقن الكربون المنشَّط الشاملة لعدة وسائط
يمكن أن يؤدي حقن الكربون المنشط غير المتوافق مع الخرسانة إلى عدم القدرة على استعمال الرماد المتطاير في الخرسانة ولذلك يمكن أن تزيد كميات الرماد المتطاير المرسلة إلى مدافن القمامة. وتشير الاختبارات التي أجريت على نوعين من الكربون المنشط التجاري إلى أن الزئبق الملتقط بواسطة الكربون المنشط مستقر بدرجة كافية لتوفير عزل دائم للزئبق في المواد الماصة من الكربون المنشط بعد التخلص منه (غرايدون وآخرون، 2009؛ ووكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، 2006؛ ووكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، 2009أ).
وحقن الكربون المنشط في منبع جهاز ضبط الجسيمات يؤثر على نوعية الرماد المتطاير كنتيجة لخلط الكربون المنشط والرماد المتطاير. ويوجد احتمال لانبعاث زئبق ثانوي من الرماد المتطاير عند تعرضه لدرجات حرارة مرتفعة أثناء إعادة استعمال الرماد المتطاير، وذلك مثلاً عند استعمال الرماد المتطاير لصناعة الأسمنت أو صناعة الطوب (فلوغوفت - هاسيت وآخرون، 2007).

3-5    تكلفة تكنولوجيات ضبط الزئبق

يمكن تحقيق ضبط انبعاثات الزئبق كمنفعة مشتركة لإزالته في المعدات القائمة بالفعل والتي قد تكون أقيمت لأغراض مختلفة. وتحديد تكلفة إزالة الزئبق في سياق المنافع المشتركة أمر معقد لأن الأمر يتطلب دراسة توزيع النفقات بين تكاليف ضبط الزئبق وتكاليف ضبط الملوثات الأخرى مثل الجسيمات أو ثنائي أكسيد الكبريت أو أكاسيد النيتروجين (سلوس، 2008). وعادة يمكن النظر إلى تخفيض الزئبق من خلال آثار المنافع المشتركة (إقامة تكنولوجيات مثل أجهزة إزالة الكبريت من غاز المدخنة والاختزال الحفزي الانتقائي التي تقلل أيضاً انبعاثات الزئبق) باعتباره ضئيلاً من ناحية التكلفة بل وقد يكون بدون تكلفة. ويرجع ذلك إلى أن التكنولوجيات ذات التكلفة الرأسمالية العالية مثل الاختزال الحفزي الانتقائي وأجهزة إزالة الكبريت من غاز المدخنة تضاف عموماً لغرض ضبط أكاسيد النيتروجين أو أكاسيد الكبريت، على التوالي، ولن تضاف لأغراض ضبط الزئبق فقط. وبدلاً من ذلك، فإن ضبط الزئبق يمكن أن يتحقق من خلال تكنولوجيا مخصصة مثل حقن الكربون المنشط وبتكلفة أقل كثيراً شريطة وجود جهاز لضبط الجسيمات. ويكون تخصيص التكاليف لهذا الغرض الأخير أكثر سهولة.
وهناك ثلاثة عناصر من التكلفة تنشأ عن تطبيق تكنولوجيا مخصصة لضبط انبعاثات الزئبق: التكلفة الرأسمالية، والتكلفة الثابتة للتشغيل والصيانة، والتكلفة المتغيرة للتشغيل والصيانة. وبالنسبة لحقن الكربون المنشَّط، يقدَّر أن التكلفة المتغيرة للتشغيل والصيانة صغيرة رغم أنها تشكل عنصراً كبيراً من مجموع التكلفة (وكالة حماية البيئة، 2005؛ وأمار وآخرون، 2010) وأن التكاليف الرأسمالية منخفضة نسبياً. ويتوقف ذلك على نوع التطبيق. ويمكن أن تتباين المتطلبات للمواد الماصة تبايناً كبيراً بين مختلف المواقع. والعناصر الكبرى للتكلفة المتغيرة للتشغيل والصيانة هي تكاليف المادة الماصة وتكاليف التخلص. وقد يكون هناك أيضاً ضياع لبعض الإيرادات من مبيعات الرماد المتطاير بسبب تلوث الرماد المتطاير بالكربون المنشط. وللتغلب على ذلك، تم تطوير ما يسمى الكربونات المنشطة ”المتوافقة مع الخرسانة“، إلى جانب تكنولوجيات لفصل الكربون المنشط عن الرماد المتطاير.

3-5-1   تكاليف تكنولوجيات ضبط الزئبق في إطار المنافع المشتركة

التكاليف الرأسمالية الفعلية لضبط تلوث الهواء في أي مرفق بعينه هي في أكثر الأحيان تكاليف الملكية وتكاليف متفق عليها أثناء المفاوضات المباشرة بين بائعي التكنولوجيا وعملائهم. ولكن جانباً كبيراً من المعلومات المتعلقة بالتكاليف متاح للجمهور وترد هذه المعلومات أدناه. وينبغي الالتزام ببعض المبادئ التوجيهية العامة عند تقييم هذه البيانات:
·         قد تتباين التكاليف الرأسمالية لأي إنشاء جديد حسب عوامل الزيادة عن الحاجة المستخدمة للتصميم وحسب خيارات التمويل المتاح السائدة محلياً (مثل معدلات الرسوم الرأسمالية)؛
·         قد تتباين التكاليف الرأسمالية لتركيب أي تعديل رجعي حسب الأحوال القائمة في الموقع مثل توفر المساحة وما يسمى ”عامل صعوبة التعديل الرجعي“؛
·         تتباين التكلفة المتوسطة لمعدات الضبط مع عامل قدرة المصنع، حيث تتناقص التكلفة المتوسطة عموماً مع زيادة عامل القدرة (سليبي، 2014).
وتتباين تكاليف تكنولوجيات الضبط تبايناً واسعاً عند التطبيق في البلدان المختلفة. ويوضح الجدولان 7 و8 تكاليف تكنولوجيا المنافع المشتركة في الصين والولايات المتحدة. ويمكن أن نرى أن التكلفة الرأسمالية لجهاز التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة الذي يقام في وحدة طاقتها 600 ميغاواط قد تكون أقل بمقدار 20 ضعفاً في الصين عنها في الولايات المتحدة. وينبغي أن يلاحظ أنه عند النظر في نشر أفضل التكنولوجيات المتاحة على الصعيد الوطني أو حتى على صعيد المنطقة فإنه ينبغي أن يوضع في الاعتبار نطاق التكاليف لأي تكنولوجيا من أفضل التكنولوجيات المتاحة وليس رقماً محدَّداً. وفي هذا السياق، ينبغي اعتبار القيم الواردة في الجدولين 7 و8 إرشادية فقط، وينبغي أيضاً الإشارة إلى بيانات التكاليف الأخرى (مثل وزارة التجارة والصناعة في الولايات المتحدة (2000)؛ وسرجنت ولوندي (2007)).
ومع ذلك، فإن نُظم ضبط تلوث الهواء التقليدية غير مخصصة لضبط انبعاثات الزئبق ولذلك فإن مجموع تكاليف تكنولوجيات ضبط الزئبق في إطار المنافع المشتركة يتعيَّن توزيعها على ملوثات الهواء المختلفة. واستخدمت دراسية صينية (أنكوارا وآخرون، 2015) أسلوب توزيع معادل التلوث على أساس الأثر الصحي والبيئي لكل ملوث من الملوثات ووزَّعت مجموع التكلفة الثانوية على الزئبق العالق بالجسيمات (PM10) وثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين (انظر الجدول 9).

تكاليف تقنيات تعزيز المنافع المشتركة وحقن الكربون المنشَّط

تتألف تكاليف حقن الكربون المنشط من عنصرين: العنصر الأول هو التكاليف الرأسمالية اللازمة لتخزين المادة الماصة ومعدات الحقن؛ والعنصر الثاني هو التكاليف الثابتة والمتغيرة للتشغيل والصيانة (المصاحبة للمادة الماصة المستهلكة). ولتقييم تكلفة إزالة الزئبق عن طريق المنافع المشتركة، يجب التمييز بين تكاليف الاستثمار والتشغيل والصيانة في نُظم ضبط تلوث الهواء، مثل أجهزة إزالة الكبريت من غاز المدخنة والاختزال الحفزي الانتقائي، وهي تكاليف محددة بصورة واضحة، وتكاليف تعزيز أو تحسين إزالة الزئبق في هذه النُظم.
ويصعب عموماً تقييم تكاليف تقنيات تعزيز المنافع المشتركة نظراً لأن هذا التقييم يتوقف على متغيرات عديدة مثل مصدر الفحم ونوعيته، ومدى التجديدات المطلوبة في الأجهزة القائمة لضبط الجسيمات (في حالة المرسب) أو أنظمة التشغيل الخاصة بالموقع لنظام إزالة الكبريت من غاز المدخنة. ونتيجة لذلك، تم التوصل إلى تكاليف نسبية أولاً للنُهج التي جرت مناقشتها في هذه الوثيقة؛ وتظهر هذه النُهج في الجدول 10، وهي تستند في جملة أمور إلى المعلومات المعروضة في الوثيقة التوجيهية للتحسين الأمثل للعمليات (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 2010). والتكاليف الرأسمالية النسبية وتكاليف التشغيل والصيانة الإضافية التي تظهر في الجدول 10 ينبغي أن تعامل باعتبارها مؤشرات على الاتجاهات ولا ينبغي تفسيرها بأنها مبادئ توجيهية منطبقة عالمياً على اختيار النُهج التي تحقق فعالية التكلفة لضبط انبعاثات الزئبق من منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم أو المراجل الصناعية العاملة بحرق الفحم التي قد توجد في بلدان مختلفة. إذ أن الظروف الاقتصادية السائدة محلياً (مثل تكلفة اللوازم والمواد وكفاءة العمالة وتكلفتها وتكلفة النقل، إلخ)، ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار دائماً عند اختيار أحد خيارات ضبط الزئبق، مع الاعتراف بأن الكثير من الأسواق لمعدات ضبط الانبعاثات وشركات البناء الهندسية هي أسواق عالمية أيضاً (باسينا وآخرون، 2010).
نطاقات التكلفة تنطبق على حقن الكربون المنشط المسحوق المعدل مع استخدام مرشح نسيجي أو مرسب كهروستاتيكي في الجانب البارد
الحالة موضع النظر تنطبق على الفحم القيري والافتراضات الأخرى في EPA Base Case v.4.10
والحساسية المنخفضة نسبياً للتكلفة الرأسمالية لحقن الكربون المنشط بالنسبة لحجم الوحدة، كما يتضح من الجدول 11، قد يمكن تفسيرها بأنها ناتجة عن فعالية التكلفة المقارنة لإزالة الزئبق عن طريق حقن الكربون المنشط (تكلفة إزالة كتلة وحدة من الزئبق) في الوحدات الصغيرة والكبيرة (مثل المراجل الصناعية الصغيرة مقابل مراجل المرافق الكبيرة في منشآت الطاقة). والتحليلات المتعمقة لتكاليف حقن الكربون المنشط لضبط انبعاثات الزئبق (وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، 2010) التي أُخذ منها الجدول 11، أظهرت التكاليف الرأسمالية في عام 2007 في نطاق يتراوح من 2 إلى 8 دولار/كيلوواط حسب التشكيلة ونوع الفحم المنشط (عادي أو معدل) وحجم الوحدة (من 100 إلى 700 ميغاواط). وينبغي أن يلاحظ أن قيم التكلفة الواردة في الجدول 11 لا تشمل التكلفة الرأسمالية للمرشحات النسيجية أو المرسبات الكهروستاتيكية. وتكلفة إنشاء مرشح نسيجي جديد أو حجرة مرشحات كيسية هي 55-70 دولار/كيلوواط بغض النظر عن حجم المنشأة. وبالنسبة لنفس نطاق المتغيرات، توصلت الدراسة إلى تكلفة ثابتة للتشغيل والصيانة تتراوح من 0,03 إلى 0,1 دولار/كيلوواط/سنة
والتكلفة الفعلية لضبط الزئبق بالكربون المنشط تتوقف أيضاً على نظام ضبط الجسيمات المستعمل. ويوضح الجدول 12 تكاليف التشغيل للمرشحات النسيجية الخاصة بالمرسب الكهروستاتيكي والجهاز المتطور المختلط لجمع الجسيمات (COHPAC). وتنطبق التقديرات على منشأة طاقتها 250 ميغاواط بقدرة 80 في المائة على حرق الفحم القيري وتفترض أن تكلفة النظام المتطور المختلط لجمع الجسيمات ستكون حوالي 50 دولار/كيلوواط (12,5 مليون دولار).
وتتوقف تكاليف المادة الماصة على خصائص الفحم ونوع نُظم ضبط تلوث الهواء الموجودة في المنشأة ومستوى التقاط الزئبق المطلوب. وأورد جونز وآخرون (2007) تكاليف الكربون من مختلف جهات التوريد وهي تتراوح من 0,37 دولار/كغ إلى 2,11 دولار/كغ.
ويؤثر نوع الفحم المنشَّط على كل من معدل الحقن وتكلفة التشغيل. ويمكن أن يصل سعر وحدة الكربون المنشط المبروَم إلى 30 في المائة أعلى من الكربون المنشط غير المعالج. ولكن أداء الكربون المنشط المبروَم يمكن أن يكون أفضل كثيراً من أداء الكربون المنشط غير المعالج في بعض أنواع الفحم (شانغ وآخرون، 2003).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق