الاثنين، 10 أكتوبر، 2016

خصائص الثقافة التنظيمية


خصائص الثقافة التنظيمية
المنظمات مثل الأفراد متشابهة و مختلفة في نفس الوقت و كل منها لها ما يميزها عن الأخرى، حيث كل منظمة تقوم جاهدة من أجل تطوير ثقافتها الخاصة بها من خلال تاريخها و فلسفتها و أنماط اتصالاتها و نظم العمل و إجراءاتها و عملياتها في القيادة المثلى و اتخاذ القرارات التنظيمية المناسبة و في هذا الصدد اتفق الكثير من الباحثين أن الثقافة التنظيمية  تشير إلى نظام من المعاني المشتركة التي يتمسك بها الأعضاء و هذا النظام هو عبارة عن خصائص أساسية للثقافة التنظيمية و يمكن ذكر بعض منها:
أولا: الإنسانية:  الإنسان هو كائن الوحيد الذي يخلق الثقافة و يبدع في عناصرها و يغير من محتواها عبر العصور، و الثقافة أيضا بدورها تصنع الإنسان و تشكل شخصية، و من هذا فالثقافة التنظيمية سمة الإنسانية لأنها تتركب من الحقائق و المعارف و المدارك التي يأتي بها الأفراد إلى المنظمة و التي تتكون لديهم خلال تقاعدهم مع المنظمة.
ثانيا: الاكتساب و التعلم: الثقافة ليست غريزة فطرية ، بل مكتسبة من المجتمع الذي يحيط بالفرد، حيث لكل مجتمع إنساني ثقافة معينة، و الفرد خلال تنقله يكتسي ثقافة من الأوساط الاجتماعية سواء كانت الأسرة أو المدرسة أم منظمة العمل و يتم اكتساب الثقافة عن طريق التعلم المقصود أو غير المقصود و من خلال الخيرة و التجربة أو من خلال صلة الفرد و علاقته و تفاعله مع الآخرين[1].
ثالثا: القابلية للانتشار: تنتشر العناصر الثقافية بطريقة انتقالية واعية داخل الثقافة نفسها من جزء إلى أجزاء أخرى، ومن ثقافة مستوى إلى ثقافة مستوى أخر، و هذا عن طريق الاحتكاك الأفراد و الجماعات ببعضها البعض داخل المنظمات و هذا الانتشار يكون سريعا و فعالا حيث تلقى الثقافة التنظيمية قبولا واسعا من أفراد المنظمة لقدرتها  على حل بعض مشاكلهم.
رابعا: التكاملية: تتسم المكونات الثقافية بالإتحاد و الالتحام مشكلة نسقا متوازنا و متكاملا، مع سمات الثقافية لتحقيق نجاح عملية التكيف مع التغيرات التي تشهدها المنظمات[2].
خامسا: القابلية للتغيير:ومن المميزات أو الخاصية الكبيرة لثقافة التنظيمية الاستجابة للتغير و هذا على طبيعة الأحداث التي تتعرض لها المنظمات و يحدث التغيير على كافة العناصر الثقافية، غير أن إقبال الأفراد و الجماعات و تقبلهم للتغيير في الأدوات و الأجهزة و مقاومتهم للتغيير في العادات و التقاليد، منها جعل التغيير الثقافي يحدث بسرعة في العناصر المادية ويبطئ في العناصر المعنوية مما يتسبب في حدوث ظاهرة التخلف الثقافي[3].



الموروث الثقافي للمنظمة
يشمل الموروث الثقافي للمنظمة على ما يلي:
01: المؤسسون
إن ثقافة المنظمة ما هي إلا نتاج لثقافة الأعضاء المؤسسين، حيث نجد في الواقع العملي أن العديد من الثقافات تعكس قيم المؤسسين، ذلك أنهم يعملون على تكريس هذه الثقافة في منظماتهم، حيث تبقى معتقداتهم، سلوكياتهم، طرق تسييرهم قائمة حتى ولو غادروا المنظمة.

02: سلوك قادة المنظمة
يعتبر سلوك القادة من أهم العوامل المؤثرة في تشكيل ثقافة المنظمة، لأن العاملين سيدركون أن من أفضل الوسائل للارتقاء الوظيفي هو محاكاة سلوك القادة، ويجب التأكيد على أن العاملين يتأثرون بما يفعله القادة أكثر مما يقولونه،  حيث أن هناك اتفاق بأن ثقافة المنظمة تتشكل بدرجة كبيرة بواسطة الإدارة العليا[1].
03: تاريخ المنظمة
يلعب تاريخ المنظمة دورا مهما في تشكيل ثقافتها، ويتكون -تاريخ المنظمة - من التجارب التي مرت  بها، النجاحات المحققة وكذلك الفشل، ويشكل هذا الأرشيف مرجعا لأصحاب القرار وكذلك العاملين في المنظمة واتخاذه مرشدا لتصرفاتهم مع التركيز على الايجابية فيها وتكرارها.
04:الأبطال
وهم أشخاص كانوا يعملون في المنظمة و قدموا أداء متميزا و أشياء مثالية من خلال ما يتمتعون به من كفاءة و انسجام مع قواعد وأنظمة المنظمة، وهم يعتبرون من خيرة أفراد المنظمة.[2]
05: مهنة المنظمة (النشاط)
       تعرف مهنة المنظمة –النشاط الرئيسي لها- بأنها "مجموعة المهارات التي يتقنها أعضاء المنظمة (تكنولوجيا، معرفة الأسواق، قدرات تنظيمية...) فهي تعبر عن معرفتها في القيام بمهنتها أحسن من الآخرين. ويمكن أن تفيد في تأكيد خصوصية المنظمة إضافة إلى إعطاء قيمة للعمل مما يعزز من مشاعر الانتماء والولاء لدى العاملين.
مما سبق يتضح أن كلا من تاريخ المنظمة، الأساطير، الخرافات الطقوس الجماعية ، الإشارات والرموز تغذي وتصون الثقافة التنظيمية، تعمل على توجيه سلوك الأفراد وخلق نوع من التناسق داخل المنظمة، إضافة إلى مساعدة الفرد على فهم دوره، وكذلك بالنسبة للأفراد المتعاملين مع المنظمة.[3]










[1] سعود عبد العزيز الشمري، ثقافة المؤسسة والجودة الشاملة، مجلة الكهرباء، العدد 08/ www.alkahraba.com
[2] سعود عبد العزيز الشمري، مرجع سبق ذكره، العدد 10.
[3] Pascal laurant, François bourad, op-cit, p 249.



[1] عاطف وصفي: الثقافة الشخصية، دار النهضة العربية، بيروت 1988 ص 85.
[2] ماجدة العطية: سلوك المنظمة ،سلوك الفرد و الجماعة، دار الشروق ، عمان ، الأردن ، 2003، ض326.
[3] عبد الله جلبي : المجتمع  و الثقافة الشخصية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية ، مصر ، 1996، ص57.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق