الأربعاء، 12 أكتوبر 2016

التكنولوجيا والبيئة

التكنولوجيا والبيئة
التكنولوجيا هي الطرق المختلفة المستخدمة في التطبيق العملي للعلم والمعرفة وبمعني آخر فهي الجهد الإنساني وطريقة التفكير في استخدام المعلومات والخبرات والمهارات البشرية المتاحة في مجال من المجالات وتطبيقها لاكتشاف وسائل تكنولوجية لراحة الإنسان وحل ما يواجهه من مشكلات لجعل الحياة أكثر سهولة ومتعة.
فالتكنولوجيا ليست قاصرة على مجال واحد من مجالات البيئة ولكنها تستخدم في المجالات البيئية المختلفة، فيتمثل دورها في التعليم والبحث العلمي و الزراعة والصناعة وفي المصالح الحكومية ومن هنا يظهر الدور البارز للتكنولوجيا في البيئة وعلاقتها بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية.
والتكنولوجيا علم تطبيقي له أصوله حيث يشتمل علي مجموعة من المدخلات (أفراد –نظريات – أبحاث- آلات ومعدات - ....) والمخرجات ( الطريقة المستحدثة لحل المشكلة). والتكنولوجية ليست هدف وإنما هي وسيلة لتطور المجتمعات و من خلالها نستطيع الوصول لأهداف كثيرة مثل تطوير التعليم والبحث العلمي والاتصالات والطب والهندسة بكافة مجالاتها وشتي مجالات الحياة الأخرى بلا استثناء.
وعلى هذا فان هدف التكنولوجيا هو الوصول إلى عالم أكثر راحة ورفاهية وهو عالم أكثر  ذكاء و مرونة .

1.   الآثار الايجابية للتكنولوجيا على البيئة:
ساهمت التكنولوجيا في إسقاط الحواجز بين البشر أي كانت أماكنهم ولغاتهم وأصبح الإنسان يتعامل مع التكنولوجيا بشكل مستمر حيث أصبحت التكنولوجيا تلازم الإنسان في كل خطاه ومن أمثلة تعامل الإنسان مع التكنولوجيا:
o      في التعليم: يستطيع الآباء والأمهات معرفة مستوى أبنائهم التعليمي يوميا ،من التقارير اليومية التي تصل عبر شبكة  الانترنت.كذلك التعليم عن بعد( (E Learning حيث يستطيع الطالب أن يلتحق بالجامعة التي يريدها والعديد من المجالات العلمية.
o      في الزراعة: تستطيع الطرق التكنولوجية تحليل مكونات التربة وتحديد ما يناسبها من محاصيل وابتكار الطرق المختلفة للري.
o      في المواصلات والاتصالات: يتم التحكم في حركة  الطائرات و توجيهها  عن طريق الكمبيوتر وأبراج المراقبة يمكن للشخص معرفة كافة الأخبار أو عمل اتصال بأشخاص في أماكن مختلفة من بيته عن طريق الانترنت وتطوير وسائل المواصلات المختلفة.
o      في الصحة: يمكن مشاهدة العمليات الجراحية أثناء إجراؤها في بلد آخر عبر الانترنت عن طريق الانترنت كي يراقب أطباء العملية مع الجراح ويبدون استشاراتهم  أو يتعلمون كما استخدمت التكنولوجيا في اكتشاف الأمراض وطرق علاجها وفي الهندسة الوراثية.
o      في البحث العلمي: حيث يمكن للباحث الاطلاع علي الأبحاث السابقة والكتب من خلال الانترنت ليتمكن من أن يبدأ من حيث انتهى الآخرون.
وفي أوجه كثيرة في مناحي الحياة وقد أدى كل ذلك إلي زيادة إنتاجية السلع وأيضًا توفر الخدمات بسهولة ويسر و رفع مستوي المعيشة للأفراد وتقدم الصحة العامة وسهولة اكتشاف الأمراض وعلاجها.
2.   الجهود التكنولوجية في مسيرة حماية البيئة:
دفع الاهتمام الواسع بالبيئة العلماء والمهندسين إلى البحث عن الحلول التقنية لهذه المسألة. فبعض الأبحاث تحاول إيجاد طرق للتخلص من التلوث أو تدبيره، وبعضها الآخر يهدف إلى منعه. ويعمل العديد من الباحثين الصناعيين على إيجاد المزيد من الطرق الاقتصادية لاستخدام الوقود والمواد الخام الأخرى. ونتيجة لهذه الأبحاث تستخدم بعض المدن الأوروبية حاليًا حرارة المخلفات الناتجة عن محطات القدرة ومحارق النفايات، في تدفئة البيوت. وتحرق المحركات الحديثة الوقود بطريقة أنظف وأكثر فعالية من المركبات القديمة.
ويبحث العلماء والمهندسون في طرق لتوليد الطاقة الكهربائية بتكلفة أقل من الموارد المتجددة مثل الرياح والشمس، والتي قلما نتج عنها أي تلوث. وتزود حقول واسعة من طواحين الهواء، تسمى مزارع الريح العديد من الأقطار بالكهرباء، حيث تُحوِّل الخلايا الفولتية الضوئية أشعة الشمس مباشرة إلى الكهرباء.
 اكتشفت العديد من الشركات أن الحد من التلوث أمر مطلوب من المنظور التجاري. فقد وجد بعضها أن الحد من التلوث يحسِّن صورتها لدى الجماهير كما أنه يوفر المال. وطور آخرون منتجات أو وسائل لا تشكل خطورة على البيئة، وذلك سعيًا لكسب رضي المستهلكين، كما طور البعض الآخر أنظمة لمكافحة التلوث لاعتقادها بأن القوانين سترغمهم على فعل ذلك، آجلاً أو عاجلاً. وتحد بعض الشركات من التلوث لأن القائمين على هذه الشركات آثروا أن يفعلوا ذلك.
لقد كان التخلص من المخلفات في الماضي رخيصًا نسبيًا لمعظم المؤسسات. أما اليوم فإن المواقع المصرح بها للتخلص من النفايات أضحت نادرة، وزادت تكاليف استخدامها. ونتيجة لذلك ابتدعت العديد من المؤسسات طرقًا لإنتاج أقل قدر ممكن من المخلفات. فمثلاً قد يستخدم المصنعون حدًا أدنى من التغليف، ومواد تغليفية يمكن إعادة تدويرها، إذ كلما خفّ التغليف قلّ استهلاك موزعي المنتجات للوقود، وقلّ ما يلقي به المستهلكون من التغليف في النفايات.
وتتخصص العديد من المؤسسات في أنواع مختلفة من وسائل إدارة التلوث. ويتوقع لأعمال الحد من التلوث، أو القضاء عليه، أن تكون واحدة من أسرع الصناعات المستقبلية نموًا. فمثلاً، طورت بعض مؤسسات إدارة التلوث أجهزة للتخلص من الأبخرة الضارة المنطلقة من المداخن. فالأبخرة يمكن احتجازها باستخدام المرشحات، أو المصائد التي تستخدم الكهرباء الساكنة. وتدير بعض المؤسسات برامج إعادة التدوير وحفظ الطاقة. كما تساعد بعض المؤسسات الأخرى في تطوير عمليات تقلل من الملوثات.
وعندما تضاف تكلفة التخلص من التلوث الناتج عن طرق الإنتاج الحالية إلى تكاليف التصنيع، يتضح أن الطرق قليلة التلوث هي الأفضل من الناحية الاقتصادية.
¨   ففي مجال الزراعة: يطور العلماء والمزارعون طرقًا لتنمية الغذاء تتطلب القليل من الأسمدة والمبيدات. ويستخدم الكثير من المزارعين الدورات الزراعية، أي المناوبة بين المحاصيل من سنة لأخرى، لتقليل الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية. فالمناوبة بين الذرة والقمح والمحاصيل الأخرى والبقول، تساعد في تعويض النيتروجين المفقود من التربة. وتساعد الدورات الزراعية أيضًا في مكافحة الآفات والأمراض الزراعية. ويستخدم بعض المزارعين خليط التسميد والأسمدة الأخرى التي لا تضر التربة. وبدلاً من رش المحاصيل بالمبيدات الضارة يكافح بعض المزارعين الحشرات بإطلاق أنواع من البكتيريا أو الحشرات الأخرى التي تفترس هذه الآفات. ويعكف العلماء على تطوير نباتات مهندسة وراثيًا، تقاوم الآفات الزراعية.
ويسمى استخدام الدورات الزراعية واستخدام الأعداء الطبيعيين للآفات معًا المكافحة الطبيعية للآفات. ويطلق على التجميع بين الاستخدام المحدود للمبيدات الحشرية الكيميائية والمكافحة الطبيعية الإدارة المتكاملة لمكافحة التلوث للآفات. ويستخدم الذين يلجأون إلى هذا النوع من المكافحة كميات قليلة من المبيدات الكيميائية.
¨   وفي المنظمات البيئية: تساعد في مكافحة التلوث عن طريق محاولة التأثير على المشرِّعين وانتخاب القادة السياسيين الذين يولون اهتمامًا بالبيئة. وتقوم بعض الجماعات بجمع الأموال لشراء الأراضي وحمايتها من الاستغلال. وتدرس جماعات أخرى تأثيرات التلوث على البيئة، وتطور نظمًا لإدارة ومنع التلوث، وتستخدم ما توصلت إليه من نتائج لإقناع الحكومات والصناعات بالعمل على منع التلوث أو الحد منه. وتقوم المنظمات البيئية أيضًا بنشر المجلات والمواد الأخرى لإقناع الناس بضرورة منع التلوث.
¨    جهود الأفراد: يعد الحفاظ على البيئة من المهام الصعبة ولكنه ليس بالمستحيل وعلى الإنسان دور كبير في الحفاظ على البيئة وذلك عن طريق عدم إلقاء المخلفات والنفايات بكل صورها . وعدم الإفراط في استخدام المبيدات الحشرية الضارة المؤثرة على البيئة سلبيا ،والعناية بالتربة والمياه مما يشكل مصدر الحياة لكل الكائنات الحية. يعد حفظ الطاقة من أهم الطرق التي يمكن للفرد أن يتبعها للحد من التلوث. فحفظ الطاقة يحدّ من التلوث الهوائي الناجم عن محطات القدرة. وقد تؤدي قلة الطلب على الزيت والفحم الحجري إلى التقليل من انسكاب الزيت، ومن التلف الحاصل للمناطق المشتملة على الفحم الحجري. والتقليل من قيادة السيارات يعد أيضًا أحد أفضل طرق توفير الطاقة وتجنب التلوث الحاصل للهواء.
وفي مقدور الناس توفير الطاقة الكهربائية عن طريق شراء مصابيح الإنارة والأجهزة المنزلية ذات الكفاءة العالية. فمصابيح الفلوريسنت، على سبيل المثال، تستهلك 25% فقط من الطاقة التي تستهلكها المصابيح المتوهجة. ويمكن أيضًا توفير الطاقة بالتقليل من استخدام الأجهزة، وبإطفاء الأجهزة والمصابيح في حالة عدم وجود حاجة إليها، وبتوقيت ضابط الحرارة المنزلي على 20°م أو أقل في الشتاء، وعلى 26°م أو أكثر في الصيف. وبالإضافة إلى ذلك، تحتاج المباني التي عولجت نوافذها بطريقة خاصة، وذات العزل الجيد، إلى قدر من الوقود والكهرباء ـ بغرض التدفئة أو التبريد ـ أقل بكثير من المباني التي تخلو من هذه الميزات.
وفي مقدور الناس أيضًا شراء المنتجات التي لا تشكل خطرًا على البيئة. فبإمكان الأسر، على سبيل المثال، أن تحدّ من التلوث عن طريق تقليل استخدام المنظفات السامة، والتخلص الصحيح من هذه المنتجات. فإذا ما امتنع المستهلكون عن شراء المنتجات الضارة فلسوف يتوقف المصنعون عن إنتاجها.
والتدوير طريقة أخرى لإعادة استخدام المواد. فالعديد من المدن والبلدات تنظم عملية تجميع المخلفات من أجل إعادة معالجتها. ويوفر التدوير كلا من المادة والطاقة، ويمنع التلوث. وهناك الكثير من المخلفات المتنوعة التي يمكن تدويرها. ومن المخلفات الشائع تدويرها : العلب والزجاج والورق والأوعية البلاستيكية والإطارات القديمة. فالعلب يمكن صهرها واستخدامها في تصنيع علب جديدة. والزجاج يمكن سحقه وتصنيع أوعية جديدة منه، أو استخدامه في مواد البناء. والورق يمكن معالجته إلى منتجات ورقية مختلفة. ويمكن صهر البلاستيك وإعادة تشكيله إلى سياج أو ألواح أو مناضد أو سجاد. أما الإطارات القديمة فيمكن حرقها لإنتاج الطاقة، أو تقطيعها وإضافتها إلى الأسفلت، أو صهرها وقولبتها إلى منتجات مثل الحصائر الأرضية ومعدات الملاعب.
وأهم الطرق التي يمكن للناس أن يكافحوا بها التلوث، أن يتعلموا قدر استطاعتهم كيف يمكن لنشاطاتهم أن تؤثر على البيئة. وفي مقدورهم بعد ذلك، أن يلجأوا  إلى خيارات ذكية، للتقليل من التلوث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق