الجمعة، 7 أكتوبر، 2016

مشكلة نقص ندرة المياه في الاردن

الوضع المائي الحالي والمستقبلي في المملكة


   تتسم موارد المياه في المملكة ، بحكم مناخها الجاف وشبه الجاف ، بشحها وتذبذبها حيث يقدر معدل طاقتها السنوية المتجددة بحوالي (780) مليون متر مكعب ، منها حوالي (505) مليون متر مكعب مياه سطحية و(275) مليون متر مكعب مياه جوفية.
بالإضافة إلى ذلك يوجد مخزون مائي عذب غير متجدد يمكن استغلاله بحدود (143) مليون متر مكعب سنويا يمثل مخزون حوض الديسي الجزء الأكبر منها .
كان نصيب الفرد في المملكة من موارد المياه العذبة المتجددة في عام 1946 حوالي (3400) متر مكعب في العام . إلا أن هذا النصـيب قـد تدنى بشكل مضطرد وحاد حتى وصـل إلى حوالي (135) متر مكعب عام 2012 ، وذلك نتيجة لأسباب عديدة من أهمها الزيادة السكانية الطبيعية والهجرات القسرية والتي تعرضت لها المملكة على فترات مختلفة . والتطور الاقتصادي والاجتماعي والانتشار السكاني والعمراني . ان قلة حصة الفرد الاردني من المياه وشح موارده  وضع الأردن في قائمة الدول الاربع الأفقر مائيا في العالم . قدر إجمالي كميات المياه المستعملة في المملكة لكافة الأغراض في عام 2012 بحوالي (849) مليون متر مكعب ،منها حوالي (749) مليون متر مكعب من مصادر تقليدية (مياه سطحية وجوفية ) والباقي من مصادر غير تقلـيدية (مياه عادمة معالجة) .وقد شكل الاستعـمال المائي للأغراض الزراعية ما نسبـته(53.5%) من إجمالي الاستعمالات المائية ، في حين شكل الاستعمال المائي لأغراض الشرب ما نسبته (41.5%) والاستعمال المائي للأغراض الصناعية (4%) والمناطق النائية (1%) . يبين الجدول رقم (1) التالي  توزيعا لاستعمالات المياه لعام 2012 تبعا لنوع المصدر المائي وقطاع الاستعمال .


أما فيما يتعلق بالاحتياجات المائيـة لنفس العام فقد قدرت هذه الاحتـياجات بحوالي (1300) مليون متر مكعب ، أي بعجز مائي بحدود (430) مليون متر مكعب . وعلى الرغم من البرنامج الاستثماري الطموح الذي تنفذه وزارة المياه والري خلال السنوات العشر القادمة لاستغلال الطاقة القصوى الآمنة لموارد المياه التقليدية وغير التقليدية في المملكة ، فإن العجز المائي سيبقى مستمرا خلال السنوات القادمة.

2ـ موارد المياه الجوفية

تعتبر المياه الجوفية  المصدر الرئيسي لتزويد المياه في المملكة وخاصة لأغراض  مياه الشرب ،كما وتعتبر المصدر المائي الوحيد لكافة الاستعمالات في معظم مناطق المملكة.
يوجد في المملكة (12) حوضا مائيا جوفيا (الشكل1) تم تحديدها بناءً على اعتبارات هيدرولوجية تصنف المياه الجوفية الى مياه جوفية متجددة وهي التي تتغذى من مياه الأمطار بشكل عام والى مياه جوفية غير متجددة وهي عبارة عن مياه تكونت في عصور قديمة ولا يوجد لها مصدر تغذية وتشترك الاردن مع دول الجوار بسته احواض مائية جوفيه ( عمان الزرقاء، الازرق، اليرموك، الديسي، السرحان والحماد).
تدير وزارة المياه والري منذ عقود شبكة آبـار لمراقبة المياه الجوفية .ويبـلغ عدد آبار المراقـبة (223) بئرا موزعة على مختلف الأحواض المائية ،منها (131) بئرا يقاس فيها مستوى سطح الماء على مدار الساعة وحوالي (92) بئرا يتم قياس سطح الماء فيها بشكل دوري ،بالإضافة الى مراقبة نوعية المياه الجوفية بشكل منتظم.

3 ـ آبار المياه الجوفية

تستخرج المياه الجوفية من  خلال الابار التي تحفر  باعماق  مختلفة  في الطبقات المائية   وقد بلغ العدد الكلي  للابار المحفورة  في المملكة  لكافة الاستعمالات حتى عام 2012 حوالي (6500) بئر عامله وغير عامله (شكل رقم 2) منها (3033) بئر عاملة كما هو موضح في الجدول رقم 3 منها حوالي (800) بئر  غير مرخص علما بان عدد الابار المخالفة العامله وغير العامله (1342) بئر. وقد بلغ عدد الآبار الخاصة (2824)  بئرا عاملة وغير عاملة منها (2435) بئرا عاملا. وفيما يتعلق بالآبار غير المرخصة فقد بلغت الكميات التي تستخرج منها  حوالي 25 مليون متر مكعب  وهي كميات كبيره  تضخ 10%  تقريبا من كميات المياه المخصصة للشرب  هذا مع ما تسببه في  زيادة حجم الاستنزاف وتردي نوعية هذه المصادر .


4.الاستعمالات الحالية للمياه الجوفية

بلغت كميات المياه المستخرجة من المياه الجوفية في عام 2012 لمختلف الأغراض حوالي (508) مليون متر مكعب، منها حوالي (433) مليون متر مكعب مياه متجددة والباقي غير متجددة .
وتستخدم مصادر المياه الجوفيه في المملكه لجميع الاستعمالات وبنسب متفاوته.حيث شكل الاستعمال المائي للاغراض الزراعية ما نسبته (50%) من اجمالي المياه الجوفية المستعملة، في حين شكل الاستعمال المائي لاغراض الشرب ما نسبته (45%) والاستعمال المائي لاغراض الصناعة (4.9%) وللمناطق النائية حوالي (0.1%).
ومن الجدير بالذكر أن مياه الشرب في المملكة تعتمد اعتمادا شبه كلي على موارد المياه الجوفية، حيث شكلت في عام 2012 ما نسبته (65%) من التزويد المائي المنزلي. وهذا يبين بجلاء الأهمية البالغة لهذا المورد لقطاع مياه الشرب حاضرا ومستقبلا.
ويبين الجدول رقم (4) توزيعا لكميات المياه الجوفية المتجددة المستخرجة على الاحواض المائية وكميات الاستخراج الجائر لعام 2012 مقارنة بالاستخراج الآمن.

جدول رقم (4) المياه الجوفية المتجددة المستخرجة والاستخراج الجائر لعام 2012 (مليون متر مكعب )
الحوض المائي
الاستخراج الامن
المياه المستخرجة
الاستخراج الجائر
اليرموك
40
49.8
9.8
الاودية الجانبية
15
23.2
8.2
وادي الاردن
21
32.5
11.5
عمان /الزرقاء
87
162.9
65.3
البحر الميت
57
80.6
23.6
وادي عربه الشمالي
3
6.2
3.2
وادي عربه الجوبي
6
8.4
2.4
الجفر
9
36.6
27.6
الازرق
24
53.4
29.4
السرحان
5
1.1
-
الحماد
8
1
-
المجموع
275
456



ويلاحظ من الجدول أعلاه ان هناك (9) احواض مائية جوفية مستنزفة بحيث وصلت نسبة بعض الاحواض حوالي (200%) زيادة على الاستخراج الامن. وقد ادى هذا الاستنزاف الى هبوط مناسيب الاستهلاك في المياه الجوفية وتدني انتاجية الابار وتردي نوعية المياه.

5. التأثيرات الناجمة عن الاستخراج الجائر

تشير القياسات المائية لمنسوب المياه الجوفية ونوعيتها، ومن خلال شبكة ابار المراقبة، الى هبوط مناسيب المياه الجوفية وتردي نوعية المياه في الاحواض المستنزفة علاوة على تدني انتاجية الابار عموما. ومن التأثيرات السلبيه الناجمه عن الإستخراج الجائر للمياه الجوفيه :

نضوب المياه الجوفيه في طبقه B2/A7  في منطقه شرق المفرق والضليل والحلابات كما هو مبين في الشكل رقم (3).

وفي مناطق أخرى من شمال المملكه اصبحت الطبقات المائيه الجوفيه في طريقها الى النضوب كما هو واضح من خلال الهبوط السريع والمستمر في مستوى سطح الماء كما هو مبين في الاشكال (4) و(5) و(6).


1-                زياده ملوحه المياه الجوفيه الى الحد الذي جعلها مياه غير صالحه للشرب والإستعمال الزراعي.

 صاحب الهبوط في مناسيب المياه الجوفيه في معظم أحواض المملكه ارتفاع في ملوحة المياه الجوفية نتيجة الاستخراج الجائر، حيث ارتفعت ملوحة المياه في بعض ابار حوض البحر الميت من (400) جزء بالمليون الى (1100) جزء بالمليون وفي حوض الازرق من (350) جزء بالمليون الى (700) جزء بالمليون، وفي حوض عمان/ الزرقاء ارتفعت في بعض الابار من (300) جزء بالمليون الى (3700) جزء المليون. كما هو مبين في الشكل رقم (7)

أدت هذه المشكله الى زياده أعباء ماليه كبيره على كاهل الحكومه لمعالجة وتحليه المياه و جعلها صالحه للإستخدام المنزلي والزراعي ومن جهة أخرى أثرت زياده ملوحه المياه الجوفيه على نوعيه التربه، الأمر الذي يشكل معاناه كبيره للمزارعين.

2-               نضوب الينابيع وانخفاض معدلات تصريفها

ان من ابرز الشواهد على تدني منسوب المياه الجوفيه في جميع احواض المملكه جفاف عدد كبير من الينايبع  وانخفاض معدلات تصريف البعض الاخر منها.
لوحظ تدني تصريف العديد من الينابيع وجفاف البعض الآخر منها منذ نهاية الثمانينات واستمر جفاف العديد منها والتدني في التصريف لمعظمها في عقد التسعينيات وبداية القرن الجديد إلى أن وصل أكبر تدني لتصريف الينابيع خلال عام 2010، حيث بلغ التصريف الكلي للينابيع المقاسة عام 2012حوالي )100.4)مليون متر مكعب علما بأن عدد الينابيع المقاسة بلغ  (356 (نبع .

يبين الجدول رقم (5) والشكل رقم (8) التاليين مقارنة لتصريف الينابيع في المملكة لسنوات مختلفة والتي يظهر فيها التدني السريع والمتواصل لتصريف الينابيع نتيجة لعوامل عدة أهمها تأثير مواسم الجفاف المتعاقبة وانخفاض كميات الهاطل المطري على المملكة والضخ الجائر من الأحواض المائية الجوفية لمواجهة الطلب المتنامي على موارد المياه للإستعمالات المختلفة  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق