الاثنين، 31 أكتوبر، 2016

الخصائص الأسباب التى أدت إلى انهيار النظام الاقطاعي


خصائص النظام الاقطاعى والأسباب التى أدت إلى انهيار هذا النظام.
أ -  خصائص النظام الاقطاعى:
-  الضيعة أو الاقطاعية :
         كان الاقتصاد الاقطاعى يقوم على الزراعة ، فلم يكن للصناعة أو التجارة فيه إلا دور ثانوي، وكانت الأراضى التابعة للسيد الاقطاعى تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
-        أراضى الخاصة بالسيد دون غيره.
-        أراضى الفلاحين أو الضيعة وهى أراضى مقسمة على أسر الفلاحين ويقومون بزراعتها لحسابهم الخاص مع دفع التزامات نقدية أو عينية للسيد.
-        الأراضي الجماعية وهى الأراضي غير المنزرعة المحيطة بالقرية ومنها الغابات والمراعى والتى يملكها السيد ولكن يكون الفلاحين حق استعمالها.
كانت الضيعة عبارة عن مجموعة من الأفراد يعيشون في قرية واحدة ويتعاونون في الزراعة وتحكمهم قوانين وعادات خاصة ويشتركون في دفع الضرائب للسيد وكانوا ينتجون ما يكفى حاجاتهم من مأكل ومشرب أي أن إقتصادهم كان يقوم على الاكتفاء الذاتي. كان العبء الأكبر من العمل في الضيعة ملقى على عاتق العبيد الذين كانوا يتمتعون بالقليل من الحقوق في حين كان عليهم العديد من الواجبات والالتزامات. وكان على السيد أن يزودهم بالأرض والدواب والحيوان وحد الكفاف من الغذاء في فترات ندرته، كما كان عليه أن يحميهم من الأعداء الخارجين وكانت الضيعة تتمتع بالاستقلال السياسي والاجتماعي ونظراً لعزلتها فأنها كذلك كانت تمارس الاستقلال الاقتصادي، وترتب على ذلك أن كل إنتاجها كان يستهلك محلياً ولم يكن هناك أسواق أو تبادل بعد نتيجة لذلك فإن ثروة الأسياد لم تكن تقاس بالنقود ولكن بمدى ما يملكون من أراضى وما عليها من عمال ودواب.
– المدينة :
         قد أدى انتشار العنف والقلق السائد في هذا العهد إلى تكتل السكان في قرى قريبة من قصور الأسياد المحصنة أو في مناطق يسهل الدفاع عنها. وكان سكان المدن من التجار والصناع والكثير منهم من أصل رقيق يحاولون بشتى الوسائل الحصول على استقلال ذاتي يخفف عنهم سيطرة السيد ويتيح لهم إقامة إدارة ومحاكم خاصة بالمدينة، وكان لانتشار المدن وإزدهارها أثر كبير على الإقتصاد الاقطاعى حيث إزدادت حاجة الأسياد إلى أموال سائلة للحصول على ما يرغبون من المدينة ، وقد كان هذا من أهم أسباب تحويل الالتزامات العينية إلى التزامات نقدية.
- النقابات الطائفية :
         كان أصحاب الحرف يقيمون في المدينة خارج سلطة الضيعة ويعملون هم وعائلاتهم ومساعديهم في إنتاج السلع المختلفة. ولذلك قاموا بتنظيم أنفسهم في جمعيات حرفية تدافع عن مصالحهم وتنظم الحرفة بما يمنع عنها المنافسة الخارجية ويقصر حق الإنتاج على أعضاء الحرفة. وعرفت هذه الجمعيات باسم النقابات الطائفية. وكانت هذه النقابات تملك بعض السلطات العامة فكانت تعمل على المحافظة على مستويات أسعار السلع عن طريق تحديد الأسعار ولا يجوز لأي عضو البيع دونها وهى أيضا تعتبر أسعار عادلة بالنسبة للمستهلكين. كما أن النقابة كانت تحدد عدد العمال وأجورهم وطرق الإنتاج وتنظم العلاقة بين مختلف أعضاء الحرفة وتقوم بالتحكيم بينهم.
         وطول العهد الاقطاعى كان النزاع مستمراً بين السادة بعضهم وبعض ثم بينهم وبين المدن ، وفى المدن بين التجار والصناع والعمال. كذلك كانت طبقات الفلاحين تقوم من حين لآخر بثورات يقمعها السادة. وقد دخل النظام الإقطاعى فى أزمة حادة وبدأت تظهر بوادر نظام اجتماعى جديد وهو النظام الرأسمالى.
ب – الأسباب التى أدت إلى انهيار النظام الاقطاعى :
         يمكن تلخيص الأسباب التى أدت إلى انهيار النظام الاقطاعى فيما يلى:
- ظهور النقود واستخدامها وسيطا للتبادل نتيجة الصعوبات والمشاكل المرتبطة بنظام المقايضة وقد أدى ذلك إلى ازدهار الأسواق وتقويتها. وتمكن المزارعون من بيع كميات من محاصيلهم ودفع الإلتزامات النقدية للسادة.
- حلت الدولة القوية التى يحكمها ملك محل الولايات.
- بدأت الصناعة تزدهر مما أدى إلى زيادة ملموسة في سكان الحضر ونشأة كثير من المدن والهجرة إليها وقيام أسواق واسعة لتصريف المنتجات الزراعية، كما أن أصحاب الملكيات الزراعية الكبيرة هاجرو إلى المدن وقاموا بتأجير أملاكهم مقابل حصولهم على إيجارات نقدية ودفع ضرائب ، ونجد أنه حدث تغير جوهري أو سلسلة تغيرات أساسية في طرق الصناعة التى نقلت الأفراد من الحرف الزراعية المورثة إلى أساليب جديدة في العمل والمعيشة وهو ما يعرف بالثورة الصناعية.
كانت إنجلترا أسبق دول العالم في الثورة الصناعية، فقد ظهرت فيها تلك الثورة في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، في حين أنها لم تظهر في فرنسا إلا في الربع الأول من القرن التاسع عشر، وفى ألمانيا في الربع الثاني منه، وفى بقية الدول بعد ذلك، ولقد أصبح لهذه الثورة مظاهر عدة منها اختراع الآلات لتساعد المجهود الإنساني أو تحل محله في صنع المنسوجات وغيرها من السلع. وكذلك نمو القوة المحركة، والتوسع في حركة النقل حدوث الهجرة من الحقول إلى المصانع، ومن الريف إلى المدينة، واستخدام الآلات الميكانيكية فى الزراعة كاستخدامها فى الصناعة والتجارة.
3-      مظاهر الثورة الصناعية ونتائجها.
أ – مظاهر الثورة الصناعية :
-        نظام المصانع : قد أدى استخدام الآلات في القرن الثامن عشر إلى تغير واضح في مواطن الصناعة، فبعد أن كانت منتشرة في مناطق متعددة أصبحت مركزة في مناطق معينة وعلى الأخص المناطق الجبلية أو بالقرب من حقول الفحم، وتمكن أصحاب المصانع من إقامة صناعات جديدة وأصبحوا يؤلفون طبقة الرأسماليين. أما صغار أصحاب الحرف فواجهوا صعوبات كبيرة واضطروا إلى إغلاق مصانعهم فاتجهوا إلى الاشتغال في المصانع كعمال. وبذلك تحولت وحدات الإنتاج من الصناعة المنزلية والحرفية إلى المصانع الكبرى التى يعمل فيه مئات العمال، وأدى ذلك إلى زيادة نفوذ أصحاب الأموال لأنهم استطاعوا السيطرة على معظم عوامل الإنتاج كما ظهرت طبقة المديرين التى تتولى إدارة المصانع. فنمو المصانع وكبر حجم المشروعات تعقدت مشكلة الإدارة.
-        تركز السكان في المدن: قد أدى انتشار الخدمات الصحية إلى إنخفاض معدلات الوفيات وزيادة السكان بنسبة كبيرة في المدن نتيجة لانتشار الوعي الصحي، ومن أسباب نمو المناطق الصناعية اتجاه الصناعات إلى التركيز بالقرب من مساقط المياه أو مصادر مواد الوقود مثل الفحم أو المواد الأولية.
-        تقدم وسائل النقل والمواصلات : حيث ظهرت الآلات الجديدة التى أحدثت أنقلاباً في وسائل النقل العالمية وخاصة السفن التجارية والسكك الحديدية. وقيام الإنتاج الكبير والتوسع فى الإنتاج وتطبيق مبدأ تقسيم العمل.
-        نمو التجارة الداخلية والخارجية: ترتب على التوسع في الإنتاج وكبر حجم المشروعات والمصانع وسهولة النقل أن أتسع حجم السوق وأدى ذلك إلى زيادة معدلات التبادل الدولية في صالح الإنتاج الصناعي.
-        زيادة التكوين الرأسمالي: قد أسهم كبار التجار في التمويل اللازم للصناعة ، فقد كانت تقوم طبقة الأغنياء في هذه الفترة بما يلي:
        تمويل لصناعة مخترعات خاصة بأموالهم.
        المساهمة في القروض اللازمة لتمويل الصناعة.
وكان أنشاء بنك انجلترا سنة 1964 عاملاً كبيراً في تسهيل الحصول على رؤوس الأموال وتنظيم الأعمال الاقتصادية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق