الجمعة، 28 أكتوبر، 2016

علاج الإسلام للمشكلة الاقتصادية


المشكلة الاقتصادية كما يراها الإسلام
1- طبيعة المشكلة الاقتصادية كما يراها الإسلام 
2- علاج الإسلام للمشكلة الاقتصادية

1- طبيعة المشكلة الاقتصادية كما يراها الإسلام 

    لا يتفق الإسلام مع الرأسمالية في أن المشكلة الاقتصادية هي مشكلة ندرة الموارد الطبيعية , ولا يتفق مع الاشتراكية في أن المشكلة ناتجة عن التناقض بين شكل الإنتاج الجماعي وعلاقات التوزيع الفردية .
    ولكن الإسلام يقرر أن المشكلة الاقتصادية هي مشكلة الإنسان نفسه وهذا ما يقرره القرآن الكريم في آياته ففي سورة إبراهيم يقول الله تعالى ( الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار).

فهذه الآية القرآنية تبين أن نعم الله كثيرة ولكن الإنسان هو الذي يسبب لنفسه المشاكل .... فالمشكلة الاقتصادية تحدث نتيجة لظلم الإنسان لاخيه الإنسان وكفرانه لنعم الله (إن الإنسان لظلوم كفار).

    وظلم الإنسان على الصعيد الاقتصادي يتجسد في سوء التوزيع وجعل الأموال دولة بين الأغنياء والتعامل بالربا والاحتكار وانتشار الفقر والحرمان .
    وكفران الإنسان للنعمة يتجسد في إهماله لاستثمار الطبيعة وعدم الاستفادة من الخيرات وقعود الإنسان عن إعمار هذه الأرض حيث أضاع الوقت في اللهو والعبث بعيدا عن مجال العمل والإنتاج .

2- علاج الإسلام للمشكلة الاقتصادية 

    عالج الإسلام المشكلة الاقتصادية عن طريق :

أ – إزالة الظلم في توزيع الإنتاج

حيث يمتاز جهاز التوزيع في الإسلام باعتماده على عدة أدوات في التوزيع تكفل عدم حدوث الظلم في الناحية الاقتصادية . ويتكون جهاز التوزيع في الإسلام من ثلاث أدوات هي : 

1- العمل : وهو أهم أداة من أدوات التوزيع في الإسلام , فالعمل هو سبب الملكية حيث أن العمل سبب لتملك العامل للمادة وليس سببا لقيمتها كما قالت الاشتراكية .

2- الحاجة : حيث يمكن تقسيم أفراد المجتمع من
حيث الحاجة إلى ثلاث فئات: 
     الفئة الأولي: قادرة على العمل وإشباع حاجاتها الأساسية والكمالية عن طريق العمل، أي أنها قادرة علي تحقيق حد الكفاية.
    الفئة الثانية: قادرة على العمل وإشباع حاجاتها الضرورية فقط عن طريق هذا العمل،أي أنها قادرة علي تحقيق حد الكفاف فقط.
    الفئة الثالثة: لا تستطيع أن تعمل لضعف بدني أو عاهة عقلية, وهذه لا تستطيع إشباع حاجاتها الضرورية ولا الكمالية، أي أنها غير قادرة علي تحقيق لا حد الكفاية ولا حد الكفاف.

فالفئة الأولى : 
تعتمد على العمل في كسب نصيبها من التوزيـع بوصفه أساسا للملكية وأداة رئيسية للتوزيــع فيحصل الفرد في هذه الفئة على حظه مــــن التوزيع حتى وإن زاد عن احتياجاته طالما يكسبه بطريق مشروع وينفق ما يجب عليه منـــه.
أي أن هذه الفئة هي الفئة الغنية التي تعطي الزكاة للدولة الإسلامية ولا تأخذ من الدولة لإنها غير محتاجه لها.

الفئة الثانية :
فإنها تعتمد على العمل في سد إحتياجاتهـــا الضرورية وتعتمد على الحاجة في زيادة دخلها وإشباع الحاجات الكمالية لها، وتقوم الدولة بهذا الواجب.أي أن هذه الفئة تعتمد علي العمل في الوصول إلي حد الكفاف، وتحتاج للدولة الإسلامية لكي توصلها إلي حد الكفاية.

الفئة الثالثة :
فإنها تعتمد على الدولة الإسلامية في إشباع حاجاتها الضروريـة والكمالية أيضا , والجدير بالذكر أن الدولة الإسلامية يقع على عاتقها سد حاجات الأفراد وتوزيع الثـــروة على مستحقيها ممن لا يعملون أو ممن لا يكفي عملهــم إلا لإشباع حاجاتهم الضرورية فقط , فالدولة الإسلاميـــة ملزمة بإشباع جميع الحاجات الأساسية لكل فرد يعيـش تحت راية الدولة الإسلامية سواء كان مسلم أو ذمي .
كما أنها ملزمة بالعمل قدر المستطاع على إشـــباع 
حاجات هذا الفرد الكمالية.

ويوجد العديد من الوسائل التي تستخدمها الدولة الإسلامية في تحقيق حد الكفاية، مثل الزكاة، وأموال بيت المال، والضرائب الإسلامية،وقد تم شرح هذه الوسائل في الفصل الرابع من هذه المادة.
وهناك الكثير من التشريعات الإسلامية التي تنص على ضرورة توزيع الثروة على المحتاجين ممن لا يعملون أو ممن يستحقونها كقوله تعالى :
( وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحــــروم) فالزكاة  مثلا هي حق للفقير وليس مًَََنه من الأغنياء على الفقراء .

    إن أساس التوزيع في الاقتصاد الإسلامي هو ضمان حد الكفاية (المستوى اللائق للمعيشة) وليس ضمان حد الكفاف (المستوى الأدنى للمعيشة) فالذي يستطيع عن طريق العمل أن يوفر لنفسه حد الكفاية كان بها , والذي لا يستطيع يأتي دور الحاجة بعد ذلك .

3- الملكية الخاصة :

    وتعتبر الملكية الخاصة أداة ثانوية للتوزيع .
فالإسلام سمح بظهور الملكية الخاصة، وسمح بتنميتها عن طريق النشاطات التجارية التي سمح بها الإسلام ضمن شروط خاصة لا تتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة الاجتماعية .

ب- أما من ناحية كفران النعمة   فالإسلام كفل معالجة هذا الجانب بأن دعى إلى تنمية الإنتاج وأكد على ضرورة إعمار هذه الأرض باعتبار الإنسان خليفة فيها (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) وقد وضع الإسلام الوسائل المختلفة لتنمية الإنتاج ومنها . 

    1- الحض على العمل : يعتبر العمل في الإسلام أداة إنتاج وأداة توزيع أيضاً. وقد وردت نصوص كثيرة تحض على العمل اليدوي والزراعة والتجارة مثل قوله عليه الصلاة والسلام : (ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده).
    وقوله عليه السلام : (إذا قامت القيامة على أحدكم وفي يده فسيلة فليغرسها) .

2- وسائل الإسلام التشريعية لتنمية الإنتاج: 

    أ-انتزاع الأرض من صاحبها إذا عطلها وأهملها حتى خربت وامتنع عن إعمارها فلا يجوز أن يعطل دور الأرض الإيجابي في الإنتاج .
    ب- منع الإسلام  للحمي : حيث أن الإسلام لا يجيز السيطرة على الأرض العامرة بالقوة وحمايتها دون ممارسة العمل لإحيائها واستثمارها .
    ج- حرم الإسلام الإكتناز لأنه يؤدي إلى تجميد الأموال .
    د- حرم الإسلام الفائدة وألغى رأس المال الربوي وبذلك ضمن تحول رأس المال إلى رأس مال منتج يساهم في العملية الإنتاجية .
    هـ- منع تركز الأموال والثروات في أيدي قلة من الناس ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم )
    و- تحريم اللهو والمجون وصرف الجهد إلى الإنتاج والعمل الحقيقي المثمر .

3- الاستقامة :

    فقد ربط الإسلام تنمية الإنتاج وزيادته بالاستقامة على أمر الله والطاعة لله وعبادته حق العبادة .
    لذلك يقول الله تعالى : ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال  وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا).
    وأيضاً يقول الله تعالى: (وأن  لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا).
    وينذر الله تبارك وتعالى الظالمين والخارجين عن شرع الله بالذل والفقر حيث يقول : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى...).
    ويقول الله تعالي ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).

رابعاً: الفقر كنموذج  للمشكلة الإقتصادية
سيتم مناقشة عدة نقاط تتعلق بموضوع الفقر وهي:

    تعريف الفقر
    تقدير حدود الفقر

ج- العوامل المحددة لانتشار الفقر في دولة ما

د- درجة انتشار الفقر في دولة ما

أ- تعريف الفقر:

      يعرف الفقر بأنه الدخل اللازم للحصول على الحد الأدنى من الحاجات الأساسية، وعلى ذلك فإن أي شخص يقل دخله أو استهلاكه عن هذا الحد الأدنى، الذي يسمى بخط الفقر يعد فقيراً.

      وتعرف فجوة الفقر على أنها النسبة المئوية للفرق بين دخول الفقراء وخط الفقر وكلما زادت فجوة الفقر كان ذلك دليلاً على زيادة حدة الفقر.




ب- تقدير حدود الفقر:
هناك عدة مداخل لتقدير حدود الفقر نذكر منها:


1-عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الفرد من الغذاء، حيث يعتبر الشخص فقيراً إذا كان استهلاكه يقل عن هذا الحد.

2- تحديد سلة تضم عدداً من الاحتياجات الأساسية والتي تشمل بالإضافة إلى الغذاء إنفاق الفرد على سلع غير غذائية مثل الملبس والتعليم والمسكن والعلاج والمواصلات ...إلخ، فإذا انخفض دخل الفرد عن الحد اللازم للحصول عليها يعتبر فقيراً.

      وتختلف حدود الفقر من دولة لأخرى وفقاً لمستوى المعيشة داخلها. فلا يمكن اعتبار خط الفقر في مصر والولايات المتحدة الأمريكية واحداً نظراً لاختلاف المستوى المادي والاقتصادي.

ج- العوامل المحددة لانتشار الفقر في دولة ما:

      هناك عاملين يحددان مدى انتشار الفقر في دولة ما هما:

العامل الأول: درجة النمو الاقتصادي:- حيث يوجد علاقة عكسية بين معدل النمو الاقتصادي ودرجة انتشار الفقر، مع ثبات العوامل الأخرى.

العامل الثاني: درجة العدالة في توزيع الدخل: يرتبط انتشار الفقر – مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة – بعلاقة عكسية مع درجة العدالة في توزيع الدخل.

ولذلك فمن المتوقع أن تقل درجة انتشار الفقر في دولة ما إذا:

1- زاد معدل النمو الاقتصادي المصحوب بحدوث تحسن في طريقة    توزيع الدخل.

2- حدث تحسن في توزيع الدخل في المجتمع مع ثبات معدل النمو.

3- زاد معدل النمو الاقتصادي مع ثبات طريقة توزيع الدخل.


د- درجة انتشار الفقر في دولة ما


      يمكن التعرف على درجة انتشار الفقر في دولة ما، باستخدام أحد مدخلين على النحو التالي:

1- مدخل الفقر المطلق:

      حيث تحسب نسبة الفقر في المجتمع كما يلي:

نسبة الفقر في المجتمع = عدد الأفراد تحت خط الفقر/ عدد السكانx 100

      ووفقاً لهذا المدخل تكون جهود التنمية الاقتصادية ناجحة إذا أدت إلى:

1-انخفاض عدد الأفراد الذين يعيشون تحت خط الفقر.

2- انخفاض نسبة الفقر أي انخفاض نسبة الفقراء إلى إجمالي عدد السكان.

3-ارتفاع دخول الأفراد الواقعين تحت خط الفقر وانتقالهم فوق خط الفقر.

2- مدخل الفقر النسبي


      يقوم هذا المدخل على أساس أن أي مجتمع مهما بلغت درجة ثرائه يوجد به فقراء، ولذلك ينظر هذا المدخل إلى الفئة التي تمثل نسبة ال 40% من السكان الأقل دخلاً في المجتمع على أنها فئة الفقراء، ولذلك فإن جهود التنمية لا تؤدي أبداً إلى القضاء على ظاهرة الفقر فدائماً يوجد نسبة ال 40% الأقل دخلاً في المجتمع، ولذلك تكون جهود التنمية الاقتصادية ناجحة إذا أدت إلى زيادة دخول هذه الفئة.

ويمكن التعرف على حالة الفقر في بعض الدول العربية وفقاً لمفهوم الدخل المطلق باستخدام بيانات الجدول التالي( رقم 6-1) :-


مع العلم أن خط الفقر في فلسطين يساوي 2.3 دولار في اليوم. ويمثل السبب الرئيسي لتصاعد معدلات الفقر في فلسطين بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص إلي نظام الحصار والإغلاق الإسرائيلي المتواصل.

  وتقدر الدراسة السابقة نسبة الفقر في جنوب آسيا بنحو 43% وأمريكا اللاتينية بنحو 40% ، في حين تصل في شرق آسيا إلى 9% وتصل هذه النسبة في الدول النامية بصفة عامة إلى 31% من السكان.

    خامساً: الفقر وعلاجه في الإسلام :

أولاً / النظرة الإسلامية للفقر :

    اعتبر الاسلام أن الفقر مشكلة تحتاج إلى علاج وأن الغنى هو نعمة من الله .
    خالف الإسلام في نظرته للفقر كلاً من الوثنيين والرأسماليين والاشتراكيين . حيث يقدس الوثنيون الفقر ويعتبرونه وسيلة لتعذيب الجسم، أما الرأسماليون فيرون الفقر شراً من الشرور ويعتبرون أن المسؤول عنه الفقراء أنفسهم، أما الاشتراكيون فيرون أن القضاء علي الفقر لا يتم إلا بالقضاء علي طبقة الأغنياء.
    اعتبر الإسلام الفقر بأنه مشكلة تهدد العقيدة والأخلاق والنسيج الإجتماعي .
    أنكر الإسلام النظرة التقديسية للفقر .
    أنكر الإسلام الاقتصار فقط على الاحسان الفردي والصدقات التطوعية في علاج مشكلة الفقر .

وسائل الإسلام في علاج الفقر

    العمل .
    كفالة الموسرين للفقراء والمحتاجين من الأقارب .
    الزكاة .
    كفالة الخزانة الإسلامية بمختلف مواردها .
    إيجاب حقوق غير الزكاة .
    الصدقات الاختيارية والإحسان الفردي .
    الوقف الخيري .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق