السبت، 29 أكتوبر، 2016

التقنيات الشائعة لتخفيض الانبعاثات

التقنيات الشائعة لتخفيض الانبعاثات

يقدم هذا الفصل معلومات عامة عن تقنيات الضبط المنطبقة على جميع فئات المصادر الثابتة المدرجة في المرفق دال. ويمكن الاطلاع على معلومات إضافية تتصل بأي قطاع بالتحديد في الفصل المتعلق بالقطاع المعني.

ومن الضروري لدراسة جميع الخيارات المحتملة المتصلة بالقطاع موضع الاهتمام أن يتم النظر في كلا التقنيات الشائعة الموصوفة في هذا القسم والتقنيات المحددة الموصوفة لكل قطاع.

ويتباين مدى قدرة أجهزة تنظيف الغبار على التقاط انبعاثات الزئبق المرتبط بالجسيمات. وعموماً تطبق معظم تقنيات تنظيف الغبار في جميع القطاعات. وتتوقف درجة ضبط الزئبق على الحالة الكيميائية وشكل الزئبق، أي ما إن كان الزئبق مؤكسداً أو أوّلياً. ويتم التقاط معظم الزئبق النقي في أجهزة تنظيف الغبار: ويمكن تعزيز كفاءة هذه الأجهزة لإزالة الزئبق من خلال أكسدة الزئبق الغازي. وأكثر التقنيات شيوعاً لتخفيف الغبار هي مرشحات الأكياس والمرسبات الكهروستاتيكية (ESP).

ومن التقنيات الشائعة عبر القطاعات لإزالة الزئبق بالتحديد استعمال الكربون المنشط، سواء تم حقنه في تيار غاز المدخنة أو في طبقة الترشيح. ولتحسين كفاءة الإزالة في الكربون المنشط يمكن استعمال عوامل الأكسدة (بحقنها مثلاً في تيار غاز المدخنة أو تكثيفها على الكربون المنشط).

المرشحات القماشية

تستخدم مرشحات الأكياس (المرشحات القماشية والمرشحات النسيجية) عملية الترشيح لفصل جسيمات الغبار عن الغازات. وهي تمثل واحدة من أكثر الوسائل المتوفرة لجمع الغبار كفاءة وتحقيقاً لفعالية التكاليف، ويمكن أن تحقق كفاءة جمع تفوق من 99,99 في المائة للجسيمات الدقيقة جداً. وتدخل الغازات جهاز الترشيح وتمر في الأكياس القماشية. ويمكن صنع الأكياس من مواد مختلفة (مثل القطن المنسوج أو الملبد أو المواد التركيبية أو الألياف الزجاجية) حسب خصائص غاز المدخنة.

ولتحسين القدرة على ترشيح الغبار وزيادة العمر يتم في كثير من الأحيان تبطين مادة المرشح. وأكثر المواد شيوعاً هي الحجر الجيري الخامل كيميائياً (كربونات الكالسيوم). إذ أنه يزيد كفاءة جمع الغبار عن طريق تكوين ما يسمى كُسب المرشح. ويحسِّن كُسب المرشح التقاط الجسيمات الدقيقة ويوِّفر الحماية لمادة المرشح نفسها من الرطوبة أو الجسيمات الساحجة. وبدون التبطين المسبق فإن مادة المرشح تسمح للجسيمات الدقيقة بأن تتسرب من خلال نظام المرشح الكيسي، وخاصة في بداية العملية، نظراً لأن الكيس لا يستطيع أن يقوم إلاّ بجزء فقط من عملية الترشيح ويترك الأجزاء الأكثر دقة لكُسب المرشح الذي يعزز عمل المرشح.

ويمر الزئبق الغازي أساساً من خلال مرشِّح كيسي. ولذلك ينبغي من أجل زيادة كفاءة العملية تحويل الزئبق الغازي إلى شكل مؤكسد بقدر المستطاع، بحيث يمكن أن يلتصق بالجسيمات. وكفاءة المرشح الكيسي يمكن أن تزيد بتدابير مختلفة، مثل الاقتران بالحقن الجاف أو شبه الجاف (التجفيف بالرشح) وتوفير ترشيح إضافي وتركيب سطح تفاعلي على كسب المرشح.

المرسبات الكهروستاتيكية

تستعمل المرسبات الكهروستاتيكية القوى الكهروستاتيكية لفصل ذرات الغبار عن غازات العادم. وتتدفق الغازات المحمَّلة بالغبار من خلال الممر الذي يتشكل بإلكترودات التصريف والتجميع. وتتلقى الجسيمات المحمولة جواً شحنة سالبة مع مرورها من خلال المجال المؤيَّن بين الإلكترودات. وهذه الجزيئات المشحونة تنجذب إلى إلكترود أرضي أو مشحون إيجابياً وتلتصق به. ويتم إزالة المادة المتجمعة على الإلكترودات بهز أو ذبذبة إلكترودات التجميع، سواء بصورة مستمرة أو في فترات محددة سلفاً. ويمكن عادة تنظيف المرسبات بدون وقف تيار الهواء.

والعوامل الرئيسية التي تؤثر على كفاءة الجمع في المرسبات الكهروستاتيكية هي المقاومة الكهربائية وتوزيع حجم الجزيئات. والعوامل الأخرى التي تؤثر على هذه الكفاءة هي درجات الحرارة ومعدل تدفق غاز المدخنة ومحتوى الرطوبة وعوامل التكييف في تيار الغاز أو زيادة سطح التجميع.

ويعمل المرسب الرطب بتيارات هوائية مشبعة ببخار الماء (نسبة رطوبة نسبية تبلغ مائة في المائة). وهذه المرسبات الرطبة تستعمل بصورة شائعة لإزالة قطرات السوائل مثل رذاذ حامض الكبريت من تيارات الغاز في العمليات الصناعية. وتستعمل المرسبات الرطبة بصورة شائعة أيضاً عندما تحتوي الغازات على نسبة رطوبة مرتفعة أو تحتوي على جسيمات دقيقة قابلة للاشتعال أو جسيمات لزجة بطبيعتها.

أجهزة التنظيف الرطبة

يوجد نوعان مختلفان من أجهزة التنظيف الرطبة المستعملة، أحدهما يستعمل أساساً لإزالة الغبار ويستعمل الآخر لإزالة المركبات الغازية الحمضية.

وفي المنظفات الرطبة لإزالة الغبار يتلامس سائل التنظيف (وهو الماء عادة) مع تيار غازي يحتوي على جسيمات الغبار. وينتج عن الاتصال القوي لتيار الغاز والسائل كفاءة عالية في إزالة الغبار. وتؤدي عملية الترطيب إلى تجمع الجسيمات الدقيقة مما يسهِّل جمعها. ومن أمثلة أجهزة التنظيف المذكورة أجهزة فينتوري أو أجهزة ثيسين أو أجهزة راديال فلو. ويمكن أن تكون كفاءة إزالة الغبار التي تتسم بها هذه الوحدات أكثر من 98 في المائة، ولكن التركيز النهائي للغبار يكون مرتفعاً نسبياً (أكثر من 5 ملغ/للمتر المكعب العادي).

والمنظفات الرطبة المخصصة أساساً لإزالة المركبات الغازية الحمضية (وهي غالباً منظفات من نوع أبراج الرش) تزيل الملوثات مثل ثنائي أكسيد الكبريت وكلوريد الهيدروجين والهافنيوم. ويستخدم سائل لامتصاص المركبات. وهي كثيراً ما تنظف الغاز الذي تم تنظيف الغبار منه بالفعل.

والغازات ”المنظَّفة“ بواسطة نوعي أجهزة التنظيف تمر عادة من خلال مزيل الرذاذ لإزالة قطرات المياه من تيار الغاز. أما الماء الناتج من نظام التنظيف فيتم تنظيفه وتصريفه أو إعادة تدويره في جهاز الغاز.

ويمكن تحسين امتصاص الزئبق النقي بإضافة مركبات الكبريت أو الكربون المنشط لسائل جهاز التنظيف (ميللر وآخرون، 2014).

والتهاطل هو تدبير آخر يستخدم كثيراً لإزالة الزئبق المؤكسد من مياه التنظيف. ويمكن أن تعمل مركبات الكبريت كعامل للتلبد، عند إضافتها إلى مياه الغسل لتحويل الزئبق القابل للذوبان بكفاءة إلى مركب غير قابل للذوبان. وهناك احتمال آخر لربط الزئبق مباشرة بعد تحويله في مرحلة السيولة ويتمثل في إضافة الكربون المنشط إلى مياه التنظيف (بيتيغ، 2014).

ويمكن أن تحدث إعادة انبعاث الزئبق في حالة وجود مركبات الاختزال مثل الكبريت في مياه التنظيف. وفي هذه الحالة، يمكن تحويل الزئبق مرة أخرى إلى زئبق أوّلي وإعادة إطلاقه (تيسر وآخرون، 2014). ويمكن تجنب ذلك من خلال كفالة وجود أيونات يمكن أن يتفاعل معها الزئبق ليكون مركبات مثل الفلوريد أو الكلوريد أو البروميد أو اليوديد.

 

ملخص أجهزة تنظيف الغبار

يقدم الجدول 1 معلومات عن أداء أجهزة تنظيف الغبار

الجدول 1 أداء أجهزة تنظيف الغبار معبراً عنه بمتوسط تركيزات الغبار في الساعة

             تركيزات الغبار بعد التنظيف (ملغ/م3)

المرشحات النسيجية

المرشحات النسيجية، النوع الغشائي

المرسبات الكهروستاتيكية الجافة

المرسبات الكهروستاتيكية الرطبة

أجهزة تنظيف الغبار عالية الكفاءة       < 15

< 1

< 5 – 15

< 1 – 5

< 20

المصدر: أخذ من وثيقة التوجيه بشأن أفضل التقنيات المتاحة لضبط انبعاثات المعادن الثقيلة ومركباتها من فئات المصادر المذكورة في المرفق الثاني لبروتوكول المعادن الثقيلة (ECE/EB.ALR//116, 2013)( )

عوامل الإذابة والأكسدة

الكربون المنشط مذيب فعال لالتقاط الزئبق من غاز المداخن. ويمكن حقن الكربون المنشط في تيار غاز المداخن قبل دخول أجهزة تنظيف الغبار أو المرشحات الكيسية أو المرسبات الكهروستاتيكية أو يمكن توزيع غاز المداخن في كل أجزاء طبقة ترشيح كربونية. وفعالية الكربون المنشط لضبط الزئبق تتوقف على درجة الحرارة. وبالتحديد فإن التقاط الزئبق أو قدرة إزالة مادة ماصة بعينها تتزايد نمطياً مع انخفاض درجة حرارة غاز المدخنة. وتتحدد درجة حرارة غاز المدخنة أساساً بتصميم المنشأة وعوامل التشغيل. وحسب خصائص المنشأة، مثل العناصر التي يتكون منها غاز المدخنة وتشغيل جهاز ضبط الغبار، تكون إزالة الزئبق فعالة نسبياً عند درجات حرارة تقل عن 175 درجة مئوية مع استخدام الكربون المنشط المعياري. وتوجد مواد ماصة من الكربون المنشط خاصة لدرجات الحرارة العالية من أجل التقاط الزئبق في درجات حرارة تزيد عن 175 درجة مئوية وتصل عموماً حتى 350 درجة مئوية.

وجميع أنواع الكربون المنشط قابلة للاشتعال، وهي قابلة للاشتعال الذاتي وقابلة للانفجار في ظروف معيَّنة. وتتوقف مخاطر النيران والانفجار على خصائص الاحتراق والانفجار في المنتج المسحوق، وكذلك على العمليات المستعملة وأحوال المنشأة. فالكربون المنشط بنوعية جيدة يخضع لقدر كبير من عمليات التجهيز وينطوي على درجة أقل من مخاطر النيران والانفجار بالمقارنة مع الكربون من النوعية المنخفضة. ولكن أنواع الكربون المنشط جزئياً يمكن أن تنطوي على مخاطرة عالية وقد تتطلب تعاملاً خاصاً. وينبغي اختيار المادة الماصة بعناية واستخدامها حسب التوجيهات المناسبة للتعامل، بما في ذلك استخدام معدات منع النيران والانفجار (مثل تجنب تيارات الهواء منخفضة السرعة عن طريق طبقات الترشيح وتجنب الترسيبات الكبيرة الحجم في العملية من خلال استمرار التصريف من القواديس ورصده من أجل تجنب مخاطر النيران، وجودة الصيانة الروتينية لتنظيف التناثر). وتخفيف الكربون بمواد خاملة يمكن أن يكبح إمكانية الانفجار. وفي التطبيقات التي يضاف فيها الكربون المنشط إلى تدفقات الغاز التي تنطوي على كميات قليلة من غاز العمليات قد يكون من المفيد خلط الكربون بمواد ماصة غير قابلة للاشتعال (ليكاتا وآخرون، 2007؛ ديرين وآخرون، 2008).

ويمكن تعزيز التقاط الزئبق بإضافة عوامل الأكسدة (مثل الهالوجينات) إلى غاز المدخنة أو استخدام الكربون المنشط المحقون بالهالوجين أو الكبريت. ويرد وصف هذه التقنيات بمزيد من التفصيل في الفصول الخاصة بالقطاعات. وهناك خطر محتمل من إمكانية ظهور الديوكسين والفيوران نتيجة ذلك، وخاصة في المنتجات الثانوية، مثل الرماد والحمأة. وينبغي أن يؤخذ ذلك في الاعتبار.

وينبغي التعامل مع نفايات الكربون المنشط وفقاً للمادة 11 (نفايات الزئبق) ووفقاً لأي لوائح وطنية معمول بها.

ويوضح الجدول 2 الأداء الأدنى المتوقع لتقنيات الكربون المنشط من أجل إزالة الزئبق.

الجدول 2 الأداء الأدنى المتوقع لتقنيات الكربون المنشط لإزالة الزئبق معبراً عنه بمتوسط تركيزات الزئبق في الساعة

             محتوى الزئبق بعد التنظيف (ملغ/م3)

مرشح كربوني

مرشح كربوني محقون بالكبريت

حقن الكربون + فصل الغبار

حقن الكربون المنشط المبروم + فصل الغبار   < 0,01

< 0,01

< 0,05

0,001

المصدر: أخذ من وثيقة التوجيه بشأن أفضل التقنيات المتاحة لضبط انبعاثات المعادن الثقيلة ومركباتها من فئات المصادر المذكورة في المرفق الثاني لبروتوكول المعادن الثقيلة (ECE/EB.AIR/116, 2013)

وتتوقف درجة ضبط الزئبق في الجدول 2 إلى حد كبير على الحالة الكيميائية للزئبق وشكله (على سبيل المثال، ما إن كان الزئبق مؤكسداً أو مرتبطاً بجسيمات)، وعلى التركيز الأوّلي. ويتوقف تطبيق هذه التدابير على العمليات المحددة ويكون أكثر أهمية عندما تكون تركيزات الزئبق في غاز المدخنة مرتفعة. وتتضمن وثائق القطاعات أمثلة لمستويات أداء فرادى التقنيات أو مجموعات التقنيات.

 

 

 

رصد انبعاثات الزئبق

1 -         مقدمة

انبعاثات الزئبق هي عنصر مكون رئيسي لتمكين أي طرف من تقييم أداء التدابير التي يطبقها. ولذلك يصف هذا الفصل التقنيات العامة التي قد ينظر الطرف في تطبيقها لرصد الانبعاثات. وبالإضافة إلى ذلك، يجري تناول تقنيات رصد الانبعاثات الخاصة بفئات المصادر الثابتة المذكورة في المرفق دال في الفصول ذات الصلة من هذه التوجيهات. ولا تشمل المادة 8 التزامات محددة بشأن رصد الانبعاثات. ولكن الفقرة 6 من هذه المادة تقضي بأن تحقق التدابير التي يطبقها أي طرف تقدماً معقولاً في خفض الانبعاثات مع مرور الوقت. وبالإضافة إلى ذلك، تقضي الفقرة 11 بأن يبلغ كل طرف (عملاً بالمادة 21) عن فعالية التدابير التي اتخذها في سبيل ضبط، وحيثما أمكن، خفض انبعاثات الزئبق ومركبات الزئبق من المصادر الثابتة المندرجة في فئات المصادر المذكورة في المرفق دال.

 

2 -         نظرة عامة

يمثل رصد انبعاثات الزئبق جانباً جوهرياً في التنفيذ الشامل لأفضل التقنيات المتاحة وأفضل الممارسات البيئية من أجل ضبط انبعاثات الزئبق في البيئة ومن أجل الحفاظ على مستوى مرتفع من كفاءة تشغيل تقنيات التخفيف المستعملة. وينبغي أن يجري رصد انبعاثات الزئبق وفقاً لأفضل الممارسات العامة مع استعمال أساليب معتمدة أو مقبولة. وتلزم بيانات تمثيلية وموثوقة وسريعة عن رصد انبعاثات الزئبق من أجل تقييم وكفالة فعالية تقنيات ضبط انبعاثات الزئبق المستعملة في أي مرفق.

وينبغي أن تضطلع جميع مصادر انبعاثات الزئبق ذات الصلة برصد الانبعاثات. وفي حين أن هذه المقدمة تتضمن قائمة التقنيات فإن كل مصدر معني يمكن أن يتخذ التقنيات والممارسات المنطبقة بوجه خاص من أجل الرصد، والتي يشار إليها في فرادى الفصول التي تتألف منها هذه التوجيهات.

2-1        الخطوات العامة في إجراء رصد انبعاثات الزئبق

الخطوة الأولى في إجراء رصد انبعاثات الزئبق هي إنشاء خط أساس للأداء، سواء من خلال أخذ قياسات مباشرة لتركيزات الزئبق في تيارات الغاز أو استخدام القياسات غير المباشرة لتقدير انبعاثات المرفق. وبعد ذلك، يؤخذ مزيد من القياسات في فترات زمنية محددة (يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً على سبيل المثال) لتوصيف تركيز الزئبق في الغاز أو انبعاثات الزئبق في ذلك الوقت. وعندئذٍ يتم الرصد بتجميع وتحليل بيانات قياس الانبعاثات لملاحظة الاتجاهات في الانبعاثات وأداء التشغيل. وإذا أشارت القياسات إلى وجود أشياء تبعث على القلق، مثل زيادة تركيزات الزئبق مع مرور الوقت أو فترات ذروة لانبعاثات الزئبق تصاحب بعض عمليات المنشأة فعندئذٍ ينبغي اتخاذ إجراء سريع من جانب المرفق لتصحيح الحالة.

2-2        اعتبارات في اختيار نهج القياس أو الرصد

ينبغي أن يبدأ اختيار نهج القياس أو الرصد ببحث النتائج المرجوة. ويمكن القيام بقياسات دورية قصيرة الأجل، في فترات زمنية قصيرة مثل ساعة واحدة أو يوم واحد، من أجل توفير مردود سريع من المعلومات لتحسين العملية إلى الحد الأمثل. والقياسات الطويلة الأجل، مثل القياسات التي تجري على مدى عدة أشهر أو على مدى سنة، مع استعمال معدات تقام بصورة دائمة على أساس شبه مستمر، قد تكون مرغوبة من أجل التبليغ عن جرد الانبعاثات. والرصد المستمر للانبعاثات الذي يجري تنفيذه في الوقت الحاضر في بعض البلدان يمكن استخدامه لضبط العملية إذا كانت انبعاثات الزئبق تتباين تبايناً كبيراً، وذلك على سبيل المثال بسبب التغير السريع في مستوى الزئبق في مواد التغذية الأولية.

وبالإضافة إلى ذلك، يلزم وضع الخصائص المحددة للموقع في الاعتبار عند اختيار أكثر أساليب الرصد ملاءمة وتخطيط حملة أخذ العينات. وحسب العمليات المستخدمة يمكن أن يوجد الزئبق في شكل زئبق ملتصق بالجسيمات أو زئبق أوّلي غازي (Hg0) أو في شكله الغازي المؤين، Hg ’1‘ أو Hg ’2‘ أو بخليط من هذه الأشكال. وقد تكون الفواصل متباينة إلى حد كبير بين المرافق التي تقوم بعمليات متشابهة. وفي بعض العمليات قد يكون من المفيد قياس هذه الأنواع المختلفة من الزئبق بصورة فردية، وذلك مثلاً بتوفير مُدخلات تساعد في اتخاذ قرارات بشأن تكنولوجيات الضبط الفعالة أو إجراء تقييمات للمخاطرة.

وينبغي أن تكون نقطة جمع العينات في مكان يسهل الوصول إليه وأن تفي باشتراطات الصحة والسلامة المهنيتين وأن تفي بالاشتراطات التنظيمية وأن تسمح باستعادة العينات التمثيلية. ومن الأمثل أن تستخدم نفس نقاط جمع العينات في الحملات التالية لجمع العينات من أجل كفالة إمكانية المقارنة بين النتائج. ولمنع تخفيف العينات وتجنب الوصول إلى نتائج منخفضة زائفة ينبغي ألا يتسرب الهواء المحيط إلى نقاط العينة. ويفضل أن توضع ملامح تدفق سرعة الغاز في الاعتبار عند تعيين موقع العينة من أجل تجنب المناطق التي تتسم باضطراب التدفق، مما يؤثر على الصفة التمثيلية للعيِّنة. وتتوافر معلومات تفصيلية عن تصميم وإنشاء نقاط القياس في التوجيه الأوروبي EN 15259: 2007 ( ): نوعية الهواء - قياس انبعاثات المصادر الثابتة - اشتراطات أقسام ومواقع القياس وهدف وخطة وتقرير القياس“.وينطبق هذا التوجيه على القياسات المستمرة وكذلك القياسات غير المستقرة.

وللحصول على بيانات تمثيلية، ينبغي تحديد توقيت العينة ومدتها وتكرارها من خلال دراسة عدة بارامترات، تشمل أسلوب القياس والرصد المستعمل، وموقع القياس، وظروف تشغيل المرفق، والتباينات العملية والاشتراطات الخاصة بالموقع، لتوضيح مدى الامتثال بموجب العملية التنظيمية المنطبقة. وينبغي أن تؤخذ العينات في ظروف تمثل العمليات العادية للمرفق. وإذا كانت الانبعاثات متباينة إلى حد كبير أو إذا كانت الانبعاثات تؤخذ من عملية متقطعة فينبغي استعمال عينة ذات مدة أطول أو جمع مزيد من العينات (مثل العينات المأخوذة عبر المجموعة المتقطعة بأكملها) من أجل الحصول على متوسط قياس يمكن الوثوق به. وبالإضافة إلى ذلك قد يستلزم انخفاض تركيزات الزئبق في تيار العينة فترات أطول من أجل توفير كتلة عينة إجمالية تزيد عن حد الكشف المستخدم في الأسلوب المطبق. وبالإضافة إلى ذلك، توفر العينات المركبة الدورية - أكثر من نصف ساعة أو 12 ساعة أو 24 ساعة على سبيل المثال - نتائج تمثيلية بدرجة أكبر مقارنة بالعينات المأخوذة بصورة عشوائية.

ويمكن أن تتباين انبعاثات الزئبق بصورة هامة داخل المرفق الواحد مع مرور الوقت أو بين المرافق التي تقوم بعمليات مشابهة، بسبب تباين محتوى الزئبق في المواد الداخلة في العملية. ويمكن أن تتغير تركيزات الزئبق بصورة سريعة في الوقود أو المواد الخام أو المدخلات الأخرى مثل النفايات. وأثناء إجراء قياس الانبعاثات ينبغي أيضاً توثيق محتوى الزئبق في مدخلات العملية للمساعدة على ضمان الجودة. ويجب أثناء جمع العينات الحرص بقدر الإمكان على كفالة تشغيل العملية في ظروف تمثيلية وأن تكون تركيزات الزئبق في تيارات المدخلات ممثلة لمواد التغذية العادية، وعلى الإقلال إلى أدنى حد من الانبعاثات الهاربة. وإذا لم تكن ظروف التشغيل نمطية فإن الاستقراء الخارجي لبيانات العينة قد يتيح نتائج بهامش أكبر من الخطأ.

وينبغي توثيق ظروف التشغيل طوال حملة جمع العينات. وينبغي القيام بتسجيل دقيق للباراميترات المحددة، مثل معدل تدفق الغاز الحجمي ودرجة حرارة الغاز ومحتوى بخار الماء في الغاز والضغط الاستاتيكي لأنبوب الغاز والضغط الجوي( )، وذلك من أجل تحويل تركيزات الزئبق التي يتم قياسها إلى ظروف مرجعية معيارية (صفر درجة مئوية، 1 ضغط جوي، محتوى الأكسجين المقاس أو المرجعي وعلى قاعدة غاز جافة). ويمكن تحديد كمية الزئبق التي يجري إطلاقها بضرب تركيز الزئبق في غاز العادم وقسمته على معدل تدفق الغاز الحجمي الذي يمر من المدخنة، على النحو التالي:

على سبيل المثال:

EHg = CHg × F × T

حيث:

EHg= الانبعاثات الثانوية للزئبق (كغ/سنة)

CHg= تركيز الزئبق في تيار الغاز (كغ/م3)

F= معدل التدفق الحجمي لتيار الغاز (م3/ساعة)

T= وقت التشغيل سنوياً (ساعة/سنة)

وتعتمد الأساليب الأكثر مباشرة في رصد الانبعاثات على أخذ العينات عند مصدر ثابت، مثل أنبوب المدخنة. ولا يجري عادة قياس الانبعاثات المنتثرة، بما فيها الانبعاثات الهاربة، في العادة، والمنهجيات الموجودة فعلاً لقياس الانبعاثات المنتثرة تؤدي نمطياً إلى نتائج تنطوي على درجة كبيرة من عدم التأكد. وهكذا، ينبغي أن يلاحظ أن نتائج رصد الانبعاثات من المصادر الثابتة قد لا تقدم بيانات كاملة عن مجموع انبعاثات الزئبق من المرفق.

وينبغي أن يستند اختيار أسلوب الرصد إلى عدة عوامل، مثل خصائص الموقع ومحددات العملية وتأكد القياس واعتبارات التكلفة والمتطلبات التنظيمية ومتطلبات الصيانة. ولمقارنة انبعاثات الزئبق من المرفق مع مرور الوقت، ينبغي استعمال أساليب متسقة لأخذ العينات في السنوات اللاحقة.

2-3        أساليب القياس المباشر

تعتبر أساليب القياس المباشر عموماً أكثر التقنيات موثوقية لرصد انبعاثات الزئبق. وعند إجراء هذه الأساليب بطريقة صحيحة فإنها يمكن أن توفر بيانات تمثيلية موثوقة تؤدي إلى قياس أكثر دقة لانبعاثات الزئبق الفعلية من المرفق.

2-3-1    القياسات قصيرة الأجل

2-3-1-1 أخذ العينات بجهاز الارتطام

تؤخذ عينات انبعاثات الزئبق بجهاز الارتطام من مصدر ثابت بالقيام يدوياً بجمع عينة من غاز العادم من فتحة خروج مثل أنبوب المدخنة أو المجرى بنظام المعاينة المتساوية الحركة، حيث يكون تيار غاز العينة الذي يتم استخراجه بنفس سرعة التيار الرئيسي. وتأخذ المعاينة المتساوية الحركة في الاعتبار التغيرات في معدل تدفق الغاز وتحميل بعض الجسيمات في الغاز. ولكن هذا الأسلوب ليس مناسباً في حالة الغازات التي تحمل الجسيمات بصورة كثيفة.

ويتطلب هذا الأسلوب استعمال قطار معاينة معقد لاستعادة الزئبق من تيار الغاز في شكل محلول يتم إرساله بعدئذٍ إلى التحليل في المختبر. وفي حين أن هذا الأسلوب يسمح بدقة جيدة في قياس تركيز الزئبق فإنه يتطلب حضوراً مستمراً أثناء فترة جمع العينة. ومن مزايا هذا الأسلوب أن الاستعادة تكون ممكنة في حالتي وجود الزئبق في شكل غازي وفي وجود الزئبق أو ملتصقاً بجسيمات دقيقة. وبسبب تعقد هذا الإجراء يتجه إجراء اختبار المصدر إلى أن يكون في فترات دورية فقط (مرة أو مرتين في السنة على سبيل المثال). وعموماً، تعين المرافق خبراء استشاريين متخصصين في اختبار المصدر من أجل أخذ العينات وإجراء التحليل.

ويتم إدخال مسبار وصنبور عينة في مجرى الغاز الخارج لاستخراج عينة تمثيلية في فترة زمنية محددة. ونظراً لأن أخذ العينات بجهاز الارتطام لا يجري عادة إلا بضعة مرات في السنة كحد أقصى فإن العينات ينبغي أن تؤخذ عند تشغيل العملية في حالة مستقرة للسماح للاستقراء الخارجي للبيانات خلال سنة تشغيل. وينبغي توثيق ظروف التشغيل قبل حملة أخذ العينات واثناءها وبعدها. وفي الولايات المتحدة، تتمثل الممارسة العامة في أخذ ثلاث عينات بجهاز التراطم، تمتد كل منها لعدة ساعات في ظروف تشغيل نمطية، وحساب متوسط النتائج للتوصل إلى قيمة التركيز النهائية. والدقة في تجهيز جهاز الارتطام والتعامل مع المحاليل بعد ذلك تتسم بأهمية حاسمة لنجاح أساليب الارتطام. وتتصل أخطاء القياس في كثير من الأحيان بضياع الزئبق من المحاليل. ولذلك فمن الجوهري تجنب أي ضياع للعينة نظراً لأن ذلك سيسبب نتائج اختبار منخفضة بصورة مضللة.

ونظراً لأن هذا الأسلوب ليس من أساليب الرصد المستمر للانبعاثات فإن النتائج التي يتم الحصول عليها لا تقدم بيانات بشأن انبعاثات الزئبق أثناء الأنشطة غير المنتظمة، مثل التأرجحات الواسعة في الإنتاج وبدء العمليات أو إغلاق المنشأة أو اضطراب العمل فيها. وينبغي أن يلاحظ أن انبعاثات الزئبق المتولدة أثناء هذه الأحداث يمكن أن تكون أعلى أو أقل بدرجة كبيرة عن ظروف التشغيل العادية.

ولكن يمكن حتى في ظروف الأحوال المستقرة العادية أن يحدث تباين كبير في أحجام الزئبق المنبعثة عندما يتذبذب محتوى الزئبق في الوقود أو مواد التغذية الأوّلية في فترات قصيرة من الوقت. وبالتحديد، قد يحدث في مرافق ترميد النفايات والاسمنت التي تستخدم وقود الفضلات أن يصعب التنبؤ بمحتوى الزئبق الذي يدخل النظام أو المرفق. وبالمثل، قد يتغير الزئبق في تغذيات الأفران بسرعة حسب المركَّزات التي يجري تجهيزها، في حالة قطاع المعادن غير الحديدية. وفي هذه الحالات، فإن النتائج المتجمعة من أخذ العينات بجهاز الارتطام قد لا توفر بيانات تمثيلية في حالة استقراءها خارجياً في فترة طويلة من الوقت (مثل المتوسطات الثانوية). وهكذا، فإن زيادة عدد مرات أخذ العينات (على سبيل المثال زيادتها إلى ثلاثة قياسات في السنة طوال سنوات كثيرة) يمكن أن يوفر فهماً أفضل لانبعاثات المصدر الفعلية مع مرور الوقت.

وللحصول على القيمة القصوى وأغراض الاستثمار ينبغي إجراء اختبار انبعاثات الزئبق في المصدر أثناء حملات أكثر اتساعاً لجمع العينات للملوثات الهوائية مثل الجسيمات الدقيقة وأكاسيد النتروجين وثنائي أكسيد الكبريت والمركبات العضوية المتطايرة. وقد تؤدي إضافة اختبار الزئبق عند إجراء هذه الحملات الأكثر اتساعاً لأخذ عينات الملوثات الهوائية إلى زيادة تكاليف تشغيل المرفق. وتتوقف التكاليف الفعلية على عوامل مختلفة مثل أسلوب أخذ العينات وعدد مرات المعاينة وخدمات الدعم وأساليب التحليل وتجهيز الموقع.

الأساليب المرجعية الموجودة:

            الأسلوب EN13211:2001/AC: 2005- نوعية الهواء -انبعاثات المصادر الثابتة - الأسلوب اليدوي لإجمالي تركز مجموع الزئبق( )

هذا هو الأسلوب المرجعي المستعمل في أوروبا لقياس مجموع الزئبق. وينطبق هذا الأسلوب على مدى تركيزات مجموع الزئبق من 0,001 إلى 0,5 مللي غرام/م3 في غازات العادم. والعملية أسلوب يدوي لتحديد تركيز الزئبق الكلي باستعمال محلول مائي حمضي من برمنغنات البوتاسيوم أو ثاني كرومات البوتاسيوم من أجل أخذ عينة الزئبق في طور البخار مع استخدام مرشح ورقي لجمع الزئبق الملتصق بالجسيمات. وينبغي أن يكون زمن أخذ العينة بين 30 دقيقة وساعتين.

            وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة الأسلوب 29- (USEPA Method 29) - انبعاثات المعادن من المصادر الثابتة( )

في هذا الأسلوب يتم جمع انبعاثات الجزيئات بطريقة متساوية الحركة في المسبار وعلى مرشح ساخن، ثم يتم جمع الانبعاثات الغازية في محلول حمضي مائي من بيروكسيد الهيدروجين (بعد تحليله لاكتشاف جميع المعادن بما فيها الزئبق) ومحلول حمضي مائي من برمنغنات البوتاسيوم (بعد تحليله للزئبق فقط). ويتم هضم العينات التي تمت استعادتها وتحليل أجزاء ملائمة لاكتشاف الزئبق بواسطة مطيافية الاِمتزاز الذري بالبخار البارد (ويشار إليها أيضاً باسم CVAAS) ولاكتشاف مختلف المعادن الأخرى باستخدام المطيافية الكتلية البلازمية المقرونة بالحث (ويشار إليها أيضاً باسم ICP-MS). وهذا الأسلوب يناسب قياس تركيزات الزئبق التي تتراوح بين قرابة 0,2 إلى 100 ميكروغرام/م3. ونظراً لأن هذا الأسلوب يجمع الزئبق المؤكسد في محلول بيروكسيد الهيدروجين فإنه يلائم تحديد مختلف أنواع الزئبق.

            وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة،(US EPA SW-846 Method 0060) - تحديد المعادن في انبعاثات المداخن( )

يستعمل هذا الأسلوب لتحديد تركيز المعادن في انبعاثات المداخن من وحدات ترميد النفايات الخطرة وعمليات الاحتراق المشابهة. وفي هذا الأسلوب، يتم سحب عينة من تيار غاز المدخنة بطريقة متساوية الحركة من خلال مسبار نظام ترشيح. ويتم جمع انبعاثات الجسيمات في المسبار وعلى مرشح ساخن وجمع الانبعاثات الغازية في سلسلة من أجهزة الارتطام المبرَّدة. ويكون جهازان من أجهزة الارتطام فارغين، بينما يحتوي جهازان آخران منها على محلول مائي من حامض النيتريك المخفف مقترناً بيروكسيد الهيدروجين المخفف، ويحتوي جهازا ارتطام آخران على محلول من برمنغنات البوتاسيوم الحمضي، في حين يحتوي جهاز الارتطام الأخير على مجفف.

ويتم هضم العينات المسترجعة وتحليل أجزاء ملائمة لاكتشاف الزئبق بواسطة مطيافية CVAAS. ويمكن تحليل الأجزاء الباقية لاكتشاف المعادن الأخرى بمطيافية الانبعاثات الذرية البلازمية المقرونة بالحث (ICP-AES) أو مطيافية الامتزاز الذري اللهبي (FLAA) أو المطيافية الكتلية ICP - MS.

            الجمعية الأمريكية للاختبارات والمواد الأسلوب ASTM D6784-02 - (اعتمد مرة أخرى في 2008) – أسلوب الاختبار الموحد بشأن الزئبق النقي والمؤكسد والجسيمي ومجموع الزئبق في غاز المداخن المولَّدة من مصادر ثابتة تعمل بحرق الفحم (طريقة أونتريو هيدرو)( )

في هذا الأسلوب يتم سحب عينة من تيار غاز المدخنة بطريقة متساوية الحركة من خلال مسبار ونظام ترشيح مع الحفاظ على درجة حرارة تبلغ 120 درجة مئوية أو درجة حرارة غاز المدخنة (أيهما أكبر)، وبعد ذلك يتم استخدام سلسلة من أجهزة الارتطام في حمام ثلج. ويتم جمع الزئبق المرتبط بالجسيمات في النصف الأمامي من قاطرة أخذ العينة. ويتم جمع الزئبق المؤكسد في أجهزة ارتطام تحتوي على محلول كلوريد البوتاسيوم المائي المبرد.

ويتم جمع الزئبق النقي في أجهزة ارتطام تالية (يحتوي واحد من أجهزة الارتطام على محلول حمضي مائي مبرد من بيروكسيد الهيدروجين وتحتوي ثلاثة أجهزة على محاليل مائية مبردة من برمنغنات البوتاسيوم). ويتم استعادة العينات وهضمها ثم تحليلها لاكتشاف الزئبق باستخدام مطيافية CVAAS أو مطيافية الفلورة الذرية بالبخار البارد (CVAFS). وينطبق نطاق هذا الأسلوب على تحديد انبعاثات الزئبق النقي والمؤكسد والعالق بالجسيمات والزئبق الكلي من مصادر ثابتة تعمل بالفحم بتركيزات تتراوح من قرابة 0,2 إلى 100 ميكروغرام/م3.

            المعايير الصناعية اليابانية - الأسلوب k0222 (المادة 4 (1) - أساليب تحديد الزئبق في غاز المداخن (أسلوب الامتزاز الرطب والامتزاز الذري بالبخار البارد)( )

يستخدم هذا الأسلوب المرجعي من اليابان لقياس مجموع الزئبق في طور البخار في غاز العينة. وفي هذا الأسلوب، يتم جمع زئبق طور البخار في محلول حمضي مائي من برمنغنات البوتاسيوم (أخذ عينات غير محدودة بطريقة متساوية الحركة). ويتم جمع الغبار الذي يحتوي على الزئبق الملتصق بالجسيمات في غاز المدخنة على مرشح وفقاً للأسلوب المرجعي JIS Z 8808: 2013( ) ”أساليب قياس تركيز الغبار في غاز المدخنة“. ويتم هضم العينات المستعادة وتحليل أجزاء ملائمة لاكتشاف الزئبق بمطيافية الامتزاز الذري بالبخار البارد.

2-3-1-2 أخذ العينات بالمصائد الماصّة

توفر المصائد الماصّة قياساً لمتوسط تركيز الزئبق على مدى فترة أخذ العينات بطريقة تشبه أساليب أجهزة الارتطام. وبالإضافة إلى ذلك، توفر المصائد الماصّة استقراراً أكبر للاحتفاظ بالزئبق وبروتوكولاً أكثر بساطة لأخذ العينات، مما يسمح بأخذ العينات دون حضور أحد على مدى فترات طويلة من الزمن.

وتستعمل المصائد الماصّة لقياس انبعاثات الزئبق من مصادر ثابتة ذات تركيزات منخفضة من الجسيمات. وعموماً، تؤخذ العينات في أي موقع يلي جهاز التحكم بالجسيمات.

ونمطياً، يتم استخراج عينات مزدوجة باستعمال مسابر تُدخل إلى تيار الغاز. وهذه المسابر تحتوي على مصائد ماصّة، تعمل على تركيز الزئبق من الغاز. وتتكون المادة الماصّة أساساً من كربون مُهلجن. وتهدف المصائد الماصة العادية إلى قياس الزئبق الغازي، ولكن بسبب تشغيل أسلوب أخذ العينات، يمكن سحب الجسيمات التي تحتوي على زئبق في المصائد الماصّة. ويتم تحليل هذه الجسيمات ويضاف المقدار الذي تم قياسه إلى مقادير القاعدة الكربونية للحصول على قيمة الزئبق الكلي. ومع ذلك فإن أسلوب المصيدة الماصة لا يجمع الجسيمات بطريقة متساوية ولهذا فهو ليس أسلوباً دقيقاً لقياس الزئبق الملتصق بالجسيمات. ورغم ذلك، ونظراً لأنه من المنتظر أن تقوم المرافق المعنية بتشغيل أجهزة فعالة لضبط الجسيمات فلابد وأن يوجد حد أدنى من الزئبق الذي تحمله الجسيمات في مجرى الغاز.

وفي نهاية فترة أخذ العينة يتم تغيير المصائد الماصة يدوياً ويجري تحليل المصائد الماصّة المستعملة لمعرفة محتوى الزئبق. وإذا كانت نتائج تحليلي الأنبوب الماصّ متوافقتين ضمن مدى محدد فعندئذٍ يتم حساب متوسط النتيجتين للحصول على القيمة النهائية. وتشمل الأساليب التحليلية لمحتوى الزئبق الأساليب الكيميائية الرطبة التقليدية أو أنظمة الانتزاز الحراري الصغيرة، التي يمكن أن توفر نتائج فورية. ومن المزايا الواضحة لهذا الأسلوب أنه يمكن بسرعة تدريب القائمين بتشغيله على إجراء أخذ العينات. وتتمثل ميزة أخرى في أن النتائج التي يتم الحصول عليها من تحليل الانتزاز الحراري يمكن أن تُعرف عندما يكون القائم بالاختبار لا يزال في الميدان. ويفيد ذلك في الاختبارات الهندسية ذات الظروف المتباينة أو في التدقيقات المتعلقة باختبارات الدقة النسبية لرصد الزئبق.

وتوفِّر المصائد الماصّة درجة جيدة من الحساسية والدقة للزئبق عبر مجموعة واسعة من التركيزات. ولكن يلزم معرفة التركيزات المتوقَّعة بحديها الأدنى والأقصى في غاز المدخنة لكي يمكن اختيار المصيدة الماصّة الصحيحة وزمن اختيار العينة الصحيح. وعلى سبيل المثال، إذا كان التركيز كبيراً للغاية أو كان وقت أخذ العينة طويلاً للغاية فقد يكون ذلك أكثر من قدرة امتصاص الزئبق في المصيدة الماصّة. ويؤدي ذلك في حالة حدوثه إلى إبلاغ قيم أقل عن تركيز الزئبق الفعلي. ومن ناحية أخرى، عندما يكون وقت أخذ العينة من غاز المدخنة قصيراً مع انخفاض شديد في تركيزات الزئبق، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى التقاط قدر ضئيل للغاية في المصائد، وهو ما يمكن أن يؤثر سلباً على دقة تحليل المصيدة.

الأساليب المرجعية الموجودة:

            وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، الأسلوب 30B - تحديد انبعاثات مجموع الزئبق في طور البخار من مصادر الاحتراق العاملة بالفحم باستخدام المصائد الماصة( )

هذا الأسلوب هو عملية لقياس مجموع انبعاثات الزئبق في طور البخار من مصادر احتراق تعمل بالفعل باستخدام عينات المصائد الماصة والتقنيات التحليلية الاستخلاصية أو الحرارية. وهذا الأسلوب مصمم حصراً للاستعمال في ظروف الانخفاض النسبي للجسيمات (مثل أخذ العينات بعد جميع أجهزة ضبط التلوث). والأسلوب 30 B هو أسلوب مرجعي يستخدم في تدقيقات مراجعة اختبارات الدقة النسبية (RATAs) لنظم الرصد المستمر لانبعاثات (CEMS) الزئبق في حالة البخار ونظم الرصد بالمصائد الماصّة المركَّبة في المراجل التي تعمل بحرق الفحم وهو ملائم أيضاً لاختبار انبعاثات الزئبق في هذه المراجل. وفي الحالات التي قد توجد فيها كميات كبيرة من الزئبق العالق بالجسيمات ينبغي استخدام أسلوب متساوي الحركة لأخذ عينات الزئبق.

            المعايير الصناعية اليابانية JIS K0222 (المادة 4 (2) - أساليب تحديد الزئبق في غاز المداخن (ملغمة الذهب وأسلوب الامتزاز الذري بالبخاري البارد)( )

يستعمل هذا الأسلوب المرجعي من اليابان مادة ماصة تحتوي على الذهب ويقيس تركيز الزئبق النقي في طور البخار (Hg0) في غاز المداخن. وبعد غسل عينة الغاز بالماء وإزالة الزئبق المؤكسد في طور البخار (Hg2+) من العينة الغازية، يتم حبس الزئبق الموجود في طور البخار في غاز العينة بواسطة المادة الماصّة كملغمة ذهب. ويتم تسخين المادة الماصّة ويقاس بخار الزئبق بمطيافية الامتزاز الذري بالبخار البارد.

2-3-1-3 الاختبار الآلي

يمكن استعمال الاختبار الآلي من أجل القياسات القصيرة الأجل لتركيزات الزئبق في طور البخار الموجود في الغاز. وفي هذا الأسلوب، يتم استخلاص عينة غازية بصورة مستمرة ونقلها إلى جهاز تحليل متنقل يقوم بقياس الزئبق النقي والزئبق المؤكسد (Hg0 وHg2+)، سواء بصورة منفصلة أو في نفس الوقت. ويستعمل جهاز التحليل المتنقل تقنية قياس تشبه التقنية المستعملة في الرصد المستمر للانبعاثات (انظر الفرع 2-4 أدناه).

            وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة - الأسلوب 30A- تحديد انبعاث الزئبق الكلي في طور البخار من مصادر ثابتة (إجراء التحليل الآلي)( )

الأسلوب 30 A هو عملية لقياس انبعاثات الزئبق الكلي الموجود على شكل بخار، وذلك من مصادر ثابتة وباستعمال جهاز تحليلي يستخدم المعدات الآلية. وهذا الأسلوب مناسب بصورة خاصة لإجراء اختبارات الانبعاثات وتنفيذ تدقيقات مراجعة اختبار الدقة النسبية لنظم الرصد المستمر للانبعاثات ونظم الرصد بالمصيدة الماصة في مصادر الاحتراق العاملة بالفحم. ويشمل هذا الأسلوب على اشتراطات ضمان الجودة ومراقبة الجودة.

2-3-2    القياسات الطويلة الأجل

2-3-2-1 نظم رصد المصائد الماصّة

تستعمل نظم رصد المصائد الماصّة لرصد انبعاثات الزئبق من مصادر تتسم بانخفاض تركيزات الجسيمات. ويتم إنشاء هذه النظم بصورة دائمة في نقطة ملائمة لجمع العينات، مع استخدام المصائد الماصّة لتوفير عينات متسَّقة وتمثيلية. وبعكس استعمال المصائد الماصّة لأغراض القياسات القصيرة الأجل في فترة قصيرة من الوقت، يتم تشغيل نظم الرصد بالمصائد الماصة على أساس دائم في فترات زمنية محددة، قد تتراوح بين 24 و168 ساعة( )، أو حتى 14 يوماً للحصول على عينات بتركيز زئبقي منخفض. وكما يحدث في الأساليب الاستخلاصية الأخرى ينبغي اختيار موقع نقطة العينة بعناية من أجل توفير بيانات تمثيلية ومفيدة.

وتقدَّر تكلفة إنشاء نظام رصد بالمصائد الماصّة بحوالي 000 150 دولار. وباستخدام بيانات الولايات المتحدة من عام 2010 تتراوح تكاليف التشغيل السنوية لنظام رصد بالمصائد الماصة لمنشآت الطاقة العاملة بالفحم بين 000 26 دولار و000 36 دولار وتتراوح تكاليف العمالة السنوية للتشغيل بين 000 21 دولار و000 36 دولار( ).

الأساليب المرجعية الموجودة

            وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة PS-12b (مواصفة الأداء 12b)- المواصفات وإجراءات الاختبار لرصد انبعاثات مجموع الزئبق في طور البخار من المصادر الثابتة باستعمال نظام رصد مصائد ماصة( )

تستعمل مواصفة الأداء هذه لوضع مستويات مرجعية للأداء ولتقييم مدى قبول نُظم الرصد بالمصائد الماصة المستعملة لرصد انبعاثات الزئبق الكلي الموجود في طور البخار في تيارات غاز المداخن من المصادر الثابتة. وهذا الأسلوب مناسب لقياسات الزئبق الطويلة الأجل التي يصل زمن جمع العينة فيها إلى 14 يوماً من أجل رصد المستويات المنخفضة من انبعاثات الزئبق.

2-4        القياسات المستمرة

2-4-1    نُظم الرصد المستمر للانبعاثات

تستعمل نُظم الرصد المستمر للانبعاثات من أجل رصد الانبعاثات الغازية من المصادر الثابتة على مدى فترات طويلة. ولا يقيس هذا الأسلوب الرصدي الزئبق العالق بالجسيمات. وفي إطار هذا الأسلوب الآلي يتم أخذ عينات تمثيلية بصورة مستمرة أو في فترات زمنية محدَّدة باستعمال مسبار يوضع في تيار الغاز. ولذلك فإن هذه النُظم مفيدة للرصد غير المنقطع لانبعاثات الزئبق، التي يمكن أن تتباين في فترات زمنية قصيرة بسبب تغيُّر تركيزات الزئبق في المواد الخام أو الوقود أو المواد الكاشفة. وعلى سبيل المثال، يمكن أن تكون نُظم الرصد المستمر مفيدة أثناء الترميد المشترك للنفايات كوقود بسبب التغيُّر السريع لمحتوى الزئبق في النفايات. وقد أدّت اشتراطات الرصد والتبليغ حسب اللوائح إلى تزايد استعمال هذا الأسلوب في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بين بعض المصادر على مدى السنوات العشر الأخيرة. وعلى الرغم من أن تكلفة الإنشاء والتشغيل قد تكون مرتفعة مقارنة بالأساليب الأخرى فإن نُظم الرصد المستمر توفِّر أكبر قدر من البيانات التي يتم توليدها في الوقت الفعلي عبر مختلف أنواع عمليات التشغيل وتقلب سير العمليات.

وينبغي اختيار موقع نقطة العيِّنة بدقة من أجل الحصول على بيانات تمثيلية ومفيدة. وفي أي مرفق معقَّد يضم العديد من المخارج التي يحتمل أن ينبعث منها الزئبق قد تكون تكلفة إنشاء نُظم رصد مستمر في كل مخرج مرتفعة. وباستخدام بيانات الولايات المتحدة من عام 2010، تُقدَّر التكلفة العامة لإنشاء نظام جديد للرصد المستمر لانبعاثات الزئبق في منشأة طاقة تعمل بالفحم بحوالي 000 500 دولار، منها 000 200 دولار لأغراض النظام، بما في ذلك بدء التشغيل، والتدريب ونُظم المعايرة، وما بين 000 200 و000 300 دولار لإعداد الموقع( ).وتنخفض التكاليف إلى حد كبير في النُظم الأحدث، حيث لا يتطلب الأمر أعمال معايرة يومية. وتشير المعلومات الأخيرة من أحد مقدمي معدات قياس الزئبق في الاتحاد الأوروبي إلى تكلفة تبلغ حوالي 000 150 يورو (000 170 دولار) تشمل النظام نفسه والبنية التحتية اللازمة والإنشاء، وتوفير الخدمات، والمعايرة، والتحقق من الصحة( ).

وفي المرافق ذات المداخن المتعددة والتي تكون فيها نُظم الرصد المستمر للانبعاثات مجدية اقتصادياً وتقنياً، وتنتج أيضاً معلومات مفيدة، ينبغي أن توضع نُظم الرصد المستمر في المخارج التي تخرج منها معظم انبعاثات الزئبق أو الكمية الأكبر من انبعاثاته في المرفق. وعلى الرغم من أن نُظم الرصد المستمر لن توفِّر في هذه الحالات معلومات من جميع مخارج الغاز فإن البيانات المتجمعة قد توفِّر إشارة مفيدة في الوقت الحقيقي لاتجاهات أداء العملية وكفاءة ضبط الزئبق.

وبالنسبة لنُظم الرصد المستمر لانبعاثات الزئبق، يتم ترشيح العينة المستخلصة لإزالة الجسيمات الدقيقة وبعد ذلك يتم توجيه عينة البخار الناجمة عن ذلك إلى جهاز لتحليل الزئبق. وعموماً، ينبغي أن تظل أجهزة تحليل نُظم الرصد المستمر للانبعاثات خاضعة للتحكم المستمر في درجة الحرارة من أجل تجنب الأخطاء الأدائية وانحراف النتائج. وينبغي أن يلاحظ أن هذه الأجهزة التحليلية لا تكتشف الزئبق إلاّ في طور البخار (Hg0) و(Hg2+)، وأي زئبق عالق بالجسيمات في العينة سيتم حبسه في المرشح. ولكن نظراً لأن المرافق المعنية ينبغي أن تعمل بأجهزة فعّالة لضبط الجسيمات الدقيقة فلن تكون هناك تركيزات كبيرة من الجسيمات في الانبعاثات النهائية للمداخن وبالتالي لن يكون هناك الكثير من الزئبق العالق بالجسيمات في تيار الغاز النهائي. ويمكن استعمال نُظم الرصد المستمر لأخذ عينات غاز المداخن الجاف أو غاز المداخن المشبَّع بالماء، كما يحدث بعد استعمال جهاز غسيل رطب. ولكن نُظم الرصد المستمر المستعملة لرصد الغاز المشبَّع بالماء تتطلب مسبار ترشيح ثابت خاص لتجنب الانسدادات بسبب تكثف الماء. وينبغي أن يلاحظ أن بعض نُظم الرصد المستمر يمكن أيضاً أن تعاني من التداخل من مواد أخرى في تيار الغاز.

وتقوم أنظمة الرصد المستمر لانبعاثات الزئبق بقياس غاز الزئبق النقي (Hg0) باستعمال الامتزاز الذري بالبخار البارد (CVAA) أو الفلورة الذرية بالبخار البارد (CVAF). وبناءً على ذلك، يجب اختزال الزئبق المؤكسد الغازي (Hg2+) في غاز العينة ليصبح Hg0 قبل أن يمكن قياسه. ويشار إلى هذه العملية باسم تحويل غاز العينة. ويحدث الاختزال عند تمرير غاز العينة سواء عبر خلية اختزال حراري في درجة حرارة عالية أو عبر جهاز ارتطام يحتوي على مادة كيميائية مختزِلة مثل الكلوريد.

ويمكن استخدام نُظم الرصد المستمر للانبعاثات لتوفير البيانات عن انبعاثات الزئبق بصورة مستمرة، أو على مدى فترات زمنية محددة، أي كل نصف ساعة أو كل ساعة على سبيل المثال. والجدير بالملاحظة أن البيانات المأخوذة من نُظم الرصد المستمر يمكن إرسالها على أساس مستمر إلى نظام مراقبة العملية من خلال حلقة تأثيرات مرتدة لتوضيح اتجاهات تشغيل ضبط العملية في الوقت الفعلي وللمساعدة في الحفاظ على ذروة كفاءة التشغيل.

ويجب معايرة نُظم الرصد المستمر معايرة صحيحة لكفالة دقة البيانات. ويتحقق ذلك بمقارنة القراءات مع العينات التي تؤخذ في نفس الوقت من نفس نقطة جمع العينات، والتي يتم تحليلها بعد ذلك بأساليب اختبار المصدر اليدوية ذات الصلة. وقد تتوفر بعض معايير غاز المعايرة وفي هذه الحالة يمكن استخدامها لمعايرة الأداء بصورة مباشرة. وينبغي القيام بإجراءات الصيانة ومراقبة الجودة بصورة منتظمة حسب المواصفات التي تضعها السلطة المعنية أو جهة التصنيع، وذلك من أجل تقليل انحراف البيانات إلى أدنى حد.

الأساليب المرجعية الموجودة:

            وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة - PS-12a (مواصفة الأداء (12a - المواصفات وإجراءات الاختبارات لنُظم الرصد المستمر لمجموع انبعاثات الزئبق في طور البخار في المصادر الثابتة( ).

تستعمل مواصفة الأداء هذه لتقييم مقبولية نُظم الرصد المستمر للزئبق الكلي الموجود في طور البخار، والتي تقام في المصادر الثابتة في وقت الإنشاء أو بعده بقليل، وكلما تحدد ذلك وفق المقتضيات التنظيمية. وتقيس نُظم الرصد المستمر مجموع تركيز الزئبق بالميكروغرام في المتر المكعب للزئبق في طور البخار، بغض النظر عن المواصفات، وتسجل النتائج في الظروف المعتادة على أساس رطب أو جاف. وهذا الأسلوب لا يقيس الزئبق الملتصق بالجسيمات.

            EN 14884:2005 - نوعية الهواء - انبعاثات المصادر الثابتة - تحديد الزئبق الكلي: نُظم القياس الأوتوماتية( )

يصف هذا المعيار الأوروبي إجراءات ضمان النوعية المتصلة بنُظم القياس المستمر للانبعاثات لتحديد الزئبق الكلي في غاز المداخن من أجل تلبية بالاشتراطات المتعلقة بعدم اليقين التي تنص عليها اللوائح أو التشريعات الوطنية أو غير ذلك من الاشتراطات بشأن القيم التي يتم قياسها. ويتمشى هذا المعيار مع المعيار العام بشأن ضمان نوعية نُظم القياس المستمر للانبعاثات (EN14181:2014 - انبعاثات المصادر الثابتة - ضمان نوعية نُظم القياس الأوتوماتية( )).

والمعيار EN 14181:2014 مُصمَّم لكي يستعمل بعد اجتياز نُظم القياس المستمر للانبعاثات لاختبار الملاءمة (QAL1، على النحو المحدَّد في EN 15267( )) لإثبات ملاءمة النظام للغرض المقصود قبل إنشائه في الموقع. ويصف المعيار EN14181:2014 إجراءات ضمان النوعية المطلوبة لكفالة قدرة نظام القياس المستمر للانبعاثات على الوفاء بمقتضيات عدم اليقين بشأن القيم التي يتم قياسها، على النحو المحدَّد في تشريعات الاتحاد الأوروبي أو التشريع الوطني.

            الأسلوب EN 13211:2001/AC: 2005 - نوعية الهواء - انبعاثات المصادر الثابتة - الأسلوب اليدوي لتحديد تركيز الزئبق الكلي( )

يحدِّد هذا المعيار الأوروبي أسلوباً مرجعياً يدوياً لتحديد تركيز كتلة الزئبق في غازات العادم من الأنابيب والمداخن. وهذا هو الأسلوب المرجعي للقياسات المقارنة لمعايرة نُظم القياس المستمر لانبعاثات الزئبق. وقد سبق إدراج هذا الأسلوب في الفرع 1-1-2-1-1 بشأن أخذ العينات بجهاز الارتطام.

            JIS K0222 (المادة 4(3) - أساليب تحديد الزئبق في غاز المداخن (أسلوب الرصد المستمر)( )

يقيس هذا الأسلوب المرجعي من اليابان مجموع الزئبق في طور البخار من مصادر ثابتة على أساس مستمر باستعمال مطيافية الامتصاص الذري بالبخار البارد. وفي هذا الأسلوب، يتم اختزال الزئبق المؤكسد في طور البخار (Hg2+) في غاز العينة إلى زئبق أوَّلي (Hg0) من خلال تمرير غاز العينة عبر كلوريد الصفيح.

2-5        أساليب القياس غير المباشر

أساليب القياس غير المباشر الموصوفة أدناه تساعد في تقدير انبعاثات الزئبق من عملية أو من مرفق. وعموماً، لا تعتبر معظم أساليب القياس غير المباشر عادة تقنيات موثوقة ودقيقة مثل تقنيات القياس المباشر لرصد انبعاثات الزئبق. وبعكس أساليب القياس المباشر لا تتيح أساليب القياس غير المباشر معلومات عن تركيزات الزئبق في غازات المداخل أو معدلات الانبعاث الكلية. وعند تنفيذ أساليب القياس المباشر التي سبق ذكرها وفقاً لإجراءات الاختبار الصحيحة فإن هذه الأساليب توفِّر بيانات أكثر تمثيلية لانبعاثات الزئبق عن معظم أساليب القياس غير المباشر. ومع ذلك، فإن الأساليب الهندسية التي لا تستعمل في القياس تفيد كأدوات للتحري والفحص من أجل رصد أداء العملية عموماً وتقدير كفاءة تخفيض الزئبق. ولأغراض التبليغ، يمكن استخدام أساليب القياس غير المباشر المذكورة لتوفير تقدير عام للانبعاثات على مستوى المرفق إذا كانت أساليب القياس المباشر غير متوافرة أو غير منطبقة.

2-5-1    توازن الكتلة

يجرى توازن الكتلة من خلال تطبيق قانون حفظ الكتلة على أي نظام (مثل أي مرفق أو عملية أو مُعدَّة). وفي مثل هذا النظام فأي زئبق يدخل في مواد التغذية الأولية أو الإضافات أو الوقود يجب أن يخرج عن طريق المنتجات أو النواتج الثانوية أو النفايات أو الانبعاثات والإطلاقات. ولذلك يتم تحديد انبعاثات وإطلاقات الزئبق بحساب الفارق بين المدخل والمخرج والتراكم والاستنزاف. والمعادلة العامة لأي توازن كتلة هي على النحو التالي:( ).

Min = Mout + Maccumulated/depleted

حيث:

Min = كتلة الزئبق الداخل إلى المرفق في المواد الأوَّلية أو الوقود أو الإضافات، إلخ.

Mout = كمية الزئبق الخارج من المرفق في المنتجات النهائية والمنتجات الثانوية والنفايات والانبعاثات والإطلاقات

(Mout = Mproduct + Mby-product + Mwaste + Memissions + Mreleases)

Maccumulated/depleted = كمية الزئبق المتراكم أو المستنزف داخل المرفق

ولحساب انبعاثات الزئبق في نظام يستخدم توازن الكتلة، ينبغي تتبع تركيزات الزئبق ومعدلات تدفق الكتلة في جميع التيارات الأخرى (مثل المنتجات، والمنتجات الثانوية، والنفايات السائلة، والحمأة) وتسجيلها على مدى فترة محدَّدة. ويتم حساب بيانات كتلة الزئبق بضرب تركيز الزئبق في معدل تدفق كتلة التيار والفترة الزمنية (سنة واحدة مثلاً). ومن مزايا استعمال أسلوب توازن الكتلة أنه يجعل من الممكن تقدير انبعاثات الزئبق بالنسبة لكلا المصادر الثابتة وغير الثابتة (بما في ذلك الانبعاثات المتسرِّبة)، إذا كان الطرف يرغب في تقدير الانبعاثات من مصادر غير ثابتة أيضاً.

وفي نظام يشمل مصادر انبعاثات متعددة وبيانات محدودة من مداخن أو أنابيب المخرج، يمكن أن يوفِّر نهج توازن الكتلة معلومات مفيدة وتمثيلية بشأن تدفقات الزئبق على مدى فترة طويلة من الوقت، أي سنة على سبيل المثال. وفي العمليات التي يمكن أن تتباين الانبعاثات فيها تبايناً كبيراً مع مرور الوقت، فإن النتائج التي يتم الحصول عليها من توازن كتلة سنوي كامل قد توفِّر بيانات أكثر تمثيلاً للانبعاثات عن القياسات المباشرة المضبوطة زمنياً، مثل اختبار المداخن السنوي. وعلى سبيل المثال، واجهت مرافق الاسمنت في الاتحاد الأوروبي قراءات غير موثوقة نتيجة استعمال أساليب القياس المباشر بسبب ارتفاع درجة عدم اليقين في قياس حجم الانبعاثات عند المدخنة. وبالنسبة لهذه المرافق، أدّى استعمال أسلوب توازن الكتلة إلى انخفاض درجة عدم اليقين النسبي في تقدير انبعاثات الزئبق مقارنة بأساليب القياس المباشر.

ولكن قد يصعب تحقيق القياسات الدقيقة التمثيلية لمحتوى الزئبق في الأنواع المتباينة من الوقود أو مواد التغذية. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي، في الحالات التي تشهد إعادة تدوير حمولات الزئبق الداخلي في العملية (كما يحدث في حالة المخزونات والمنتجات الوسيطة والحمأة)، مراعاة الحرص لتفسير وجود الزئبق في هذه التيارات. وقد يصعب التوصل إلى أرقام نهائية لتوازن الكتلة في العمليات المعقدة التي تشهد تدفقات عديدة من المدخلات والمخرجات، أو عندما تكون البيانات تقديرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق