الاثنين، 31 أكتوبر، 2016

أساليب الإنتاج قبل ظهور الرأسمالية

أساليب الإنتاج قبل ظهور النظام الرأسمالي
1- الإنتاج المشاعي البدائي:
كان الإنسان في بادئ الأمر يعمل بمفرده لسد الحاجات ثم سرعان ما ظهرت الحاجة إلى التعاون تزامنا مع اكتشاف أدوات العمل ثم تطورها, وكان اكتشاف النار والمعادن خطوة في صناعة أدوات الإنتاج وكذلك أتت الزراعة كاكتشاف أخر لتطوير القوة المنتجة.
وكانت في هذه الفترة ملكية وسائل الإنتاج ملكية جماعية, ولم يكن هذا النمط يخلق فائض قيمة يتم الصراع عليه أو استغلاله من قبل آخرين, ثم ظهر تقسيم العمل عندما بدأ الناس يتجمعون في عشائر وكانت العشيرة الأمومية هي الشكل السائد لان المرأة في هذه الفترة لعبت دورا أساسيا في الإنتاج. ثم انتقلت السيادة للرجال، و مع تطور الزراعة وتولي الرجال تربية الماشية، ساهم التطور في وسائل الإنتاج وظهور الزراعة ووجود تقسيم للعمل إلى ظهور فائض إنتاج, إلى جانب ظهور أدوات الحياكة ووجود سلع ارتبطت باستخراج المعادن وتشكيلها الأمر الذي أدى إلى ظهور الملكية الفردية و التفاوت في تكوين الثروات وبدأت عمليه استثمار الإنسان حيث تم تشغيل أسرى الحرب و الفقراء في أعمال إنتاجية تخلق فائض قيمة اجتماعي عمل على تراكم الثروة ويظهر الإنتاج من اجل المبادلة في شكل سلع وبضائع من اجل تحقيق ربح لا من اجل سد الحاجات أو الاستهلاك المباشر للإفراد المنتجين.
2- أسلوب إنتاج الرق( العبودية) :
أنتقل المجتمع من المشاعية إلى مرحلة العبودية أو الرق بعدما حدث تطور في القوى المنتجة و ظهر تقسيم العمل و بدأت تنتج سلع تسمح بالتبادل وهنا ظهر أول شكل من أشكال استثمار الإنسان للإنسان للإنتاج وخلق السلع.
ومع نشاط الزراعة في ظل توافر أدواتها ظهرت ضرورة وجود حرفيين يصنعون وسائل الإنتاج. وكان أتساع النشاط الزراعي و إنتاج أدوات العمل وخلق خبرات مادية تمثل فائض دافع لظهور العمليات التجارية ومعها ظهر السوق وبدا يتوسع وبدأت التغيرات تتسارع ، المدينة تنفصل عن القرية ويظهر جيش من العبيد يقودهم السادة الذين استولوا على الأراضي و امتلكوا وسائل الإنتاج, ثم تراجع نمط الإنتاج العبودية حيث تكررت ثورات العبيد وتراجع إنتاجهم فظهر نظام جديد أكثر تطورا ألا وهو أسلوب الإنتاج الإقطاعي.
3- أسلوب الإنتاج الإقطاعي:
أستمر النظام الإقطاعي فترات طويلة تتفاوت مدتها من منطقة لأخرى ،ولد النظام الإقطاعي من روافد كان منها تحلل النموذج العشائري وتحلل الإمبراطوريات القائمة عليها, تلي ذالك توزيع الأراضي على العشائر فأصبحت ملكية قسم كبير من الأراضي ملكية فردية و أستطاع أن يعمل الأفراد في أراضي الإقطاعيين في ظل علاقات غير عبودية و لكنهم في ذات الوقت يعملون في الأراضي بشروط شبه عبودية.
وكان الإقطاعيين يستثمرون عمل الفلاحين في إنتاج فائض قيمة لهم في شكل ريع نقدي, أو عيني. ثم احتدم النضال بين الإقطاعيين و الفلاحين مع تطور حركة السوق و الإنتاج وميل الإقطاعيين لبيع الأراضي يظهر نمط إنتاج جديد.
ولادة العلاقات الرأسمالية:
تطورت أدوات الإنتاج وبدأ الإنتاج البضاعي البسيط بهدف المبادلة يتسع, وكان يرتكز بشكل أساسي على الملكية الخاصة و العمل الفردي وبدأ أصحاب الورش و الصناعات استخدام الفلاحين بكثافة , وبدأ يتحول التاجر إلى رأسمالي عن طريق تجمع الصناع و العمال في ورش أكبر وعن طريق تحقيق الربح.
وهنا ظهر الإنتاج البضاعي والذي يمكننا وصفه بأنه أنتاج منتجات أو سلع بهدف البيع والمبادلة في السوق وهو إنتاج لا يهدف إلى الاستهلاك الشخصي كما كان نمط الإنتاج في المرحلة المشاعية ولا يوجد إلا بشروط كتقسيم العمل ووجود تنوع في وسائل العمل وأدواته هذا التنوع الذي سيخلق تنوع في المنتج ،وللبضاعة قيمه تبادلية مرتبطة بكمية وحجم العمل المبذول لإنتاجها ،وأيضا هناك القيمة الاستهلاكية والتي يتم قياسها بمدى تلبيه هذه البضاعة للحاجات البشرية.
علاقات الإنتاج وتطور قوى الإنتاج:
يدفع التطور في قوى الإنتاج إلى تغيير في علاقات الإنتاج( لقد كانت ثورات العبيد سببا في تغيير علاقات الإنتاج, وظهور المرحلة الإقطاعية) ويذكر لنا لينين انه" عندما تبلغ قوى المجتمع المنتجة المادية درجة معينة من تطورها تدخل في تناقض مع علاقات الإنتاج الموجودة أو مع علاقات الملكية – و ليست هذه سوى التعبير الحقيق لتلك – التي كانت إلى ذلك الحين تتطور ضمنها. فبعد ما كانت هذه العلاقات إشكالا لتطور القوى المنتجة تصبح قيودا لهذه القوى" وهذا العامل هو الذي خلق التطور وضرورة التغير لنمط الإنتاج فمن قلب النظام الإقطاعي ولدت الرأسمالية كتعبير عن تطور وسائل الإنتاج واتساع السوق ورغبه الرأسمالية في التوسع، إضافة إلى التناقضات التي أوجدها نمط الإنتاج الإقطاعي من علاقات بين الفلاحين والنبلاء وأصحاب الأراضي.
البناء النحتي و البناء الفوقي:
البناء التحتي السائد في المجتمع يتحدد بطبعة علاقات الإنتاج (الملكية ) بشكل أساسي، بينما يعرف البناء الفوقي بأنه إن مجمل العلاقات التي تنشأ من خلال العملية الإنتاجية في مرحلة ما وتشمل أفكار, وثقافة, ومفاهيم, وقيم, ومؤسسات وغيرها.فنمط الإنتاج وما يتضمنه من علاقات إنتاج يشكلون بنى اقتصادية واجتماعية تفرز أفكار ومؤسسات تتزامن معها وليس معنى ذلك أن البناء الفوقي (الأفكار )لا تلعب دورا في التأثير في البناء التحتي. فكلاهما في حالة جدل مستمر ويأتي البناء الفوقي حسب المرحلة و الظروف التي تحيط بعملية الإنتاج وقد يلعب دورا مؤثرا في بث الوعي والتغير.
التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية:
وتعرف بأنها أسلوب الإنتاج وما يفرزه من بناء فوقي فيكون مجموعة من السمات الاجتماعية و الاقتصادية لمجتمع ما في مرحلة ونمط إنتاج محدد.
وجد الإنسان نفسه على الأرض. فخلق العمل كضرورة من أجل إشباع حاجاته ودخل في علاقات تعاون مع غيره لذات الغرض, و أيضا من اجل درء المخاطر. وكانت بداية ظهور العمل في المرحلة المشاعية البدائية, ثم أتت بعدها فكرة تقسيم العمل عندما ظهرت الضرورة لذلك. وفي البداية لم يكن تقسيم العمل متحققا لأن البشر لم يسعوا لخلق فائض اجتماعي (فائض في الإنتاج) زائد عن حاجاتهم من مأكل ومشرب وكان العمل هو الوسيلة لاستمرار الحياة وليس وسيلة لخلق فائض قيمة أو منتجات يتم تبادلها في شكل سلع للربح.
وهنا يمكننا الحديث عن شكلين من أشكال العمل:
العمل الضروري: هو العمل الذي يقوم به الإنسان من أجل الحفاظ على استمراره. يتقاضى عليه اجر محدد لا يكفيه سوى لأن يحيى يوم أخر ليتم استغلال قوة عمله.
العمل الزائد: وهو العمل الذي يستغل مردودة لطبقة أخرى غير الذي ينتجه (العمال). ومن هنا ظهر حسب نوعي العمل ناتجين. ناتج ضروري لاستمرار حياة المنتجين (العمال) وفائض ناتج اجتماعي ينتج في شكل خيرات مادية يتم استغلاله من قبل طبقة أخرى لتستمر وتراكم الثروات.
ويذكر لنا إنجلز أن"العمل سلعة كغيرها من السلع وبالتالي يتحدد سعرها على أساس نفس القوانين المعمول بها بالنسبة لأية سلعة أخرى. ويوضح لنا إنجلز إن كلفة إنتاج العمل بالنسبة للعامل تتمثل في كمية وسائل العيش الضرورية لجعل العامل قادرا على استئناف ومواصلة عمله ولإبقاء الطبقة العاملة بصفة عامة على قيد الحياة. فالعامل إذن لا يتقاضى مقابل عمله سوى الحد الأدنى الضروري لتأمين تلك الغاية". وهكذا يكون سعر العمل – أو الأجر – هو الحد الأدنى الضروري لإبقاء العامل على قيد الحياة.
يتبين لنا أن الإنتاج الاجتماعي تم الاستيلاء عليه من طبقة لم تنتج ولم تبذل جهد وهو في ذات الوقت حصيلة عرق وجهد اجتماعي يتم الاستيلاء عليه من قبل مالكي وسائل الإنتاج. إننا نتحدث إذن عن قانون فائض القيمة الذي يعادل فائض الناتج الذي يخلقه العمال أثناء عملهم ويترجم في البضاعة التي تتحول إلى فائض نقدي في شكل رأسمال ثابت أو متحول. و الذي يفوق ما يقوم به الرأسمالي من ضخ لأمواله. وهنا يتضح لنا مدى الاستغلال الواقع على العمال حيث يقوم منتجون بخلط الخيرات ويقومون آخرون (مالكي وسائل الإنتاج) بالاستيلاء على هذه الخيرات, عمال يستغلون بلا مقابل في هذا العمل إلا في حدود تسمح لهم إلا باستمرار الحياة من أجل إعادة استغلالهم.
هنا يظهر الفرق الشاسع بين الأجر الذي يتقاضاه العامل وبين الربح الذي يحصل عليه الرأسمالي نتاج فائض القيمة الذي يخلقه العمال. لقد وضح كارل ماركس في كتابه رأس المال قانون علمي يشرح فائض القيمة رد المسائل إلى نصابها الصحيح بعد عصور من التلفيق من قبل علماء الاقتصاد السياسي البرجوازي.
قانون فائض القيمة: = المواد الخام+ قوة العمل= قيمة السلع.
ويتضح من هذا القانون أن فائض القيمة هو مقدار الفرق بين قيمة المادة الخام قبل التصنيع وقيمتها بعد التصنيع وتحولها إلى سلعة أو بضاعة, و إذا قمنا بطرح قيمة تكلفة الإنتاج من ألآت وكهرباء وغيرها من المستلزمات سوف نجد أن فائض القيمة مرتفع جدا إضافة إلى حقيقة أن الآلات و الطرق و المواصلات ما هي إلا رأسمال ثابت تم إنتاجه عبر استغلال عمال آخرين اضطروا لبيع قوة عملهم.
ويبين لنا ماركس أن هدف كل نشاط للرأسمالية هو إنتاج فائض للقيمة و الاستحواذ عليه كما وضح لنا كيف يتم شراء قوة العمل كسلعة من العمال بأبخس الأسعار في ظل مجمل التشكيلة الاجتماعية و الاقتصادية التي تدفع العمال لبيع الشيء الوحيد الذي يمتلكوه وهو قوة عملهم,منتجين فائض يحقق تراكم للثروات وللفائض شكلين فائض مطلق مرتبط بزيادة ساعات العمل وفائض نسبى مرتبط بالميكنة ومهارة العامل ،ولقد أوضح ماركس أزمة الرأسمالية المتمثلة في طابعها الذي يتسم بالتناقض الدائم بين الطابع الاجتماعي المتزايد من إنتاج, و الطابع الفردي المتزايد للملكية والتركيز. الأمر الذي يجعل المنتجين الفقراء أكثر فقرا والرأسماليين الأغنياء أكثر غناً عبر استثمار قوة عمل الإنسان.
فائض القيمة:
يعبر عن فائض الإنتاج الاجتماعي للخيرات المادية ممثلا في شكل نقدي مادي بعد أن تم تجاوز شكل التبادل و السلع حيث اتخد الإنتاج شكل سلعي من أجل البيع وليس شكلا إنتاجيا من أجل المبادلة.
رأس المال في المجتمع السابق للرأسمالية:
كان أسلوب الإنتاج في المراحل السابقة للرأسمالية يختلف باختلاف المرحلة. ففي العصر البدائي المشاعي كان الإنسان يعمل لإشباع حاجاته وسعى لاستخدام أدوات بسيطة للصيد و الجمع و الالتقاط, ثم سرعان ما عرف النار فكانت طفرة في استحداث أدوات الإنتاج.متزامنا ذلك الاكتشاف مع معرفة الزراعة و استئناس الحيوانات , مع هذه الفترة ظهرت فكرة تقسيم العمل وظهر فائض الإنتاج لأول مرة ثم تلا ذلك ظهور العصر العبودي/ الرق الذي تحلل بحكم اكتشاف الطرق و اتساع نشاط التجارة وتطور الآلات الذي خلق مجالا للصناعات ولد نمط الإنتاج البضاعي الذي مهد للرأسمالية. كانت العلاقات الإنتاجية قبل الرأسمالية تتجه نحو المبادلة في شكل سلع وبضاعة من أجل الحصول على سلع أخرى, فالفلاح يبيع القمح من اجل المال لشراء سلع أخرى. سمي هذا الإنتاج بالإنتاج السلعي الصغير الذي يرمز له بالمعادلة ( س م س) أي أن المنتج يقوم بخلق سلعة مقابل مال ليشتري به سلعة أخرى, ثم ظهر رأس المال عبر التراكم و استثمار قوة عمل الآخرين لتظهر معادلة جديدة هي (م س م) مال يتم به شراء سلعة ويتم بيعها للحصول على مال منتجا فائض مالي مرتبط بقيمة السلعة وظروف السوق. لذا يعرف رأس المال بأنه قيمة تزيد بفائض قيمة سلعة أخرى سواء في عملية التداول للبضاعة أو في عملية إنتاج هذه البضاعة. لقد كان رأس المال قديما قدم وجود التبادل السلعي
النقد
ظهر النقد تجسيدا للقيمة بعد تطور حدث في عمليه الإنتاج استبدل فيها شكل التبادل السلعي بعمليه الدفع نقدا والتي تزامنت تحديدا مع ظهور الاقتصاد البضائعي لتحدد قيمة السلع بالنقد وهنا ظهرت قيمه البضاعة معبرا عنها بالنقد كثمن للبضاعة
رأس المال:
يعرف رأس المال بأنه نتاج احتكار وسائل الإنتاج بان طبقة اجتماعية تقوم باستغلال طبقات أخرى عبر العمل من اجل خلق فائض القيمة/ وهي القيمة الزائدة عن طريق استغلال العمل المأجور وهي علاقة اجتماعية بين الرأسماليين و العمال جوهرها الاستغلال. ولقد ساهم التقدم في صناعة الماكينة ودخولها في بادي الأمر في صناعات النسيج إلى توسع الصناعات وخلق رأس مال تراكم فأنتج ثروات تم تدويرها بشكل خلق فائض قيمه ،وكانت الماكينة هي من دفع بهذا التطور ليظهر رأس المال بهذا الشكل ، ليظهر برجوازيين (راسما لين ) يحتكرون ملكية وسائل العيش والمواد الأولية وأدوات العمل (الآلات والمصانع) اللازمة لإنتاج البضاعة.
ويتسم الإنتاج الرأسمالي بسمات:
1- يفصل المنتج عن وسائل الإنتاج.
2- يركز وسائل الإنتاج يد طبقة.
3- ظهور طبقة لا تملك سوى قوة عملها.
4- يخلق أزمات متتالية في إشباع الحاجات نظرا لوجود رأسمال يسعى للربح لا لسد حاجة البشر.
وهذا التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج و الشكل الفردي في تراكم الثروات هو التناقض الرئيسي الذي يخلق صراعا بين العمال و الرأسماليون وهو الذي يدفع التطور في تحسين ظروف العمل وتغيير علاقات العمل وصولا إلى شكل أخر من نمط الإنتاج.
ظهور البروليتاريا الحديثة:
بدأ ظهور البروليتاريا في أوروبا في القرن الثامن حين تواجد أفراد لا يملكون سوى قوة عملهم ولا ينتمون إلى مهنة أو صناعة, ومنذ القرون الثالث و الرابع عشر بدأت البروليتاريا تتكاثر خاصة مع تحلل قوى الإقطاع و استغناء النبلاء و الإقطاعيين عن عدد كبير من الخدم, كما ساهمت عملية الاستيلاء على أراضي الفلاحين إلى زيادة هذه الأعداد وهنا يمكننا القول بأن نمط الإنتاج الرأسمالي هو نظام تصبح فيه وسائل الإنتاج ملكا لطبقة ويكون العمال مفصولين عن ملكية وسائل الإنتاج محرومين من أي وسائل للعيش ومضطرين لبيع قوة عملهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق