السبت، 15 أكتوبر، 2016

الأهمية الاقتصادية للتراث العمراني

الأهمية الاقتصادية للتراث العمراني
في الواقع هناك أهمية وقيمة اقتصادية عالية للتراث العمراني ويتضح ذلك فيما يلي:
(أ)التراث العمراني أحد الموارد المستدامة: يتيح التراث العمراني الفرصة لتنويع موارد الاستثمار ودوامها، كما يتيح تعدد المواقع الفرص أمام المستثمر لاختيار الموقع من حيث درجة أهميته (الدرجة الأولى، الثانية، الثالثة).
ومن الخصائص المميزة لمباني التراث العمراني القائمة أنها تمثل موارد يمكن استثمارها بدلاً من إنشاء مبانٍ جديدة؛ لتعود بالفائدة على المستثمر بتوفير قيمة الإنشاءات؛ وبالتالي تحقيق زيادة في الدخل الحقيقي لعائد استثماراتهم تتمثل في تلك القيمة التي لم تصرف على إنشاء مبانٍ جديدة، وفي الوقت ذاته حافظت على التراث العمراني في الموقع، وأعادت توظيفه بما يحقق فرصاً استثمارية أخرى مساندة للاستثمار الرئيس، وهذه الفرص متاحة للمجتمعات والمؤسسات المحلية، وتتحقق منها عوائد اقتصادية بصورة متوازنة ومستدامة. (17)
 (ب) التراث العمراني وسيلة لتوفير المزيد من فرص العمل: من المؤكد أن الاستثمار في مواقع التراث العمراني يؤدي إلى الكثير من المنافع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الناتجة من مشاريع إعادة تأهيل وتوظيف العديد من القرى التراثية ومراكز المدن التاريخية والأسواق الشعبية والقلاع والقصور التاريخية المنتشرة ، وبالتالي استقرار السكان؛ نتيجة ارتباطهم بوظائفهم التي أتاحتها لهم مشروعات استثمار مواقع التراث العمراني.
(ج) جاذب لاستثمارات للقطاع الخاص: يعتبر استثمار القطاع الخاص لمباني التراث العمراني القائمة أحد المجالات الاستثمارية المطبقة على المستوى العالمي، وسواءً أكانت مباني التراث العمراني مأهولة بالسكان كلياً أو جزئياً أو غير مأهولة،.
(د) أهمية المشاركة الشعبية او المجتمعية : حيث يشجع التراث العمراني المجتمع المحلي على الاستثمار في ترميم مباني التراث العمراني، وهذا ما يُلاحظ الآن في كثير من القرى والبلدات الجاري تطويرها، ومع اكتمال تنفيذ المشروع ستتحقق للمجتمع فرص عمل لتشغيله، سواء كان مشروع نزل / فندق تراثي أو مطعم أو مقهى.. إلخ.
هـ- التراث العمراني وسيلة لإحياء المهن والحرف التقليدية: تنشأ في الموقع التراثي المستثمر أو إلى جواره ورش ومصانع صغيرة لصناعة الحصر، والسجاد والكليم، والسلال، والأزياء التراثية الشعبية، وصناعة ما يتطابق أو حتى يتشابه مع ما هو قديم وتراثي مثل التحف المعدنية والفخارية والزجاجية والحلي وأدوات الزينة، فضلاً عن المشغولات الجلدية وأشغال الخشب والعاج والبردي وغيرها، كما أن الحرفيين عملوا على تطوير صناعة المنتجات اليدوية التي تستخدم في الوقت الحالي وتدر عليهم وعلى أسرهم مكاسب جيدة، وتُوجِد فرص عمل للمجتمع المحلي.
 ومما بات مؤكداً -وفقاً للعديد من التجارب العالمية - أنه من غير الممكن الحفاظ التراث العمراني خارج سياق تهيئة البيئة والمحيط والتخطيط الحضري، كما لا يمكن فصل حماية المباني وصيانة الأماكن الأثرية، ومعالم المدينة ومراكزها القديمة والأنوية التاريخية عن خطة تطوير المدينة، في إطار التنمية العمرانية المستدامة urban sustainability development  والتنمية السياحية والاقتصادية والاجتماعية بالمدن القديمة العربية. (18)
2- برامج الاستثمار في التراث العمراني وطرق التمويل
تعتبر المباني والمواقع التراثية أوعية اقتصادية، ويمثل المبنى الأثري في حد ذاته قيمة اقتصادية لكونه فقط مبنى أثرياً، وتعتبر المباني والمناطق التراثية وذات القيمة التاريخية تروة قومية وموارد قائمة سهلة الاستثمار والاستغلال الاقتصادي مما يزيد من قيمتها التاريخية.
ويتوقف العائد الاقتصادي لاستخدام المبنى الأثري على مدى استغلال إمكانياته والاستفادة من قيمته التاريخية والفنية بشكل يوفر عائداً مادياً لصيانة المبنى والحفاظ عليه، إلا أن استغلال المبنى الأثري بشكل لا يتوافق مع قيمته الفنية والتاريخية يكون مصيره في الغالب الفشل، مهما ارتفع العائد في بداية الاستخدام لأنه يهدم قيمة الأصلية وهي المبنى ذاته. 
ويعتبر المقياس الفعلي لتحقيق النجاح لمشروع إعادة التوظيف هو مدى تغطية تكاليف الحفاظ على المبنى وصيانته من مصادر التمويل المختلفة، بالإضافة إلى عائد الاستخدام المتوقع، ويتم دراسة عناصر تكاليف أعمال الحفاظ لإعادة توظيف المبنى الأثري طبقا لمقترحات البرنامج الذي تم وضعه، وتشمل كلا من تكاليف صيانة المبنى، وتكاليف إعادة تأهيله وإمداده بالمرافق الحيوية بالإضافة إلى التكاليف الابتدائية التي أنفقت على أعمال الترميم و التشغيل، كما يمكن إضافة تكاليف إمداد المنطقة المحيطة بالخدمات اللازمة للمشروع وتكاليف إيواء السكان في حالة إخلاء مساكنهم والتعويضات التي يمكن أن تدفع لهم. (19)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق