السبت، 15 أكتوبر 2016

قطاع الإنشاءات الخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة

خدمات الإنشاءات
1.               عانى قطاع الإنشاءات الخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة من انخفاض كبير نتيجة للأزمة المالية العالمية في عام 2008/2009. [1]  وقد عانى قطاع العقارات في دبي بصفة خاصة من انخفاض أسعار كبير عن أسعار الفقاعة السابقة وانخفضت الأسعار بمقدار 50%. [2] وقد تفاقمت الأزمة بسبب العدد الكبير من الوحدات الجديدة المطروحة في السوق، علاوة على تباطؤ في الطلب على الوحدات السكنية والتجارية. وفي أبوظبي، انخفضت أسعار العقارات بنسبة 40% في المتوسط بعد أن حققت أعلى ارتفاع لها في 2008. ولقد أدت قلة المعروض من كافة أنواع العقارات في أبوظبي إلى ارتفاع الأسعار والإيجارات بصورة جنونية.
2.               وفي الفترة التي سبقت الأزمة، شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة تنوعا في التطوير العقاري وطفرة إنشائية وهو ما ساعد على ظهور تكتلات الشركات في هذا القطاع. وفي أثناء عام 2007-،2008 كان يوجد في دبي 30% من عدد الرافعات الموجودة في العالم وهي تعمل في مشروعات التطوير الضخمة الطموحة. وبنهاية عام 2009، كان هناك أكثر من 750 ناطحة سحاب في دبي.
3.               تفخر دولة الإمارات العربية المتحدة بامتلاكها لمباني ومشروعات مشهورة على مستوى العالم مثل برج خليفة، أعلى مبنى في العالم قامت بإنشائه شركة إعمار، أكبر شركة إنشاءات في المنطقة؛ وجزيرة نخيل الجميرة، أكبر جزيرة صناعية في العالم من إنشاء شركة نخيل؛ ومدينة مصدر، أول مدينة خالية من الكربون في العالم؛ ومول دبي، أكبر مول تسوق في العالم؛ وسكي دبي، أشهر منتجع مغطي للتزحلق على الجليد. علاوة على ذلك، تم إنشاء مجتمعات متكاملة تماما مثل أبراج بحيرة جميرة والتي قامت بإنشائها شركة النخيل؛ وداون تاون دبي، من إنشاء شركة إعمار؛ وحدائق الراحة، من إنشاء الدار للعقارات في أبوظبي، وقرية الحمرا في رأس الخيمة.
4.               من أكبر شركات الإنشاءات في دبي، شركة النخيل وهي شركة تابعة لشركة دبي العالمية، والتي تأثرت بقوة بسبب الأزمة المالية العالمية. وقامت حكومة دبي بسن نظام خاص للإعسار من أجل شركة النخيل من خلال صندوق دبي للدعم المالي. وقد أنشئ هذا الصندوق في يوليو/ تموز 2009 وقام بتقديم 8 مليار دولار لشركة النخيل في صورة أسهم جديدة وحول ديون الشركة الحالية إلى أسهم وحقوق ملكية. ومن أجل حماية أصول دبي العالمية غير العقارية، تقوم حكومة دبي حاليا بتملك شركة النخيل بصورة مباشرة. وقد أعلنت شركة النخيل مؤخرا عن خطة إعادة رسملة شاملة لديونها وخصومها. وسوف تمكن هذه الخطة شركة النخيل من إعطاء الدائنين 100% من المبالغ المتفق عليها والمدينة بها للوفاء بالتزاماتها لعملائها من خلال الاستكمال الفوري لمشروعاتها متوسطة المدى.
5.               أنشئت هيئة تنظيم العقارات في عام 2007 وتمتلك السلطة القانونية الكاملة لتنظيم قطاع العقارات في دبي، وتعتبر جزءا من دائرة الأراضي والأملاك بدبي. وتتضمن مسؤوليات هيئة تنظيم العقارات إعطاء التراخيص للوكلاء العقاريين، وتنظيم وتسجيل عقود الإيجار واتحاد الملاك. ولدعم صناعة العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة، بدأت هيئة تنظيم العقارات في وضع قانون حوكمة لصناعة تطوير العقارات، و لزيادة الشفافية والإفصاح، وحماية المستثمرين، ورفع مستوى الأداء، وممارسات إدارة المخاطر في القطاع. ووفقا لمجال عمل هيئة تنظيم العقارات، يقوم مركز تطوير الاستثمارات العقارية بتشجيع الاستثمارات في قطاع العقارات في دبي من خلال برنامجي التنمية والتيسير والتي توفر تسهيلات مالية للمستثمرين.[3]
6.               ونتيجة للأزمة، تأثر قطاع الإنشاءات بسبب النزاعات بين المستثمرين، وشركات الإنشاءات، والمقاولين. تتنوع النزاعات بين غضب مستثمري التجزئة بسبب المشروعات المخطط لها والتي من غير المتوقع أن يتم تحققها، ومقاولين يشكون تأخر المدفوعات. ووفقا لغرفة تجارة دبي، قام مركز التحكيم بالغرفة بالتعامل مع 280 نزاعاً في أول عشرة أشهر من عام 2010 . وفي الفترة من يناير/ كانون الثاني حتى نهاية سبتمبر/ أيلول 2011 قام المركز بالتعامل مع 315 نزاعاً. وقد قامت شركات الإنشاءات الكبرى التي تعمل مع الدولة بتقديم 65% فقط من الأموال المدينة بها ولم تقم بتقديم أية مدفوعات حتى 2010.
7.               وأدى انخفاض أسعار العقارات إلى منع أي إمكانية لتعافي القطاع، وبخاصة في دبي. وبالرغم من ذلك فإن قطاع الإنشاءات قد تم الإشارة إليه على أنه أحد الدعائم الرئيسة في خطة دبي الإستراتيجية لعام 2015. وقد تم تطبيق سلسلة من الإجراءات في قطاع العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة. ففي دبي على سبيل المثال، قام حاكم دبي بإصدار مرسوم رقم 22 لسنة 2011 يعفي بموجبه المقترضين الذين يقومون بسداد قروض سكنية قبل موعد الاستيفاء من مدفوعات رهن عقاري وصلت قيمتها إلى 300 ألف درهم إماراتي. وبالرغم من ذلك، وفي إجراء مقابل لهذا الحافز، قامت دبي منذ يناير/ كانون الثاني 2011 بفرض ضريبة إسكان إلزامية  قيمتها 5% على كافة الوحدات السكنية. وفي أبوظبي، تم تخصيص 7 مليار درهم إماراتي من موازنة 2011 لتوزيعها على المواطنين في صورة قروض سكنية.[4]
8.               وفي حين يبقى قطاع الإنشاءات في حالة ركود في دبي، فإنه يحقق نموا سريعا في أبوظبي، التي تستهدف زيادة مساحتها وسكانها بحلول 2013 بمقدار ثلاثة أضعاف. ومن أجل تحقيق هذه الهدف واستيعاب الزيادة السكانية، يتم الإعداد لتنفيذ مشروعات عقارية تزيد قيمتها على 140 مليار دولار أمريكي. وتتضمن هذه المشروعات مشروع جزيرة الصوة، والتي من المقرر أن تصبح منطقة الاعمال المركزية الجديدة في أبوظبي.[5]  وقامت الإمارات الاخرى مثل إمارة عجمان، ورأس الخيمة والشارقة بالبدء في مشروعات إنشائية كبيرة.


[1]    في خلال القيام بهذه المراجعة، أشارت سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن مشروعات الإنشاءات الحكومية لم تتأثر بسبب الأزمة.
[2]   صحيفة الفاينانشال تايمز، "الاقتصاد:الركود يظهر الحاجة للإصلاح"، بقلم سايمون كير، 20 يوليو 2009، يمكن الإطلاع عليها على موقع http://www.ft.com/cms/s/0/5bfacef4-7270-11de-ba94-00144feabdc0.html#ixzz1Vqqs7LiE

[3]  للمزيد من المعلومات نرجو زيارة الموقع التالي: http://www.dubailand.gov.ae

[4]    ارابيان بيزنيس، "الاعفاء من رسوم القروض المنزلية عند السداد المبكر".

[5]    فاينانشال تايمز، "العقارات: مدينة مزدحمة تسعى إلى التوسع من خلال مشروعات الإنشاءات"، بقلم جيمس دراموند، 28 اكتوبر/ تشرين الأول 2009. يمكن الإطلاع عليها على الموقع التالي: http://www.ft.com/cms/s/0/8c4dc7c2-c28f-11de-be3a-00144feab49a.html#ixzz1VqAxhlzW.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق