السبت، 29 أكتوبر 2016

تقنيات التحكم في الانبعاثات

تقنيات التحكم في الانبعاثات

إن نوع عمليات المعالجة المطبقة على غازات المداخن بمجرد خروجها من غرفة الاحتراق وترتيب هذه العمليات هما عاملان مهمان على صعيد التشغيل الأمثل للأجهزة ولفعالية الكلفة العامة للمنشأة. وتشمل باراميترات حرق النفايات التي تؤثر على اختيار التقنيات: نوع النفايات، وتركيبها، وقابليتها للتغير، ونوع عملية الاحتراق، وتدفق غازات المداخن ودرجات حرارتها، والحاجة إلى معالجة المياه العادمة وتوفر هذه المعالجة. ولتقنيات المعالجة التالية تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة على منع انبعاثات الزئبق أو تخفيضها. وتشمل أفضل التقنيات المتاحة تطبيق أنسب توليفة من نظم تنظيف غازات المداخن. ويرد بيان عام لعدد من التقنيات في مقدمة هذه الوثيقة التوجيهية (الفرع 1)، أما المعلومات التي تعتبر خاصة بحرق النفايات فترد في الفروع التالية.

3-1    تقنيات إزالة الغبار (الجسيمات الدقيقة العالقة)

إزالة الغبار من غازات المداخن ضرورية لجميع العمليات في فرن حرق النفايات. وقد أظهرت أجهزة الترسيب الكهروستاتيكية والمرشحات النسيجية فعاليةً كتقنيات احتجاز للجسيمات الدقيقة العالقة في غازات مداخن أفران الحرق. وللاطلاع على المبادئ العامة لهذه التقنيات انظر مقدمة هذه الوثيقة.
ومن أجل إزالة الزئبق بكفاءة أكبر من غاز المداخن تستخدم أجهزة الترسيب الكهروستاتيكية والمرشحات النسيجية معاً جنباً إلى جنب مع التقنيات الأخرى (انظر الفروع 3-4 إلى 3-5 أدناه).
ويتعين رصد عملية انخفاض الضغط في المرشحات النسيجية ودرجة حرارة غاز المداخن (في حال استخدام نظام تنظيف في المراحل العليا) لضمان وجود كُسب المرشح وعدم وجود تسرب أو بلل في الأكياس.
إن المرشحات النسيجية عرضة للتلف بالمياه والتآكل، ويتعين الإبقاء على تدفقات الغازات عند نقطة أعلى من نقطة تشكل الندى (130مْ – 140مْ) لمنع هذه التأثيرات. وتتسم بعض مواد المرشحات بمقاومة أكبر للتلف.
التأثيرات الشاملة لوسائط متعددة على ارتشاح الزئبق من الرماد المتطاير (EC, 2006, Waste Incineration)
يتعين معالجة الرماد المتطاير المتولد من نظم تنظيف غاز المداخن بعناية نظراً لقابليته لرشح الزئبق في الأرض والمياه الجوفية.
التأثيرات الشاملة لوسائط متعددة (بخلاف تلك المرتبطة بالزئبق)
تتسم أجهزة الترسيب الكهروستاتيكية والمرشحات النسيجية المستخدمة في إزالة الغبار بالاستهلاك العالي للطاقة نتيجةً للتحميل الكهروستاتيكي والانخفاض الكبير في الضغط وتنقية الهواء النبضية العالية الضغط. وتبلغ كمية المخلفات من 12 إلى 20 كغم/طن من النفايات المدخلة.
تكاليف التركيب والتشغيل (EC, 2006, Waste Incineration)
تقدر تكاليف الاستثمار في فرن حرق نفايات صلبة بلدية ذي خطين بطاقة كلية قدرها 000 200 طن/السنة كما يلي:
أجهزة الترسيب الكهروستاتيكية (ثلاثية المجال): 2,2 مليون يورو
أجهزة الترسيب الكهروستاتيكية (ثنائية المجال): 1,6 مليون يورو
المرشحات النسيجية: 2,2 مليون يورو (من غير الواضح ما إذا كان هذا المبلغ يشمل مبرد غاز المداخن في المراحل الأولى)
الفوائد المشتركة لاستخدام المصافي النسيجية بالاقتران مع التجفيف عن طريق الرش أو حقن مادة ماصة شبه جافة
فيما يخص فصل الملوثات الأخرى مثل الغبار والمعادن الثقيلة الأخرى والمركبات العضوية المرتبطة بالغبار تتميز المرشحات النسيجية بميزة إضافية عند اقترانها بحقن مادة ماصة جافة أو شبه جافة (التجفيف بالرش) وهي توفير ترشيح إضافي وسطح تفاعلي على كُسب المرشح.

3-2    تقنيات التنظيف الرطب

يمكن احتجاز الزئبق الغازي عن طريق الامتزاز في جهاز تنظيف رطب. وفي المرحلة الأولى تزيد كفاءة إزالة الزئبق المؤكسد في شكل كلوريد الزئبق (الذي يمثل بشكل عام مركب الزئبق الرئيسي بعد حرق النفايات) عن 95 في المائة (EC, 2006, Waste Incineration). أما معدل إزالة الزئبق النقي فتتراوح فقط من صفر إلى 10 في المائة، ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى التكثيف عند درجة حرارة تشغيل جهاز التنظيف التي تتراوح من 60 إلى 70مْ.
ويشكل الترسيب أحد التدابير الأخرى التي كثيراً ما تستخدم للتقليل إلى أدنى حد ممكن من تركيز الزئبق المؤكسد في مياه التنظيف. ويضاف عامل تثفل (غالباً مركب كبريتي) إلى مياه الشطف ويحول الزئبق الذائب إلى مركب غير قابل للذوبان بدرجة كفاءة معقولة، خصوصاً في المرحلة الثانية. ولربط الزئبق مباشرةً بعد تحويله إلى الطور الغازي توجد طريقة أخرى ممكنة وهي إضافة الكربون المنشط إلى مياه الشطف (Bittig 2014). ويمكن تفادي انبعاث الزئبق الذائب مرة أخرى إلى غاز المداخن من خلال مزج الزئبق الذائب مع عوامل العزل مثل الكبريتيدات العضوية (Keiser et al., 2014).
ومن خلال تطبيق التدابير المذكورة أعلاه يمكن تحسين امتزاز الزئبق النقي وزيادته من 20 في المائة إلى حد أقصى قدره 30 في المائة. وتبلغ كفاءة الإزالة الكلية للزئبق (المعدني والمتأكسد) زهاء 85 في المائة (EC, 2006, Waste Incineration).
التأثيرات الشاملة لوسائط متعددة
الجدول 1 يبين التأثيرات غير المتعلقة بالزئبق الشاملة لوسائط متعددة
  

وتتكون المياه العادمة الناجمة عن المعالجة في عملية الحرق بصورة رئيسية من استخدام تقنيات التنظيف الرطب. ويمكن تفادي إطلاقات المياه العادمة من خلال حقنها في غاز المداخن باستخدام جهاز ماص رشاش أو نظام مشابه. وعلى سبيل المثال في ألمانيا لا يوجد سوى عدد قليل من منشآت الحرق التي تحدث فيها إطلاقات من المياه العادمة الناتجة عن معالجة غاز المداخن.
وفي حال عدم حقن المياه العادمة في غاز المداخن يتعين معالجة النفايات السائلة لجهاز التنظيف في منشأة معالجة فيزيائية-كيميائية. ولإزالة الزئبق يتعين تطبيق ترسيب من مرحلتين. ويمكن، من خلال توليفة من الترسيب ذي المرحلتين والترشيح الفائق أو جهاز التبادل الأيوني الخاص بالزئبق، الوصول إلى تركيزات تقل عن 1 ميكروغرام/ل (Marson et al, 2013, Riethman, 2013, Owens et al, 2013, Scheidereit 2014).
معلومات من جهة مصنعة لمنشآت الحرق لعام 2014
منشأة تعالج 000 200 طن بخطين للحرق ومعالجة غاز المداخن: مرشح نسيجي + جهاز تنظيف ذي مرحلتين: 16 مليون يورو – 18 مليون يورو
المنافع المشتركة لاستخدام المواد المشربة بالكربون
من أجل فصل الغازات الحمضية والغبار والمكونات المرتبطة بالغبار يمكن أن يحقق استخدام المواد المشربة بالكربون، أو الكربون المنشط، أو فحم الكوك في مواد التعبئة لجهاز التنظيف تخفيضاً بنسبة 70 في المائة لكمية الديوكسينات الثنائية البنزين المتعددة الكلور والفيورانات الثنائية البنزين المتعددة الكلور في جهاز التنظيف بيد أن ذلك قد لا يظهر في الإطلاقات الكلية (European Commission, 2006).

3-3      حقن الكربون المنشط

ورد في الفصل التمهيدي لهذه الوثيقة وصف عام لاستخدام الكربون المنشط لتحسين إزالة الزئبق. وتنطوي تقنية الكربون المنشط على حقن هذا الكربون أو فحم الكوك في موقد الفرن قبل الدخول إلى مرشح كيسي (انظر الفرع 3-1 أعلاه) أو جهاز آخر لإزالة الغبار. ونتيجةً لذلك يُمتز معظم الزئبق في طبقة المرشح، وبناءً على ذلك تُغلف المرشحات النسيجية عادةً مسبقاً بكواشف قبل بدء التشغيل لضمان تحقيق أداء يفضي إلى خفض كبير بالفعل عند البدء في تلقيم النفايات.
ومن المهم وجود مزيج جيد من المواد الممتزة مع غاز المداخن ومدة تلامس كافية بهدف تحقيق ترسيب ناجح. ويشكل تحديد جرعة المواد الممتزة القائمة على الكربون في غاز المداخن قبل دخول المرشح النسيجي في المراحل التالية، أي بعد جهاز التنظيف، خطوةً أخيرةً راسخة في عملية تنظيف الغاز.
إن دراسة المزيج المكون لغاز المداخن مهمة للغاية في تقييم كفاءة الكربون المنشط في ضبط انبعاثات الزئبق. وبصورة عامة يعتبر ضبط مركبات الزئبق المؤكسدة أكثر سهولة من ضبط الزئبق النقي. ويكتسب المحتوى الهالوجيني للنفايات أهميةً في تحديد حجم الأكسدة التي تحدث. وكثيراً ما يوجد المحتوى الهالوجيني العالي في غازات المداخن، وبالتالي النسب العالية من الزئبق المؤكسد، في أفران حرق النفايات البلدية. ويمكن أن تصل كفاءة الإزالة عند حقن الكربون المنشط مع استخدام المرشحات النسيجية إلى 95 في المائة.
وقد اتضح أن الحقن المنفصل للكربون المنشط، المتحكم فيه من خلال الرصد المستمر للزئبق في الغاز الأولي، فعال للغاية في عملية حرق النفايات. وبهذه الطريقة يمكن تكييف الكمية المضافة من الكربون المنشط مع تركيزات الزئبق في الغاز الأولي. إضافةً إلى ذلك فإنه في حالة حدوث زيادات حادة في تركيزات الزئبق في الغاز الأولي يمكن حقن كربون منشط عالي الفعالية مشرَّب بنسبة قدرها 25 في المائة تقريباً من الكبريت. وتجمع هذه بين الطريقة التخفيض الفعال للزئبق وتخفيض تكاليف التشغيل الناتج عن خفض استخدام المواد الممتزة. وتجدر الإشارة إلى أن تكاليف الاستثمار في جهاز لقياس غازات الزئبق يمكن أن تكون أقل كثيراً مقارنةً بتكاليف جهاز الغازات النظيفة نظراً لعدم ضرورة أجهزة القياس المختَبَرة من حيث الملاءمة (Esser-Schmittmann 2012).
وعلى وجه الخصوص فإنه في الحالات التي تنطوي على تركيزات عالية نسبياً من الزئبق النقي في غاز المداخن، مثلاً في منشآت حرق حمأة مياه المجارير، لا يمكن تحقيق كفاءات حرق مرضية إلا عند استخدام كربون منشط مشرب بحامض الكبريتيك أو بهالوجين (مثل البروم).
وأظهرت الاختبارات أن معدل خفض الزئبق يزداد مع انخفاض درجة حرارة غاز المداخن وأن كفاءة الخفض تكون أعلى بكثير عندما تكون تركيزات الزئبق عالية في الغاز الأولي (Takaoka et al. 2002).
وتزداد كفاءة الإزالة للممتزات الكربونية عند استخدام مرشح نسيجي بدلاً من جهاز ترسيب كهروستاتيكي، وذلك بسبب فترة المكوث الأطول التي تسمح بتلامس أكبر بين المادة الممتزة وغاز المدخنة المحمل بالزئبق. ونتيجةً لذلك لا تكون هناك حاجة إلا لثلث كمية المادة الممتزة لاحتجاز نفس الكمية من الزئبق مقارنةً بجهاز الترسيب الكهروستاتيكي (LCP BREF Draft 2013).
ولزيادة فعالية إزالة الزئبق من غازات المداخن يستخدم كربون منشط مطور خصيصاً وهو مشرب بحامض الكبريتيك أو الكبريت العنصري أو البروم. وفي هذه الحالة فإن إزالة الزئبق مدفوعة بالامتزاز الكيميائي، وكذلك بالامتزاز الفيزيائي. وقد أظهرت الاختبارات أن كفاءة خفض الزئبق يمكن أن تزداد إلى 99 في المائة.
التأثيرات الشاملة لوسائط متعددة (غير المتعلقة بالزئبق)
تبلغ المعدلات النموذجية لاستهلاك الكربون 3 كغم/طن من النفايات عند حرق النفايات الصلبة البلدية. وقد أبلغ عن مستويات تتراوح من 0,3 إلى 20 كغم/طن من النفايات الخطرة (EC, 2006, Waste Incineration).
تكاليف التركيب والتشغيل
بالنسبة لمنشأة تعالج 000 200 طن من النفايات بخطين للحرق ومعالجة غاز المداخن: تتراوح تكاليف معالجة غاز المداخن الجاف، بما في ذلك تخزين المواد الممتزة، ونظم تحديد الجرعات، والتحكم في حقن المواد الممتزة، والمرشح النسيجي، وتصريف الرماد، بين 5,5 مليون يورو و6 مليون يورو كتكاليف تركيب.
وتبلغ تكاليف تركيب منشآت تخزين الكربون المنشط زهاء 000 50 يورو للمنشآت الصغيرة (التخزين في حاويات) وزهاء 000 100 يورو لمنشآت أكبر حجماً (التخزين في صوامع) (بيانات من ألمانيا، 2014).
وتعتمد تكاليف التشغيل على نوع الكربون المستخدم. ففي حالة فحم الكوك المستخدم في المواقد تبلغ التكلفة نحو 300 يورو للطن، وفي حالة الكربون المشرب بحامض الكبريتيك المخفف (5 في المائة) تبلغ التكلفة نحو 400 يورو للطن، وفي حالة الكربون المشرب بكمية كبيرة من الكبريت تبلغ التكلفة نحو 2000 يورو للطن، وفي حالة الكربون المنشط المبروم تبلغ التكلفة نحو 1500 يورو للطن.
ويُقدَّر استخدام الكربون المشرب بكميات منخفضة من حامض الكبريتيك لمنشأة حرق تعالج 000 300 طن من النفايات الصلبة البلدية بـ30 طن/السنة لمنشأة تستخدم مرشح بوليسي وبـ200 طن/السنة لمنشأة مجهزة بنظام جاف لمعالجة غازات المداخن (بيانات من ألمانيا، 2014).

المنافع المشتركة
يمكن أيضاً تحقيق فصل المركبات العضوية المتطايرة مثل الديوكسينات في غاز المداخن. ومن المعتاد إضافة الكواشف القلوية مع الكربون، وهذا يسمح بخفض الغازات الحمضية في نفس الخطوة من العملية، بمثابة جهاز متعدد الوظائف.

3-4    إضافة البروم إلى المرجل

من شأن إضافة البروم داخل الفرن أن تحسن تأكسد الزئبق أثناء مروروه بمرجل غاز المدخنة، الأمر الذي يشجع بالتالي تحول الزئبق الغازي الأولي غير القابل للذوبان إلى بروميد زئبقيك قابل للذوبان في الماء، وكذلك إلى مركبات زئبق قابلة للامتزاز. وعلى ذلك يمكن تحسين إزالة الزئبق بواسطة أجهزة الضبط الموجودة في المراحل النهائية، مثل أجهزة التنظيف الرطبة. وهناك خيار على صعيد إضافة الهالوجينات وهو إضافة البروم أو المركبات الهالوجينية الأخرى إلى النفايات (Vosteen 2006).
وتجدر الإشارة إلى أن عملية إضافة البروم إلى المرجل وحدها لا تخفض انبعاثات الزئبق في حد ذاتها، أي باحتجاز الزئبق النقي في شكل بروميد زئبقيك. إن إضافة البروم للمرجل تعزز عملية تأكسد الزئبق وبالتالي تخفض بصورة غير مباشرة انبعاثات الزئبق في النظم الرطبة القائمة لضبط تلوث الهواء مثل أجهزة التنظيف الرطب لإزالة الكبريت أو أجهزة التنظيف الجاف لإزالة الكبريت؛ وبالتالي فإضافة البروم للمرجل تحسن كفاءة الكربون المنشط المحقون في الوحدات المحتوية على أجهزة تنظيف الجسيمات الدقيقة العالقة (أجهزة الترسيب الكهروستاتيكية، المرشحات النسيجية) (LCP BREF Draft Version 2013).
وفي منشآت حرق النفايات تكون هذه التقنية مفيدة عندما تحتوي النفايات على مستويات قليلة من الهالوجينات، ولذلك فإنها تستخدم بصورة رئيسية في منشآت حرق حمأة مياه المجارير ومنشآت حرق النفايات الخطرة التي تحرق النفايات عند مستويات منخفضة من الهالوجينات. وعلى سبيل المثال في منشأة إحراق ألمانية لمعالجة النفايات الخطرة يجري رصد غاز المداخن بصورة مستمرة. ويتم الرصد بعد جهاز التنظيف الرطب ولكن قبل الاختزال الحفزي الانتقائي في المرحلة التالية نظراً لأن الأجهزة التي تقوم بهذا الاختزال تحتجز الزئبق الذي ينطلق ببطء مرة أخرى بعد ذلك. وفي حال اكتشاف زيادة كبيرة في كمية الزئبق بعد جهاز التنظيف الرطب فإنه يتعين حقن مركبات برومية في المرجل، وهذا يؤدي إلى تقليل انبعاثات الزئبق بدرجة كبيرة في غاز المدخنة المنظَّف (Vosteen, 2006). بيد أن هذه التقنية غير فعالة في حال حدوث زيادات حادة قصيرة جداً للزئبق في غازات المدخنة نظراً لأن هذه الزيادات تتجاوز نظام معالجة غازات المدخنة قبل أن تتاح إمكانية لحدوث تفاعل.
وأبلغ بشكل عام عن أنه عند استخدام البروم/الزئبق بنسب كتلية تزيد عن 300 فإنه يمكن تحقيق أكسدة الزئبق بشكل كامل. وقد اتضح مؤخراً في منشأتين فرنسيتين لحرق النفايات الخطرة، تستخدمان بصورة رئيسية التنظيف الجاف لغاز المدخنة، أن كفاءة إزالة الزئبق عند استخدام الكربون المنشط بلغت 100 في المائة تقريباً، واتضحت هذه الكفاءة في وجود الزئبق المؤكسد فقط تقريباً (Chaucherie et al., 2015). كذلك تم الوصول إلى كفاءة إزالة مشابهة قدرها 99,8 في المائة باستخدام نظام تنظيف متعدد المراحل.
وقد يؤدي استخدام البروم في هذه العملية إلى تكون الديوكسينات المتعددة البروم أو الديوكسينات والفيورانات المتعددة الهالوجينات وهي مركبات غير مرغوب فيها. وتجدر الإشارة إلى أنه يتعين التحكم في انبعاثات هذه المواد، إذا حدثت.
التأثيرات الشاملة لوسائط متعددة
ويمكن أن تصبح قياسات الزئبق صعبة للغاية في حال وجود البروم في غاز المداخن. وقد يحدث البروم تآكلاً في شبكة الأنابيب ونظام تسخين الهواء ونظام إزالة الكبريت من غاز المداخن. ويتزايد التآكل الناتج عن وجود البروم بشكل عام مع زيادة محتوى البروم والزئبق في الرماد المتطاير (LCP BREF Draft Version, 2013).

تكاليف التركيب والتشغيل
يمكن أن يكون استخدام عملية حقن الكربون المنشط بالاقتران مع إضافة البروم إلى المرجل أكثر فعاليةً من حيث الكلفة بالمقارنة مع استخدام إحدى الطريقتين بشكل منفرد بهدف تحقيق نفس مستوى الأداء.

3-5    المرشحات ذات القاعدة الثابتة

تستخدم المرشحات ذات القاعدة المتحركة العاملة بفحم الكوك المنشط كعملية تنظيف ثانوية في غازات مداخن منشآت حرق النفايات البلدية والخطرة. وباستخدام نظام الامتزاز هذا يمكن ترسيب مواد تدخل في تركيب غاز المداخن بتركيزات منخفضة بكفاءة تبلغ 99 في المائة. ويستخدم فحم اللغنيت، المنتج في عملية فحم الكوك بالفرن ذي الموقد، في أجهزة الامتصاص ذات القاعدة المتحركة.
ويمر غاز المداخن عبر حشوة من كوك الفرن الحبيبي – وهو فحم كوك ناعم بقطر 1,25 مم – 5 مم. ويستند الأثر الترسبي لكوك الفرن بصورة رئيسية إلى آليتي الامتزاز والترشيح. وعليه فإن من الممكن تقريباً ترسيب جميع مكونات غاز المداخن ذات الصلة بالانبعاثات، وعلى وجه الخصوص المحتويات المتخلفة من حامض الهيدروكلوريك، وحامض الهيدروفلوريك، وأكاسيد الكبريت، والمعادن الثقيلة (بما في ذلك الزئبق)، إلى مستويات تصل في بعض الأحيان إلى ما دون المستوى الذي يمكن كشفه.
ويوجه غاز المداخن إلى حشوة فحم الكوك المنشط فوق طبقة توزيع مجهزة بمجموعة من الأقماع المزدوجة حيث يتدفق الغاز عبرها من القاعدةإلى القمة بينما يمر كوك الموقد عبر جهاز الامتصاص من القمة إلى القاعدة، وهذا يجعل من الممكن توفر توزيع مثالي لغاز المداخن في كامل المقطع العرضي لجهاز الامتصاص، مع الاستخدام الأمثل لطاقة جهاز الامتصاص وبأقل استهلاك ممكن لفحم الكوك المنشط.
وهناك ميزة أساسية لنظام القاعدة المتحركة وهي كفاءته العالية مع كل أنواع الانبعاثات نظراً للكمية الضخمة من فحم الكوك المنشط، حيث لا تكون للتباينات الناتجة عن الحرق وعمليات تنقية غاز المداخن في المراحل الأولية والمرتبطة بالتشغيل أي آثار ضارة.
وبسبب احتواء مرشحات القاعدة الثابتة على الكربون ينشأ احتمال لاندلاع حرائق. ونتيجةً لمخاطر اندلاع الحرائق والتكاليف العالية المرتبطة بذلك فإن هذه النظم لا تُركب إلا في القليل من المنشآت. ويتعين توخي الحذر لتفادي اندلاع أي حريق، بما في ذلك من خلال تركيب نظام ترطيب.
الآثار الشاملة لوسائط متعددة (بخلاف تلك المرتبطة بالزئبق) (WT BREF 2005)
تشمل الآثار الشاملة لوسائط متعددة بخلاف تلك المرتبطة بالزئبق ما يلي:
·                     استهلاك الطاقة: 30 – 35 كيلوواط ساعة/طن من مدخلات النفايات
·                     استهلاك الكواشف: 1 كغم/طن من مدخلات النفايات
·                     كمية المخلفات: 0 -1 كغم/طن من مدخلات النفايات
تكاليف تركيب وتشغيل مرشح الكوك
تقدر تكاليف الاستثمار في مرشح الكوك بفرن لحرق النفايات الصلبة البلدية بطاقة 000 100 طن/السنة بـ1,2 مليون يورو. وتبلغ تكاليف الاستثمار في مرشح رطب واحد ذي قاعدة ثابتة (خالية) (بخط حرق قدره 000 50 طن/السنة) زهاء مليون يورو (EC, 2006, Waste Incineration).

المنافع المشتركة
تشمل المنافع المشتركة لاستخدام مرشح ذي قاعدة متحركة يعمل بفحم الكوك المنشط فصل المركبات العضوية المتطايرة، مثل الديوكسينات، في غاز المداخن.

3-6    أمثلة توضيحية لقيم الانبعاثات المنجزة بالتقنيات المبينة أعلاه

توضح الجداول والأشكال التالية الأداء المنجز من خلال تطبيق التقنيات المشار إليها أعلاه. ويبين الشكل 6 القيم المتوسطة السنوية لانبعاثات الزئبق لمختلف التقنيات التجميعية أو ذات الخطوة الواحدة الرامية للتحكم في غازات النفايات في 51 منشأة في ألمانيا تستخدم لحرق النفايات البلدية والطبية والخطرة. وجميع هذه المنشآت مجهزة بقياسات مستمرة للزئبق. ولكل توليفة تقنيات يرد متوسط جميع القيم المبلغ عنها (الخط متوسط) جنباً إلى جنب مع الانحراف المعياري (باللون البرتقالي) والقيم الدنيا والقصوى (باللون الرمادي).
وتبلغ القيمة المتوسطة السنوية للانبعاثات زهاء 2,5 ميكروغرام/نانومتر3 (المتوسط السنوي استناداً إلى المتوسطات اليومية)، وهي متشابهة لكل توليفات تقنيات التحكم المركبة, وتطلق أكثر من 90 في المائة من المنشآت أقل من 10 ميكروغرام/م3. وجميع توليفات التقنيات المستعملة ملائمة لخفض الزئبق وفق ما تشير إليه النطاقات الضئيلة لقيم الانبعاثات السنوية المبلغ عنها لكل توليفة.
ويظهر الجدولان 3 و4 بيانات القياس الفعلية من أفران حرق النفايات الصناعية والبلدية في اليابان. بيد أنه في حالة أفران حرق النفايات الصناعية يوجد انحراف كبير في تركيزات الزئبق في غاز المداخن. وتجدر الإشارة إلى أن الكربون المنشط لا يستخدم في كل هذه المنشآت، منشآت حرق النفايات البلدية ومنشآت حرق النفايات الخطرة. وعادةً ما يكون الأداء أفضل في المنشآت التي يجري فيها حقن الكربون المنشط.
مصطلح ’’النفايات الصناعية‘‘ هنا لا يشمل النفايات الصناعية الخطرة
 *1 : أفران حرق مع معالجة لغاز المداخن عن طريق المرشحات النسيجية وواحد أو أكثر مما يلي: أجهزة تنظيف (غسل بالمياه أو بالمواد القلوية)، أو حقن الكربون المنشط، أو برج لامتزاز الكربون المنشط، أو مفاعل حفاز
* 2: أفران حرق مع معالجة لغاز المداخن عن طريق توليفة من المرشحات النسيجية ومحلول تنظيف يضاف مع عامل خلابي سائل بهدف إزالة الزئبق.
* 3: أفران حرق مع معالجة لغاز المداخن عن طريق توليفة من أجهزة الترسيب الكهروستاتيكي (الجافة أو الرطبة) وأجهزة التنظيف. ويوجد في بعض أفران الحرق أيضاً حقن للكربون المنشط (متواصل) أو أبراج لامتزاز الكربون المنشط.
أظهرت التجارب في منشأة يابانية لحرق النفايات بوقاد آلي تعالج النفايات البلدية ومزودة ببرج رش وتتبع حقن هيدروكسيد الكالسيوم والكربون المنشط قبل المرشح النسيجي، مستويات انبعاثات تتراوح من 0,4 إلى 11,3 ميكروغرام/م3 (Takaoka 2002).
ويظهر الشكل والجدولان في الفرع 3-6 أنه يمكن في جميع المنشآت تقريباً الوصول إلى تركيزات أقل من 10 ميكروغرامات/م3، خصوصاً عند استخدام الكربون المنشط إضافةً إلى التقنيات الأخرى. وأظهرت بعض المنشآت في أوروبا واليابان تركيزات لانبعاثات الزئبق أقل من 1 ميكروغرام/م3.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق