الجمعة، 28 أكتوبر، 2016

الامكانية الانتاجية

موارد المجتمع محدودة بالنسبة للحاجات، و أن هذه الموارد ذات استخدامات متعددة و أنه يجب الاختيار بين تلك الاستخدامات، و هذا الاختيار يكون له تكلفة تسمى تكلفة الفرصة البديلة. فمثلاً إذا كان يمكن استخدام الموارد المتاحة للمجتمع في إنتاج السلع الصناعية فإنه يكون قد ضحى بإنتاج السلع الأخرى البديلة التي يمكن لهذه الموارد أن تستخدم في إنتاجها و هي السلع الزراعية. وبالتالي تكون تكلفة الفرصة البديلة لإنتاج السلع الصناعية هي السلع الزراعية التي ضحى بها وضاعت عليه بسبب اختياره توجيه الموارد لإنتاج السلع الصناعية.  أي أن "تكلفة الفرصة البديلة" Opportunity Cost إنما يقصد بها الفرصة البديلة التي تم التضحية بها بسبب اختيار معين دون اختيار آخر.  و بالاعتماد على منحنى إمكانية الإنتاج يمكن توضيح فكرة تكلفة الفرصة البديلة واستيعاب عملية الاختيار التي تواجه المجتمع عند استخدام موارده و التي تمثل صلب المشكلة الاقتصادية.
منحنى إمكانية الإنتاجProduction Possibilities Curve :

سنفترض في البداية أن موارد المجتمع محدودة و ثابتة، و أن مستوى الفن الإنتاجي المستخدم ثابت وأن المجتمع سوف يوجه الموارد بالكامل لإنتاج نوعين من السلع ولتكن السلع الصناعية والزراعية مثلا.  والجدول التالي يوضح التوليفات المختلفة أو الخيارات البديلة التي يمكن أن يختارها المجتمع عند توجيه موارده لإنتاج كل من السلع الصناعية والسلع الزراعية:-

وبتمثيل البيانات بيانياً نحصل على ما يسمى منحنى إمكانية الإنتاج والمبين في الشكل.  وقد رسم منحنى إمكانية الإنتاج بافتراض أن الاقتصاد مقيد بكمية ثابتة ومحددة من الموارد، وهو يستخدم هذه الموارد بكفاءة Efficiency بمعنى أنه مع توظيفه لموارده توظيفاً كاملاً، فلابد أن يضحي بإنتاج وحدات من السلعة عندما يقوم بإنتاج المزيد من السلعة الأخرى. و هذا الإحلال هو عملية ضرورية تعكس قانون الحياة في كل اقتصاد يوظف كل موارده الإنتاجية.  

 

وعلى ذلك يمكن تعريف منحنى إمكانية الإنتاج بأنه : "ذلك المنحنى الواصل بين النقاط المختلفة و التي تمثل التوليفات من السلع التي يمكن إنتاجها في المجتمع باستخدام جميع الموارد المتاحة لديه".

ومن الواضح أن منحنى إمكانية الإنتاج يوضح أقصى ما يمكن إنتاجه من السلع باستخدام الموارد المتاحة خلال فترة معينة وليس ما يرغب المجتمع في إنتاجه، لأن ما يرغب المجتمع في إنتاجه قد لا يكون في حدود إمكانية المجتمع والموارد المتوفرة لديه. ويوضح الجدول والرسم السابق الاختيارات المختلفة أو التوليفات المختلفة من كل من السلع الزراعية والسلع الصناعية التي يمكن للمجتمع انتاجها باستخدام موارده المتاحة. التوليفة الممثلة بالنقطة (A) تدل على أن المجتمع استخدم جميع موارده لإنتاج 10 وحدات من السلع الزراعية ولم ينتج شئ من السلع الصناعية. أما التوليفة الممثلة بالنقطة (B) فتدل على أن المجتمع يستخدم موارده لإنتاج 8 وحدات من السلع الزراعية و5 وحدات من السلع الصناعية. وهكذا نجد أن أي نقطة تقع على منحنى إمكانية الإنتاج (A،B،C ،D ،E ) هي نقاط ممثلة لتوليفات تقع في حدود الإمكانية الإنتاجية، أي يمكن للمجتمع إنتاجها محققاً التوظف الكامل لموارده.     
ويتضح أن زيادة إنتاج السلع الصناعية يكون مقابل نقص إنتاج السلع الأخرى الزراعية. أي أن عملية الاختيار يترتب عليها تكلفة هي تكلفة الفرصة البديلة. وهذه التكلفة التي يتحملها المجتمع لزيادة إنتاج السلع الصناعية تكون غالباً متزايدة وليست ثابتة، وبالتالي يكون منحنى إمكانية الإنتاج محدباً وليس في شكل خط مستقيم، وتفسير ذلك يرجع إلى تزايد التكاليف والطبيعة المتخصصة للموارد، لأن الموارد التي تصلح لإنتاج السلع الزراعية قد لا تصلح لإنتاج السلع الصناعية بنفس مستوى الكفاءة.  فمثلاً لو تم تحويل العمال الزراعيين من إنتاج السلع الزراعية إلى إنتاج السلع الصناعية سوف تكون إنتاجيتهم أقل و كفاءتهم أقل، مما يتطلب تحويل عدد أكبر نسبيا من العمال الزراعيين لإنتاج كمية معينة من السلع الصناعية، وبالتالي فإنتاج كل وحدة إضافية من السلع الصناعية سوف يكون على حساب نقص متزايد في إنتاج السلع الزراعية. أي أن تكلفة الفرصة البديلة لإنتاج السلع الصناعية تزداد كلما اتجهنا للتوسع في إنتاج السلع الصناعية ولتحويل الموارد من إنتاج السلع الزراعية إلى إنتاج السلع الصناعية.
ويجدر بنا أن نشير هنا إلى أن أي نقطة تكون واقعة داخل منحنى إمكانية الإنتاج أي على يساره، كالنقطة (G) مثلاً تمثل توليفة يمكن الحصول عليها وإنتاجها ولكنها لا تمثل استخداماً واستغلالاً كاملاً لموارد المجتمع المتاحة.  أما النقطة (F) أو أي نقطة أخرى خارج المنحنى أي على يمين منحنى إمكانية الإنتاج، فتمثل توليفة لمستوى إنتاجي لا يمكن الحصول عليه لكونه يفوق إمكانيات المجتمع الإنتاجية. ولكن يمكن القول بأن الوصول إلى مستوى إنتاجي عند أي نقطة خارج حدود منحنى إمكانية الإنتاج مثل النقطة (F) مرهون بإمكانية النمو الاقتصادي Economic Growth و زيادة الإمكانية الإنتاجية للمجتمع.

انتقال منحنى إمكانية الإنتاج:
مع زيادة إمكانية الإنتاج والقدرة الإنتاجية للمجتمع مع النمو الاقتصادي ينتقل منحنى إمكانية الإنتاج إلى جهة اليمين، وهذا يحدث لسببين:-
(1)- زيادة الموارد الاقتصادية في المجتمع، وذلك من خلال اكتشاف موارد طبيعية جديدة مثل حقول للبترول أو ثروات طبيعية أخرى أو زيادة القوة العاملة في المجتمع.
(2)- التقدم التقني، أي التطور الفني وتطور أساليب الإنتاج والذي ينعكس على ارتفاع الإنتاجية وزيادة القدرة الإنتاجية للمجتمع. 
وعلى ذلك نقول بأنه يمكن استخدام منحنى إمكانية الإنتاج لبيان أسباب وتأثيرات النمو الاقتصادي في المجتمع، حيث يرتفع منحنى إمكانية الإنتاج منتقلاً جهة اليمين ليدل على زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد نتيجة لزيادة النمو الاقتصادي. قد يكون الانتقال لمنحنى إمكانية الإنتاج بحيث يكون موازياً للمنحنى الأصلي، وهذا يعني أن قدرة المجتمع على زيادة إنتاج كل من المجموعتين من السلع قد زادت بشكل متكافئ، وقد ينتقل المنحنى ولكن لا يكون موازياً للمنحنى الأصلي، مما يدل على أن قدرة المجتمع على إنتاج إحدى المجموعتين من السلع زادت بدرجة أكبر من قدرته على زيادة الإنتاج في المجموعة الأخرى.
ماهية الإدارة
الإدارة Management هي النشاط الإنساني المختص بتوظيف الموارد المادية والبشرية والمعنوية المتاحة، والعمل على تنميتها والحفاظ عليها من أجل تحقيق الأهداف التي يرغبها المجتمع مع الآخذ في الاعتبار بالظروف المحيطة. فالمهمة الأساسية للإدارة تتجلى في تحقيق الأهداف التي تسعى إليها المنظمة من خلال مباشرتها للإنشطة المختلفة مستخدمة الموارد المتاحة. والإدارة المتفوقة هي تلك التي تحسن اختيار أهدافها من خلال الدراسة الواعية والمتابعة اليقظة للمناخ المحيط، والتي تستطيع تحقيق هذه الأهداف بالاستثمار الأمثل للفرص المتاحة (المحتملة) والتشغيل الأكمل للموارد المتاحة (المحتملة) والمحافظة عليها وتنميتها باستمرار مع التعامل الكفئ مع القيود والمعوقات، كما تسعى للمواجهة الفعالة للمنافسة ومحاولة التميز والوصول إلى ارضاء العملاء بشكل أكفأ من منافسيها.
وتواجه الإدارة في عالمنا المحاصر مناخاً مختلفاً عما كان عليه الحال منذ سنوات قليلة مضت، فالواقع الإجتماعي والثقافي مختلف وسريع التغير مع سرعة تغير وتجدد الواقع التكنولوجي وانتشار الآلية وإلغاء أثر التباعد الزماني و المكاني، والواقع الاقتصادي جديد ومستمر في التغير في ظل تحرير التجارة وإزالة الحواجز وفي ظل آليات السوق كأساس للتنظيم الاقتصادي والخصخصة، هذا فضلا عن سرعة وسهولة نقل التكنولوجيا والعولمة. ومن ناحية أخرى يواجه الإدارة واقع سياسي مختلف ومتجدد من خلال انتشار النظم الديموقراطية والتعددية الحزبية ونظم الشورى والمشاركة في المسئوليات وغير ذلك. في الماضي كنا نتحدث عن المستقبل وكأنه شئ بعيد من الخيال، واليوم نتحدث عن المستقبل وهو معنا ونتصوره وكأنه غداً، ولذلك فإن الإدارة اليوم تتسم بالتغير السريع وتعيش عصر الثورة المعلوماتية وعصر المنظمات الذكية الأمر الذي يجعل من عملية اتخاذ القرار أكثر صعوبة وتعقيداً، وأضحى لعنصر التنبؤ أهمية كبرى لتحقيق الأهداف والتميز في الأنشطة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق