الأحد، 2 أكتوبر 2016

بحث عن النباتات


بحث عن النباتات
التفسير (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) أي هو الذي أنعم عليكم بأنواع النعم لتعبدوه وحده فخلق لكم بساتين من الكروم منها مرفوعات علي عيدان ومنها متروكات علي وجه الأرض لم تعرش (والنخل والزرع مختلفاً أكله) أي وأنشأ لكم من شجر النخيل المثمر بما هو فاكهة وقوت. وأنواع الزرع المحصل لأنواع القوت مختلفاً ثمره وحبه في اللون والطعم والحجم والرائحة (والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه) أي متشابه في اللون والشكل وغير متشابه في الطعم (كلوا من ثمره إذا أثمر) أي كلوا أيها الناس من ثمر كل واحد مما ذكر إذا أدرك من رطبه وعنبه (وأتوا حقه يوم حصاده) أي أعطوا الفقير والمسكين من ثمره يوم الحصاد ما تجود به نفوسكم وقال ابن عباس أي الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيله (ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين) أي لا تسرفوا في الأكل لما فيه من مضرة العقل والبدن قال الطبري: المختار هو قول عطاء انه نهي عن الإسراف في كل شئ وقال سبحانه وتعالى في سورة آل عمران آية رقم (14) (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب).
التفسير (زين للناس حب الشهوات من النساء) أي حسن إليهم وحبب إلى نفوسهم الميل نحو الشهوات وبدا بالنساء لأن الفتنة بهن اشد والالتذاذ بهن أكثر وفي الحديث (ما تركت بعدي فتنة أضر علي الرجال من النساء) ثم ذكر ما يتولد منهن (والبنين) وإنما ثني بالبنين لأنهم ثمرات القلوب وقرة الأعين وقدموا علي الأموال لأن حب الإنسان لولده أكثر من حبه لماله (والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة) أي الأموال المكدسة من الذهب والفضة وإنما كان المال محبوباً لأنه يحصل به غالب الشهوات والمرء يرتكب الأخطار في تحصيله (وتحبون المال حباً جماً) والذهب والفضة أصل التعامل ولذا خصا بالذكر (والخيل المسومة) أي الأصيلة الحسان (والأنعام) أي الإبل والبقر والغنم فمنها المركب والمطعم والزينة (والحرث) أي الزرع والغرس لأن فيه تحصيل أقواتهم (ذلك متاع الحياة الدنيا) أي إنما هذه الشهوات زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة (والله عند حسن المئاب) أي حسن المرجع والثواب.
وقال سبحانه وتعالى في الرزق الحسن في سورة النحل آية رقم (67) (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً أن في ذلك لآية لقوم يعقلون. أوحي ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون).
التفسير (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً) أي ولكم مما انعم الله به عليكم من ثمرات النخيل والأعناب مما تجعلون منه خمراً يسكر قال الطبري وإنما نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ثم حرمت بعد (ورزقاً حسناً) كالتمر والزبيب قال ابن عباس الرزق الحسن ما حل من ثمرتها والسكر ما حرم من ثمرتها (إن في ذلك لآية لقوم يعقلون) أي لآية باهرة ودلالة قاهرة علي وحدانيته سبحانه لقوم يتدبرون بعقولهم. قال ابن كثير وناسب ذلك العقل هنا لأنه اشرف ما في الإنسان ولهذا حرم الله علي هذه الأمة إلا شربة المسكرة صيانة لعقولها ولما ذكر الله سبحانه وتعالى ما يدل علي قاهر قدرته وعظيم حكمته من إخراج الرزق الحسن من ثمرات النخيل والأعناب ذكر إخراج العسل الذي جعله شفاء للناس من النحل وهي حشرة ضعيفة وفيها عجائب بديعة وأمور غريبة وكل هذا يدل علي وحدانية الصانع وقدرته وعظمته فقال تعالى (وأوحي ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون) المراد من الوحي الإلهام والهداية أي ألهمها مصالحها أرشدها إلى بناء بيوتها المسدسة العجيبة تأوي إليها في ثلاثة أمكنة: الجبال والشجر والأوكار التي يبنيها الناس.
        وقال تعالى في نفس السورة آية رقم (69) (ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) أي كلي من كل الأزهار والثمار التي تشتهيها من الحلو والمر والحامض فإن الله بقدرته يحليها إلى عسل.
(فأسلكي سبل ربك ذللاً) أي أدخلي الطرق في طلب المرعي حال كونها مسخرة لك لا تضلين في الذهاب أو الإياب (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) أي يخرج من بطون النحل عسل متنوع منه أحمر وأبيض وأصفر فيه شفاء للناس من كثير من الأمراض (إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) أي لعبرة لقوم يتفكرون في عظيم قدرة الله وبديع صنعه.
وقال سبحانه وتعالى في رزقه لعباده في سورة ق الآيات من (7-11) (والأرض ممدناها وألقينا فيها رواسي أنبتنا فيها من كل زوج بهيج. تبصرة وذكري لكل عبد منيب. ونزلنا من السماء ماء مباركاً فانبتتا به جنات. وحب الحصيد. والنخل باسقات لها طلع نضيد.رزقاً للعباد وأحيينا به بلدة ميتاً كذلك الخروج).
التفسير (والأرض مددناها) أي الأرض بسطناها ووسعناها (وألقينا فيها رواسي) أي جعلنا فيها جبالا ثوابت تمنعها من الاضطراب بسكانها (أنبتنا فيه من كل زوج بهيج) أي أنبتنا فيها من كل نوع من النبات حسن المنظر بهيج ويسر الناظر إليه (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) أي فعلنا ذلك تبصيراً منا وتذكيراً علي كمال قدرتنا لكل عبد راجع إلى الله متفكر في بديع مخلوقاته (ونزلنا من السماء ماء مباركاً) أي نزلنا من السحاب ماء كثير المنافع والبركة (أنبتنا جنات وحب الحصيد) أي أخرجنا بهذا الماء البساتين الناضرة والأشجار المثمرة وحب الزرع المحصود كالحنطة والشعير وسائر الحبوب التي تحصد (والنخل باسقات) أي أخرجنا شجر النخيل طوالا مستويات (لها طلع نضيد) أي لها طلع منضود، منظم بعضه فوق بعض قال ابن حيان يريد كثرة الطلع وتراكمه وكثرة ما فيه من الثمر أول ظهور الثمر يكون منضداً كحب الرمان فما دام ملصقا بعضه ببعض فهو نضيد فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد (رزقاً للعباد) أي أنبتنا كل ذلك رزقاً للخلق لينتفعوا به (أحيينا به بلدة ميتاً) أي أحيينا بذلك الماء أرضاً جدبة لا ماء فيها ولا زرع فأنبتنا فيها الكلا والعشب (كذلك الخروج) أي كما أحييناها بعد موتها كذلك نخرجكم أحياء بعد موتكم. قال ابن كثير وهذه الأرض الميتة كانت هامدة فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج من أزاهير وغير ذلك مما يحار الطرف في حسنها وذلك بعد ما كانت لا نبات فيها فأصبحت تهتز خضراء. فهذا مثال للبعث بعد الموت فكما أحي
كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون والبلد الطيب يخرج نباته بأذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون). ويبين الله سبحانه وتعالي إن تصريف هذه الآيات يستوجب الشكر.
(وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) أي يرسل الرياح مبشرة بالمطر. ومعني بين يدي رحمته أي إمام نعمته وهو المطر الذي هو من اجل النعم أحسنها أثراً علي الإنسان (حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً) أي حتى إذا حملت الرياح سحاباً مثقلاً بالماء (سقناه لبلد ميت) أي سقنا السحاب إلى أرض ميتة مجدبة لا نبات فيها (فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات) أي أنزلنا في ذلك البلد الميت الماء فأخرجنا بذلك الماء من كل أنواع الثمرات (كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) أي مثل هذا الإخراج نخرج الموتى من قبورهم لعلكم تعتبرون وتومنون قال ابن كثير وهذا المعني كثير في القران يضرب الله المثل ليوم القيامة بأحياء الأرض بعد موتها ولهذا قال لعلكم تتذكرون (والبلد الطيب يخرج نباته بأذن ربه) أي الأرض الكريمة التربة يخرج النبات فيها وافياً حسناً غزير بمشيئة الله وتيسيره. وهذا مثل للمؤمن الذي يسمع الموعظة فينتفع بها (و الذي خبث لا يخرج إلا نكداً) أي الأرض إذا كانت خبيثة التربة كالأرض ذات الحجارة الكثيرة السود والأرض ذات الملح لا يخرج النبات فيه إلا بعسر ومشقة وقليل لا خير فيه وهذا مثل الكافر الذي لا ينتفع بالموعظة. وقال ابن عباس هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن فالمؤمن طيب وعمله طيب كالأرض الطيبة ثمرها طيب والكافر خبيث وعمله خبيث كالأرض المالحة لا ينتفع به (كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون) أي كذلك نبين الحجج ونكررها آية وحجة بعد حجة لقوم يشكرون الله علي نعمه وإنما خص الله الشاكرين بالذكر لأنهم المنتفعون بسماع القران. هذه الآيات دالة علي القدرة الباهرة لله ونكررها لقوم يشكرون نعم الله تبارك وتعالى وشكرها بالتفكر والاعتبار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق