الخميس، 13 أكتوبر، 2016

الفكر التقليدي

الفكر التقليدي

* مدرسة الإدارةُ العلميةُ :
رغم وجود بعض الكتابات السابقة لمدرسة الإدارة العلمية والَّتي ظهرت في القرن التاسع عشر مثل :
شارل بابيج الَّذي عرض أفكاره الإدارية سنة 1833م في كتابٍ له بعنوان "اقتصاديات الآلات وأصحاب المصانع" .
هنري تاون الَّذي عرض أفكاره الإدارية سنة 1886م في مقالٍ له بعنوان " المهندس كاقتصادي" The Engineer as an Economist .
إلَّا أنَّ مدرسة الإدارة العلمية -من الناحية التاريخية- تعتبر أوَّل مدرسة في الإدارة تتناولها كعلم يمكن دراسته وتطبق المنهج العلمي عليها، وتقوم بإجراء التجارب على ممارستها.
وكان من أهم من أسهموا في حركة الإدارة العلمية هم فريدريك تايلور، وهنري جانت، وجلبرث وليليان، وسنحاول مناقشة إسهامات كل واحدٍ منهم في الفكر الإداري، وسيتمُّ التركيز بشكلٍ أساسيٍّ على رائدها وهو تايلور.

* فريدريك تايلور  Frederick W. Taylor :
يعتبر فريدريك تايلور  Frederick W. Taylor  (1856م - 1916م) هو واضع جذور مدرسة الإدارةُ العلميةُ Scientific Management(1)[1] في نهايةِ القرنِ الماضي في كتابه المعروف بعنوان " Principles of Scientific Management " 1[1] وأوائلِ هذا القرنِ.
نشأ تايلور في عائلة من الطبقة المتوسطة، وقد أعدّ ليمارس الطب، لكنّ مرضاً أصاب عيناه حال دون إكمال دراسة الطب، فعمل صبياً في ورشة بمصانع شركة "مدفال" للصلب Midvale Steel Company سنة 1878م، وتدرجَ فيها حتى وصل إلى رتبة كبير المهندسين سنة 1884م.
وهذا التدرج ابتداء من صبي معاون يقوم بأبسط الأعمال وأيسرها ثُمَّ التدرج والترقي في السلم الإداري والفني أكسبه معرفة وخبرة هامّة للغاية في دقائق الأمور، وكيف يتمُّ تأدية العمل سواء في المستويات الإدارية المختلفة، أو الأعمال التنفيذية اليدوية، وستظهر آثار هذه الخبرة في أعماله وتجاربه فيما بعد. ثم انتقل للعمل بمصنع للصلب آخر Bethlehem Steel Company سنة 1898م.
لاحظ تايلور من خلال احتكاكه المباشر بالعمال أنّ هناك مشكلة أساسية تتمثل في أن العمال وموظفي التشغيل يتآمرون على أصحاب الأعمال بأن ينتجوا أقلّ من قدرتهم الحقيقة، وذلك خوفاً من قيام أصحاب العمل بتسريح بعض العمال إذا كان معدل الإنتاج كبيراً ، وقد رأى تايلور بأن هذا السلوك مكلف جداً للاقتصاد القومي الأمريكي.
كما لاحظ تايلور بأنّ العمال يقومون بأداء العمل دون معرفة بالطريقة المثلى لأداء هذا العمل، ويتمثل ذلك بأداء حركاتٍ بطريقة غير سليمة، وكذلك تؤدى أخرى بدون فائدة مباشرة لإنجاز العمل. وهذا يعني أنه إذا ما تمّ تحديد الحركات الضرورية للعمل وكيفية أدائها وحذف الحركات غير الضرورية فإن مستوى الإنتاجية سيزيد.
وقد لاحظ تايلور أيضاً بأنّ المشكلة تكمن في عدم تحديد معايير واضحة للإنتاج، يمكن الاستناد إليها في محاسبة العمال، ومن هنا كانت الخطوة الأولى له في إجراء الدراسات وتطبيق الأسلوب العلمي لتحديد مستوى الإنتاج المطلوب إنتاجه من كلّ عامل ليكون معياراً لمحاسبة العامل عليه وقام بدراسته الشهيرة المعروفة بدراسة الحركة والزمن Motion and Time Study. بالإضافة إلى ذلك قام تايلور بدراسة التعب والعوامل المؤثرة على الإنسان أثناء تأديته للعمل؛ وبالتالي فإن تحسين ظروف العمل و إعطاء فترات للراحة سيؤدي إلى تحسين الإنتاجية.
ووفقاً لنظريةِ تايلور :
1.     أن الإدارة علم له أسسه وقواعده وأصوله الواضحة والتي يمكن تطبيقه في كافة المجالات.
2.     يوجدُ طريقةٌ واحدةٌ هي أفضلُ طريقةٍ لأداءِ أيِّ عملٍ، وقدْ توصَّلَ إلى هذه الطريقةِ عَن طريقِ " دراسةِ الحركةِ والزمنِ " . ودعا إلى تعاون الإدارة مع العمال لضمان إنجاز الأعمال بالطريقة السليمة.
3.     قَدَّمَ تايور نظامَ الأجرِ بالقطعةِ مقروناً بنظامِ حوافزٍ يُركزُ على الجوانبِ الماديةِ والماليةِ، وفي سنةِ 1895م قَدَّمَ ورقتَهُ الشهيرةَ عَن نظامِ الأجرِ بالقطعةِ
4.     " A Piece Rate System".
5.     وقَدْ دَعَتْ مدرسةُ تايلور إلى تطبيقِ الأساليبِ العلميةِ في عمليةِ اتخاذِ القراراتِ بدلاً مِن طريقةِ المحاولةِ والخطأ  " rule of thumb ".
6.     ودعا تايلور الإدارة إلى تبني مفاهيم جديدة في تسيير العمل داخل المنشأة، ومن ذلك تحمل المسئولية في التخطيط والإشراف ووضع قواعد منظمة للعمل.
7.     كما دعا تايلور إلى اختيار العمال بطريقة علمية ليشغلوا وظائفهم.
8.     بالإضافة إلى تحمل المسئولية في تدريبهم على أسس علمية وتنميتهم.
9.     إنَّ الأخذ بالأسس العلمية في الإدارة سيرفع الإنتاجية ويزيد الإنتاج ويقلّل التكاليف؛ وبالتالي يزيد في أجور العمال ويحقق مصلحة أصحاب العمل في نفس الوقت.
10.    وجّه الأنظار إلى الخسارة القومية الفادحة الناتجة عن عدم تطبيق الأساليب العلمية في الإدارة والتي تؤدي إلى انخفاض الكفاية الإنتاجية.
11.    عبَّرَ عن فكرة الإنصاف والعدالة بين الإدارة والعمال؛ حيث تقوم الإدارة بالتخطيط والعمال بالتنفيذ.
* صعوبات واجهت أفكار تايلور :
وجدت آراء تايلور ونظرياته تأييداً ومعارضة شديدة جداً، فمن ناحية عارضها العمال ونقاباتهم، ومن ناحيةٍ أخرى وفي نفس الوقت أيدها ورحب بها أصحاب العمل.
ومن أهم الانتقادات والصعوبات الَّتي واجهتها ما يلي:
أولاً: التناقض في تطبيق المبادئ:
لقد تطلبت الإدارة العلمية من جانب التعاون التام بين الإدارة والعمال وذلك عندما كانت تريد وضع المعايير، ولكنها في الجانب الآخر تطلبت رقابة صارمة ومعرفة كل طرف لدوره وما يطلب منه عند التنفيذ.
ثانياً : صعوبة تعميم النتائج:
الدراسات الَّتي تمتْ لَمْ يكن يسهل تعميم نتائجها كما طالبت الإدارة العلمية لعدّة أسباب منها على سبيل المثال، لسببين أساسيين وهما:
1.     اختيار الأفراد لإجراء التجارب ؛ حيثُ أنَّ رجلاً صحيحاً ومعافى وقوي كان يتم اختياره لإجراء التجربة عليه؛ وبالتالي فإنَّ ما يحققه هذا الشخص يعتبر معياراً يجب أن يحققه بقية الأشخاص، ومعروف أن طاقات الأفراد على التحمل والتعب مختلفة؛ وبالتالي فإنَّ هناك فروقاً فردية يجب مراعاتها.
2.     لم يتوافر لحركة الإدارة العلمية الأدوات والأجهزة الدقيقة للقياس والتحكم، وهذا جعل توفير معايير موحدة أمر صعب.

ثالثاً : التركيز على الجوانب المادية:
كما انتقدها بعض مفكروا الإدارة باعتبارها ركزت على الجوانب المادية في الحوافز وأنها تعامل الإنسان على أنه آلة إطاعة الأوامر وعمل ما يطلب منه ، ولم تراعِ الجانب الإنساني في العمل ونظام الأجر .

* نتيجة وخلاصة  :
ويبقى القول – ومهما وجه تايلور من انتقادات في جزئية مما قال هنا أو هناك- بأنه استطاع أن يضع اللبنات الأولى في تطور النظرية الإدارية وتوجيه الأنظار إليها وتطبيق المنهج العلمي عليها.

* فرانك جلبرت :
وقَدْ تابعَ فرانك جلبرت Frank B. Gilberth وليليان جلبرت Lillian M. Gilberth دراسة الحركة والزمن، وقد اعتمدا على التصوير الفوتغرافي للعامل أثناء تأديته العمل. واستطاعا من خلال الدراسة الدقيقة للحركات التي يؤديها العمال، الوصول إلى أفضل طريقة يؤدى بها العمل.

* هنري جانت :
كما تابع هنري جانت Henry L. Gantt (والذي تتلمذ على يد تايلور) نظريةَ تايلور بإضافةِ بعضِ العواملِ الإنسانيةِ وذلك بالاهتمام بالجانب النفسي للعاملين من أجل زيادة إنتاجيتهم، وقد نظر للإدارة باعتبارها وظيفة اجتماعية، وكانَ مِن أهمِّ منجزاتِ جانت خرائطُ الإنتاجِ التي تفيدُ في تخطيطِ العملياتِ الإنتاجيةِ، وتوزيعُ المهامَ على الآلاتِ.
مثال على خريطة جانت:
إذا كان لدينا مشروع لصنع الكراسي الخشبية مكون من أربعة وظائف أساسية، مع تقدير وقت كل وظيفة،


(1) يجب علينا هنا التفريق بين مصطلحين وهما Scientific Management والذي يعني الإدارة العلمية والتي أسسها فردريك تايلور، وبين مصطلح آخر قريب له في اللفظ وهو علم الإدارة Management Science والذي يعني بحوث عمليات أو الأساليب الكمية في الإدارة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق