السبت، 29 أكتوبر، 2016

أجهزة التنظيف الرطب للجسيمات

أجهزة التنظيف الرطب للجسيمات
معظم المراجل الصناعية الصغيرة والمتوسطة الحجم في الصين مجهَّزة بأجهزة تنظيف رطب للجسيمات من أجل تقليل انبعاثات الجسيمات. وتتشابه العمليات الكيميائية في نظام جهاز التنظيف الرطب للجسيمات مع نظيرتها في التنظيف الرطب للكبريت من غاز المدخنة. ولكن أجهزة التنظيف الرطب التقليدية للجسيمات تستعمل الماء فقط كمادة ماصة، مما يجعل إعادة انبعاث الزئبق النقي كبيرة. وأوضحت القياسات في الموقع كفاءة إزالة الزئبق بمتوسط يبلغ 23 في المائة (بين 7 و59 في المائة) عند استعمال أجهزة التنظيف الرطب للجسيمات في المراجل الصناعية العاملة بحرق الفحم في الصين.
وأجهزة التنظيف الرخامية المتكاملة (IMS) هي نوع خاص من أجهزة التنظيف الرطب للجسيمات للإزالة المتزامنة للجسيمات وثنائي أكسيد الكبريت، وتستعمل على نطاق يتزايد اتساعاً في منشآت الطاقة بحرق الفحم في الصين لأنها اقتصادية من الناحية التكنولوجية. وتستعمل أجهزة التنظيف الرخامية محلولاً قلوياً كمادة ماصة، وهو أكثر فعالية في التقاط الزئبق المؤكسد، ويشبه التنظيف الرطب للكبريت. وكفاءة أجهزة التنظيف الرخامية في إزالة الزئبق يمكن أن تكون أعلى من أجهزة التنظيف الرطب التقليدية للجسيمات نتيجة قدرتها على ضبط ثنائي أكسيد الكبريت، ولكن لم تجرَ بعد قياسات في الموقع.
التأثيرات عبر الوسائط لأجهزة ضبط الجسيمات
توجد آثار محتملة عبر الوسائط تنطبق على أجهزة ضبط الجسيمات. ويمكن أن يعاد انبعاث الزئبق في الرماد المتطاير إذا تم تسخين الرماد المتطاير المتجمِّع في أجهزة ضبط الجسيمات أثناء إعادة الاستخدام. وعلى سبيل المثال، يمكن إطلاق الزئبق العالق بالرماد المتطاير في الهواء إذا استخدم كمادة خام في فرن الإسمنت. وهناك أيضاً احتمال أن يرشح الزئبق من الرماد المتطاير إلى المياه الجوفية. وتلزم الإدارة السليمة للرماد المتطاير المتجمِّع في أجهزة ضبط الجسيمات.

2         أجهزة ضبط ثنائي أكسيد الكبريت

ترد أدناه تقنيتان رئيسيتان تستعملان لتخفيض انبعاثات ثنائي أكسيد الكبريت: الأولى هي التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة والثانية هي التنظيف الجاف لإزالة الكبريت من غاز المدخنة، أو جهاز التنظيف الجاف.
3     التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة
في المنشآت المجهَّزة بالتنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة يمكن زيادة مقدار المنافع المشتركة للإزالة من خلال زيادة جزء الزئبق المؤكسد في محتوى الزئبق الكلي لغاز المدخنة أو من خلال تحسين فعالية ضبط الجسيمات (سلوس، 2009). ويمكن تحقيق زيادة جزء الزئبق المؤكسد بإضافة مركبات كيميائية (عوامل مؤكسدة) أو بأكسدة الزئبق على العوامل الحفَّازة (أمار وآخرون، 2010). ويمكن أن يوضع العامل الحفَّاز في غاز المدخنة لغرض وحيد وهو أكسدة الزئبق أو يمكن إقامته لغرض آخر (مثلاً لضبط انبعاثات أكاسيد النيتروجين) وبالتالي توفير منافع مشتركة. وتشغيل التنظيف الرطب لإزالة الكبريت يتطلب إنشاء جهاز لضبط الجسيمات عند منبع جهاز التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة (سريفاستافا ويوسفتس، 2001).
وكما ذكرنا من قبل، تتسم المركبات الغازية للزئبق المؤكسد عموماً بأنها قابلة للذوبان في الماء، ولهذا فإنه من المتوقع أن تستطيع نُظم التنظيف الرطب لإزالة الكبريت التقاطها بكفاءة (ريدينغر وآخرون، 1999؛ وديفيتو وروسنهوفر 1999). ولكن الزئبق النقي الغازي غير قابل للذوبان في الماء وبالتالي لا يمتص في حمأة التنظيف الرطب لإزالة الكبريت. ويتضح من البيانات المأخوذة من المرافق الفعلية أنه يمكن أن نتوقع التقاط الزئبق المؤكسد بمتوسط 75 في المائة بين (67 و93 في المائة) في نُظم التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة على أساس الكالسيوم (شين وآخرون، 2007؛ وكيم وآخرون، 2009؛ ووانغ وآخرون، 2010؛ وسلوس، 2015)، رغم وجود حالات حدث فيها قياس التقاط أقل بكثير نتيجة توازن كيميائي غير موات في جهاز التنظيف (مكسا وفوجي وارا، 2004).
وقد تم إثبات أن الزئبق المؤكسد قد يتم اختزاله في بعض الظروف إلى زئبق أوَّلي في أجهزة التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة، ويمكن بعد ذلك إعادة انبعاثه (مولان وآخرون، 2003). وهكذا فإن الوصول إلى الاستراتيجية المثلى للمنافع المشتركة يعني في بعض الأحيان الحفاظ، في حالة التنظيف الرطب لإزالة الكبريت، على كمية الزئبق المؤكسد في النظام من أجل منع إعادة انبعاث الزئبق. وقد تحدث إعادة انبعاث الزئبق عند امتصاص الزئبق المؤكسد في حمأة التنظيف الرطب لإزالة الكبريت، وتحويله إلى زئبق أوَّلي، ونقله بعد ذلك إلى الطور الغازي للخروج من جهاز التنظيف.
والأثر الصافي لإعادة الانبعاث هو انخفاض مستوى إزالة الزئبق بواسطة التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة. ويتوقف حدوث ومدى إعادة انبعاث الزئبق من التنظيف الرطب لإزالة الكبريت على الخواص الكيميائية للتنظيف الرطب لإزالة الكبريت (ريننغر وآخرون، 2004). ويبدو أيضاً أن هناك إمكانية متزايدة لإعادة انبعاث الزئبق في التنظيف الرطب لإزالة الكبريت مع حدوث تركيزات كبيرة للزئبق في مرحلة السيولة (شانغ وآخرون، 2008). وفي بعض الحالات، يتعيَّن إضافة عوامل كيميائية أو كربون منشَّط إلى سائل التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من أجل ضبط إعادة الانبعاث.

32          التنظيف الجاف لإزالة الكبريت من غاز المدخنة
تستعمل مجففات الرش نمطياً لضبط انبعاثات ثنائي أكسيد الكبريت من المصادر التي تحرق الفحم المحتوي على درجات منخفضة إلى متوسطة من الكبريت، أو في المنشآت الأصغر التي تعمل بحرق الفحم. ويمكن إزالة ما يصل إلى نحو 95 في المائة من الزئبق باستخدام مجموعات تتألف من أجهزة امتصاص التجفيف بالرش والمرشحات النسيجية في المراجل العاملة بحرق الفحم القيري. ولكن يلاحظ التقاط للزئبق بدرجة أقل كثيراً (حوالي 25 في المائة) في الوحدات العاملة بأجهزة امتصاص التجفيف بالرش والمرشحات النسيجية في المراجل العاملة بحرق اللغنيت أو غيره من أنواع الفحم المنخفضة الجودة ذات محتوى الكلور المنخفض (سنيور، 2000). وتنظيف أنواع الهالوجين في أجهزة امتصاص التجفيف بالرش قد يجعل عملية الأكسدة وما يليها من التقاط الزئبق (معظمه في شكل زئبق أوَّلي من هذه الأنواع من الفحم) عند مخرج المرشح النسيجي أقل فعالية. وأحياناً، يكون التقاط الزئبق من الفحم المنخفض الجودة بواسطة المرشحات النسيجية وحدها أعلى مما يتحقق في الجمع بين أجهزة امتصاص التجفيف بالرش والمرشحات النسيجية (سريفستافا وآخرون، 2006).
وهناك تكنولوجيا لأجهزة التنظيف الجاف لإزالة الكبريت تزايد استعمالها في الآونة الأخيرة في منشآت حرق الفحم، وهي أجهزة التنظيف الجاف الدوارة. وكما يحدث في حالة أجهزة امتصاص التجفيف بالرش فإن أجهزة التنظيف الجاف الدوارة تحتوي على غرفة تفاعل ومرشح نسيجي لالتقاط المنتجات الثانوية والرماد. والصفة التي تميز أجهزة التنظيف الجاف الدوارة هي أن مواد التفاعل التي تدخل إلى غرفة التفاعل يتم تحويلها إلى سائل في غرفة التفاعل قبل أن تمر إلى المرشح النسيجي. ويستخدم رش المياه على أرضية غرفة التفاعل من أجل ضبط درجة حرارة المفاعل. ومواد التفاعل هي الجير الرطب ومواد صلبة أعيد تدويرها من المرشح النسيجي. ويوجد في أجهزة التنظيف الجاف الدوارة تركيزات صلبة تزيد عن ما يوجد في أجهزة امتصاص التجفيف بالرش الأمر الذي يحقق تخفيضات لثنائي أكسيد الكربون بنسب تصل إلى 98 في المائة، بالمقارنة مع تخفيض حده الأقصى 95 في المائة تحققه أجهزة امتصاص التجفيف بالرش. وبالإضافة إلى ذلك فإن أجهزة التنظيف الدوارة يمكن أن تعالج غاز المدخنة الناتج عن فحم يحتوي نسبة كبريت أعلى من تلك التي تعالجها أجهزة امتصاص التجفيف بالرش لأن التقاط ثنائي أكسيد الكبريت لا تحدده حسابات التكافؤ الكيميائي للحمأة (إيك، 2009).
والتقاط الزئبق في أجهزة التنظيف الدوارة في سياق المنفعة المشتركة يشابه من حيث الحجم التقاطه في منظفات أجهزة امتصاص التجفيف بالرش التي تحقق قدراً كبيراً من التقاط الزئبق المؤكسد. وبناءً على ذلك، يمكن تحقيق درجة أعلى بكثير من المنافع المشتركة لالتقاط الزئبق في حالة أنواع الفحم المرتفعة الكلور عما يحدث في حالة أنواع الفحم المنخفضة الكلور (بابكوك باور، 2012).
آثار أجهزة ضبط ثنائي أكسيد الكبريت الشاملة لعدة وسائط
في نظام التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة يتطلّب الاحتفاظ بالزئبق من خلال نظام التنظيف الرطب معالجة عالية الجودة لمياه الفضلات والحمأة للتأكد من أن التأثير لن يقتصر على مجرد انتقال الزئبق من الهواء إلى الماء.
ولدى استخدام جبس إزالة الكبريت لإنتاج ألواح التبطين، ينشأ احتمال إعادة انبعاث الزئبق الذي يحتويه هذا الجبس. ولدى استخدام نظام امتصاص التجفيف بالرش مع المرشَّح النسيجي ينشأ احتمال نَضّ الزئبق من الرماد المتطاير المتجمِّع في المرشِّح إلى المياه الجوفية. ولذلك تقوم الحاجة إلى الإدارة السليمة بيئياً للرماد المتجمّع في المرشّحات النسيجية.
آثار أجهزة ضبط ثاني أكسيد الكبريت الشاملة لعدة وسائط (غير المتصلة بالزئبق)
يؤدّي تشغيل نظام إزالة الكبريت من غاز المدخنة عموماً إلى زيادة استهلاك الطاقة، وهذه الزيادة تبلغ نمطياً 5 في المائة.

3-2-3   الاختزال الحفزي الانتقائي لضبط أكاسيد النيتروجين

صُمِّمت تكنولوجيا الاختزال الحفزي الانتقائي، من أجل تقليل أكاسيد النيتروجين من خلال التفاعل المعزَّز حفزياً لأكاسيد النيتروجين مع غاز النشادر (NH3)، مما يؤدّي إلى اختزال أكاسيد النيتروجين إلى الماء والنيتروجين. ويحدث هذا التفاعل على سطح الحفّاز، الذي يوضَع في أنبوب تفاعل. وفي ظروف معيَّنة، تبيَّن أن حفّازات الاختزال الحفزي الانتقائي تغيِّر تنوُّعات الزئبق حيث تدعم أكسدة الزئبق النقي إلى زئبق مؤكسَد، وخاصة في حالة الفحم المرتفع الكلور. وينبغي أن يلاحَظ أن الاختزال الحفزي الانتقائي نفسه لا يزيل الزئبق. وبدلاً من ذلك، فإن هذا الاختزال يؤدّي، من خلال زيادة مقدار الزئبق المؤكسَد، إلى تحسين التقاط الزئبق في أجهزة ضبط الجسيمات وأنظمة التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة، مما يؤدّي إلى تعزيز إزالة الزئبق (شو، 2004؛ فافال وآخرون، 2013).
ونظراً لأن الـمُعامِلات التشغيلية للاختزال الحفزي الانتقائي (مثل درجة الحرارة وتركيز غاز النشادر في غاز المدخنة وحجم قاعدة الحفّاز وعمر الحفّاز) ستتحدّد عموماً بموجب استراتيجية ضبط أكاسيد النيتروجين، فإن الـمُعامل الذي ينطوي على أفضل احتمال للوصول إلى الإزالة المُثلى للزئبق هو محتوى الكلور في الفحم. وكما يرد في القسم الوارد أدناه المتعلّق بخلط الفحم والذي يستند إلى بيانات من الولايات المتحدة، فإن أكسدة الزئبق النقي إلى زئبق مؤكسَد تزيد في حالة الفحم القيري عنها في حالة الفحم دون القيري. وهكذا فإن الحدّ الأقصى من المنافع المشتَركة للأنظمة الحالية للاختزال الحفزي الانتقائي قد تتحقّق من خلال الخلط الصحيح للفحم أو من خلال إضافية البروميد (فوستين وآخرون، 2006). ويجري تصميم حفّازات الاختزال الحفزي الانتقائي للوصول إلى الحدّ الأمثل من كلا إزالة أكاسيد النيتروجين وأكسدة الزئبق.
واستخدام الاختزال الحفزي الانتقائي يزيد من مدى أكسدة الزئبق والتقاطه، وخاصة مع زيادة جزء الفحم القيري في الخليط الذي يجمع بين نوعي الفحم القيري ودون القيري. وأثبتت دراسة ميدانية في منشأة مرافق كبيرة تعمل بحرق خليط من الفحم بنسبة 60 في المائة من الفحم دون القيري إلى 40 في المائة من الفحم القيري في مرجَلين متشابهين (واحد منهما يعمل بنظام الاختزال الحفزي الانتقائي والآخر لا يعمل به) وجود زيادة في نسبة الزئبق المؤكسَد من 63 في المائة في حالة عدم وجود الاختزال الحفزي الانتقائي لتصل إلى 97 في المائة في حالة وجود هذا الاختزال. وعموماً، ترتفع أكسدة الزئبق في نظم الاختزال الحفزي الانتقائي مع زيادة النسبة المئوية للفحم القيري في أي خليط من الفحم القيري ودون القيري. وعلى سبيل المثال، في حالة خليط من الفحم بنسبة 65 من الفحم دون القيري إلى 35 من الفحم القيري كان الارتفاع بمقدار 49 نقطة مئوية (من 13 إلى 62 في المائة). ولكن في حالة خليط بنسبة 21:79، كانت الزيادة 14 نقطة مئوية فقط، (أي من 6 إلى 20 في المائة) (سير وآخرون، 2008).
ومن الممكن أن يحقق الفحم دون القيري غير المخلوط في وحدة لا تعمل بنظام الاختزال الحفزي الانتقائي نسبة تتراوح بين صفر و40 في المائة من الزئبق المؤكسّد (معهد شركات الهواء النظيف، 2010). وفي دراسة ميدانية أخرى، أظهرت الاختبارات التي أجريت في ثلاث منشآت تعمل بحرق الفحم القيري، أكسدة للزئبق عبر الاختزال الحفزي الانتقائي، بنسبة تصل إلى 90 في المائة وأكثر. وكانت إزالة الزئبق الناتجة عن ذلك في أجهزة التنظيف الرطب التالية تتراوح من 92 إلى 84 في المائة مع تشغيل نظام الاختزال الحفزي الانتقائي مقارنة بنسبة 43-51 في المائة بدون تشغيل هذا الاختزال. ولكن المنشآت العاملة بحرق الفحم دون القيري أظهرت تغيُّراً ضئيلاً في تنوُّعات الزئبق عبر مفاعلات الاختزال الحفزي الانتقائي (لاودال، 2002).
وأظهرت القياسات الموقعية في منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم في الصين أن معدّل أكسدة الزئبق النقي داخل نظام الاختزال الحفزي الانتقائي كانت في نطاق 34-85 في المائة، وتأثّرت بمحتوى الزئبق الكلي والكلور في الفحم ومعدل حقن غاز النشادر في نظام الاختزال الحفزي الانتقائي (جانغ وآخرون، 2013).
آثار أجهزة ضبط أكاسيد النيتروجين الشاملة لعدة أوساط
مع أكسدة الزئبق باستخدام الاختزال الحفزي الانتقائي ينشأ احتمال لزيادة محتوى الزئبق في الرماد المتطاير والجبس الناجم عن إزالة الكبريت من غاز المداخن. والحفاز المستخدم في عملية الاختزال قد يكون خطراً بطبيعته. وحفاز عملية الاختزال ينبغي إعادة توليده أو التخلص منه بطريقة سليمة بيئياً.
آثار أجهزة ضبط أكاسيد النيتروجين الشاملة لعدة وسائط (غير المتصلة بالزئبق)
يؤدي تشغيل نظام الاختزال الحفزي الانتقائي عموماً إلى زيادة استهلاك الطاقة وهذه الزيادة تبلغ نمطياً 3 في المائة.

3-3      تقنيات تعزيز المنافع المشتركة

يمكن تحقيق تعزيز المنافع المشتركة من خلال خلط الفحم أو مضافات الفحم أو بعدد من التقنيات الأخرى التي يرد وصفها أدناه.

3-3-1   خلط الفحم

يستعمل خلط الفحم (أو تبديله) في منشآت الطاقة في إطار استراتيجية تهدف إلى تلبية حدود انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت (SO2) بطريقة تحقق منافع مشتركة، شريطة أن يكون خلط الفحم متوافقاً مع تصميم منشأة الطاقة. ونمطياً، يتم خلط أنواع الفحم القيري المرتفعة الكبريت بأنواع فحم دون قيري منخفضة الكبريت لتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ومن الآثار الجانبية غير المرغوبة لهذه الاستراتيجية الرامية إلى ضبط انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت أن تنوعات الزئبق قد تتغيَّر وبذلك تقل كمية الزئبق المؤكسد وتزيد كمية الزئبق النقي، وهو ما يضر بالتقاط الزئبق في نُظم إزالة الكبريت من غاز المدخنة الواقعة في المرحلة التالية. ولكن خلط الفحم قد يستخدم أيضاً لزيادة كمية الزئبق المؤكسد في غاز المدخنة. وبالإضافة إلى المحتوى من الزئبق، فإن بعض خصائص الفحم، مثل المحتوى من الكلور والبروم أو المحتوى القلوي، تتسم بالأهمية من ناحية إزالة الزئبق وينبغي أن تكون معروفة. والفحم القيري ينتج نمطياً جزءاً أكبر من الزئبق المؤكسد في غاز المدخنة عما ينتجه الفحم دون القيري. ونظراً لأن الزئبق المؤكسد قابل للذوبان في الماء فإنه أكثر سهولة للالتقاط في نُظم التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة. وبالتالي فإن كفاءة التقاط الزئبق في نُظم التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة تتوقف إلى حد كبير على جزء الزئبق المؤكسد في مدخل نظام التنظيف الرطب (ميلار وآخرون، 2006).
ويناقش أدناه مثال لخلط الفحم المستخدم لتحسين إزالة الزئبق في معدات ضبط تلوث الهواء الواقعة في المرحلة التالية. ويوضح الجدول (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 2010) بيانات بشأن خصائص الفحم دون القيري النمطي (من ولاية ويومنغ، الولايات المتحدة) والفحم القيري (من ولاية إيلينوي، الولايات المتحدة). وينبغي أن يلاحظ أن الخصائص التي يتضمنها الجدول 5 ترد لأغراض التوضيح فقط وستتباين حسب مصدر الفحم. أ التحليل النهائي، كما ورد، النسبة المئوية من الوزن.
وينبغي أن يلاحظ من الجدول 5 أنه رغم أن محتوى الزئبق في هذه البيانات المتوسطة لا يتغيَّر ويصل إلى 0,1 جزء من المليون في كلا نوعي الفحم فإن محتوى الكلور يتباين بصورة كبيرة من 0,003 في المائة من الوزن في حالة الفحم دون القيري ليصل إلى 0,1 في المائة من الفحم القيري. وبالإضافة إلى ذلك فإن محتوى المادة القلوية (مثل أكسيد الكالسيوم) يتباين من 3,43 في المائة في الفحم دون القيري ليصل إلى 26,67 في المائة في الفحم القيري حسب الوزن. ويوضح ذلك أن انخفاض محتوى الكلور قد يؤدي إلى انخفاض أكسدة الزئبق وبالتالي ارتفاع النسبة المئوية للزئبق الأوَّلي. وخلط الفحم القيري بالفحم دون القيري يوفِّر مزايا مزدوجة من ارتفاع تركيز الكلور وانخفاض القلوية. وفي سياق ضبط الزئبق، سيكون هدف خلط الفحم هو زيادة تركيز الهالوجين بخلط الفحم ذي المحتوى العالي نسبياً من الهالوجين بالفحم المنخفض الهالوجين الذي قد يستعمل في المنشأة.
ويوضح الشكل أدناه اتجاه زيادة التقاط الزئبق في نظام التنظيف الجاف لإزالة الكبريت من غاز المدخنة (التنظيف الجاف بالإضافة إلى المرشح النسيجي) مع زيادة جزء الفحم القيري في خليط الفحم القيري-دون القيري (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 2011). ويمكن أن نرى أن خلط الفحم ينطوي على إمكانية زيادة التقاط الزئبق بنسبة تصل إلى قرابة 80 في المائة. ومرة أخرى، يجدر بالملاحظة أن القيم الإضافية لإزالة الزئبق هي ذات طابع توضيحي وأن القيم الإضافية الفعلية لإزالة الزئبق قد تتباين حسب مصدر الفحم المستخدم في الخلط.
Zone de Texte: الإزالة الإضافية للزئبق (%) 

الأثر المحتمل لخلط الفحم على التقاط الزئبق في نظام التنظيف الجاف لإزالة الكبريت من غاز المدخنة

وهكذا فإن خلط الفحم يمكن أن ينطوي على زيادة أكسدة الزئبق في المنشآت التي تحرق الفحم المنخفض الكلور والمرتفع الكالسيوم. وخصائص أنواع الفحم المختلفة تؤدي دوراً رئيسياً في تحديد تنوعات الزئبق. وهذا بدوره يمكن أن يؤثر تأثيراً هائلاً على مقدار الزئبق الذي يتم التقاطه في الأجهزة القائمة لضبط التلوث مثل نُظم إزالة الكبريت من غاز المدخنة. وقد يكون الأثر أكثر وضوحاً في المنشآت المجهزة بنُظم الاختزال الحفزي الانتقائي كما سيناقش أدناه.

3-3-2   المواد المضافة لأكسدة الزئبق

تزيد كمية الزئبق المُلتَقَط عموماً مع زيادة مقدار الهالوجينات في الفحم. وبالتالي يتم إضافة هالوجينات إضافية مثل أملاح البروم أو الكلور في كثير من الأحيان لدعم زيادة الالتقاط في أنواع الفحم التي تحتوي على تركيزات هالوجين منخفضة. وقد يضاف كلوريد الهيدروجين (HCl) أو كلوريد الأمونيوم (NH4Cl). وتدعم مضافات الهالوجين تكوين الزئبق المؤكسَد والزئبق العالِق بالجسيمات، الذي يلتقط بسهولة أكبر في الأجهزة المقامة عند مخارج هذه العملية. وقد تكون مضافات الهالوجين مفيدة بصفة خاصة لتحسين إزالة الزئبق في الوحدات التي تعمل بحرق الفحم المنخفض الهالوجين. فيمكن رش المواد المضافة على الفحم أو إضافتها كمواد صلبة لتيّار الفحم إما في المرحلة السابقة لجهاز سحق الفحم أو حقنها في المرجَل.
ويُعتَقَد أن البروم يتميَّز عن الكلور من ناحية أنه يتفاعل بصورة أكثر نشاطاً مع الزئبق من البروم (فوستين وآخرون، 2002؛ فوستين وآخرون، 2003؛ فوستين وآخرون، 2003ب؛ فوستين وآخرون، 2003ج؛ بوشمال وآخرون، 2005). ومن المعتَقَد أن مسار الأكسدة غير المتجانس يتسم بالأهمية في ظروف غاز المدخنة الناتج عن حرق الفحم رغم أن محتوى الكلور في الفحم يزيد نمطياً عن محتوى البروم (فوستين وآخرون، 2006ب، ريني وفوستين، 2008، سينيور وآخرون، 2008، فوستين وآخرون 2010). وأُجريت اختبارات كاملة النطاق باستخدام محلول مائي يحتوي على بروميد الكالسيوم بنسبة 52 في المائة من الوزن، وذلك كمادة مضافة سابقة للاحتراق بتركيز بنسبة 25 جزء من المليون بمستوى معادل الفحم، وزادت بذلك نسبة تخفيض انبعاث الزئبق من 55 إلى 97 في المائة في وحدة بقوة 600 ميغاواط تعمل بحرق الفحم القيري ومجهَّزة بنظام اختزال حفزي انتقائي وتنظيف رطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة (ريني وفوستين، 2009). وأثبتت الاختبارات الكاملة النطاق التي قام بها معهد بحوث الطاقة الكهربائية في الولايات المتحدة في 14 وحدة تعمل بحرق الفحم المنخفض الكلور أن أكثر من 90 في المائة من أكسدة زئبق غاز المدخنة ترجع إلى إضافات البروميد بما يعادل 25-300 جزء من المليون في الفحم (شانغ وآخرون، 2008).


Zone de Texte: تخفيض الزئبق النقي في خط الأساس
(% من خط أساس الزئبق النقي Hg(0)
 






-           أداء الإضافات القائمة على البروم والقائمة على الكلور مع أصناف الفحم (الفحم دون القيري من حوض نهر باودر (PRB)؛ فحم اللغنيت من تكساس (TxL)؛ فحم اللغنيت من ولاية داكوتا الغربية (NDL))

ويوضح الشكل مقارنة لأداء المواد المضافة البرومية والكلورية في المراجل العاملة بحرق الفحم التي تحرق أنواعاً مختلفة من الفحم؛ وهذه المقارنة تقدِّم النسبة المئوية لتخفيض خط أساس الزئبق النقي كتابع لمعدل إضافة الهالوجين (معهد بحوث الطاقة الكهربائية، 2006؛ فستين ولنداو، 2006؛ شانغ وآخرون، 2008). وكما يمكن أن نرى في الشكل، فبالنسبة لأي مقدار من إضافات الهالوجين كان البروم أكثر فعالية بكثير من الكلور في تقليل مقدار زئبق خط الأساس. وأمكن تحقيق تخفيض بنسبة 80 في المائة في الزئبق النقي في خط الأساس بإضافة أقل من 200 جزء من المليون من المضافات القائمة على البروم. ويتطلب الأمر مقداراً أكثر بكثير من المواد المضافة القائمة على الكلور (قيمة مضاعفة تقريباً) لتحقيق نفس المستوى من تخفيض خط أساس الزئبق النقي.
الآثار الشاملة لعدة وسائط الناجمة عن المواد المضافة لأكسدة الزئبق
ينطوي استخدام مضافات أكسدة الزئبق على آثار محتملة على المرجَل ونُظم ضبط تلوث الهواء والانبعاثات وقياس الانبعاثات. فهو يؤدي إلى زيادة إمكانية التآكل في أجهزة التسخين المسبق للهواء ونُظم التنظيف الرطب لإزالة الكبريت من غاز المدخنة (سريني فاسان وديهن، 2013). وتؤدي مضافات البروم أو الكربون المنشَّط المبروم إلى زيادة البروم في الرماد المتطاير (دومبروفسكي وآخرون، 2008). وقد تنبعث الهالوجينات المضافة إلى الفحم من أنبوب المدخنة (ICR، 2010). ويمكن أن تكون قياسات الزئبق عسيرة جداً في وجود البروم في غاز المدخنة. وهناك أيضاً إمكانية تصريف البروم في نظام إزالة الكبريت من غاز المدخنة ليشكل نواتج فرعية للتطهير في منشآت مياه الشرب في اتجاه المصب من منشآت الطاقة العاملة بحرق الفحم وإمكانية التأثير على الملوثات الأخرى مثل السلينيوم (ماك تيغ وآخرون، 2014؛ وريتشاردسون وآخرون، 2007 والوثيقة المرجعية لأفضل التقنيات المتاحة، 2013). ولا يزال النطاق الكامل لأوجه عدم التيقن العلمي المصاحب لانبعاثات الملوثات من إضافات البروم غير واضح.

3-3-3   المواد المضافة إلى جهاز التنظيف الرطب لضبط إعادة انبعاث الزئبق

يتمثل أساس مساهمة المنافع المشتركة التي توفرها أجهزة التنظيف الرطب لثاني أكسيد الكبريت في امتصاص الزئبق المؤكسد ثم الاحتفاظ بهذا الزئبق المؤكسد في حالة سائلة. ومع ذلك، فهناك الكثير من الحالات الموثَّقة التي لم تتمكن فيها أجهزة التنظيف من الاحتفاظ بكل الزئبق في الطور السائل الذي تم امتصاصه. وتقاس هذه الحالة باعتبارها تركيزاً أعلى للزئبق الأوَّلي الخارج من جهاز التنظيف بالمقارنة مع الكمية الداخلة إلى الجهاز ويُطلق عليها ”إعادة انبعاث الزئبق“ (كيزر وآخرون، 2014).
وفي إعادة انبعاث الزئبق من جهاز تنظيف رطب يتم اختزال الزئبق الأيوني القابل للذوبان إلى شكل أوَّلي غير قابل للذوبان، وينتج عن ذلك إطلاقه مرة أخرى في غاز المدخنة. ويوضح الشكل أدناه المسار الكيميائي الذي يمكن أن يحدث من خلاله الامتصاص وإعادة الانبعاث.
وقد بُذلت جهود كثيرة لتطوير التقنيات والمنتجات من أجل تجنب إعادة انبعاث الزئبق، وتم تسويق عدد منها تجارياً. ومن ناحية المبدأ، تستند جميع هذه التقنيات إلى أسلوب تقليل محتوى الزئبق القابل للذوبان في سائل جهاز التنظيف. ويجري ذلك سواء من خلال امتصاص الزئبق الأيوني في جسيمات أو ترسيب الزئبق الأيوني من السائل (شيثان وآخرون، 2014).
وفي تقنية الامتصاص يتم امتصاص الزئبق بالكربون المنشَّط. ويضاف الكربون المنشَّط إلى سائل جهاز التنظيف سواء مباشرة في خطوط محلول جهاز التنظيف أو بحقنه في غاز المدخنة في منبع جهاز التنظيف. وتتم إزالة الكربون المنشَّط من جهاز التنظيف عن طريق خطوة إزالة المياه.
وتم تعيين عدد من عوامل الترسيب وهذه العوامل يمكن تجميعها في خمس فئات: الفئة الأولى هي الكبريتيدات غير العضوية؛ والثانية الكبريتيدات العضوية؛ والثالثة المركبات العضوية التي تحتوي على النيتروجين والكبريت؛ والرابعة المركبات العضوية التي تحتوي على الأكسجين والكبريت؛ والخامسة هي البوليمرات ذات الوزن الجزيئي المنخفض التي تحتوي على الكبريت (كيزر وآخرون، 2014).
آثار مضافات أجهزة التنظيف الرطب الشاملة لعدة وسائط
يخرج الزئبق الملتقط من جهاز التنظيف سواء في المرحلة السائلة أو المرحلة الصلبة، حسب المادة المضافة في جهاز التنظيف.

3-3-4   الحفاز الانتقائي لأكسدة الزئبق

من المعروف للجميع أن محفزات الاختزال الحفزي الانتقائي تستطيع أن تؤكسد الزئبق النقي المنبعث من المراجل العاملة بحرق الفحم في حالة غازية وفي شكل جسيمات (لودال وآخرون، 2002). ولكن معدل أكسدة الزئبق على حفاز الاختزال الحفزي الانتقائي يتناسب مع أكسدة ومعدل التحويل لثنائي أكسيد الكبريت الذي يشكل ثلاثي أكسيد الكبريت، ويمكن أن يسبب الرائحة الكريهة في جهاز تسخين الهواء وتآكل أنبوب المدخنة وإحداث سحب دخان واضحة في أنبوب المدخنة.
ولذلك تم تطوير نوع خاص من حفاز الاختزال يحقق درجة عالية من أكسدة الزئبق ودرجة عالية من إزالة أكاسيد النيتروجين وينخفض فيه في الوقت نفسه تحول ثنائي أكسيد الكبريت إلى ثلاثي أكسيد الكبريت (ويعرف باسم الحفاز الانتقائي لأكسدة الزئبق). وأساس هذا النهج هو أكسدة أكبر قدر ممكن من الزئبق النقي لإتاحة إزالة الزئبق المؤكسد بعد ذلك عن طريق نُظم ضبط تلوث الهواء الواقعة في مخرج الحفاز (فافال وآخرون، 2013).
والحفازات الاختزالية الانتقائية الخاصة التي تستخدم من أجل أكسدة الزئبق، وتقوم بزيادة معدل أكسدة الزئبق مع الحفاظ على قدرتها الأصلية على الاختزال تُعزِّز إزالة الزئبق في تقنيات المنافع المشتركة (برتول، ج.، 2013). وفي بعض المنشآت القائمة في أمريكا الشمالية تم بالفعل التخلي عن الحفازات المستعملة في الاختزال لتحل محلها حفازات اختزال تحقق أكسدة مرتفعة للزئبق. وتأكد أن الاستبدال الجزئي يمكن أيضاً أن يخفِّض تركيز الزئبق في غاز أنبوب المدخنة (فافال وآخرون، 2013).
آثار حفاز أكسدة الزئبق الانتقائي الشاملة لعدة وسائط
من المحتمل أن استعمال حفاز أكسدة الزئبق الانتقائي يؤدي إلى زيادة محتوى الزئبق في الرماد المتطاير وجبس نظام إزالة الكبريت من غاز المدخنة. وينبغي إعادة توليد الحفاز المستخدم أو التخلص منه بطريقة سليمة بيئياً.

3-4   حقن الكربون المنشَّط للضبط المخصص للزئبق

قد تستخدم المواد الماصة المعالجة كيميائياً أو غير المعالجة كيميائياً لحقنها من أجل التوصل إلى إزالة الزئبق. ويتم تطبيق حقن المواد الماصة في غاز مدخنة المراجل العاملة بحرق الفحم من أجل ضبط الزئبق في المراجل في ألمانيا منذ تسعينيات القرن الماضي (ويرلنغ، 2000) وتم تنفيذه في الولايات المتحدة في أكثر من مائة نظام كامل (مكتب مساءلة الحكومة، 2009؛ أمار وآخرون، 2010). ومنذ حوالي عام 2005 ظلت تكنولوجيا حقن الكربون المنشَّط تُطبَّق تجارياً في الولايات المتحدة (معهد شركات الهواء النظيف، 2010أ، وأمار وآخرون، 2010). وبالإضافة إلى ذلك، تم توضيح هذه التكنولوجيا في منشأة طاقة كهربائية روسية تعمل بحرق الفحم الروسي (وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، 2014). ومنذ عام 2007، ظل حقن الكربون المنشَّط يُستعمل بشكل روتيني في عدد من الولايات المتحدة الأمريكية، مثل ماساتشوسيتس ونيوجيرسي وكونيتيكت، في كثير من المراجل القائمة العاملة بحرق الفحم وتستخدم الفحم القيري أو دون القيري، وذلك للوفاء بالقيم الحدية التنظيمية للانبعاثات في مدى 1.1-3.3 غرام لكل جيغاواط-ساعة (أو ما يمثل 85-95 في المائة من الضبط). وقد تم إثبات الامتثال التنظيمي لهذه القيم الحدية من خلال قياسات باستخدام نُظم الرصد المستمر للانبعاثات أو أساليب المصائد الماصة (إدارة حماية البيئة في ولاية ماساتشوسيتس، 2015؛ مع ورود تقارير مشابهة من إدارات الحماية في ولايتي نيوجيرسي وكونيتيكت). ويستدعي حقن الكربون المنشَّط وجود جهاز ضبط جسيمات في المرحلة اللاحقة من النظام.
ويوضح الجدول 6 أدناه قيم انبعاثات أربع منشآت للطاقة تعمل بحرق الفحم وتُطبِّق تقنيات مخصصة لتخفيض الزئبق في

           حقن المادة الماصة بدون معالجة كيميائية

تشمل العوامل التي تؤثر على أداء أي مادة ماصة بعينها بالنسبة لالتقاط الزئبق، الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمادة الماصة، ومعدل حقن هذه المادة، ومـُعاملات غاز المدخنة (مثل درجة الحرارة وتركيزات أنواع الهالوجين وتركيز ثلاثي أكسيد الكبريت) وتشكيلة النظام القائم لضبط تلوث الهواء (بافليش وآخرون، 2003؛ وسريفاستافا وآخرون، 2006 ومارتن، 2009).
ويقدِّم الشكل ملخصاً لعدد من الاختبارات التي أُجريت منذ أكثر من 10 سنوات على حقن الكربون المنشط غير المعالج في أربع منشآت للطاقة (بليزانت بريري (Pleasant Prairie) وغاستون (Gaston)، وسالم هاربور (Salem Harbour) وبرايتون بوينت (Brayton Point)). وكفاءة إزالة الزئبق بحقن الكربون المنشّط غير المعالج تتوقف كثيراً على رتبة الفحم ونوع نظام ضبط الجسيمات المستعمل في المنشأة. وتستخدم منشأة الطاقة في بليزانت بريري فحم حوض ريفر باودر (PRB) المنخفض الكبريت، وجهِّزت منشأة الطاقة بمرسِّب كهروستاتيكي في الجانب البارد. وفحم PRB هو فحم دون قيري منخفض الرتبة يتسم بمحتوى منخفض من الكلور ومحتوى مرتفع من الكالسيوم ، وهو ما يجعل من العسير أكسدة الزئبق النقي بالكلور في غاز المدخنة. ولم يكن حقن الكربون المنشَّط فعالاً لضبط الزئبق في هذه المنشأة حيث استمرت انبعاثات الزئبق تتألف في الأغلب من الزئبق النقي، نظراً لأن الكربون المنشط غير المعالج لا يتسم بالفعالية في التقاط الزئبق النقي غير المتفاعل. وفي صورة معاكسة لذلك بوضوح نجد منشأة الطاقة في غاستون التي أثبتت أن حقن الكربون المنشط كان فعالاً للغاية في ضبط انبعاثات الزئبق من هذه المنشأة التي تعمل بحرق الفحم القيري المنخفض الكبريت وكانت مجهزة بمرسب كهروستاتيكي في الجانب الساخن ووضع بعده مرشح نسيجي مصمم خصيصاً يسمى الجهاز الصغير المختلط لجمع الجسيمات (COHPAC). ويجري حقن الكربون المنشط غير المعالج في مخرج المرسب الكهروستاتيكي في الجانب الساخن لأن درجة الحرارة في المدخل مرتفعة للغاية. واستخدم جهاز COHPAC لإزالة الكربون المحقون. وأظهرت منشأة الطاقة في غاستون تطبيق جهاز COHPAC كوسيلة فعالة لضبط الزئبق في المنشأة.
وفي بعض الحالات كان انخفاض إزالة الزئبق بالكربون المنشط غير المعالج نتيجة الجمع بين المستويات الأقل من الكلور في الفحم دون القيري في الولايات المتحدة وتحييد أنواع الهالوجين بارتفاع مستويات الصوديوم والكالسيوم في الرماد المتطاير من الفحم دون القيري. ونتيجة لذلك لا يوجد الكثير من الكلور الحُر في تيار غاز المدخنة من أجل أكسدة الزئبق. ومن الضروري أن تتم أكسدة الزئبق (بكلورة السطح كخطوة أوَّلية) من أجل التقاط الزئبق النقي بواسطة الكربون المنشَّط غير المعالج، وعموماً تتزايد كفاءة التقاط الزئبق بالكربون المنشط غير المعالج حسب كمية الزئبق المؤكسد في غاز المدخنة (وزارة الطاقة، الولايات المتحدة، 2005).
وهكذا فإن التقاط الزئبق بالكربون المنشَّط غير المعالج قد يكون محدوداً في المنشآت التي تعمل بحرق أنواع منخفضة الرتبة من الفحم، مثل اللغنيت والفحم دون القيري.
اختبار
 
 

3-4-2   حقن مادة ماصة معالجة كيميائياً

للتغلب على التقييدات الموصوفة أعلاه والمصاحبة لاستعمال الكربون المنشَّط غير المعالج لضبط الزئبق في منشآت الطاقة تم تطوير مواد ماصة من الكربون المنشِّط المعالج (نيلسون، 2004 ونيلسون وآخرون 2004). وكانت البرومة هي المعالجة الأكثر استعمالاً والتي أثبتت أنها أكثر فعالية في تعزيز أداء الكربون المنشَّط. ومقارنة بالكربون المنشَّط غير المعالج، فإن الكربون المنشط بالبروم:
(أ)   يوسِّع فائدة حقن المادة الماصة إلى حالات قد لا يكون فيها الكربون المنشَّط غير المعالج فعالاً؛
(ب) يمكن عموماً تشغيله بمعدلات حقن أقل، مما يؤدي إلى تقليل عدد الآثار على المنشأة وتخفيض المحتوى الكربوني في الرماد المتطاير الملتقط؛
(ج)  يؤدي إلى تحسين الأداء عند استخدام أنواع الفحم المنخفضة الكلور.
وقد لوحظ تحسن في أداء ضبط الزئبق أثناء الاختبارات الميدانية الكاملة النطاق على الكربون المنشَّط المعالج كيميائياً الذي يحقن في منبع جهاز قائم للجسيمات (فيلي وآخرون، 2008) ويتضح ذلك في الشكل 10. وكما يمكن أن يشاهد من هذا الشكل، تحقق تحسن في كفاءة التقاط الزئبق باستعمال معدلات حقن منخفضة نسبياً من الكربون المنشَّط المعالج في منشآت الطاقة التي تعمل بحرق الفحم المنخفض الكلور. وحقق الكربون المنشط المعالج ما يزيد عن 90 في المائة من التقاط الزئبق عند معدل حقن يبلغ حوالي 50 مغ/م3 (فيلي، 2008). وتطلب الأمر معدلات حقن أعلى للوصول إلى كفاءة عالية لإزالة الزئبق عند استعمال كربون منشط غير معالج، وفي بعض الحالات، لم يكن من الممكن تحقيق التقاط بنسبة 75 في المائة.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق