الاثنين، 10 أكتوبر 2016

مكونات الثقافة

الثقافة التنظيمية مكوناتها، أنواعها وخصائصها
       تتنوع مكونات الثقافة التنظيمية وتتعدد أنواعها وخصائصها وسوف نتعرض إلى مكوناتها وأنواعها وخصائصها من خلال المطالب الثلاثة التالية.
المطلب الأول: مكونات الثقافة التنظيمية
       تعتبر الثقافة نظاما يتكون من مجموعة من العناصر أو القوى التي لها تأثير شديد على سلوك الأفراد في المنظمة والتي تشكل المحصلة الكلية للطريقة التي يفكر ويدرك بها الأفراد كأعضاء عاملين بهذه المنظمة والتي تؤثر على أسلوب ملاحظة وتفسير الأشياء بالمنظمة.[1]
       ويمكن تقسيم العناصر المكونة لثقافة المنظمة إلى مجموعتين رئيسيتين:
الإشارات الثقافية والموروث (الإرث) الثقافي للمنظمة.
أولا: الإشارات الثقافية
       وتشمل الإشارات الثقافية على ما يلي:
01:القيم
       وهي قواعد تمكن الفرد من التمييز بين الخطأ والصواب والمرغوب وغير مرغوب وبين ما يجب أن يكون وما هو كائن، أي كمرشد ومراقب للسلوك الإنساني لأنه يزود برؤية من اتجاهات الأفراد وطبيعة ثقافة المؤسسة.[2]
       حيث تقوم القيم التنظيمية بتوجيه سلوك العاملين في بيئة العمل، ضمن الظروف التنظيمية المختلفة ومن هذه القيم المساواة بين العاملين والاهتمام بإدارة الوقت والاهتمام بأداء واحترام الآخرين.[3]
02: الأعراف والتوقعات
       يقصد بأعراف تلك المعايير المدركة وغير الملموسة التي يلتزم بها العاملون داخل المنظمة.[4]
       أما التوقعات التنظيمية تتمثل في التعاقد السيكولوجي غير المكتوب والذي يعني مجموعة من التوقعات يحددها أو يتوقعها الفرد أو المنظمة كلا منهما من الآخر خلال فترة عمل الفرد في المنظمة، مثال ذلك توقعات الرؤساء من المرؤوسين والزملاء من الزملاء الآخرين والمتمثلة بالتقدير والاحترام المتبادل، وتوفير بيئة تنظيمية ومناخ تنظيمي يساعد ويدعم احتياجات الفرد العامل النفسية والاقتصادية.[5]
03: المعتقدات
       وهي عبارة عن أفكار مشتركة حول طبيعة العمل والحياة الاجتماعية في بيئة العمل، وطريقة إنجاز الأعمال والمهام التنظيمية، ومن هذه المعتقدات نجد المشاركة في عملية صنع القرارات والمساهمة في العمل الجماعي وأثر ذلك في تحقيق الأهداف التنظيمية.[6]
04: الرموز
       هي عبارة عن إشارات متميزة مثل الشعارات وهي الصورة الرمزية الممثلة للمنظمة، إضافة إلى نمط اللباس والنمط المعماري (شكل المباني وتهيئتها)، كيفية إدارة الوقت، اللغة المستعملة داخل المنظمة.[7]


05: الطابوهات
       وهي ما تود المنظمة إخفاءه ورفضه وتعني المواضيع التي يجب عدم الخوض فيها أو الكلام عنها أو تداولها داخل المنظمة، وهي نتاج لتجارب مأساوية مرت بها المنظمة، كإخفاقات تجارية، مدير فاشل، والتي من  شأنها إحداث اضطراب في صورة العاملين داخل المنظمة وكذا الصورة الخارجية للمنظمة، مما قد يؤثر سلبا على أداء العاملين والمنظمة ككل. [8]
06: الأساطير
تعتبر الأسطورة رواية من تمثيل أشخاص خياليين، ويمكن تعريفها بأنها:"المعتقدات المشبعة أو المحملة بالقيم والمبادئ التي يعتنقها الناس والتي يعيشونها أو من أجلها ويرتبط كل مجتمع بنسق من الأساطير بعيد عن الصورة الفكرية المعقدة التي تتضمن في الوقت نفسه كل النشاط الإنساني."[9]
07: الطقوس الجماعية و الاحتفالات
الطقوس هي عبارة عن التطبيقات المنتظمة والثابتة للأساطير المتعلقة بالأنشطة اليومية للمنظمة مثل اللغة المستعملة، طريقة استقبال موظف جديد، الاحتفالات السنوية، العيد السنوي لإنشاء المنظمة، وتعرف الطقوس الجماعية بأنها:"التعبير المتكرر للأساطير بواسطة أنشطة منتظمة ومبرمجة " وذلك بهدف تأمين ونقل مجموعة من القيم إلى العاملين إضافة إلى تقوية الشعور بالانتماء للمنظمة. [10]
كما تؤدي الطقوس الجماعية مجموعة من الوظائف أهمها:
·       التأكيد على القيم المشتركة مثل التجديد و المشاركة.
·       تجمع الطقوس بين مختلف المستويات و الوظائف في نفس الوقت و نفس النشاط و في مكان واحد.
·  تعمل الطقوس على إحداث التنظيم باعتبارها سلوكيات معترف بها من طرف الجميع، أما الاحتفالات فهي نشاطات مبرمجة خصوصا من أجل مكافأة العاملين أو تشجيعهم حيث تقام في مناسبات معينة، تستطيع الإدارة من خلالها تعزيز قيم معينة وخلق رابطة بين أعضاء المنظمة والإشادة بما يفعله العاملون المتميزون مما يخلق جوا من التنافس بين العاملين يؤدي إلى تحسين أدائهم الفردي.[11]
08: الإشاعات
من التشكيلات الرمزية لثقافة المنظمة نجد الإشاعات والتي تعتبر أخبارا لا أساس لها من الصحة، تكون في شكل سيناريوهات خيالية توفر نوعا من الترويح وإزالة القلق وحالة عدم اليقين لدى العاملين في المنظمة، وهي تعتبر نوعا من الأساطير المتداولة يوميا في المنظمة.


[1] أحمد بوشنافة، أحمد بوسهمين، أهمية البعد الثقافي وأثره على فعالية التسيير، مداخلة ضمن الملتقى الدولي حول التسيير الفعال في المؤسسات الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير ، جامعة المسيلة، ص 03.
[2] المرجع نفسه، ص 03.
[3] محمود سلمان العميان، السلوك التنظيمي في منظمات الأعمال، دار وائل، عمان، الأردن، فيفري 2003، ص 312.
[4] أحمد بوشنافة وأحمد بوسيهن، مرجع سابق، ص 03.
[5] محمود سلمان العميان، مرجع سابق، ص 313.
[6] المرجع نفسه،  ص 312.
[7] Gilles bressy, et christion, kankayt, économie d'entreprise 4 éme édition , dallaz, paris, 1998. p 52.
[8] Philip schepebig, les communication de l'entreprise, mc GRAW-HILL, paris, 1991.
[9] كمال قاسمي ، المقومات والمعوقات الثقافية لتطبيق نظامي إدارة الجودة الشاملة والإيزو 9000، في المؤسسة الصناعية، الجزائرية، مذكر لنيل شهادة الماجستير في الإدارة والأعمال جامعة المسيلة، تحت إشراف زين العابدين بروش، 2003، ص 19.
[10] Pascal laurant, françois bourad, économie d'entreprise BTS- tame 2éme édition d'organisation, paris 1991, p 247.
[11] كمال قاسمي، المرجع السابق، ص 20.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق