السبت، 15 أكتوبر، 2016

ترشيد استعمال المياه في الزراعة المملكة العربية السعودية


أثر الزراعة في المملكة العربية السعودية على الأمن المائي
يعتبر القطاع الزراعي في المملكة العربية السعودية المستهلك الأول للمياه (جدول 5). ومنذ عام 1400هـ وحتى عام 1415هـ ظل إشتهلاك القطاع الزراعي في إرتفاع مستمر حيث بلغت نسبة إستهلاكه 78.7%، و86.0%، و89.8%، و90.1% في الأعوام 1400هـ، 1405هـ، 1410هـ و1415هـ على التوالي. وكان ذلك بسبب السياسات الزراعية التي أتبعت في تلك الفترة والمتمثلة في توزيع الأراضي البور على المزارعيين دون مراعاة توفر المياه ببعض المناطق، وتقديم الاعانات والقروض الميسرة ودعم مدخلات الانتاج والمنتجات الزراعية بصور متعددة بهدف التوسع الأفقي في الانتاج الزراعي لتحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي من مختلف المنتجات خاصةً القمح. ونتيجةً لذلك ظهرت مشكلة ازدياد السحب من المياه الجوفية بمعدلات تفوق معدلات استعاضتها بكثير، الأمر الذي يتعارض مع هدف ترشيد إستهلاك الموارد المائية لتحقيق تنمية زراعية مستدامة حيث أن الموارد المائية تكون قابلة للنضوب إذا زادت معدلات السحب عن معدلات الاستعاضة، والتي تعد ضعيفة تحت ظروف مناخ المملكة العربية السعودية الصحراوي، مما يؤثر سلباً على الأمن المائي.
إنتهجت الدولة خلال خطة التنمية الخامسة (1410هـ 1414هـ) سياسة جديدة لتوزيع الأراضي البور وذلك بقصره على المناطق التي تتوفر بها مياه سطحية أو موارد مائية قابلة للتجديد نسبياً، وإيقافه في المناطق التي بدأت تعاني من نضوب المياه الجوفية بمعدلات حرجة. ومثلت خطة التنمية السادسة والتي بدأت في عام 1415هـ مرحلة انتقالية هامة في مسيرة التنمية الزراعية في المملكة العربية السعودية حيث إنتهجت الدولة مجموعة من السياسات بهدف تحقيق التوازن بين اعتبارات الأمن المائي والأمن الغذائي. وشملت تلك السياسات تخفيض سعر شراء القمح التشجيعي من 2 ريال/كجم إلى 1.5 ريال/كجم اعتباراً من عام 1995م، وترشيد برنامج توزيع الأراضي البور وقصره على المناطق التي تتوفر بها موارد مائية قابلة للتجديد فقط. كما وتم ايقاف عملية تصدير القمح وايقاف اصدار تصاريح جديدة لمشروعات زراعة الأعلاف مع تكثيف برامج ترشيد استخدام المياه وتنويع الانتاج الزراعي وفقاً للمزايا النسبية للمناطق الزراعية المختلفة والاحتياجات المائية للمحاصيل.
وكان أيضاً من أهداف خطة التنمية السادسة تغيير هيكل الانتاج الزراعي من خلال زراعة بعض المحاصيل ذات الاحتياجات المائية المنخفضة حيث شجعت تنمية الثروة السمكية والحيوانية والخضروات في البيوت المحمية، بإعتبارها منتجات ذات قيمة مضافة عالية، وإحتياجات مائية قليلة نسبياً. ونتيجةً لهذه السياسات انخفض انتاج كل من محصول القمح والشعير، بإعتبارهما الأكثر استهلاكاً للمياه.
استمرت خطة التنمية السابعة في تبني السياسات الزراعية الرامية لتحقيق التوازن بين اعتبارات الأمن المائي والأمن الغذائي من أجل تحقيق تنمية زراعية مستدامة وذلك من خلال الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والاقتصادية المتاحة خاصةً المائية. ومن أهم السياسات التي تبنتها خطة التنمية الزراعية السابعة لتحقيق أهدافها سياسة المزاوجة بين إدراة العرض للموارد المائية والتي تمثلت في تنفيذ مشروعات تنمية مصادر المياه وصيانتها مثل مشروعات حفر الآبار وإقامة السدود لتخزين المياه، وإدارة الطلب من خلال تشجيع استخدام أساليب الري الحديثة.
ونتيجة لهذه السياسات فبدأ نسبة إستهلاك القطاع الزراعي من الاستهلاك الكلي للمياه تتناقص حيث كانت 89.4% و88.3% في عامي 1420هـ و1425هـ على التوالي. وبذلك تكون الدولة قد قطعت شوطاً كبيراً في سبيل تحقيق التوازن بين تعزيز الأمن الغذائي واعتبارات الأمن المائي وترشيد استهلاك الموارد المائية.
سبل ترشيد استخدام المياه في القطاع الزراعي في المملكة
بما أن القطاع الزراعي يعتبر أكبر مستهلك للمياه في المملكة العربية السعودية (جدول 5) فيعتبر ترشيد استخدام المياه فيه أهم محدد ومدخل لتعزيز الأمن المائي. ومن أهم الممارسات والوسائل لترشيد استهلاك المياه في القطاع الزراعي هي استخدام طرق الري الحديث وبرامج التوعية والإرشاد للمزراعين ورفع الكفاءة الانتاجية للموارد المائية وذلك بإتباع نظم إدارة مزرعية تعتبر المياه هي المورد الشحيح الذي يجب تعظيم عائده.
نظـم الري في المملكة العربية السعودية:
يوجد نظامان للري بالمملكة:
1. نظام الري التقليدي كالغمر (أحواض أو خطوط): ينتشر إستخدام نظام الري التقليدي في مناطق جازان وعسير والباحة ومكة المكرمة والمدينة المنورة إذ تبلغ نسبة الحيازات المروية بالري التقليدي فيها 98.9%، 98.7%، 97.8% 97.7% و92.9% على التوالي.
2.  نظام الري الحديث ويشمل:
أ‌.       الري بالرش بصوره المختلفة (الثابت والمحوري والمسطحات الخضراء والمدفعي والمتحرك)
ب‌.    الري بالتنقيط بصوره المختلفة أيضاً (السطحي والنبع الفوار ودوار الشمس وتحت السطحي والمتحرك).
ويحتل نظام الري الحديث الصدارة في المملكة العربية السعودية إذ بلغت مساحة الحيازات المروية بواسطته 805.91 ألف هكتار تمثل 67.7% من إجمالي مساحة الحيازات في عام 1999م. وينتشر في مناطق القصيم وحائل وتبوك والجوف والشرقية والرياض والحدود الشمالية حيث بلغت نسبة الحيازات المروية بالري الحديث في تلك المناطق 93.1%، 90.4%، 89.1%، 88.9%، 85.3%، 85.0% و84.6% على الترتيب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق