الخميس، 13 أكتوبر، 2016

تاثير الرطوبة والامطار على توزيع ونمو الكائنات

الرطوبة والامطار 

للرطوبة مفهوم واسع يضم توافر جزيئات الماء سواء في الغلاف الجوي ام على سطح التربة او في اعماقها . وتشمل الرطوبة في الجو التساقط بانواعه المختلفة كالامطار والجليد والثلوج والبرد التي تعد مصدرا لرطوبة التربة . ففي الغلاف الجوي تتواجد الرطوبة على هيأة بخار ماء او جزيئات الماء السائل او الصلب كالغيوم والثلوج والبرد التي جميعها من اشكال التساقط precipitation تصل الى الارض فضلا عن الامطار Rains بكمياتها واوقات سقوطها المختلفة ، وقد تكون غزيرة في فترات قصيرة او كميات قليلة وفي فترات متقطعة او دائمية . وهذه الاشكال تعتمد على عوامل مناخية اخرى كدرجة الحرارة والرياح والضغط وغيرها .

ان معدلات التساقط وتوزيعها في بقاع الارض له اهمية خاصة في انتشار الكائنات الحية المختلفة من نباتات وحيوانات فضلا عن الانسان . فالمناطق الاستوائية تحصل على امطار غزيرة في جميع الفصول في حين ان هناك امطارا فصلية واخرى مناطق جافة في الاقاليم المدارية المجاورة للمناطق الاستوائية الرطبة . ويلاحظ من ذلك علاقة فترة النمو بطول فترة توزيع الامطار . اما المناطق الشبه مدارية عموما يكون صيفها جافا وشتاؤها ممطرا مع وجود بعض الاختلافات في بعض الاحيان في فصلية سقوط الامطار . وعلى اساس فهم التوزيع الفصلي للامطار يمكن اعتماده في استخدامات الارض زراعيا او لاغراض اخرى .

كما ان للانسان نصيبه في استغلاله لفصلية سقوط الامطار فانه يكون اكثر استقرارا في المناطق التي تتوافر فيها الامطار بشكل يسمح له باستغلال الارض زراعيا والعيش منها ويبتعد عن المناطق القاحلة او الجافة او الصحارى التي لايقطنها الانسان كثيرا اذا ماقورنت بالاراضي الزراعية والسهول الخضر التي يستفيد منها لقوته مباشرة او تربية حيواناته الداجنة .

وللرطوبة علاقة متينة مع درجة الحرارة والرياح والاشعاع الشمسي فالهواء على سبيل المثال يستطيع حمل بخار الماء بكمية اكبر عند ارتفاع درجة الحرارة . كما ان الرياح الجافة تقلل من الرطوبة من خلال طردها للهواء الرطب او خلطه مع الهواء الجاف والعكس صحيح . اما الاشعاع الشمسي الساقط فان تأثيره غير مباشر وذلك من خلال ما يؤثر في زيادة درجة الحرارة . وللكساء الخضري تاثيره في زيادة الرطوبة النسبية حيث يزود الهواء بالرطوبة (بخار الماء الناتج من عملية النتح) من قبل النباتات فضلا عن ان الكساء الخضري يقلل من تاثير درجة الحرارة والرياح .





وتعتبر الرطوبة من العوامل المحددة لنمو النباتات وانتشارها في بيئة اليابسة . فالمياه تستخدم في المشاريع الاروائية في الزراعة لضمان نمو المحاصيل الزراعية كما هو الحال في المناطق الوسطى والجنوبية في القطر حيث يكون معدل سقوط الامطار السنوي بحدود (100) مليمتر سنويا او اقل في حين تعتمد الزراعة في المناطق الجبلية في شمال العراق على الطريقة الديمية التي تعتمد على توافر الرطوبة من التساقط كالامطار التي يصل معدل سقوطها السنوي الى اكثر من (100) مليمتر خاصة في المناطق المجاورة الى تركيا وايران .

ويمكن اعتماد معدل سقوط الامطار في تقسيم العراق الى اربعة مناطق رئيسة وهي :

1- الصحارى

وتوجد في الجنوب والغرب ويكون معدل السقوط السنوي اقل من (100) مليمتر مثل المناطق الواقعة في جنوب غرب العراق .

2- السهول المنبسطة

التي توجد في منطقة مابين النهرين في وسط العراق ويتراوح معدل السقوط السنوي بين 100-200 مليمتر مثل محافظات بغداد وبابل وديالى .

3- المنطقة المتموجة

وتلاحظ في شمال منطقة السهول والتي يتراوح معدل السقوط السنوي فيها بين 200-500 مليمتر مثل نينوى واربيل وكركوك .

4- المنطقة الجبلية

وتنتشر السلاسل الجبلية اساسا في اتجاه الشمال والشمال الشرقي من القطر الذي يتراوح معدل سقوط الامطار فيها بين 1000-1300 مليمتر وتمتد من شمال خط 36 عرض في كردستان العراق .

الرطوبة ونمو النباتات

تشارك الرطوبة درجة الحرارة في اهميتها بوصفها عوامل محددة لنمو النباتات وازدهارها وانتشارها فضلا عن عامل التربة . وتسهم هذه العوامل الثلاثة في اهميتها في تحديد نوعية النباتات وتوزيعها كما يلاحظ في الغابات والسهول والصحارى . فالغابات تنمو في المناطق التي يبلغ معدل التساقط فيها اكثر من 250 مليمتر في حين تنمو الحشائش في مناطق لايتجاوز فيها التساقط عن ذلك ولايقل عن 100مليمتر . اما النباتات الصحراوية فانها تتكيف للظروف الجافة من خلال مظهرها الخارجي او تشريحها الداخلي .

وبناء على ماتقدم يمكن القول بان للرطوبة تاثيرا على المظهر الخارجي للنباتات وتشريحها الداخلي فعلى سبيل المثال تلعب الخلايا المحركة Motor cells في نسيج البشرة لاوراق النجيليات دورا في انبساط الاوراق في الجو الرطب وانطباقها في الجو الجاف لتفادي فقدان الماء عن طريق النتح . كما تنتشر الخلايا الحارسة الغائرة Sunken stomata في بشرة اوراق النباتات الصحراوية لتقليل عملية النتح ايضا . وتمتاز اوراق الغابات المدارية الرطبة باتساع سطحها عكس المناطق الجافة . كما ان الطبقة الشمعية (الادمة Cuticle) التي تغطي بشرة الاوراق يكون سمكها عادة اكثر في النباتات التي تعيش في المناطق الجافة . وتتحور بعض النباتات في شكلها الظاهري لتلافي الاجواء الحارة او الجافة فالجزء الخضري للنباتات الصحراوية يكون عادة ذات مساحة سطحية صغيرة واوراق مختزلة قد تكون على هيئة اشواك كما في نبات التين الشوكي Optuntia sp. في حين يمتد مجموعها الجذري الى اعماق كبيرة في التربة بحثا عن الماء ، كما ان بعض النباتات الصحراوية تحتفظ بنسبة كبيرة من الماء في انسجتها العصيرية Succulent tissues تصل الى اكثر من 95% من خلال وجود النسيج البرنكيمي الخازن للماء المنتشر في اعضائها الخضرية الغضة كما في ثمار نباتات الرقي والخيار .







الرطوبة ونمو الحيوانات

ترتبط الحيوانات اساسا مع وجود النباتات في احيان كثيرة لما تعتمد عليها كمصدر لغذائها او موطنها او حمايتها من مخاطر مختلفة . لذا فان ماذكر من تاثير الرطوبة على النباتات وانتشارها وتحديد نوعيتها يمكن ان يؤثر على الحيوانات كذلك . وتنتشر بعض الحيوانات في المناطق الرطبة كالحشرات مثل البعوض . وتعد المناطق الرطبة موطنا لانواع اخرى من الحيوانات كالجاموس والتماسيح  والثعبان المائية والديدان والقواقع في حين يعيش البعض الاخر في المسطحات المائية المختلفة كالاسماك والحيتان . بينما لايحتاج بعض الحيوانات الى توافر المياه بصورة كبيرة فالفأر الصحراوي لايشرب الماء بينما يحصل عليه من خلال تغذيته على جذور النباتات ، كما تتحمل الجمال العطش ، ويمكن لبعض الحشرات كالجراد الهجرة بحثا عن الماء والغذاء .

ان الرطوبة بوصفها عاملا بيئيا تختلف باختلاف المناطق المتباينة على سطح الكرة الارضية وانها تعبر بالرطوبة النسبية حيث تختلف الرطوبة النسبية في البصرة عن الرطوبة النسبية في السليمانية حيث تتاثر ببعد او قرب المنطقة عن المسطحات المائية الطبيعية . كما ان مدى عمل الكائن الحي للحرارة يختلف باختلاف الرطوبة.

اما الامطار فان معدل سقوطها السنوي ومديات التغير في كميتها وعدد الايام الممطرة وفترات الجفاف يعتبر من احد الاسباب الرئيسة في توزيع وانتشار المجتمعات النباتية والحيوانية على الكرة الارضية . والتباين الواضح في مكوناتها حسب المناطق قد اثر حتى في التحورات والتكيفات الظاهرية والفسلجية في جسم الكائن




الحي والمجتمعات بصورة عامة . فما اختلاف منطقة الغابات النفضية عن منطقة الغابات الاستوائية او التندرا (السفافا) الا انعكاس واضح لهذه الظاهرة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق