السبت، 29 أكتوبر، 2016

وقع تغير المناخ على التنوع البيولوجي للغابات

-        أن التغير المناخي العالمي يمثل تهديداً مزعجاً بنوع خاص للتنوع البيولوجي الحراجي ، لعدة  أسباب . فأولاً لأن آثار تغير المناخ سوف يشعر بها في جميع مناطق الغابات تقريباً . وفي المقام الثاني فإن مقدرة  كثير من الأنواع التي تعيش في الغابات والأنظمة الإيكولوجية الحراجية على التكيف مع ظروف المناخ المتغير ، قد تناقصت كثيراً بالتجزئة التي صاحبتها انخفاضات في تدفق الجينات وخيارات الهجرة ، بسبب الأنماط الحديثة في استعمال الأراضي . وفي المقام الثالث فإن طبيعة الآثار ومداها أمر معقد ، يقتضي استجابة شاملة ومنسقة على الصعيدين الإقليمي والعالمي .
6-      أن وقع تغير المناخ على التنوع البيولوجي الحراجي كثيراً ما تغلب عليه آثار التغيرات من صنع البشر للأنظمة الإيكولوجية الأرضية ، المسؤولة عن الضياعات الكبرى في التنوع البيولوجي لكثير من الأنظمة الإيكولوجية الحراجية . وقد أوجد ذلك صعوبات في القدرة  على التمييز بين الآثار المباشرة  لتعديل الموارد الطبيعية بفعل البشر والآثار على المدى الطويل – وكثيراً ما تكون آثار أشد رهافة – على تغير المناخ . وعلى الرغم من التقارير المتضاربة بشأن طبيعة واتساع آثاراً تغير المناخ على التنوع البيولوجي ، فهناك تفهم عام بأن التنوع البيولوجي سوف يتدهور على النطاق العالمي بموجب معظم السناريوهات المتعلقة بتغير المناخ والتغير العالمي (مثلاً Bazzaz 1998, Easterling et al.2000 )
7-      أن الترابط بين تغير المناخ والتنوع البيولوجي قد تصدت له هفمعتت في اجتماعها السادس في مارس 2001 . ولاحظت هفمعتت في توصيتها 6/7 ، وجود هذا الترابط ، وقررت تقييمه على نطاق أوسع ، على أساس نهج الأنظمة الإيكولوجية . وقررت كذلك القيام بتقييم رائد لإعداد مشورة  علمية تتعلق بإدراج اعتبارات التنوع البيولوجي في تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخ وبروتوكول كيوتو التابع لها ، ولهذا الغرض أنشأت فريقاً مخصصاً من الخبراء التقنيين . وهذا التقييم الرائد سوف يضم استعراضاً أشد تفصيلاً للترابط بين تغير المناخ والتنوع البيولوجي في الأنظمة الإيكولوجية الحراجية .
8-      أن هذا الفصل يصف الآثار الرئيسية لتغير المناخ على التنوع البيولوجي للغابات (القسم باء) ويبين الخطوط العريضة للروابط القائمة بين الحفظ وإدارة شؤون الغابات واحتجاز الكربون (القسم جيم ) ، ويقترح بعض الأنشطة البحثية ومبادئ أرشادية بشأن التدابير الكفيلة بتخفيف الآثار المعاكسة الناشئة عن تغير المناخ (القسم دال ) .



باء-    وقع تغير المناخ على التنوع البيولوجي للغابات
1-      المستوى الجيني
9-      لا توجد في الوقت الحاضر إلا تقارير قليلة عن آثار تغير المناخ على الأنماط الجينية (genotypes) . وعلى المدى الأطول ، قد يؤدي التسخن إلى تغيرات جينية بسبب الانتقاء الطبيعي سيساعد تلك التغيرات على الأرجح ، مثلاً فيما يتعلق بالأنماط الجينية في الأراضي المنخفضة في المواقع الجبلية التي تندر فيها في الوقت الحاضر تلك الأنماط . وتجزئة الغابات بسبب التغيرات في استعمال الأراضي . وأيضا بسبب التسخن العالمي ، قد تؤدي في البداية إلى ضياع في التنوع الجيني ، ناشئاً عن انخفاض التدفق الطبيعي للجينات . ويضيع التنوع الجيني أيضا بالانقراض المحلي للأواهل الصغيرة المنعزلة . والتغيرات في مقدار الملقحات أو الحيوانات التي توزع البذور والفواكهه ، سيكون لها آثار على التركيبة الجينية للأواهل من النبات التي تستضيفها .
2-      مستوى الأنواع
10-     النبات :أن مقدرة النبات على التحـرك إلى موائل جديدة أو مناطق جديدة تحت ضغط التغيرات في المناخ ، أمر يختلف تبعاً للأنواع وللمجموعة الإيكولوجية التي تدخل فيها هذه الأنواع . فمثلاً إن السمات التي من قبيل القدرة  على تثبيت نتروجين الجو ، ومقاومة الجفاف وتقبل الجفاف ، والمستويات المنخفضة من المواد الغذائية ، أو على الانتشار السريع ، ستلعب دوراً رئيسياً في استجابة النباتات لتغير المناخ . وزيادة  ثاني أكسيد الكربون في الجو قد يغير من التوازن التنافسي بين الأنواع التي تختلف في عدة خصائص بيولوجية ، مثل دروب التمثيل الضوئي . والمستويات المرتفعة من ثاني أكسيد الكربون تكون لها على الأرجح أبلغ الآثار على تواجد الأنواع إزاء إيداع النتروجين ، وهو إيداع تزايد بنسبة كبيرة خلال العقود الماضية .
11-     وعلى الرغم من أنه ستوجد اختلافات إقليمية في طبيعة ومدى استجابة أنواع النبات للتغير المناخي ، فهناك مفهوم عام مفاده أن التنوع في أنواع النباتات سوف ينخفض بصفة عامة . فمثلاً من المرجع أن يؤدي تغير المناخ المصحوب بتزايد تجزئة الغابات ، إلى انقراض كثير من الأنواع . أما الأنواع الأشد تحركاً وانتشاراً ، والمتباينة من الناحية الجينية ، وذات الوقت القصير في التناسل ، ستكون قادرة  على التواؤم وعلى البقاء إزاء التغير السريع في المناخ . أما الأنواع ذات الانتشار المحدود ، خصوصاً الأنواع البطيئة النمو والتناسل ، أو الأنواع ذات الانتشار المحدود للبذور ، فسوف تكون أشد عرضــــة لتغيــر المنــاخ (Kirschbaum et al. 1996) . ومما تجدر ملاحظته أن أي شكل من الاضطرابات الجديدة  التي تحدث في البيئة سيكون لها على الأرجح آثار معاكسة خطيـرة  على الغابات الغنية بالأنواع المتوطنة في مساحات محدودة (Lovett et al. 2000) .
12-     الفقاريات :أن موارد الغذاء بالنسبة لعدد من الثدييات آكلة الأعشاب ، كثيراً ما تكون مقصورة  على بعض أنواع النباتات ، وهي أنواع قد تكون واقعة تحت تهديد من تغير المناخ ، والتدهور في وفرة  هذه الموارد قد يكون له أيضاً وقع كبير على آكلة الأعشاب وتبعاً لذلك على الحيوانات الرئيسية التي تفترسها . وبتجزئة الغابات تناقص بشكل هائل توزيع الكثير من الحيوانات الثديية التي تعيش في الغابات . وقد يكون من المؤكد أن هذه العملية سوف تتعجل بفعل الضغوط البشرية التي تجعل تلك الأنظمة الإيكولوجية أشد تأثراً بتغير المناخ .
13-     أن الآثار على الطيور قد تكون واقعة فعلاً مع تبين وجود اتجاه نحو الانتقال إلى مناطق ذات خطوط عرض أعلى في انترتيكا وأستراليا وأمريكا الشمالية . وتزايد تجزئة الغابات في ظروف التسخن العالمي قد يؤدي إلى استجابات مختلفة على صعيد الغني بأنواع الطيور ، تبعاً لأنماط الغابات والمناخ المحلي . وضياع الموائل على المدى الطويل سوف يؤدي إلى تناقص محسوس في الأنواع . ويكاد يكون من المؤكد أن أنماط الهجرة  سوف تتغير بالنسبة لكثير من الأنواع بفعل التسخن العالمي الذي تؤثر فيه زيادة درجات الحرارة تأثيراً محسوساً على الموارد المتاحة في فصل الشتاء خلال انتقال الطيور إلى أماكن توالدها .
14-     حيث أن كثيراً من البر مائيات والزواحف متوائمة مع موائل محددة في الغابات ، وتتأثر بالجفاف ، فإن كل تغير يؤدي إلى جفاف الموائل ، مثلاً بسبب اختلاف التواتر الموسمي ، يرجح كثيراً أن يؤدي إلى تناقص في أواهل تلك الحيوانات ، ويؤدي أيضا إلى تناقص الأنواع فيما بعد . وفي كثير من البلدان ، أصبح عدد البر مائيات والزواحف المسجلة في القوائم الحمراء عدداً مرتفعاً في الوقت الحاضر .
15-     اللافقاريات : أن كثيراً من أنواع الحشرات لها مطالب متخصصة جداً فيما يتعلق بموائلها . والتفاعلات بين الأنواع كثيراً ما تكون معقدة ، ويمكن أن تتدهور بفعل التغيرات التي يحدثها البشر في الأنظمة الإيكولوجية الحراجية . فتغير المناخ ، عندما تتغير تركيبة النبات في الغابات ، سيؤدي إلى تغييرات في الموارد المتاحة (تغييرات كمية في وفرة الأنواع المستضيفة أو في عناصر إيكولوجية هامة أخرى ، مثل مقدار الخشب المتحلل ذي الحجم الخاص والذي بلغ عمراً خاصاً . ومن الواضح أن أنواعاً متخصصة من الحشرات سوف تضيع ، بينما تروج أنواع أكثر شيوعاً . وتنوع الأنواع والتنوع الجيني بصفة خاصة سوف يتناقص ، كما ستضيع أنواع النبات أو اللافقاريات التي تعتمد على الأنواع النادرة .
16-     مع التسخن العالمي ، فإن نمط الاضطرابات التي تسببها الحشرات قد يتغير تغيراً محسوساً ، خصوصاً بالنسبة للحشرات التي يكون توزيعها معتمداً اعتماداً كبيراً على المناخ . وربما يؤثر الآن فعلاً تغير المناخ على دورات الحياة  لبعض الحشرات الضارة . ووقع تغير المناخ على الحشرات سيكون على الأرجح مختلفاً ما بين المناطق المعتدلة والمناطق المدارية . وحسب Coley (1998) ، فإن معظم آكلات الأعشاب في المناطق المدارية على عكس المناطق المعتدلة ، تقتات على أوراق النبات الناشئة ذات العمر الزائل (epheneral) . وتبعاً لذلك فإن التفاعل بين النبـات وآكلة الأعشاب في المناطق المدراية قد يكون أكثر تأثراً بتغير المناخ بالقياس إلى المنطقة المعتدلة المناخ . ومن المتوقع أن يزيد تغير المناخ من نطاق تواجد كثير من المفصليات ، وقد يجعل الكثير منها آفات محتملة في البيئات الجديدة .
3-      الأنظمة الإيكولوجية والمناطق الأحيائية
17-     أن النماذج السابقة التي كانت تتوقع تغيرات في المناطق الأحيائية أو الأنظمة الإيكولوجية التي كانت تعتبر كيانات سليمة لم تمس لم تعد تعتبر كيانات مفيدة . والسبب في ذلك هو التفاوت في الاستجابة من الأنواع ومن الأنماط الوظيفية [1]/ للتغير البيئي الذي يرجح فيه أن تفقد المناطق الأحيائية والأنظمة الإيكولوجية سلامتها الأيكولوجية الأصلية . وبهذا السبب ، فإن المجتمعات الحراجية ومناطق تماس الأنظمة الإيكولوجية في الغابات قد تصبح متميعة ضبابية ، بينما تأخذ الأنواع والأنماط الوظيفية الموزعة في الغابات في التكيف مع البيئات الجديـدة (Neilsen, 1993) . ومعدلات الهجرة  بين مختلف مجموعات النبات والحيوان تتباين بين إقليم وإقليم ، بينما تنشأ آلات انعزال جغرافي وتقوم حواجز بين بعض المجموعات بفعل زيادة تجزئة الموائل الناشئة عن استعمال الأراضي وتغير المناخ . وتوحي معظم النماذج أن زيادة في الأنواع الغازية من الحشائش ، خصوصاً الغريبة ، المرتبطة بالتغيرات الإقليمية للآفات التي تصيب المحاصيل الحراجية والزراعية ، قد تصاحب تناقص التنوع البيولوجي في السيانورهات التي تقدمها الـ IPPC . غير أن الاختلافات الإقليمية في استجابات الأنظمة الإيكولوجية تحد من إمكانية التعميم بشأن إمكانيات حدوث غزو من الأنواع .
18-     أن توقعات تغير المناخ من جانب الفريق العامل الثاني التابع لفريق الخبراء الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC 2001) ، في تقريره ، تتنبأ بأن حرائق الغابات سوف تصبح مشكلة متزايدة في كثير من  الأنظمة الإيكولوجية الحراجية . ومن المتوقع أن تتأثر مناطق حراجية واسعة في أمريكا اللاتينية نتيجة لتغيرات المناخ المتوقعة (أنظر الفصل الثالث أدناه) . وقد يضيف تغير المناخ ضغطاً إضافياً على الآثار المعاكسة لاستمرار نزع الغابات من الغابة المطرية الامازونية الواسعة ، نتيجة لانخفاض تساقط الأمطار واندفاق مياه المطر على الأرض داخل حوض الامازون وفيما يجاوز هذا الحوض . وهذا الوقع قد يؤدي إلى فقد في التنوع البيولوجي ويؤثر في الدورة العالمية للكربون . وفي المناطق الشمالية قد يؤدي تزايد في درجات الحرارة مصحوباً بتناقص في رطوبة التربة ، إلى انخفاض محسوس في عمليات تكون الخث (peat) – أي فحم المستنقعات – في المناطق الواقعة عند خطوط العرض العالية . كما أن تخفيض الرطوبة في الأراضي خلال فترة الصيف سوف يزيد من ضغط الجفاف ، ومن حدوث حرائق البراري .
19-     ثم أن عمليات التقييم وإيجاد النماذج المناخية السابقة توحي بأن تسخن المناخ سوف يؤدي إلى تغيرات كبيرة  عند خطوط العرض الشمالية (مثلاً Cramer et al 2000) . فمن المتوقع أن تحل محل أحراج التيغة والتندرة الشمالية غابات شمالية أكثر انتاجياً ، بينما يتسخن المناخ ، وبينما قد تتحول بعض المناطق الشمالية الأقرب إلى الجنوب إلى سافانات (Thompson et al. 1997) . وتنطوي التغيرات أيضا على غزاوت من الأنـواع الجنوبية ، تزيد من وقع الكائنات المعدية ، وتؤدي إلى تغير في أنظمة الحرائق كما تؤدي إلى كوارث طبيعية متنوعة تنشأ عن زوابع موسمية (Kellomaki 2000) . والتدمير الذي قد يحدث في المنطقة المتجمدة  الدائمة ، نتيجة لتغير المناخ وتغير استعمال البشر للأراضي ، قد يسفر عن تدهور شديد في المناظر الطبيعية .
جيم-    إدارة شؤون الغابات واحتجاز الكربون
20-     أن بروتوكول كيوتو التابع لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ يحدد أهدافاً لتخفيض غازات الصوبة التي تنبعث في بلدان المرفق الأول [2]/ والتغيرات الصافية في انبعاثات غازات الصوبة من مصادرها وإزالتها بفعل البالوعات ، التي تنشأ عن بعض التغيرات الصادرة  مباشرة  عن أفعال البشر لاستعمال الأراضي ، وأنشطة الغابات ، يمكن أستعمالها لتحقيق تلك الالتزامات . والأنشطة المتصلة بهذا الموضوع هي التشجير وإعادة التشجير ونزع الأشجار (ويشار إلى هذه العمليات الثلاث باختصار بالأنكليزي "ARD" التي تحدث تغيرات ممكن التحقق منها في احتجاز الكربون ، قد نظر فيها منذ 1990 . ويفسح بروتوكول كيوتو المجال أيضا لمزيد من استعمالات الأراضي ومن التغير في استعمال الأراضي والحراجة (أنشطة LULUCF) يمكن أن يوافق عليها مؤتمر الأطراف في الاتفاقية . والنماذج التي تجري مناقشتها تشمل ممارسات إدارة  الغابات أو المحاصيل التي تزيد من احتجاز الكربون .
21-     أن إدراج أنشطة LULUCF في استعمال الأراضي والتغير في استعمال الأراضي والحراجة ، عند احتساب المقدار الصافي من الانبعاثات ، قد يؤدي ، إذا ما اتخذت تدابير الحيطة اللازمة ، إلى تعزيز الحفظ والاستعمال المستدام للتنوع البيولوجي للغابات . بيد أنه توجد كذلك مخاطر بحدوث آثار سلبية على التنوع البيولوجي الحراجي وعلى ما ينتجه من سلع وخدمات (IPCC 2000) . ولهذا السبب فإن أهداف ومقاصد اتفاقية التنوع البيولوجي والاتفاقات المتعلقة بهذا التنوع يجب أن تؤخذ في الحسبان عند النظر في أنشطة LULUCF الرامية إلى تخفيف آثار تغير المناخ .
22-     أن بروتوكول كيوتو يقتضي رصد ما يزال وما ينبعث من غازات الصوبة في عمليات البشر المؤدية إلى نزع الغابات والتشجير وإعادة التشجير منذ 1990 . وتقييم الانبعاثات ووقع المناخ خصوصاً على بالوعات الكربون ومصادره ، أمر يقتضي تعريفاً واضحاً لنزع الغابات وإعادة تقييم مصير الكربون في مثل هذه الأنظمة . فمثلاً تدل دراسات حديثة على أنه ، بينما الكربون الموجود تحت سطح التربة في الغابات المعتدلة والشمالية ، يمثل مقداراً محسوساً جداً بالقياس إلى الكربون الموجود فوق سطح التربة ، يبدو أن هذه الظاهرة أقل وضوحاً أو أقل حدوثاً في كثير من الأراضي التي تغطيها الغابات المدارية ، فيما عدا غابات المياه العذبة وغابات مستنقعات المنغروف القائمة على خث عميق . فيوجد آلان إدراك بأن معظم الغابات التي لا تدار شؤونها تتضمن تنوعاً بيولوجياً وكربوناً أكثر من الغابات التي تدار شؤونها (مثلاً الغابات المزورعة)
23-     أن آلية التنمية النظيفة بموجب المادة 12 من بروتوكول كيوتو تقتضي من البلدان الصناعية أن تقوم بمشروعات تتعلق بتخفيض الانبعاثات في البلدان النامية . ولا يحدد البروتوكول مع ذلك ما هي التغيرات في استعمال الأراضي وما هي المشروعات الحراجية التي سوف يسمح بها في نطاق الآلية ، مما يترك الباب مفتوحاً لأنشطة يمكن أن تنتج عنها آثار لا يتحكم فيها على التنوع البيولوجي للغابات . ويحتاج الأمر لذلك إلى دراسة أكثر تركيزاً على الآثار المحتملة في سبيل إيجاد تعريف أفضل لتنفيذ آلية التنمية النظيفة .
24-     أن حفظ الغابات وتحسين استدامة إدارة  الغابات هما من الوسائل الهامة لتخفيف الآثار السلبية لتزايد تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو ، وما يرتبط به من تغير المناخ . والحوافز الدولية في سبيل تغير السياسات نحو حفظ أفضل للغابات وإدارة الغابات على نحو أكثر استدامة ، هي أمر ينبغي تعزيزه في إطار تنفيذ بروتوكول كيوتو والعمليات الأخرى ذات الصلة التي شرع فيها منذ مؤتمر الأمم المتحدة بشأن البيئة والتنمية عام 1992 ، حيث أنها يمكن أن توفر خيارات لتخفيف وقع غازات الصوبة على مدى طويل ومستدام ، وأن توفر كذلك خدمات بيئية أخرى ذات أهمية محلية وإقليمية وعالمية (Koskela et al. 2000) .
25-     إذا ما أريد أدراج زرع الأشجار في آلية التنمية النظيفة كوسيلة للتشجير أو لاستصلاح الأراضي التي نزعت الغابات منها أوالمتدهورة  تدهوراً شديداً فيجب كفالة ألا تؤدي الزراعة إلى تعجيل مباشر أو غير مباشر بنزع الغابات أو إلى تدهور الغابات الطبيعية أو نصف الطبيعية ، مثلاً عن طريق كثافة التحول إلى الزراعة أو طريق تعرية الأرض في سبيل الزراعة المستدامة ، أو تسبيب مضار اجتماعية واقتصادية للسكان المحليين . إن النظم الحراجية الزراعية ذات المحاصيل المستدامة ، مثل أشجار الغابات ، والأشجار المثمرة ومحاصيل المناطق المزروعة توفر مكاسب يمكن التحقق منها في الكربون ، إذا ما أنشئت على أرض كانت تستعمل من قبل في سبيل الحصد السنوى أو الرعي ، أو إذا ما كانت على أرض سبق تدهورها . فينبغي اعتبار الحراجـة الزراعيـــة (agroforestry)جزءاً أساسياً لزراعة الغابات (forest plantation) أو بديلاً لها ، خصوصاً إذا كانت توجد ندرة  شديدة في المساحة المنشودة لتنفيذ المشروعات . وينبغي التوصل إلى مزيد من طرائق التحقق من منافع التوازن الكربوني لأنظمة الحراجة الزراعية (Koskela et al 2000) .
26-     أن وقود الكتلة الحيوية ، مثل خشب الإحراق ، والفحم الخشبي والنفايات الزراعية ، توفر مصدراً للطاقة قابلاً للاستدامة وللتجدد ، عند الحصول عليها من غابات تدار أمورها على نحو سوي . والكربون الذي يحرق في هذه الوقودات يتم احتجازه في إعادة تنمية النباتات . وبذلك يتم إعادة تدوير الكربون ، ولا يضاف إلى الرصيد الجوي ، كما في حالة الوقودات الحفرية . ومزارع خشب الإحراق يمكن أن توفر كسباً محسوساً من الكربون ، على الرغم من وجود نفس التحفظ القائم بالنسبة لزراعة الأشجار .


[1] /            الأنماط الوظيفية هي مجموعات من الكائنات الحية تصدر عنها استجابات متشابهة للظروف البيئية ، ولها آثار متشابهة على العمليات السائدة في الأنظمة الإيكولوجية . ويعد هذا توسيعاً لتعريف سابق للأنماط الوظيفية للنبات ، التي تمثل أنواعاً أو مجموعات من الأنواع تستجيب استجابات متشابهة لسلسلة من الظروف البيئية .
[2] /            هذه البلدان هي البلدان المصنعة ، وهي تشتمل البلدان المتقدمة النمو والبلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق