السبت، 29 أكتوبر، 2016

حرق النفايات الخطرة

حرق النفايات الخطرة

           حرق مسارات نفايات محددة

        حرق النفايات البلدية
رغم أنه في الكثير من المناطق يظل طمر بقايا النفايات غير المعاد تدويرها الوسيلة الرئيسية للتخلص من حرق النفايات الصلبة البلدية، إلا أن إحراق المخلفات وطمرها لاحقاً أصبح ممارسةً شائعةً في الكثير من البلدان المتقدمة والصناعية .
ويكون حرق النفايات الصلبة البلدية مصحوباً في العادة باستعادة بعض الطاقة المولدة للحرارة (”نفايات إلى طاقة“) في شكل بخار و/أو توليد الكهرباء. كذلك يمكن تصميم أفران الحرق بحيث تتقبل الأنواع المعالجة من الوقود المشتق من النفايات الصلبة البلدية إضافةً إلى الحرق المشترك مع أنواع الوقود الأحفورى. ويمكن أن يتفاوت حجم أفران حرق النفايات البلدية من وحدات صغيرة الحجم تعالج دفعات فردية تصل إلى بضعة أطنان في اليوم إلى وحدات كبيرة جداً تتميز بقدرات تلقيم يومي مستمر بما يزيد عن ألف طن.
وتتمثل الفوائد الأساسية لحرق النفايات الصلبة البلدية في تدمير المواد العضوية (بما في ذلك المواد السامة) وخفض كمية النفايات وتركيز الملوثات (مثل المعادن الثقيلة) وتحويلها إلى كميات صغيرة نسبياً من الرماد، وبالتالي إيجاد حيزات تصريف آمنة في حال التخلص من هذه المواد بطريقة جيدة. أما الطاقة المستعادة فيمكن أن تشكل فائدة إضافية مهمة.
2-2-4-1-1   اعتبارات تشغيل أفران حرق النفايات الصلبة البلدية
في الكثير من أفران حرق النفايات الصلبة البلدية يجري أيضاً حرق أجزاء أخرى من النفايات مثل النفايات السائبة (مثلاً من منشآت فرز النفايات) أو حمأة مياه المجارير أو النفايات الطبية أو الجزء المولد لحرارة عالية الناتج عن المعالجة المسبقة للنفايات (مثلاً من منشآت التقطيع). وهذه النفايات يتعين تقييمها بعناية قبل حرقها للتأكد مما إذا كانت منشأة حرق النفايات (بما في ذلك معالجة غاز المداخن ومعالجة المياه العادمة والمخلفات) مصممة لمعالجة هذه الأنواع من النفايات وما إذا كانت المنشأة قادرة على إنجاز المعالجة دون الإضرار بصحة الإنسان أو البيئة. ومن الباراميترات المهمة محتوى الكلور والبروم والكبريت، ومحتوى المعادن الثقيلة، ومحتوى المواد المولدة للحرارة (القيمة الحرارية المنخفضة) وسلوك الاحتراق.
ويمكن أن يقود التركيز العالي للبروم إلى تكوين مركبات مبرومة مثل الديوكسينات الثنائية البنزين المتعددة البروم والفيورانات الثنائية البنزين المتعددة البروم (CSTEE, 2002).
ويتطاير الزئبق أثناء عملية الحرق ولذلك يتعين اتخاذ إجراءات محددة قبل عملية الحرق وبعدها لخفض هذه الانبعاثات. ومن شأن تجاهل الحدود القصوى لمنشأة الحرق أن يفضي إلى مشاكل في التشغيل (مثل الحاجة للإغلاق المتكرر لتنظيف الشبكة المعدنية أو المبدلات الحرارية) أو يؤدي إلى أداء بيئي سيئ (مثلاً انبعاثات كبيرة إلى المياه، ارتفاع قابلية الرماد المتطاير على الارتشاح). ويبين الشكل 4 المخطط النموذجي لفرن حرق نفايات صلبة بلدية كبير.

        فرن حرق نفايات صلبة بلدية نموذجي (المصدر: المفوضية الأوروبية 2006)
2-2-4-1-2   تصاميم أفران حرق النفايات الصلبة البلدية
يمكن حرق النفايات الصلبة البلدية في العديد من أنظمة حرق النفايات، بما في ذلك الأفران الشبكية النقالة والأفران الدوارة والأفران ذات القاعدة المميعة. وتتطلب تكنولوجيا الأفران ذات القاعدة المميعة (انظر القسم الفرعي 2-2-3-4) أن تكون أحجام جسيمات النفايات الصلبة البلدية ضمن مدى معين – وهذا يتطلب عادةً درجة من المعالجة المسبقة مع الجمع الانتقائي للنفايات. وتتراوح طاقات الاحتراق في أفران حرق النفايات الصلبة البلدية في العادة من 90 إلى 700 2 طن من النفايات الصلبة البلدية في اليوم (نظم الوحدات التجميعية: من 4 إلى 270 طن في اليوم).
وقد جرى تطوير عمليات أخرى وتستند إلى فصل الأطوار التي تحدث أيضاً في فرن الحرق: تجفيف النفايات، وتطايرها، وتحللها الحراري، وتكربنها، وتأكسدها. ويجري كذلك اللجوء للتغويز باستخدام عوامل تغويز مثل البخار والهواء وأكاسيد الكربون أو الأكسجين. وتهدف هذه العمليات إلى خفض كميات غازات المداخن وتكاليف معالجة غازات المداخن ذات الصلة. والكثير من هذه التطورات لم يعد يُطبَّق لتعرضه للمشاكل التقنية والاقتصادية عند التوسيع على نطاقات تجارية وصناعية. وتستخدم بعض هذه العمليات على أساس تجاري (مثلاً في اليابان) بينما يجري اختبار عمليات أخرى في المنشآت الإرشادية في أوروبا لكنها تظل تساهم بقدر ضئيل من قدرات المعالجة الكلية مقارنةً بالحرق.
2-2-4-2   حرق النفايات الخطرة
تحرق النفايات الخطرة عادةً في الأفران الدوارة أو في الأفران الشبكية. وهناك أنواع أخرى من أفران الحرق المستخدمة لحرق النفايات الخطرة منها الأفران ذات القاعدة المميعة، والوحدات العاملة بحقن السوائل، ووحدات الحرق الثابتة. وقبل قبول النفايات الخطرة لمعالجتها يتعين أن تقيِّم أفران الحرق التجارية المادة وأن تحدد خصائصها. وفي العادة يتعين على الجهة المنتجة تقديم الوثائق ذات الصلة، بما في ذلك منشأ النفايات، ورمزها أو توصيفاتها الأخرى، وتحديد الأشخاص المسؤولين عنها، ووجود مواد خطرة معينة فيها. كذلك يتعين تعبئة النفايات بشكل جيد لتفادي احتمالات التفاعل والانبعاثات أثناء النقل.
ويعتمد التخزين في موقع الفرن على طبيعة النفايات وخواصها الفيزيائية. وتخزن النفايات الخطرة الصلبة في العادة في مستودعات تُنشأ بحيث تمنع التسرب إلى أي وسط بيئي وتغلق بإحكام للسماح بإزالة هواء المستودع وتوجيهه إلى عملية الاحتراق. أما النفايات السائلة فتخزن في حقول صهاريج وغالباً في جو من الغازات الخاملة (مثل النيتروجين) وتنقل إلى فرن الحرق عن طريق الأنابيب. ويمكن تلقيم بعض أنواع النفايات مباشرةً إلى الفرن في الحاويات التي تنقل بها. ويجب أن تكون المضخات والأنابيب والمعدات الأخرى التي قد تلامس النفايات غير قابلة للتآكل وقابلة للتنظيف ولأخذ العينات منها. ويمكن أن تشمل عمليات المعالجة المسبقة معادلة النفايات أو تجفيفها أو تصليدها. ويمكن أن تستخدم آلات التقطيع وآلات الخلط الميكانيكية لمعالجة الحاويات أو لخلط النفايات لضمان احتراق أكثر كفاءةً.
وتحرق النفايات الخطرة أيضاً في الأفران الإسمنتية. ويجري تناول هذا التطبيق في الفصل المتعلق بالإسمنت في وثيقة التوجيهات.
2-2-4-3    حرق حمأة مياه المجارير
يجري التخلص من حمأة مياه المجارير المنزلية بعدة طرق، بما في ذلك استخدامها في الأراضي الزراعية بعد المعالجة المسبقة لها، والتخلص السطحي منها (مثلاً في المساحات الخضراء وعن طريق الطمر)، وبإحراقها، والتخلص منها مع النفايات الصلبة البلدية، والحرق المشترك. ويمارس حرق حمأة مياه المجارير في عدة بلدان، إما لوحده أو عن طريق الحرق المشترك في أفران حرق النفايات الصلبة البلدية أو في منشآت الحرق الأخرى (مثل منشآت توليد الطاقة العاملة بالفحم الحجري، أفران الإسمنت). ويعتمد التخلص الفعال من حمأة مياه المجارير عن طريق هذه العملية على عدد من العوامل من بينها مزج أو عدم مزج الحمأة مع مسارات النفايات الصناعية (فالمزج من شأنه أن يزيد من كميات المعادن الثقيلة)، والموقع (المواقع الساحلية يمكن أن تسمح بوصول المياه المالحة)، والمعالجة المسبقة (أو عدمها)، والمناخ (خفض التركيز عن طريق مياه الأمطار) (EU IED, 2010).
وينطوي حرق حمأة مياه المجارير على بعض الاختلافات مقارنةً بحرق النفايات الصلبة البلدية والنفايات الخطرة، فقابلية تغير محتوى الرطوبة وقيمة الطاقة والامتزاج المحتمل مع النفايات الأخرى (مثل النفايات الصناعية في حال كانت نظم المجارير مترابطة) هي عوامل تحتاج إلى اعتبارات خاصة في المناولة والمعالجة المسبقة.
وتتكون المخلفات الصلبة لعملية حرق حمأة مياه المجارير بصورة رئيسية من الرماد المتطاير ورماد القعر (من الحرق في الأفران ذات القاعدة المميعة) ومخلفات معالجة غازات المداخن (انظر توصيف حرق النفايات الصلبة البلدية في الفرع 2-2-4-1 أعلاه). ويتعين الجمع بطريقة ملائمة بين التدابير المناسبة لتنقية غازات المداخن لضمان تطبيق أفضل التقنيات المتاحة (انظر الفرع 5-5 أدناه).
2-2-4-4    تصميم وتشغيل أفران حرق حمأة مياه المجارير

الشكل 5 نموذج لفرن حرق حمأة مياه المجارير المتعدد المواقد (المفوضية الأوروبية، 2006)
واعتماداً على نسبة المواد الصلبة الجافة (الجفاف) يتم توفير وقود مساعد، هو في العادة زيت التدفئة أو الغاز الطبيعي. وتتراوح درجات حرارة التشغيل المفضلة من 850مْ إلى 950مْ مع فترة مكوث قدرها ثانيتان، رغم أن بعض المرافق ذات القاعدة المميعة قادرة على العمل عند رجات حرارة تصل إلى 820مْ دون حدوث انخفاض في مستوى أدائها. ومن شأن التشغيل عند درجة حرارة أعلى من 980مْ أن يؤدي إلى انتشار الرماد (European Commission 2006).
وتحرق حمأة مياه المجارير مع النفايات الصلبة البلدية في الأفران ذات القاعدة المميعة وفي أفران الحرق (الشبكية) الضخمة. وفي الحالة الثانية تكون النسبة النموذجية هي نسبة 3:1 (حمأة إلى نفايات)، حيث تُدخل الحمأة المجففة إلى داخل غرفة الحرق في شكل غبار أو تُمرر الحمأة الجافة إلى الفرن الشبكي عن طريق رشاشات. وفي بعض الحالات قد تخلط الحمأة الجافة أو المجففة مع النفايات الصلبة البلدية في المستودع أو المخزن القمعي المؤقت قبل وصولها إلى فرن الحرق. وتمثل طرق التلقيم نسبةً كبيرةً من الاستثمار الرأسمالي الإضافي المطلوب للحرق المشترك.
2-2-4-4-1   المعالجة المسبقة لحمأة مياه المجارير
تكتسب المعالجة المسبقة، خصوصاً عملية إزالة المياه والتجفيف، أهميةً خاصة في تحضير الحمأة للحرق، فالتجفيف يخفض كمية الحمأة ويزيد من الطاقة الحرارية للمنتج. وفي العادة تلزم إزالة الرطوبة لتصل إلى 35 في المائة على الأقل في المواد الصلبة الجافة من أجل توفير الطاقة الحرارية اللازمة للحرق الذاتي. وقد تكون هناك حاجة لتجفيف إضافي إذا كان من المخطط حرق الحمأة مع النفايات الصلبة البلدية.
وقد تجرى بعض المعالجات المسبقة للحمأة قبل نقلها إلى مرفق الحرق، وهذه قد تشمل الفرز والاهتضام اللاهوائي والهوائي وكذلك إضافة المواد الكيميائية اللازمة للمعالجة.
وتخفض الإزالة الفيزيائية للماء حجم الحمأة وتزيد من قيمتها الحرارية. وتشمل عمليات الإزالة الميكانيكية للماء دوارق الترشيح وأجهزة الطرد المركزي والمرشحات الحزامية وحجرات المرشحات العاصرة. وكثيراً ما تضاف المواد المحسنة (مثل عوامل التجميع) قبل إزالة المياه لتيسير التجفيف. وتنتج الإزالة الميكانيكية للماء عادة نفايات صلبة جافة بنسبة 20 إلى 35 في المائة (European Commission, 2006).
وينتج التجفيف طاقة حرارية تعزز إزالة المياه وتحسن حالة الحمأة. وتنتج الحرارة اللازمة للتجفيف في مرفق الحرق في الغالب من عملية الحرق نفسها. ويمكن أن تكون عمليات التجفيف مباشرة (عن طريق ملامسة الحمأة لحامل حراري) أو غير مباشرة (مثلاً عن طريق حرارة ناتجة من منشأة لتوليد البخار). وفي التجفيف المباشر يتعين تنظيف مزيج الأبخرة والغازات لاحقاً.
ويتطلب الحرق الذاتي للحمأة توفر نفايات صلبة جافة بنسبة 35 في المائة. ورغم أن الإزالة الميكانيكية للماء يمكن أن تصل إلى هذه العتبة إلا أنه قد يستخدم التجفيف الإضافي للحمأة حتى الوصول إلى نفايات صلبة جافة بنسبة 80 إلى 95 في المائة من أجل زيادة القيمة الحرارية. أما الحرق المشترك مع النفايات الصلبة البلدية فهو يتطلب عادةً تجفيفاً إضافياً للحمأة.
2-2-4-5    حرق نفايات الأخشاب
يمكن حرق نفايات الأخشاب المحتوية على الزئبق أو الملوثة به في أفران الحرق الشبكية أو في الأفران ذات القاعدة المميعة عند درجات حرارة مشابهة لدرجات حرارة حرق النفايات البلدية.
وهناك تقنية أخرى مستخدمة هي التحليل الحراري، وتنتج في هذه الحالة عادة ثلاثة نواتج: الغازات وزيت التحليل الحراري والفحم، وتعتمد نسب هذه النواتج إلى حد كبير على طريقة التحليل الحراري وخصائص الكتلة الحيوية وباراميترات التفاعل. ويستخدم التحليل الحراري السريع أو الومضي لزيادة كمية الغازات أو النواتج السائلة إلى أقصى حد ممكن بحسب درجة الحرارة المستخدمة.
2-2-4-6    سلوك الزئبق أثناء عملية الحرق
يناقش هذا القسم سلوك الزئبق أثناء عملية الحرق. ووفق ما هو مبين في القسم 3 فإن قدرة الضوابط المختلفة على احتجاز الانبعاثات ترتبط بتكون الزئبق في غازات المداخن.
ونظراً لانعدام الثبات الحراري والكيميائي لمركبات الزئبق فإنه عندما تزيد درجة الحرارة عن 700مْ إلى 800مْ لا يتبقى سوى الزئبق النقي، وهذا يعني أن الزئبق يوجد داخل غرفة الاحتراق في فرن حرق النفايات بشكله الأولي فقط. والزئبق هو عنصر شديد التطاير ولذلك فهو يكاد لا يوجد إلا في الطور الغازي ضمن غازات المداخن. وعند مرور غازات المداخن عبر قسم استعادة الحرارة تبرد هذه الغازات ومن ثم يتفاعل الزئبق النقي اعتماداً على وجود المكونات الأخرى لغازات المداخن ودرجة الحرارة وتركيبة الرماد ليتحول إلى زئبق مؤكسد. وتتميز مركبات الزئبق المؤكسد عموماً بعدم الثبات في غازات المداخن وفي الظروف الجوية (Galbareth, Zygarlicke 1996).
وفي ظل ظروف معينة يمكن للزئبق الأولي أن يتأكسد، إلا أن حجم تحوله يعتمد على درجة الحرارة وفترة المكوث والرماد والكربون غير المحترق إضافةً إلى وجود مكونات في الطور الغازي بما في ذلك الكلور أو ثاني أكسيد الكبريت. ويعتمد توزيع الزئبق النقي والزئبق المتأكسد في شكل كلوريد الزئبقيك، بشكل كبير، على كمية كلوريد الهيدروجين في غازات المداخن، حيث تميل نسبة الزئبق المتأكسد والزئبق الكلي إلى الازدياد مع زيادة تركيز كلوريد الهيدروجين (Nishitani et al., 1999). ونظراً للمحتوى المنخفض من كلوريد الهيدروجين في منشآت حرق حمأة مياه المجارير فإن كمية الزئبق النقي تكون كبيرة جداً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق